استعدادات فلسطينية لـ«مسيرات الزحف الأكبر» يقابلها تأهب عسكري إسرائيلي

توقع مواجهات واسعة مع جيش الاحتلال في ذكرى «النكبة»

ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

استعدادات فلسطينية لـ«مسيرات الزحف الأكبر» يقابلها تأهب عسكري إسرائيلي

ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)
ابنتا الفلسطيني جابر أبو مصطفى (40 عاماً) الذي قُتل في مواجهات مع الجنود الإسرائيليين يوم الجمعة خلال تشييع جنازته في خانيونس بجنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

تسارعت الاستعدادات في قطاع غزة للتجهيز لـ«مسيرة العودة الكبرى»، أو ما أطلق عليها «مسيرات الزحف الأكبر»، التي ستشهدها حدود القطاع يومي الاثنين والثلاثاء، تزامناً مع مسيرات مماثلة دعت إليها فصائل وجهات فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية ومناطق الشتات، ولا سيما في لبنان والأردن، في ذكرى «النكبة». وتحضرت إسرائيل لهذا المسيرات بإعلان التأهب في صفوف قواتها، فيما شنت طائراتها مساء غارات على مواقع في قطاع غزة بينها مولد للطاقة الكهربائية وآخر لمسلحين لم يتضح انتماؤهم.
وعقدت «الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة الكبرى» في قطاع غزة اجتماعاً أمس (السبت) ستتبعه اجتماعات أخرى للتجهيز لمسيرات حاشدة يتوقع أن يشارك فيها عشرات الآلاف من سكان القطاع على طول الحدود مع إسرائيل، وسط مخاوف من مواجهات ستكون الأعنف مع جيش الاحتلال منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس (آذار) الماضي.
وخلّفت «مسيرات العودة» على حدود غزة، منذ بدئها، 48 ضحية، بينهم خمسة أطفال وصحافيون، بحسب إحصائية لوزارة الصحة في قطاع غزة. وما زالت قوات الاحتلال تحتجز جثامين ثلاثة من الضحايا الفلسطينيين. وإضافة إلى القتلى، أصيب في مواجهات «مسيرات العودة» أكثر من 9520 فلسطينياً، منهم أكثر من 900 طفل و400 سيدة و200 من الطواقم الطبية و110 من الصحافيين.
وأعلنت «الهيئة العليا لمسيرات العودة» جدول فعالياتها خلال مؤتمر صحافي عقدته في غزة، معلنة تعطيل كافة المؤسسات ومرافق الحياة يوم الاثنين للمشاركة في «الزحف الأكبر» نحو الحدود استعداداً لمسيرة العودة الكبرى في اليوم الذي يليه (الثلاثاء، ذكرى إحياء النكبة). ودعت الجماهير الفلسطينية في كافة أماكن تواجدها إلى «المشاركة الفاعلة» في المسيرات، مجددة تأكيدها على أن «مسيرات العودة ستبقى شعبية جماهيرية ذات طابع سلمي»، داعية العالم إلى «الإصغاء لمطالب الشعب الفلسطيني ومطالبه العادلة بالتمسك بحق العودة، ووقف نقل السفارة الأميركية إلى القدس». كما طالبت بـ«رفع الحصار» عن قطاع غزة ورفض «ما يسمى بصفقة القرن أو الوطن البديل».
وتحدث في المؤتمر الصحافي عضو الهيئة خالد البطش، القيادي في «الجهاد الإسلامي»، فقال إن 14 مايو (أيار) الحالي سيعتبر «يوماً تاريخياً»، داعياً الجماهير إلى «الاحتشاد بشكل كبير» في المناطق الشرقية لقطاع غزة، وعلى نقاط التماس مع الاحتلال في الضفة، كما دعا سكان القدس وأراضي الـ48 إلى الاحتشاد في ساحة باب العامود وأقرب نقطة من مقر السفارة الأميركية الجديد بالمدينة المقدسة. وطالب برفع أصوات التكبير في المساجد وكل مكان عبر مكبرات الصوت بعد صلاة المغرب يوم الأحد، موجهاً نداء إلى الكنائس أيضاً لقرع أجراسها في الوقت ذاته. كذلك دعا الجهات المسؤولة عن حركة السير والمرور في الضفة وغزة إلى وقف حركة السير من الساعة 12 ظهراً لمدة خمس دقائق اليوم (الأحد)، على أن يتزامن ذلك مع إطلاق صفارات الإنذار.
وأعلن البطش عن انطلاق «قافلة العودة الرمزية» من الشاحنات التي ستحمل جموع العائدين اليوم، حيث ستحمل كل شاحنة اسم قرية من قرى فلسطين التاريخية «لتشكل مشهداً معاكساً لمشهد النكبة التي جسدت مأساة الشعب الفلسطيني في عام الـ84، وللتأكيد من خلال هذه المسيرات أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن عقارب ساعة العودة قد بدأت بالتحرك للأمام». وطالب «الفلسطينيين في الشتات والمناصرين لقضيتهم العادلة بالتوجه إلى السفارات الأميركية والإسرائيلية ومقرات الأمم المتحدة للاحتجاج على نقل السفارة الأميركية للقدس». وأكد على «استمرار الشعب الفلسطيني في مسيرات العودة وكسر الحصار، وعدم التراجع حتى تحقيق الأهداف وحق العودة كحق ثابت شرعي وقانوني»، مشدداً على أن الهيئة ستواصل فعالياتها من أجل «كسر الحصر متسلحة بإرادة الشعب الفلسطيني».
ويتزامن ذلك مع رفع حالة التأهب من قبل الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة للتصدي للمسيرات الحاشدة المتوقعة على حدود غزة أو في الضفة الغربية التي تتزامن مع احتفالات نقل السفارة الأميركية، وكذلك ذكرى النكبة الفلسطينية. وقالت قناة «مكان» الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، إنه تم وضع قوات الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة على أهبة الاستعداد تحسباً لوقوع هجمات ومواجهات في الأيام المقبلة، مشيرة إلى مخاوف من وقوع ذلك خلال مراسم نقل السفارة وأحداث يوم النكبة.
ونشرت قيادتا الجيش والشرطة الإسرائيلية قوات معززة على امتداد الحدود ونقاط الاحتكاك وداخل المدن، وتم نشر ألوية عسكرية عدة في محيط قطاع غزة وفي الضفة الغربية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن إسرائيل «لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بسيادتها وبحدودها».
في غضون ذلك، ذكرت القناة العبرية العاشرة، أن حركة «حماس» من خلال الأحداث على الحدود ترسل إشارات ورسائل لإسرائيل وبوسائل أخرى بأنها «ترغب في حوار» مع إسرائيل. وبحسب القناة، فإن «حماس» تريد من إسرائيل أن تتوصل معها إلى اتفاق يفضي بترتيبات لهدنة طويلة الأمد دون الاعتراف بإسرائيل. وأشارت إلى أن تل أبيب تتجاهل الإشارات والرسائل من «حماس» التي تعيش في أزمة غير مسبوقة، بحسب رأيها. وأشارت إلى أن الحركة تسعى إلى وقف إطلاق نار يتيح تحسين الوضع الحالي بغزة مع بقائها متحكمة في شؤون القطاع.
إلى ذلك، كتبت وكالة الصحافة الفرنسية تقريراً اعتبرت فيها أن «حماس» تعتمد منذ أسابيع «استراتيجية جديدة تتمثل في دعم الاحتجاجات السلمية أداةً جديدةً تختبرها في مواجهة إسرائيل» بعدما «وضعت بصورة مؤقتة الخيار العسكري جانباً، بعد أكثر من عشرة أعوام من سيطرتها على قطاع غزة وثلاث حروب مدمرة». ونقلت عن زعيم «حماس» قي قطاع غزة يحيى السنوار قوله في حديث مع وسائل الإعلام الأجنبية، يوم الخميس، إنه لا يرى ضيراً من اقتحام آلاف الفلسطينيين السياج الحدودي مع إسرائيل خلال الاحتجاجات المقررة الاثنين والثلاثاء تزامناً مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس وذكرى نكبة فلسطين.
ونقلت الوكالة عن محللين سياسيين، إن «حماس» تسعى من خلال لجوئها إلى المقاومة السلمية إلى لفت انتباه العالم والضغط على حكومة إسرائيل لإنهاء حصارها المحكم الذي تفرضه على قطاع غزة منذ أكثر من عقد، دون المغامرة بالانزلاق نحو حرب جديدة مع الدولة العبرية.
وتتهم إسرائيل «حماس» التي تحكم القطاع الفقير وخاضت ثلاث حروب ضدها منذ نهاية 2008، باستخدام الاحتجاجات التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض في 30 مارس، غطاءً لاستخدام العنف. ومنذ «يوم الأرض»، يتجمع الآلاف من الفلسطينيين بصورة أسبوعية في إطار «مسيرة العودة» قرب الحدود للمطالبة بحقهم في العودة إلى بلداتهم التي هجروا منها في 1948، ولم يلجأ الفلسطينيون إلى إطلاق النار وإنما قاموا برشق الحجارة ودحرجة الإطارات المشتعلة باتجاه السياج الفاصل، حيث يتمركز القناصة الإسرائيليون. وقام متظاهرون بسحب جزء من الأسلاك الشائكة التي يضعها الجيش الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من السياج الحدودي.
ورداً على سؤال عما يتوقعه من الاحتجاجات الاثنين والثلاثاء المقبلين، قال السنوار «لا أحد يستطيع أن يتصور ما الذي سيكون بالضبط، لكن نستطيع أن نضمن شيئاً واحداً، وهو أن هذا الحراك سلمي»، بحسب ما أوردت الوكالة الفرنسية. وتساءل السنوار وهو الرجل القوي في «حماس»: «ما المشكلة عندما يكسر مئات آلاف المواطنين السياج الفاصل؟ هذه ليست حدوداً»، مشيراً إلى أن إسرائيل لم ترسم حدودها.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.