أسعار النفط تواصل الصعود... ولا عجلة في «أوبك» لتعويض إنتاج إيران

أكبر شركات الطاقة اليابانية تبحث الانسحاب... والمحللون لا يرون أملاً في إلغاء العقوبات

أسعار النفط تواصل الصعود... ولا عجلة في «أوبك» لتعويض إنتاج إيران
TT

أسعار النفط تواصل الصعود... ولا عجلة في «أوبك» لتعويض إنتاج إيران

أسعار النفط تواصل الصعود... ولا عجلة في «أوبك» لتعويض إنتاج إيران

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في عدة سنوات أمس الخميس مع تهيؤ المتعاملين لاحتمال تجدد العقوبات الأميركية على إيران، في ظل ضيق الفجوة بالفعل بين العرض والطلب في السوق.. فيما قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن أوبك لا تتعجل البت في ضرورة ضخ كميات نفط إضافية لتعويض تراجع متوقع في صادرات إيران بعد فرض العقوبات الجديدة، مضيفة أن أي فقد في المعروض سيستغرق وقتا.
ومنظمة البلدان المصدرة للبترول مرتبطة باتفاق مع روسيا ومنتجين آخرين خارج أوبك لخفض الإمدادات، ما ساعد في محو تخمة المعروض العالمي ورفع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ عام 2014.
ويدرس المسؤولون ما إذا كان تراجع في صادرات إيران، وانخفاض في إمدادات عضو آخر هو فنزويلا، يتطلبان تعديل الاتفاق الذي يستمر حتى نهاية 2018. ويجتمع الوزراء في يونيو (حزيران) لمراجعة السياسة. وستتضمن العقوبات الأميركية على إيران مهلة مدتها ستة أشهر ينهي خلالها المشترون وارداتهم النفطية تدريجيا، وهو ما يعني أن أي فقد في المعروض لن يظهر أثره في السوق على الفور.
وقال مصدر بأوبك لـ«رويترز» حين سئل عن أي خطط للتحرك: «أعتقد أن أمامنا 180 يوما قبل ظهور أي أثر على المعروض». وذكر مصدر ثان بأوبك أنه بينما تجري دراسة الحاجة لضخ إمدادات إضافية، فإن الأسلم للمنظمة أن تظل على موقفها حاليا وتراقب الوضع.
وبلغ سعر النفط 78 دولارا للبرميل أمس، مسجلا أعلى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي العالمي مع إيران وستفرض عقوبات جديدة.
وتصدر إيران، التي تضخ نحو أربعة في المائة من النفط العالمي، ما يقارب 450 ألف برميل يوميا إلى أوروبا وحوالي 1.8 مليون برميل يوميا إلى آسيا. ويرى المحللون أن الاحتمال الأكبر هو تقلص المبيعات لأوروبا بسبب العقوبات.
ومن المقرر أن يلتقي وزراء نفط دول أوبك وشركائها يومي 22 و23 يونيو (حزيران) المقبل في فيينا لمراجعة الاتفاق الحالي. وقبل هذا الاجتماع، سيجتمع مسؤولون فنيون يومي 22 و23 مايو (أيار) الجاري، حيث من المرجح أن يناقشوا مدى الحاجة لضخ براميل إضافية لتعويض أي فقد في الإمدادات الإيرانية. وقال مصدر ثالث بأوبك إن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت هناك ضرورة لضخ كميات نفط إضافية، وأضاف أنه «من المبكر جدا الحكم» على الأمر.
وكان مصدر منفصل في أوبك قال يوم الأربعاء إن السعودية تراقب تأثير الخطوة الأميركية على إمدادات النفط ومستعدة لتعويض أي نقص، لكنها لن تتحرك بمفردها. وذكر ذلك المصدر أيضا أنه يجب تقييم أثر العقوبات الأميركية على الإمدادات الإيرانية أولا، وأن السعودية لا تتوقع أي أثر ملموس على السوق حتى الربع الثالث أو الرابع.
«إنبكس» تفكر في الانسحاب
من جهة أخرى، قالت «إنبكس كورب»، أكبر شركة لاستكشافات الطاقة في اليابان أمس الخميس إنها قد تتخلى عن محاولتها الثانية للمشاركة في تطوير حقل جنوب أزادجان النفطي بعد القرار الأميركي. ويبين تعليق الشركة حالة الارتباك التي وقع فيها المستثمرون المحتملون في الاقتصاد الإيراني.
وتخلت «إنبكس» عن حصة نسبتها عشرة في المائة في أزادجان عام 2010 نظرا لأن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران جعلت من الصعب الحصول على تمويل للمشروع.
ووفقا لشركة وود ماكنزي لاستشارات الطاقة، تعتبر حقول أزادجان من أكبر الاكتشافات النفطية في العالم خلال الثلاثين سنة الأخيرة إذ تقدر احتياطياته بنحو 33.2 مليار برميل من الخام. وكان من المخطط أن يصل إنتاج النفط في الحقول إلى 600 ألف برميل يوميا. وفتح رفع العقوبات في عام 2016 بعد إبرام الاتفاق الباب أمام إنبكس للمشاركة من جديد في تطوير الحقل النفطي. وأبلغت متحدثة باسم إنبكس رويترز عبر الهاتف: «ندرك أنه بات من الصعب علينا المشاركة في عملية تقديم العروض بعد قرار ترمب هذا الأسبوع».
وقال فيريدون فيشاراكي مؤسس «إف جي إي لاستشارات الطاقة» ورئيس مجلس إداراتها إن أوروبا وآسيا لن تكونا قادرتين أو مستعدتين للتصدي بقوة للعقوبات الأميركية. وأضاف: «سيتذمرون ويقبلونها. ففي الواقع ما من أحد سيفضل إيران على الولايات المتحدة».
وفي سياق ذي صلة، قال كينيتشي تاكي مدير «كوزمو أويل إنرجي» إن الشركة اليابانية تعتمد على نفط إيران في نحو أربعة إلى خمسة في المائة من إجمالي وارداتها من الخام، لكنها تستطيع إحلال إمدادات من دول مثل الكويت محله إذا حدث أي تأثير من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني


مقالات ذات صلة

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت) عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، اليوم السبت، أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

ونقلت صحيفة «ذا ستريت تايمز» الماليزية عن أنور قوله إن العديد من الدول الأوروبية والأميركية التي كانت فرضت عقوبات على موسكو في السابق، صارت اليوم تتنافس على شراء النفط الروسي.

وفي تصريحات لصحيفة «سينار هاريان»، على هامش حفل افتتاح المحطة الجديدة لمطار السلطان إسماعيل بيترا في بينكالان تشيبا، اليوم السبت، قال أنور: «لحسن الحظ، علاقاتنا مع روسيا ما زالت جيدة، وبالتالي فإن فريق (بتروناس) قادر على التفاوض معهم».

وكشف رئيس الوزراء أن تحركات دبلوماسية مبكرة قادتها الحكومة جعلت ناقلات النفط الماليزية بين أولى السفن التي تجتاز مضيق هرمز الاستراتيجي، مما جنّب البلاد أزمة كبرى في إمدادات الطاقة.

وأوضح أن التوترات الجيوسياسية القائمة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى، أثرت بشكل مباشر على حركة النقل البحري العالمية، وأسعار النفط، وشحنات الأسمدة.

وتابع بالقول: «الحمد لله، وصلت ناقلة نفط تابعة لشركة (بتروناس) سالمة إلى مجمع بنجيرانج المتكامل، وكانت هذه الشحنة ضرورية لأن عمليات التكرير لا تجري إلا هناك».

وأرجع أنور هذا النجاح إلى تواصل حكومته المبكر مع القيادة الإيرانية، مما أتاح عبور الناقلات في وقت كانت فيه المفاوضات الدولية بشأن الملاحة في المضيق لا تزال عالقة.


5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

5 سفن قطرية محملة بالغاز الطبيعي تقترب من مضيق هرمز

أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)
أدت حرب إيران إلى تعطيل 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن، السبت، أن خمس سفن محملة بالغاز الطبيعي المسال قادمة من رأس لفان في قطر تقترب من مضيق هرمز. وفقاً لـ«رويترز».

وإذا نجحت السفن في عبور المضيق، فسيكون هذا أول عبور لشحنات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعادت إيران يوم الجمعة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس تجارة النفط والغاز في العالم، عقب اتفاق وقف إطلاق نار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة يوم الخميس بين إسرائيل ولبنان. وكانت قافلة من ناقلات النفط تعبر مضيق هرمز اليوم السبت، لكن تواردت أنباء عن إعادة إغلاق المضيق مجدداً.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «كبلر» أن الناقلات، وهي «الغشامية» و«لبرثه» و«فويرط» و«رشيدة» و«ديشا»، تحركت شرقاً نحو مضيق هرمز. وتدير شركة «قطر للطاقة» الناقلات الأربع الأولى، بينما تستأجر شركة «بترونيت» الهندية الناقلة «ديشا».

وقالت لورا بيج، مديرة قسم تحليلات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال في شركة «كبلر»: «نشهد في الوقت الراهن اقتراب خمس سفن محملة من مضيق هرمز. تم تحميل جميع السفن الخمس من محطة رأس لفان في قطر. ومن بين السفن الخمس، تتجه سفينتان إلى باكستان، ومن المرجح أن تتجه سفينتان إلى الهند، بينما لا توجد وجهة واضحة لسفينة واحدة».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، دخلت سفينتان تابعتان لشركة (أدنوك) من دون حمولة إلى خليج عمان ورستا خارج الفجيرة. تتوافق تحركات السفن مع بيانات حرق الغاز، مما يشير إلى استئناف العمل في عدة خطوط إنتاج في الموقع الشمالي لرأس لفان، وكذلك في محطة جزيرة داس بالإمارات».

وقطر هي ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتذهب شحناتها في الغالب إلى مشترين في آسيا. ومع ذلك، أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية للغاز الطبيعي المسال، ومن المتوقع أن تؤدي الإصلاحات إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن سنوياً من الوقود لمدة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.


أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الطاقة الأميركية، إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، في إطار الدفعة الثالثة من جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من أسعار الوقود التي ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ووافقت إدارة ترمب في مارس (آذار) على سحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في خطوة منسقة مع وكالة الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل في محاولة للسيطرة على أسعار الوقود التي ارتفعت بسبب الحرب.

وقدمت الولايات المتحدة حتى الآن 126 مليون برميل على ثلاث دفعات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في صورة قروض، مع إلزام شركات الطاقة بسداد ثمن النفط الخام مع دفع فوائد إضافية.

ووقَّعت شركات الطاقة اتفاقيات لاقتراض نحو 80 مليون برميل، أي أكثر من 63 في المائة مما عرضته الإدارة.

وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الشركات التي حصلت على الكميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي تشمل «بي بي برودكتس نورث أميركا» و«إكسون موبيل أويل كورب» و«ماراثون بتروليوم».