«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف مصر مع توقعات اقتصادية أقوى

بدأت حصد نتائج الإجراءات المالية الصعبة

السيطرة على الضغوط التضخمية من الأسباب الرئيسية في تحسن تصنيف مصر (غيتي)
السيطرة على الضغوط التضخمية من الأسباب الرئيسية في تحسن تصنيف مصر (غيتي)
TT

«ستاندرد آند بورز» ترفع تصنيف مصر مع توقعات اقتصادية أقوى

السيطرة على الضغوط التضخمية من الأسباب الرئيسية في تحسن تصنيف مصر (غيتي)
السيطرة على الضغوط التضخمية من الأسباب الرئيسية في تحسن تصنيف مصر (غيتي)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد أند بورز) تصنيف مصر بدرجة واحدة وسط توقعات اقتصادية أقوى وتراجع التضخم، لتبدأ البلاد حصد نتائج الإجراءات الإصلاحية الصعبة التي بدأت عام 2015.
ورفعت الوكالة، تصنيف الدين السيادي لمصر من درجة سالب –B إلى B، وهي لا تزال أقل من درجة الاستثمار، لكنه تقدم إيجابي.
وأرجعت الوكالة، يوم الجمعة، قرارها إلى تحسن الاقتصاد، مع توقع بلوغ معدل النمو 5.4 في المائة في السنوات الأربع المقبلة؛ مما يعكس «انتعاشاً على نطاق أوسع وابتعاداً طفيفاً عن الاستهلاك» نحو المزيد من الاستثمارات وصافي الصادرات.
وتراجع تضخم أسعار السلع الاستهلاكية إلى 13.3 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار)، وهو أدنى معدل في سنتين تقريباً، بحسب الوكالة. غير أن التصنيف الائتماني لمصر لا يزال مقيداً بعجز مالي وخارجي ضخم ودين عام مرتفع ومداخيل متدنية.
وقال بيان الوكالة، إن تصنيف مصر يمكن أن يتحسن في حال تخطى النمو التوقعات، وانحسرت الحاجة إلى التمويل الخارجي، وأدت الإصلاحات إلى خفض الدين.
لكن الضغوط السلبية على التصنيف يمكن أن تأتي من ارتفاع غير متوقع للدين أو إذا «تدهور الوضع الأمني؛ مما يعرقل الانتعاش في الاستثمارات والسياحة» بحسب الوكالة.
من جانبه، قال وزير المالية المصري عمرو الجارحي، في تعليقه على رفع التصنيف: «خطوة جديدة تؤكد أننا نسير على الطريق الصحيحة، وتمثل شهادة ثقة على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري».
وأوضح في بيان صحافي، أن القرار سيساهم في زيادة درجة الثقة في قدرة وإمكانات الاقتصاد المصري، وفي جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية للبلاد، وكذلك في خفض تكلفة التمويل المتاح للدولة ومؤسساتها وللقطاع الخاص.
ويعكس قرار مؤسسة «ستاندر آند بورز» تحسن مؤشرات وركائز الاقتصاد المصري وفقاً لتقييم المؤسسة، وذلك في ضوء استمرار وتيرة الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها الحكومة المصرية، وما تضمنته من تنفيذ إجراءات إصلاحية مثل اتباع سياسة سعر صرف مرنة تعزز من القدرة التنافسية للاقتصادي المصري، إضافة إلى ارتفاع الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وزيادة حصيلة الصادرات المصرية من السلع والخدمات، وبدء تحسن مؤشرات المالية العامة في ظل إجراءات الضبط المالي.
وأرجعت المؤسسة قرارها برفع التصنيف الائتماني لمصر وللمرة الأولى منذ عام 2013 بسبب تطورات إيجابية على أربعة محاور رئيسية، وهي: عودة النشاط الاقتصادي وتحسن هيكل النمو، فضلا عن التنوع في مصادر النمو المحققة من كافة القطاعات المختلفة. وفي هذا الصدد، أوضح أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، عن رفع «ستاندر آند بورز» تقديراتها لنمو الاقتصاد بمصر خلال السنوات الأربع المقبلة (2018 - 2021) من 4.4 في المائة إلى 5.4 في المائة في ضوء تحسن المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال النصف الأول من العام المالي الحالي.
وأوضح نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن المؤسسة أكدت في سياق تقريرها أن حزمة الإصلاحات التشريعية التي قامت بها الحكومة المصرية مؤخراً مثل قانون التراخيص الصناعية وقانون الاستثمار الجديد وقانون الغاز الطبيعي وقانون الإفلاس ستساهم في تحسين بيئة الأعمال واستمرار دفع النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
كما أشاد تقييم المؤسسة بإجراءات الضبط المالي التي قامت بها الحكومة المصرية خلال الفترة السابقة، مثل ترشيد دعم الطاقة، وتطبيق قانون القيمة المضافة، وإصدار قانون الخدمة المدنية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وهي الإجراءات التي ساعدت وساهمت في تحسن المؤشرات المالية بمصر على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهها المسؤولون عن السياسة المالية من ارتفاع سعر الصرف، وزيادة أسعار الفائدة وتكلفة الدين. وفي هذا الصدد، أكد تقرير مؤسسة «ستاندر آند بورز» أهمية استمرار اتخاذ وتنفيذ إجراءات الضبط المالي على المدى المتوسط لخفض معدلات الدين وفاتورة خدمة الدين، والوصول بهما إلى مستويات أقل تتسم بالاستدامة، وذلك من خلال استكمال برنامج ترشيد دعم الطاقة وتحسين الإدارة والتحصيل الضريبي وبالتوازي استهداف إجراءات مالية تساهم في دفع النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.
وأخيراً، أشاد تقرير مؤسسة «ستاندر آند بورز» بتراجع الضغوط على القطاع الخارجي كنتيجة مباشرة لسياسة تحرير سعر الصرف؛ مما زاد وحسّن من تنافسية السلع والخدمات المصرية. مشيراً إلى تحسن أداء قطاع السياحة في ضوء تنوع مصادر الوفود السياحية لمصر مؤخراً، وفي ضوء توقع استئناف السياحة الروسية لمصر خلال الفترة المقبلة.
كما أشار التقرير إلى النتائج الإيجابية المترتبة على زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي من حقل «ظهر» وغيره؛ مما سيساهم في خفض فاتورة الواردات المصرية من السلع البترولية. وتوقعت المؤسسة استمرار تحويلات العاملين بالخارج في تحقيق معدلات قوية ومرتفعة بعد إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال؛ مما سيعزز من الاحتياطي من النقد الأجنبي على المدى المتوسط.
وأشار التقرير إلى وجود عدد من المخاطر التي يمكن أن تؤثر سلباً على التقييم السيادي للاقتصاد المصري مثل تباطؤ وتيرة تنفيذ إصلاحات الضبط المالي ومعدلات تحسن وخفض مؤشرات الدين العام، وانخفاض مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وحدوث أي اضطرابات سياسية من شأنها التأثير على قطاع السياحة وعودة الاستثمارات الأجنبية.
وتوقعت شركة «بلتون» المالية في تقرير عن الاقتصاد الكلي في البلاد، خفضاً جديداً في أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد يوم الخميس المقبل، مع استقرار عائدات أذون الخزانة. وأرجعت الشركة رؤيتها إلى قدرة الحكومة على احتواء الضغوط التضخمية.
وأشارت «بلتون» في تقريرها، إلى مواصلة المعدل السنوي للتضخم اتجاهه الهابط في شهر أبريل (نيسان)، حيث انخفض من 13.3 في المائة في مارس إلى 13.1 في المائة، مما يتفق تقريباً مع توقعات الشركة بأن يسجل 13 في المائة، وذلك بدعم من انخفاض أسعار الأغذية من 11.8 في المائة في مارس 2018 إلى 11.1 في المائة. وعلى أساس سنوي، ظلت معظم البنود دون تغيير تقريباً، باستثناء أسعار الملابس والأحذية التي ارتفعت بنسبة 5.6 في المائة مع حلول فصل الصيف.
وعلى أساس شهري، بحسب تقرير «بلتون»، واصل معدل التضخم ارتفاعه، حيث تقدم إلى 1.5 في المائة مقارنة بـ1 في المائة في مارس، مما يتفق مع توقعات الشركة عند 1.4 في المائة. وذلك نتيجة ارتفاع أسعار الأغذية من 1.8 في المائة في القراءة السابقة إلى 2.4 في الماشة، نتيجة زيادة الطلب المصاحبة لعطلات شم النسيم. ويتوقع التقرير ارتفاع أكبر على أساس شهري خلال الشهرين المقبلين مع حلول شهر رمضان والأعياد.
وقالت «بلتون»: «ما زلنا نرى احتمالية لخفض آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام المالي 2017-2018، قبل خفض الدعم... إلا أننا نؤكد على رؤيتنا باستقرار عائدات أذون الخزانة مع توفير الشركات والبنوك المحلية السيولة المحلية اللازمة لتوازن هدوء وتيرة الاستثمار الأجنبي. ورغم ظروف ارتفاع أسعار الفائدة بالأسواق الناشئة، بعد رفعها في الأرجنتين، نرى أن النظرة المستقبلية القوية لمصر واستقرار سعر الصرف يبرران استمرار وجود فرصة للاستثمار في أدوات الدخل الثابت، خاصة مع تنافسات العملة المحلية».


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.