لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

انطلاق عملية التفاهم على الاستحقاقات المقبلة في إطار «سلة واحدة»

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»
TT

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

يدخل لبنان مطلع الأسبوع المقبل مرحلة سياسية جديدة بعدما انشغل القسم الأكبر من الفرقاء الأسبوع الفائت بالاحتفال وتقبل التهاني بنتائج الانتخابات النيابية، فيما انكب البعض الآخر على محاولة استيعاب الخسارة للحد منها واستباق مساعي تطويقها سياسيا في الاستحقاقات المقبلة وأبرزها انتخاب رئيس للمجلس النيابي ومن ثم تشكيل حكومة جديدة بعد تسمية رئيس لها.
لا يختلف اثنان على أن نتائج الانتخابات أفرزت رابحين أساسيين هما «الثنائي الشيعي» و«القوات اللبنانية»، فالأول تمكن من حصد 26 مقعدا شيعيا من أصل 27 أما الثاني فضاعف عدد نواب كتلته التي كانت تبلغ 8 نواب فارتفعت لتلامس الـ16 نائبا. وكما يتقاسم الحزب والقوات الربح، يتقاسم تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب اللبنانية» الخسارة. فالأول تقلصت كتلته بشكل دراماتيكي لتقتصر على 21 نائبا بعدما كانت 34. أما الثاني فباتت كتلته تضم 3 نواب فقط بعدما كانت في العام 2009 تتكون من 5 نواب.
أما «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل فنجح برفع عدد النواب الحزبيين من 8 إلى 18، كما باتت كتلته التي ارتأى لها اسم «تكتل لبنان القوي» تضم نحو 29 نائبا بعدما كانت تضم 21. وإن كان هناك أكثر من علامة استفهام تُطرح حول مدى التزام بعض النواب بالبقاء جزءاً من هذا التكتل نظرا للاختلافات السياسية الكبيرة بينهم وبين قيادة «الوطني الحر».
وقد شكّل انخفاض نسب الاقتراع في الانتخابات النيابية الأخيرة، صفعة للقوى الحزبية الكبرى بعدما كان يتوقع أن يُشجع النظام النسبي الذي تم اعتماده للمرة الأولى بتاريخ لبنان، الناخبين على التهافت إلى صناديق الاقتراع. وتراجعت نسبة الاقتراع من 54 في المائة في العام 2009. أي في آخر انتخابات شهدتها البلاد، إلى 49.2 في المائة، كما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤخرا، معتبرا أن «طبيعة قانون الانتخاب» هي السبب، داعيا «من لم يقترع لتحمّل مسؤولية بأن لا يعترض في المستقبل». وقد رد خبراء انتخابيون انخفاض نسب الاقتراع لحصر القانون الانتخابي خيارات الناخب بلائحة وصوت تفضيلي واحد كما بغياب المال السياسي الحزبي: «باعتبار أن الأحزاب لم تدفع أموالا للناخبين وانحصر الموضوع ببعض المتمولين، فتراجعت نسب التصويت».
> 79 نائبا جديدا
وقد دخل من الباب الواسع للبرلمان اللبناني 79 نائباً جديدا، 16 منهم كانوا نوابا في دورات سابقة، فيما يواصل 49 آخرون مسيرتهم النيابية.
وخسر المجلس النيابي عددا لا بأس به من المشرعين والقانونيين أبرزهم بطرس حرب وغسان مخيبر وروبير غانم، كذلك غابت عنه وجوه بارزة بعضها بفعل الاعتكاف عن الترشح والبعض الآخر بفعل الخسارة وأبرزها، فؤاد السنيورة، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، فريد مكاري، نقولا فتوش، ميشال فرعون وأحمد فتفت.
بالمقابل، تمكن عدد لا بأس به من النواب الشباب من اختراق الطقم النيابي وإن كان معظمهم أبناء نواب سابقين ورؤساء أحزاب وبالتالي نواب «الوراثة السياسية». وأبرزهم النائب طوني فرنجية نجل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، تيمور جنبلاط، نجل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، النائب ميشال معوض، نجل النائب السابقة نايلة معوض، النائب سامي فتفت، نجل النائب السابق أحمد فتفت والنائب محمد المرعبي، نجل الوزير السابق طلال المرعبي. وشكلت الإعلامية بولا يعقوبيان حالة استثنائية باعتبارها أحد النواب الشباب الذين نجحوا بالانتخابات من دون أن تكون ابنة أحد السياسيين كما أنها الممثلة الوحيدة للمجتمع المدني تحت قبة البرلمان.
> نواب مناصرون للنظام السوري
وبات برلمان 2018 يضم عددا كبيرا من مناصري النظام السوري، فإلى جانب نواب «الثنائي الشيعي» الحزبيين التابعين لحزب الله وحركة «أمل» والذين يبلغ عددهم 26. بالإضافة إلى نواب الحزب «السوري القومي الاجتماعي» الـ3. بات المدير العام السابق للأمن العام في لبنان، اللواء جميل السيد الذي أفيد في وقت سابق أن الرئيس السوري بشار الأسد تمنى على «حزب الله» ترشيحه، أبرز مؤيدي النظام السوري في البرلمان اللبناني، إضافة لشخصيات أخرى كالنائب ايلي الفرزلي والنائب عبد الرحيم مراد والنائب البير منصور وغيرهم.
وفي مقابل احتكار «الثنائي الشيعي» لتمثيل الطائفة الشيعية، أفرزت انتخابات 2018 «تعددية سنية» بعد فوز 9 نواب من الطائفة من خارج حضن تيار «المستقبل» ومعظمهم مقربون من «حزب الله» وهم، نجيب ميقاتي، قاسم هاشم، أسامة سعد، عبد الرحيم مراد، الوليد سكرية، فؤاد مخزومي، فيصل كرامي، جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، بالإضافة إلى بلال عبد الله الذي ينتمي لكتلة «اللقاء الديمقراطي».
ورغم إصرار «حزب الله» على وجوب أن يتمثل النواب السنة الذين لا ينتمون إلى «المستقبل» بوزير على الأقل في الحكومة المقبلة، لا يزال الحريري متمسكا بأنه الممثل الأول للطائفة باعتبار أن «67 في المائة من الأصوات السنّية في كلّ لبنان صبت لصالحه كما أن 17 نائباً سنياً من نوابه فازوا بأصوات سنّية صافية».
ويبدو أن «المستقبل» و«القوات اللبنانية» يتنافسان حاليا على النائب الماروني عن البقاع الغربي هنري شديد، بحيث إن كلا منهما يؤكد أنه سيكون جزءا من كتلته النيابية، علما بأنه لم يشارك في الاجتماع الذي عقدته «كتلة الجمهورية القوية»، وهو الاسم الذي اختاره رئيس «القوات» سمير جعجع لكتلته الجديدة التي يؤكد القواتيون أنها تضم 16 نائبا. وقالت مصادر قيادية في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» بأن شديد أعطى تعهدا شفهيا ومكتوبا بالانضمام إلى الكتلة القواتية بعد الانتخابات ولذلك صبت لصالحه كتلة الناخبين «القوات» في المنطقة، وأضافت المصادر: «أما إذا أراد أن ينقلب على تعهداته فعندها لكل حادث حديث».
> الكباش العوني - القواتي
ومع تبلور أحجام الكتل النيابية الجديدة وبخاصة بعد تحديد «القوات» و«الوطني الحر» اسمي تكتليهما النيابيين: «الجمهورية القوية» و«لبنان القوي»، يتضح أن المنافسة بين الحزبين المسيحيين الأبرز قد بلغت مستويات غير مسبوقة مع انطلاق استعدادات جعجع وباسيل على حد سواء لمعركة رئاسة الجمهورية في العام 2022. وإن كان البرلمان الحالي لن ينتخب رئيسا جديدا للبلاد وأن المهمة ستوكل للبرلمان الذي سيُنتخب بعد 4 سنوات، إلا إذا تم تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي.
وسيكون استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، أبرز محطات المواجهة العونية – القواتية المقبلة، خاصة بعد إعلان جعجع أن تفاهم معراب نص على أن تتساوى حصة «الوطني الحر» و«القوات» في الحكومات طوال فترة عهد الرئيس عون بغض النظر عن التمثيل النيابي، متحدثا عن «محاولة للالتفاف على الموضوع لزيادة حصة التيار عبر القول بأن وزراء رئيس الجمهورية ليسوا ضمنها».
وفي هذا السياق، أكدت مصادر قيادية في «الوطني الحر» أن «النقاش بالحصص والحقائب الوزارية قد انطلق، وهو في مرحلة متقدمة، لأن التفاهم على الاستحقاقات المقبلة سيتم بإطار «سلة واحدة»، تتضمن على حد سواء موضوع رئاسة المجلس النيابي ونيابة رئاسة البرلمان بالإضافة إلى اللجان النيابية والحكومة ورئاستها». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتم تجزئة الملفات كما يحاول البعض أن يفعل، التفاهم سيكون على اتفاق متكامل».
لكن الجو العوني يختلف تماما عن الجو القواتي وإن كان الطرفان يتكتمان تماما عن مطالبهما الحكومية سواء لجهة عدد المقاعد أو ماهية الوزارات التي يطالبان بها، بحيث يؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور أن «المشاورات لتشكيل الحكومة، حتى الثنائية منها، لم تبدأ بعد باعتبار أنه حتى الساعة لم يتم تحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس للبرلمان ونائب له كما لانتخاب لجان، وكل القوى لا تزال منهمكة في المهرجانات والاحتفالات، مرجحا أن تنطلق المشاورات الداخلية مطلع الأسبوع المقبل»، مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لحزب القوات نظرته ورؤيته المتكاملة التي تعكس حجمه الشعبي والنيابي، لعدد الوزارات وماهيتها لكن الوقت لم يحن للإفصاح عنها وهو مرتبط بانطلاق المشاورات الرسمية». ويضيف: «نحن مصممون على مواصلة مشروعنا وعلى ترجمة الثقة التي أعطانا إياها الناخبون داخل المؤسسات، على المستوى السيادي والإصلاحي والمعيشي، ولذلك سنعمل على ترجمة طموحنا بعدد الوزارات ونوعيتها حين يحين الأوان لذلك».
> شروط «حزب الله»
ورغم أهمية الكباش العوني – القواتي، إلا أن كل الأنظار تتجه لكيفية استثمار «حزب الله» فوزه في الانتخابات النيابية بعدما نجح بقطع الطريق على كل معارضيه الشيعة، وحصد عددا لا بأس به من المقاعد السنية. وتشير مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أن الحزب «سيضغط لحصول حلفائه السنة على مقعد وزاري كما لتثبيت وزارة المال للطائفة الشيعية، إضافة إلى كونه سيحاول إدخال تعديلات إلى البيان الوزاري تعزز موقعه في لبنان والمنطقة بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في السنوات الماضية سواء على الصعيد العسكري والميداني أو السياسي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك أرضية جديدة وظروف مختلفة عن تلك التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، وكل العناصر المتوافرة تجعلنا في موقع قوة في عملية التفاوض، وعلى الجميع أن يُدرك ذلك.
وكانت وسائل إعلامية إسرائيلية أقرت في وقت سابق بفوز «حزب الله» بالاستحقاق النيابي لافتة إلى أن «الانتخابات اللبنانية تعزز قبضة «حزب الله» وتضع الولايات المتحدة الأميركية في مأزق». وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، إن «مكاسب حزب الله في الانتخابات اللبنانية تظهر أنه لا فرق بين الدولة والجماعة الشيعية المدعومة من إيران» وأضاف أن «إسرائيل يجب ألا تفرق بينهما في أي حرب مستقبلية».
ومن المتوقع أن يجد «حزب الله» نفسه قريبا في مواجهة مع حليفه «التيار الوطني الحر» كما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حال قرر التصدي لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، خاصة مع تأكيد قياديين عونيين أن «الاتفاق الرئاسي» الذي أدى إلى انتخاب العماد عون رئيسا في العام 2016، لحظ بقاء الحريري رئيسا للحكومة طوال العهد الرئاسي العوني. لكن «التيار الوطني الحر» لم يأخذ، على ما يبدو تعهدا من حليفه الشيعي بالسير بهذا التفاهم، وإن كان يعول على «مونته» عليه.
ويستغرب أحد القياديين العونيين مجرد طرح إمكانية أن تتبوأ شخصية غير سعد الحريري سدة الحكومة، معتبرا أنه «وكما يتم تصوير رئاسة المجلس النيابي للرئيس نبيه بري، كتحصيل حاصل، كذلك فإن رئاسة الحكومة للحريري تحصيل حاصل بالنسبة لنا». ويضيف القيادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لم نرض أن يتسلم رئاسة الجمهورية إلا من يمثل الأكثرية المسيحية، فهل نقبل تسليم رئاسة الحكومة لمن لا يمثل الأكثرية السنية؟»
المجتمع المدني والخيبة
وان كانت النتيجة التي حققتها مجموعات المجتمع المدني في الانتخابات النيابية بدت مخيّبة إلى حد كبير لاقتصارها على خرق يتيم حققته الإعلامية بولا يعقوبيان في دائرة بيروت الأولى، إلا أن تحالف «وطني» الذي شكل 9 لوائح ضمت 66 مرشحا، يصر على التعاطي مع الاستحقاق النيابي كمحطة يتوجب البناء عليها. ويتطلع «تحالف وطني» في المرحلة الراهنة إلى إنشاء «إطار سياسي مستدام»، والعمل على إنجاح تجربة يعقوبيان النيابية كي تشكل مثالا يُحتذى يُشجع الناخبين على اعتماده في الدورات النيابية المقبلة.
> 6 نساء في البرلمان الجديد
ولم تتمكن المرأة اللبنانية رغم كل الحماسة النسائية التي طغت على الحملات الانتخابية وخوض 86 امرأة المعركة، إلا بالتمثل من خلال 6 نساء، 5 منهن ينتمين إلى أحزاب، ما ساهم إلى حد كبير في فوزهن، وواحدة فقط غير حزبية هي الإعلامية بولا يعقوبيان. وتمكن تيار «المستقبل» من إيصال 3 نساء إلى المجلس النيابي الجديد هن النائب بهية الحريري، عمة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكل من النائب عن طرابلس ديمال جمالي والنائب عن بيروت الثانية رلى الطبش. أما «القوات اللبنانية» التي رشحت 4 نساء، فأوصلت نائباً واحدة، هي ستريدا جعجع، زوجة رئيس الحزب. واقتصرت ترشيحات حركة «أمل» على الوزيرة عناية عز الدين التي تُعتبر حاليا الأنثى الوحيدة في كتلة «الثنائي الشيعي». ولم يضم تكتل «لبنان القوي» المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يبلغ عدد أعضائه 29 أي عنصر نسائي، علما بأن «التيار الوطني الحر» لم يرشح إلا 3 نساء على لوائحه وكانت خسارتهن شبه محسومة. وعبّرت الجمعيات النسائية عن خيبتها من واقع تمثيل المرأة في البرلمان الجديد، وهي تدفع حاليا باتجاه أن تعوّض القوى السياسية، التي رفضت اعتماد مبدأ الكوتا في قانون الانتخاب، من خلال توزير أكبر عدد ممكن من النساء في الحكومة الجديدة.



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.