وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

ملانغي قال في حوار مع {الشرق الأوسط} إنه لا ينبغي السماح لدول تصدّر الإرهاب بامتلاك برنامج نووي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية زامبيا: لا بد من جهود دولية لوقف رحلات الموت للشباب الأفريقي

جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)
جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي («الشرق الأوسط»)

طالب جوزيف ملانغي وزير الخارجية الزامبي، المجتمع الدولي بعدم السماح لأي دولة تصدّر الإرهاب خارج حدودها بامتلاك البرنامج الدولي، في إشارة للسلوك الإيراني بمنطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة التصدي لتشيع القارة الأفريقية وتمويل الإرهاب ورعايته.
ودعا ملانغي، في حوار مع «الشرق الأوسط» بالرياض مساء الجمعة الماضية، الدول التي تعتزم نقل سفاراتها إلى القدس، مراعاة أهمية تعزيز أسباب السلام والأمن والاستقرار، منوها بأهمية عمل الفلسطينيين والإسرائيليين مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات المعززة لحلّ الدولتين.
وفيما يلي نص الحوار:
- كيف تنظر إلى الهجرة المميتة للأفارقة لأوروبا؟
- زامبيا وبقية الدول الأفريقية تأسف وتحزن جداً على زيادة معدل الهجرة خصوصاً بين الشباب الذين غادروا أفريقيا ولم يستطيعوا أن يفيدوا أو يستفيدوا من القدرات والحصة الشبابية المنتجة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً أصيلاً في الاتحاد الأفريقي، تسهم بشكل كبير في الجهود القارية لتطوير الاستراتيجيات التي تخاطب الأسباب التي تدفع بكمٍ كبيرٍ من الشباب للهجرة إلى أوروبا، ومن بينها الصراعات وشح الغذاء وعدم القدرة على التغيير إلى الأفضل فضلاً عن ندرة الوظائف وتفشي البطالة.
- ما رؤيتك لمخاطر نشاطات بوكو حرام أفريقياً؟
- زامبيا ترى أن الإرهاب ظاهرة عالمية ليس له دين ولا وطن ولا عرق، الأمر الذي يتطلب جهدا دوليا وإقليميا مشتركا، بجانب العمل الثنائي، لمكافحة هذه الآفة، ولذلك فإن زامبيا باعتبارها عضواً في مجلس الأمن والسلام بالاتحاد الأفريقي وبحكم عضويتها بالهيئة الثلاثية للشؤون السياسية والدفاع والأمن بمجموعة جنوب أفريقيا للتنمية، ستشارك بقوة في تعزيز الجهود القارية والإقليمية لمواجهة انتشار مجموعات الإرهاب والتطرف، كما هو الحال في «بوكو حرام» على مستوى القارة الأفريقية، ومن هذا المنطلق اتخذت زامبيا خطوة جادة بالمشاركة في العمليات المشتركة لتحجيم هذه الظاهرة، إذ وقعت مع عدد من الحلفاء الإقليميين والدوليين لمنع دعم وتمويل الإرهاب ضمن الاتفاقيات الدولية لمنع التفجيرات والأعمال النووية الإرهابية.
- كيف تنظر إلى النزاعات السياسية بجنوب السودان وإمكانية إطلاق مفاوضات مباشرة بين الرئيس سلفاكير والمعارض رياك مشار لإنهاء الصراع المسلح بين الجانبين؟
- الوضع الإنساني والأمني في جنوب السودان مقلق جداً، ويتطلب بذل جهود مضنية من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه الدولة والإقليم، مع أن هناك محاولات عدة وجهودا تبذل من أطراف مهتمة بهذا الشأن وبشكل خاص من قبل مجموعة «الإيقاد IGAD»، ومن ذوي العلاقة من أجل إعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الصراع المسلح بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان، بدعم كبير من مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الأفريقي «AUPSC»، وتتمتع زامبيا بعضوية كل هذه الكيانات، وفيما يتعلق بأي جهود دولية مثمرة تحقق حلا ملموسا، لا بد من استعادة الثقة ونبذ العداوات والخصومات جانبا من قبل الأطراف المتحاربة، للانضمام إلى العملية السياسية من الجهات الإقليمية المهتمة والجهات ذات العلاقة، بإيجاد حلول لذلك، كما يتحتم على طرفي النزاع الاستجابة إلى ذلك، من أجل مستقبل أفضل لشعب جنوب السودان، وفي هذا الإطار فإن الجهود الزامبية ستستمر لدعم جهود «الإيقاد» والأمم المتحدة وتعزيز السلام في جنوب السودان.
- ما الرؤية الزامبية لأزمتي سوريا واليمن؟
- إن الوضع في كل من سوريا واليمن مصدر قلق ومحل اهتمام ليس فقط لزامبيا فقط، وإنما أيضاً لعامة المجتمع الدولي، خصوصاً أن هناك الملايين من شعبي البلدين تأذوا من استمرار الحرب في كليهما، ولكن بطبيعة الحال فإن زامبيا تقف إلى جانب الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي من أجل إيجاد سبيل لإنهاء الصراع وتأمين الاستقرار والسلام للشعبين، ولشعوب المنطقة أيضاً، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا تدين بشدة الممارسات الإرهابية التي يقوم بها البعض في البلدين، والهجمات التي تستهدف المدنيين، باعتبار أنه عمل إجرامي غير مقبول.
- ما خطورة امتلاك إيران برنامجاً نووياً على الأمن والسلام والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط؟
- إن عدم الاستقرار في أي منطقة من الإقليم، يتسبب في عدم الاستقرار لكل الإقليم، إذ إن قضايا الأمن والسلام تتجاوز الحدود، ومن هذا المنطلق فإن الدول التي تتسبب في عدم الاستقرار، يجب ألا يسمح لها بامتلاك برنامج نووي، لأنه يحفز بعدم المسؤولية.
- إلى أي حد تتنبه زامبيا لموجة تصدير برنامج التشيع والأفكار الشيعية لأفريقيا؟
- من المؤكد أن زامبيا تعتبر عنصرا أساسيا في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار الدولي، وبهذه المناسبة، نحن نعمل بشكل وثيق مع بعض الدول التي تعي ذلك، لبذل كل ما من شأنه أن يعزز الأمن والسلام ومن ذلك عدم السماح باستيراد أو تصدير الفكر الشيعي، ولذلك فإن رئيس زامبيا إيدقار كاوقا لونقو سبق أن بعث مبعوثا خاصا للسعودية بهذا الشأن، إذ إن زامبيا تقف بصلابة إلى جانب المملكة والمجتمع الدولي ضد الممارسات التي تقوم بها الجماعات الراديكالية المتطرفة التي تستهدف ضرب السلام الدولي، وندين كل أشكال الإرهاب والتطرف والذين يرعاهما، وينتهكون القانون الدولي في أي منطقة في العالم.
وبالتالي فإن زامبيا عندما ترحب بالتعاون مع مختلف الدول من أجل تعزيز السلام فإنها تحرص على ضرورة استخدام الطاقة النووية من أجل الأغراض السلمية، وفقاً لاتفاقية وكالة الطاقة الذرية «IAEA»، وبالتالي تلتزم زامبيا بالاتفاقية الدولية بعدم تنشيط أو امتلاك برامج التسليح النووي لأي دولة في العالم، فضلا عن ذلك فإن زامبيا موقعة على الاتفاقية الأفريقية الخاصة ببرنامج السلاح النووي من أجل خلو القارة الأفريقية بل وكل دول الإقليم من أي سلاح نووي.
- كيف تنظر إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتزام دول أخرى اتخاذ الخطوة نفسها في ظل سقوط ضحايا من الفلسطينيين في يوم الأرض كل جمعة؟
- زامبيا باعتبارها عضواً في دول عدم الانحياز «NAM»، تتمنى أن ترى تعزيز جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط، حتى يتمكن الفلسطينيون من الحصول على الحرية وعلى حقوقهم المشروعة في السيادة، كما ندعم حل الدولتين فلسطين وإسرائيل ليعيشا جنباً إلى جنب، ومن هنا تأتي أهمية تسوية قضية القدس وفق مفاوضات وليس بتصرف منفرد، ما من شأنه أن يجلب السلام والأمن والاستقرار ليس فقط للدولتين وإنما أيضا لدول المنطقة بأسرها.
من ناحية أخرى، فإن الوضع في غزة مؤلم وحزين جداً، ومضرّ جداً بعملية السلام، وهناك حاجة ملحة لتعزيز حلول السلام وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحاجة ماسة لأن يعمل الفلسطينيون والإسرائيليون مع المجتمع الدولي لتحريك المفاوضات وتحقيق السلام والاستقرار المستدام وفقا لاتفاقيات حل الدولتين.
- ما واقع ملف حقوق الإنسان والديمقراطية في زامبيا كنموذج أفريقي وهل هناك مؤسسات تخدم هذا الجانب؟
- زامبيا بلد يتمتع بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، ولذلك فإن الرئيس وأعضاء البرلمان، جميعهم جاء بهم الشعب الزامبي عبر الانتخابات الديمقراطية، وتتمتع بنظام حكومي يفصل بين السلطات الثلاث بشكل مميز، وهي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية أو العدلية.
ومن هذا المنطلق، استطاعت زامبيا أن تؤسس هيئة لحقوق الإنسان، تشمل بعثة لحقوق الإنسان، تقوم على متابعة وحفظ حقوق كل من على أرض زامبيا، وبطبيعة الحال فإن الأنظمة والإدارات كما هو الحال في دولة من دول العالم، لديها تواصل واستمرارية لعكس ومخاطبة المتطلبات الشاملة للشعب الزامبي.
- كيف تنظرون إلى المحكمة الجنائية الدولية وسياستها في اصطياد الرؤساء الأفارقة بشكل خاص؟
- زامبيا عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وتم اختيارها للإبقاء عليها عضواً في هذه المحكمة، بسبب الأسس والمبادئ التي تقوم عليها المحكمة، والتي تشمل تسليم كل من اقترف إبادة جماعية أو جرما ضد الإنسانية مثل جرائم حرب أو جرائم اضطهاد، ومن هذا المنطلق فإن زامبيا معنية بدعم الآلية التي تستخدمها المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة الرؤساء السابقين اعتمادا على عملية الإحالة لدى مؤسسات الدولة أو مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، ذلك أن آلية الإحالة هذه تؤكد مدى الشفافية.
ولكن على كل حال لا بد لي أن أؤكد أن المحكمة الجنائية الدولية تعتبر الخيار القضائي الأخير، الذي يعزز أي دولة أن تستغل الفرصة المتاحة لاستخدام النظام القضائي المحلي قبل أن تتخذ المحكمة الجنائية أي خطوات تجاه المجني أو المدعى عليه.
- كيف تقيّم العلاقات السعودية الزامبية اقتصادياً وسياسياً؟
- أول زيارة لي لمنطقة الشرق الأوسط، بدأتها بالسعودية، وهذا ليس فقط بسبب أهمية العلاقات والمشتركات المهمة التي تربطنا بالمملكة، وإنما أيضاً لأن الرياض تمثل الصديق الموثوق به والشريك الاستراتيجي بالنسبة لنا.
كما أن بلدينا يتمتعان بعلاقات سياسية تنمو بشكل جيد، الأمر الذي مكننا من استكشاف فرصة كبيرة للتعاون في المجال الاقتصادي، وتأسيس شراكة استراتيجية وحلفاء على قدر كبير في مختلف المجالات.
هناك مجالات يمكن للبلدين التعاون فيها، تشمل الزراعة لتأمين الغذاء، بجانب التجارة والاستثمارات وتطوير البنى التحتية والصحة والطاقة والنقل والاتصالات بجانب صناعة الاستقرار السياسي والأمني والسلام.



نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
TT

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)
عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

لقي 20 مدنياً على الأقل مصرعهم في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية، ضد مجموعة من القرى في ولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك ضمن سلسلة من التصعيد الأمني المستمر منذ أسابيع، فيما دعا مجلس الشيوخ النيجيري إلى «مراجعة شاملة» لعمليات الجيش في المنطقة.

وتواجه نيجيريا منذ أسابيع تصاعداً في وتيرة الهجمات الإرهابية التي تشنها جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ولكن الجديد هذه المرة هو التركيز على عناصر الشرطة ووحدات الجيش التي تتحرك في المنطقة.

جنود من الجيش النيجيري (متداولة)

وفي أحدث هجوم لها، صَفّت «بوكو حرام» 20 مدنياً على الأقل، ينحدرون من بوباغو في ولاية بورنو، ومايو لادي بولاية أداماوا، وتشير تقارير محلية إلى أن مقاتلي الجماعة الإرهابية اقتحموا القرى قبيل صلاة المغرب من يوم الثلاثاء الماضي، واستمر الهجوم حتى فجر الأربعاء.

وأكدت التقارير أن هؤلاء تغلبوا على عناصر الأمن المحليين، قبل أن يشرعوا في تصفية السكان، وأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 20 مدنياً على الأقل. وفي تصريح لصحيفة «ذي غارديان» النيجيرية، قال مادا سعيدو، وهو زعيم محلي ينحدر من المنطقة التي تعرضت للهجوم: «قُتل 11 من أهالينا في بوباغو، بينما فقد 9 آخرون حياتهم في منطقة هونغ بولاية أداماوا».

وتقع القرى المتضررة على الطرف الجنوبي لغابة سامبيسا، ويفصل بينها نهر يدزارام الذي يصب في بحيرة تشاد، وتعدّ هذه المنطقة تقليدياً مركز نفوذ لجماعة «بوكو حرام»، وكثيراً ما تقع معارك عنيفة بينها وبين تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من أجل فرض السيطرة والنفوذ.

وأفاد شهود عيان بأن المهاجمين اقتحموا القرى على متن دراجات نارية واستمروا في عملياتهم ساعات عدة، حيث دمروا المنازل ونهبوا المواد الغذائية والممتلكات. وقال أحد الناجين: «اقتحم الإرهابيون قريتنا في بوباغو، وأطلقوا النار بشكل عشوائي لساعات، وأحرقوا المنازل والمتاجر، وقتلوا رجالاً ونساءً بعد عملية استمرت أكثر من ساعة».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

وأضاف أن «الإرهابيين واجهوا مقاومة محدودة من الأجهزة الأمنية في ولايتي بورنو وأداماوا»، وأوضح: «بذل الصيادون و(لجان اليقظة) قصارى جهدهم، لكن لسوء الحظ كان الإرهابيون مسلحين جيداً وبأعداد أكبر بكثير، ولم تكن المقاومة كافية؛ مما اضطر الصيادين إلى الفرار للنجاة بحياتهم».

مراجعة وتحقيق

وأمام التصعيد الإرهابي، عقد مجلس الشيوخ النيجيري جلسة أدان فيها الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة «بوكو حرام» ضد المجتمعات المحلية وتشكيلات عسكرية في ولاية بورنو، وقتل فيها ضباط؛ مما أثار كثيراً من الجدل.

وطلب مجلس الشيوخ من قائد الأركان العامة للجيش، أولوفيمي أولوييدي، وبقية القادة العسكريين، «إجراء تدقيق عملياتي ولوجستي شامل لهذه الحوادث، وفحص الظروف المحيطة بالهجمات الأخيرة، وتقييم كفاية المعدات، ومراجعة قواعد الاشتباك، وتحديد الثغرات التي تتطلب معالجة عاجلة».

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين بعملية إرهابية (أ.ف.ب)

وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة أن «تعمل القوات المسلحة على احترام القانون الدولي الإنساني، وتطوير التدريب على حماية المدنيين، والتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بإلحاق الضرر بالمدنيين خلال العمليات لضمان المساءلة»، وذلك في إشارة إلى قصف جوي استهدف سوقاً تستخدمها «بوكو حرام»، واتهم الجيش على أثر القصف بقتل 100 مدني.

وعقد مجلس الشيوخ جلسة، الأربعاء، لمناقشة مذكرة تقدم بها أحد أعضائه تحت عنوان: «الحاجة الملحة لكبح الهجمات على التشكيلات العسكرية من قبل متمردي (بوكو حرام)»، وخلال افتتاح الجلسة عبر رئيس المجلس، غودسويل أكبابيو، عن ثقته بـ«هزيمة التمرد الإرهابي في نهاية المطاف»، مشدداً في الوقت ذاته على «ضرورة تضافر الجهود لتعزيز الأمن القومي».

ملف الرهائن

من جهة أخرى، دعا مجلس الشيوخ الحكومة إلى تكثيف الجهود من أجل تحرير 416 رهينة لدى «بوكو حرام» منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، وهدد التنظيم الإرهابي بتصفيتهم إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي.

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين جرى تحريرهم أمام «دار الحكومة» في كادونا بنيجيريا يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي مداخلة له، حذر السيناتور علي ندومي بأن المتمردين أصدروا تهديدات إذا لم يُتخذ إجراء عاجل، داعياً إلى «تدخل سريع» من قبل «الجمعية الوطنية (البرلمان)» والرئاسة.

وتأتي هذه التطورات عقب ظهور مقطع فيديو نشره فصيل من «بوكو حرام» يُظهر الضحايا المختطفين في نغوشي بمنطقة الحكم المحلي غوزا، وحذر فيه من أي محاولة للإنقاذ، مهدداً بتصفية الأسرى إذا لم تُلَبَّ المطالب في غضون 72 ساعة.

وهؤلاء الضحايا اختُطفوا بعد أن هاجم المتمردون قاعدة عسكرية في نغوشي خلال مارس الماضي، حيث أحرقوا مركبات عملياتية، وشتتوا القوات، وقتلوا عدداً غير محدد من الأشخاص قبل اقتياد الآخرين إلى الأسر.


تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

تصاعد العنف في نيجيريا والجماعات الإرهابية توسّع نفوذها

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

تواجه نيجيريا موجة متجددة من العنف من قبل جماعات مسلحة مع اقتراب الانتخابات، في وقت أسفرت فيه هجمات، في شمال شرقي البلاد عن مقتل ضباط كبار، في حين يحذّر محللون من ترسّخ حضور جماعات إرهابية في الغرب.

وتُعدّ مسألة الأمن تحدياً مزمناً في البلاد؛ من عصابات الخطف المعروفة بـ«قُطَّاع الطرق»، إلى نزاعات المزارعين والرعاة، ونزاع انفصالي مستمر في الجنوب الشرقي، إضافة إلى نشاط إرهابي مستمر منذ 17 عاماً، وفقًا لما أوردته «وكالة الأنباء الفرنسية».

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (رويترز)

ويراهن الرئيس بولا تينوبو، الذي يسعى لإعادة انتخابه، في يناير (كانون الثاني) المقبل، على إصلاحات اقتصادية واسعة، لكنه أشرف أيضاً على نشر قوات أميركية في البلاد، مع تصاعد موجات العنف واستقطابها اهتماماً دولياً.

وقال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية بورنو، شمال شرقي البلاد، محمد علي ندومي، إن «هناك ازدياداً في العنف، سواء قتل المدنيين أو العسكريين، وبالطبع عمليات الخطف».

وأضاف أن نحو 400 من سكان دائرته في قرية نغوشي محتجزون لدى إرهابيين، بعد خطفهم في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي.

وبدأ النشاط الإرهابي في نيجيريا عام 2009 مع انتفاضة «بوكو حرام»، وبلغ ذروته قبل نحو عقد حين سيطر على مساحات واسعة من الأراضي، فيما تواجه القوات حالياً عدة فصائل منشقَّة، وأحياناً متنافسة فيما بينها.

عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ويقول باحثون إن الحرب تفاقمت خلال العام الماضي، مع مقتل ضابطَيْن برتبة لواء، خلال خمسة أشهر. وشهدت مدينة مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، هجومين انتحاريين، أحدهما في مسجد في يناير (كانون الثاني)، في مؤشر على عودة هجمات دامية داخل المدن.

وسجّل مرصد «أكليد»، ومقره الولايات المتحدة، مقتل نحو 4518 شخصاً في حوادث مرتبطة بالإرهاب خلال عام 2025، وهو أعلى عدد منذ 2015، ويشمل مدنيين وقوات حكومية وجماعات مسلحة وإرهابيين.

وفي ولاية بورنو، قُتل أكثر من 500 مدني، العام الماضي، على يد الجماعات الإرهابية، مقارنةً بـ299 في 2024، وفق «المرصد».

وأرجع ندومي تصاعد العنف جزئياً إلى «هجمات انتقامية»، بعد إعلان حالة الطوارئ في نوفمبر (تشرين الثاني) التي «كثّف فيها الجيش عملياته».

من جانبه، قال المدير السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية، مايك إيجيوفور، إن «الهجمات تميل إلى الارتفاع، مع اقتراب الانتخابات»، مضيفاً أن الحكومة تريد «وضع حد لذلك»، لكن «يبقى أن نرى ما إذا كانت تفعل ما يكفي».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبوجا لعدم بذل «جهود كافية لحماية المسيحيين»، وهو طرح يقول خبراء إنه يبسّط المشهد، في بلد يُقتل فيه المدنيون عبر انتماءات دينية مختلفة.

وعزّز تينوبو التعاون مع واشنطن عبر صفقات تسليح وتبادل معلومات ونشر قوات أميركية في مهمة تدريبية. لكن استراتيجية تركيز الجنود في معسكرات محصنة، منذ 2019، جعلت المناطق الريفية عرضة للهجمات.

ومع تكيّف الجماعات الإرهابية، نجحت هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في غرب أفريقيا على مواقع عسكرية، بمساعدة تجهيزات، مثل أجهزة الرؤية الليلية والطائرات المسيّرة، وفق باحثين.

وأطلقت الحكومة بعض الإصلاحات، بينها إنشاء جهاز جديد لحراسة الغابات. كما أمر تينوبو بسحب الشرطة من مهام الحماية الخاصة لكبار الشخصيات، لكن باحثين يرون أن القرار «بقي حبراً على ورق»..

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي الوقت نفسه، يحذّر محللون من ترسّخ اثنين من أبرز التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل داخل غرب نيجيريا.

وأظهرت مقاطع فيديو هذا الشهر اشتباكات بين مقاتلين من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» في ولاية كيبي، ولم يعلن أي من الطرفين مسؤوليته.

وقال الباحث وسيم نصر إن هذه الجماعات «تتحرك بحرية» في المناطق الحدودية بين النيجر ونيجيريا وبنين. وأشار إلى أن «تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل» يسعى لتعزيز وجوده في شمال غربي نيجيريا «لتقوية صلاته مع (تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا)».

من جهته، قال الباحث جيمس بارنيت إن الطرفين «يبدوان مرتاحين نسبياً في المنطقة، بعدما رسّخا وجودهما بما يكفي لمنافسة جماعات أخرى».

وأضاف أن «التهديد الأكبر لكل منهما يأتي من الآخر، وليس من القوات النيجيرية».


بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.