لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

انطلاق عملية التفاهم على الاستحقاقات المقبلة في إطار «سلة واحدة»

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»
TT

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

يدخل لبنان مطلع الأسبوع المقبل مرحلة سياسية جديدة بعدما انشغل القسم الأكبر من الفرقاء الأسبوع الفائت بالاحتفال وتقبل التهاني بنتائج الانتخابات النيابية، فيما انكب البعض الآخر على محاولة استيعاب الخسارة للحد منها واستباق مساعي تطويقها سياسيا في الاستحقاقات المقبلة وأبرزها انتخاب رئيس للمجلس النيابي ومن ثم تشكيل حكومة جديدة بعد تسمية رئيس لها.
لا يختلف اثنان على أن نتائج الانتخابات أفرزت رابحين أساسيين هما «الثنائي الشيعي» و«القوات اللبنانية»، فالأول تمكن من حصد 26 مقعدا شيعيا من أصل 27 أما الثاني فضاعف عدد نواب كتلته التي كانت تبلغ 8 نواب فارتفعت لتلامس الـ16 نائبا. وكما يتقاسم الحزب والقوات الربح، يتقاسم تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب اللبنانية» الخسارة. فالأول تقلصت كتلته بشكل دراماتيكي لتقتصر على 21 نائبا بعدما كانت 34. أما الثاني فباتت كتلته تضم 3 نواب فقط بعدما كانت في العام 2009 تتكون من 5 نواب.
أما «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل فنجح برفع عدد النواب الحزبيين من 8 إلى 18، كما باتت كتلته التي ارتأى لها اسم «تكتل لبنان القوي» تضم نحو 29 نائبا بعدما كانت تضم 21. وإن كان هناك أكثر من علامة استفهام تُطرح حول مدى التزام بعض النواب بالبقاء جزءاً من هذا التكتل نظرا للاختلافات السياسية الكبيرة بينهم وبين قيادة «الوطني الحر».
وقد شكّل انخفاض نسب الاقتراع في الانتخابات النيابية الأخيرة، صفعة للقوى الحزبية الكبرى بعدما كان يتوقع أن يُشجع النظام النسبي الذي تم اعتماده للمرة الأولى بتاريخ لبنان، الناخبين على التهافت إلى صناديق الاقتراع. وتراجعت نسبة الاقتراع من 54 في المائة في العام 2009. أي في آخر انتخابات شهدتها البلاد، إلى 49.2 في المائة، كما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤخرا، معتبرا أن «طبيعة قانون الانتخاب» هي السبب، داعيا «من لم يقترع لتحمّل مسؤولية بأن لا يعترض في المستقبل». وقد رد خبراء انتخابيون انخفاض نسب الاقتراع لحصر القانون الانتخابي خيارات الناخب بلائحة وصوت تفضيلي واحد كما بغياب المال السياسي الحزبي: «باعتبار أن الأحزاب لم تدفع أموالا للناخبين وانحصر الموضوع ببعض المتمولين، فتراجعت نسب التصويت».
> 79 نائبا جديدا
وقد دخل من الباب الواسع للبرلمان اللبناني 79 نائباً جديدا، 16 منهم كانوا نوابا في دورات سابقة، فيما يواصل 49 آخرون مسيرتهم النيابية.
وخسر المجلس النيابي عددا لا بأس به من المشرعين والقانونيين أبرزهم بطرس حرب وغسان مخيبر وروبير غانم، كذلك غابت عنه وجوه بارزة بعضها بفعل الاعتكاف عن الترشح والبعض الآخر بفعل الخسارة وأبرزها، فؤاد السنيورة، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، فريد مكاري، نقولا فتوش، ميشال فرعون وأحمد فتفت.
بالمقابل، تمكن عدد لا بأس به من النواب الشباب من اختراق الطقم النيابي وإن كان معظمهم أبناء نواب سابقين ورؤساء أحزاب وبالتالي نواب «الوراثة السياسية». وأبرزهم النائب طوني فرنجية نجل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، تيمور جنبلاط، نجل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، النائب ميشال معوض، نجل النائب السابقة نايلة معوض، النائب سامي فتفت، نجل النائب السابق أحمد فتفت والنائب محمد المرعبي، نجل الوزير السابق طلال المرعبي. وشكلت الإعلامية بولا يعقوبيان حالة استثنائية باعتبارها أحد النواب الشباب الذين نجحوا بالانتخابات من دون أن تكون ابنة أحد السياسيين كما أنها الممثلة الوحيدة للمجتمع المدني تحت قبة البرلمان.
> نواب مناصرون للنظام السوري
وبات برلمان 2018 يضم عددا كبيرا من مناصري النظام السوري، فإلى جانب نواب «الثنائي الشيعي» الحزبيين التابعين لحزب الله وحركة «أمل» والذين يبلغ عددهم 26. بالإضافة إلى نواب الحزب «السوري القومي الاجتماعي» الـ3. بات المدير العام السابق للأمن العام في لبنان، اللواء جميل السيد الذي أفيد في وقت سابق أن الرئيس السوري بشار الأسد تمنى على «حزب الله» ترشيحه، أبرز مؤيدي النظام السوري في البرلمان اللبناني، إضافة لشخصيات أخرى كالنائب ايلي الفرزلي والنائب عبد الرحيم مراد والنائب البير منصور وغيرهم.
وفي مقابل احتكار «الثنائي الشيعي» لتمثيل الطائفة الشيعية، أفرزت انتخابات 2018 «تعددية سنية» بعد فوز 9 نواب من الطائفة من خارج حضن تيار «المستقبل» ومعظمهم مقربون من «حزب الله» وهم، نجيب ميقاتي، قاسم هاشم، أسامة سعد، عبد الرحيم مراد، الوليد سكرية، فؤاد مخزومي، فيصل كرامي، جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، بالإضافة إلى بلال عبد الله الذي ينتمي لكتلة «اللقاء الديمقراطي».
ورغم إصرار «حزب الله» على وجوب أن يتمثل النواب السنة الذين لا ينتمون إلى «المستقبل» بوزير على الأقل في الحكومة المقبلة، لا يزال الحريري متمسكا بأنه الممثل الأول للطائفة باعتبار أن «67 في المائة من الأصوات السنّية في كلّ لبنان صبت لصالحه كما أن 17 نائباً سنياً من نوابه فازوا بأصوات سنّية صافية».
ويبدو أن «المستقبل» و«القوات اللبنانية» يتنافسان حاليا على النائب الماروني عن البقاع الغربي هنري شديد، بحيث إن كلا منهما يؤكد أنه سيكون جزءا من كتلته النيابية، علما بأنه لم يشارك في الاجتماع الذي عقدته «كتلة الجمهورية القوية»، وهو الاسم الذي اختاره رئيس «القوات» سمير جعجع لكتلته الجديدة التي يؤكد القواتيون أنها تضم 16 نائبا. وقالت مصادر قيادية في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» بأن شديد أعطى تعهدا شفهيا ومكتوبا بالانضمام إلى الكتلة القواتية بعد الانتخابات ولذلك صبت لصالحه كتلة الناخبين «القوات» في المنطقة، وأضافت المصادر: «أما إذا أراد أن ينقلب على تعهداته فعندها لكل حادث حديث».
> الكباش العوني - القواتي
ومع تبلور أحجام الكتل النيابية الجديدة وبخاصة بعد تحديد «القوات» و«الوطني الحر» اسمي تكتليهما النيابيين: «الجمهورية القوية» و«لبنان القوي»، يتضح أن المنافسة بين الحزبين المسيحيين الأبرز قد بلغت مستويات غير مسبوقة مع انطلاق استعدادات جعجع وباسيل على حد سواء لمعركة رئاسة الجمهورية في العام 2022. وإن كان البرلمان الحالي لن ينتخب رئيسا جديدا للبلاد وأن المهمة ستوكل للبرلمان الذي سيُنتخب بعد 4 سنوات، إلا إذا تم تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي.
وسيكون استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، أبرز محطات المواجهة العونية – القواتية المقبلة، خاصة بعد إعلان جعجع أن تفاهم معراب نص على أن تتساوى حصة «الوطني الحر» و«القوات» في الحكومات طوال فترة عهد الرئيس عون بغض النظر عن التمثيل النيابي، متحدثا عن «محاولة للالتفاف على الموضوع لزيادة حصة التيار عبر القول بأن وزراء رئيس الجمهورية ليسوا ضمنها».
وفي هذا السياق، أكدت مصادر قيادية في «الوطني الحر» أن «النقاش بالحصص والحقائب الوزارية قد انطلق، وهو في مرحلة متقدمة، لأن التفاهم على الاستحقاقات المقبلة سيتم بإطار «سلة واحدة»، تتضمن على حد سواء موضوع رئاسة المجلس النيابي ونيابة رئاسة البرلمان بالإضافة إلى اللجان النيابية والحكومة ورئاستها». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتم تجزئة الملفات كما يحاول البعض أن يفعل، التفاهم سيكون على اتفاق متكامل».
لكن الجو العوني يختلف تماما عن الجو القواتي وإن كان الطرفان يتكتمان تماما عن مطالبهما الحكومية سواء لجهة عدد المقاعد أو ماهية الوزارات التي يطالبان بها، بحيث يؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور أن «المشاورات لتشكيل الحكومة، حتى الثنائية منها، لم تبدأ بعد باعتبار أنه حتى الساعة لم يتم تحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس للبرلمان ونائب له كما لانتخاب لجان، وكل القوى لا تزال منهمكة في المهرجانات والاحتفالات، مرجحا أن تنطلق المشاورات الداخلية مطلع الأسبوع المقبل»، مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لحزب القوات نظرته ورؤيته المتكاملة التي تعكس حجمه الشعبي والنيابي، لعدد الوزارات وماهيتها لكن الوقت لم يحن للإفصاح عنها وهو مرتبط بانطلاق المشاورات الرسمية». ويضيف: «نحن مصممون على مواصلة مشروعنا وعلى ترجمة الثقة التي أعطانا إياها الناخبون داخل المؤسسات، على المستوى السيادي والإصلاحي والمعيشي، ولذلك سنعمل على ترجمة طموحنا بعدد الوزارات ونوعيتها حين يحين الأوان لذلك».
> شروط «حزب الله»
ورغم أهمية الكباش العوني – القواتي، إلا أن كل الأنظار تتجه لكيفية استثمار «حزب الله» فوزه في الانتخابات النيابية بعدما نجح بقطع الطريق على كل معارضيه الشيعة، وحصد عددا لا بأس به من المقاعد السنية. وتشير مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أن الحزب «سيضغط لحصول حلفائه السنة على مقعد وزاري كما لتثبيت وزارة المال للطائفة الشيعية، إضافة إلى كونه سيحاول إدخال تعديلات إلى البيان الوزاري تعزز موقعه في لبنان والمنطقة بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في السنوات الماضية سواء على الصعيد العسكري والميداني أو السياسي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك أرضية جديدة وظروف مختلفة عن تلك التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، وكل العناصر المتوافرة تجعلنا في موقع قوة في عملية التفاوض، وعلى الجميع أن يُدرك ذلك.
وكانت وسائل إعلامية إسرائيلية أقرت في وقت سابق بفوز «حزب الله» بالاستحقاق النيابي لافتة إلى أن «الانتخابات اللبنانية تعزز قبضة «حزب الله» وتضع الولايات المتحدة الأميركية في مأزق». وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، إن «مكاسب حزب الله في الانتخابات اللبنانية تظهر أنه لا فرق بين الدولة والجماعة الشيعية المدعومة من إيران» وأضاف أن «إسرائيل يجب ألا تفرق بينهما في أي حرب مستقبلية».
ومن المتوقع أن يجد «حزب الله» نفسه قريبا في مواجهة مع حليفه «التيار الوطني الحر» كما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حال قرر التصدي لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، خاصة مع تأكيد قياديين عونيين أن «الاتفاق الرئاسي» الذي أدى إلى انتخاب العماد عون رئيسا في العام 2016، لحظ بقاء الحريري رئيسا للحكومة طوال العهد الرئاسي العوني. لكن «التيار الوطني الحر» لم يأخذ، على ما يبدو تعهدا من حليفه الشيعي بالسير بهذا التفاهم، وإن كان يعول على «مونته» عليه.
ويستغرب أحد القياديين العونيين مجرد طرح إمكانية أن تتبوأ شخصية غير سعد الحريري سدة الحكومة، معتبرا أنه «وكما يتم تصوير رئاسة المجلس النيابي للرئيس نبيه بري، كتحصيل حاصل، كذلك فإن رئاسة الحكومة للحريري تحصيل حاصل بالنسبة لنا». ويضيف القيادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لم نرض أن يتسلم رئاسة الجمهورية إلا من يمثل الأكثرية المسيحية، فهل نقبل تسليم رئاسة الحكومة لمن لا يمثل الأكثرية السنية؟»
المجتمع المدني والخيبة
وان كانت النتيجة التي حققتها مجموعات المجتمع المدني في الانتخابات النيابية بدت مخيّبة إلى حد كبير لاقتصارها على خرق يتيم حققته الإعلامية بولا يعقوبيان في دائرة بيروت الأولى، إلا أن تحالف «وطني» الذي شكل 9 لوائح ضمت 66 مرشحا، يصر على التعاطي مع الاستحقاق النيابي كمحطة يتوجب البناء عليها. ويتطلع «تحالف وطني» في المرحلة الراهنة إلى إنشاء «إطار سياسي مستدام»، والعمل على إنجاح تجربة يعقوبيان النيابية كي تشكل مثالا يُحتذى يُشجع الناخبين على اعتماده في الدورات النيابية المقبلة.
> 6 نساء في البرلمان الجديد
ولم تتمكن المرأة اللبنانية رغم كل الحماسة النسائية التي طغت على الحملات الانتخابية وخوض 86 امرأة المعركة، إلا بالتمثل من خلال 6 نساء، 5 منهن ينتمين إلى أحزاب، ما ساهم إلى حد كبير في فوزهن، وواحدة فقط غير حزبية هي الإعلامية بولا يعقوبيان. وتمكن تيار «المستقبل» من إيصال 3 نساء إلى المجلس النيابي الجديد هن النائب بهية الحريري، عمة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكل من النائب عن طرابلس ديمال جمالي والنائب عن بيروت الثانية رلى الطبش. أما «القوات اللبنانية» التي رشحت 4 نساء، فأوصلت نائباً واحدة، هي ستريدا جعجع، زوجة رئيس الحزب. واقتصرت ترشيحات حركة «أمل» على الوزيرة عناية عز الدين التي تُعتبر حاليا الأنثى الوحيدة في كتلة «الثنائي الشيعي». ولم يضم تكتل «لبنان القوي» المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يبلغ عدد أعضائه 29 أي عنصر نسائي، علما بأن «التيار الوطني الحر» لم يرشح إلا 3 نساء على لوائحه وكانت خسارتهن شبه محسومة. وعبّرت الجمعيات النسائية عن خيبتها من واقع تمثيل المرأة في البرلمان الجديد، وهي تدفع حاليا باتجاه أن تعوّض القوى السياسية، التي رفضت اعتماد مبدأ الكوتا في قانون الانتخاب، من خلال توزير أكبر عدد ممكن من النساء في الحكومة الجديدة.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».