عملة «بِتْكُويْن الرقمية».. عالم مغر وغامض على حافة القانون

بنوك مركزية تحذر منها وأخرى تحظرها بينما ترتفع قيمتها يوميا

بتكوين تزداد شهرة وغموضا بينما ارتفع سعرها فوق 100 دولار غير متأثر بأي أحداث (رويترز)
بتكوين تزداد شهرة وغموضا بينما ارتفع سعرها فوق 100 دولار غير متأثر بأي أحداث (رويترز)
TT

عملة «بِتْكُويْن الرقمية».. عالم مغر وغامض على حافة القانون

بتكوين تزداد شهرة وغموضا بينما ارتفع سعرها فوق 100 دولار غير متأثر بأي أحداث (رويترز)
بتكوين تزداد شهرة وغموضا بينما ارتفع سعرها فوق 100 دولار غير متأثر بأي أحداث (رويترز)

ظهرت الدعوة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، إذا كنت ترغب في الحصول على أرباح خيالية، فتعال وانضم إلى نادي ماكينة النقود.
كانت تلك الرسالة أشبه بالدعوى إلى نوع من أنواع الاحتيال في البورصة يُسمى مخطط «الضخ والتفريغ»، وهذا ما انطوت عليه التعاملات التي يجري تداولها باستخدام عملة بِتْكُويْن الرقمية، وهي العملة الافتراضية المقلقة بعض الشيء التي ترتفع قيمتها بمرور الوقت. وقد أغرت تلك العملة وحيرت الكثيرين حول العالم.
وبينما تُبذل الكثير من الجهود لمنع عمليات النصب والاحتيال في الأسواق المالية طوال الوقت، لا تخضع عمليات الاحتيال التي تتم عن طريق النقود الرقمية لأي نوع من أنواع الرقابة. والسبب إما يعود إلى عدم اتفاق الحكومات على قوانين محددة لتطبيقها على عملة بِتْكُويْن الرقمية، أو ماهية العملة نفسها.
أما الشخص الذي يقف وراء تلك الدعوى الجديدة لمخطط «الضخ والتفريغ» فيُعرف على موقع تويتر باسم «فونتاس». وقال «فونتاس» على أحد مواقع الدردشة الآمنة إنه يقوم بعمل صفقات باستخدام عملة بِتْكُويْن في ظل شعور بسيط بالخوف من مداهمته عن طريق السلطات.
تقول الدعوى: إذا كنت ترغب في الحصول على أرباح خيالية، فتعال وانضم إلى نادي ماكينة النقود، لست مرغما على ذلك، لكن الأمر سيكون مشوقا إذا اخترت أن تخوض التجربة وأنت على الطرف الصحيح من تداول النقود. وهذا هو حسابي على «تويتر» Fontas (@fontase) 25 Nov 13.
ويضيف «فونتاس» أثناء الدردشة، التي أكد فيها امتلاكه لذلك الحساب على «تويتر» بينما لم يفصح عن هويته، «في عصرنا الحالي، يؤدي عدم وجود الضوابط إلى حدوث أي شيء». وقد اجتذب ذلك الحساب على «تويتر» الآلاف من المتابعين. وأضاف «فونتاس» أن المعاملات التي تجري باستخدام عملة بِتْكُويْن ستفيد تلك العملة ومستخدميها عندما يقوم شخص ما بوضع الضوابط لذلك السوق الضخم الذي يعتمد على بِتْكُويْن، وبالتالي سوف يُحبط مخططاته هو شخصيا.
وقد لفتت السلطات في الصين الانتباه إلى تلك القضية عندما أعلنت أنها حظرت على البنوك الصينية تقديم خدمات أو توفير معاملات تتعلق بعملة بِتْكُويْن الرقمية. وفي نفس اليوم، أصدر البنك المركزي الفرنسي تحذيرا بشأن المخاطر المحتملة لعملة بِتْكُويْن. وقد أدت تلك الأنباء إلى انخفاض حاد في سعر العملة، لكنها سرعان ما عادت وارتفعت لتصل إلى مستوياتها المرتفعة دائما.
ويمكن وصف عملة بِتْكُويْن بأنها أكثر قليلا من مجرد شفرة حاسوبية، وقد جرى ابتكارها بحسب مجموعة من القواعد اللوغاريتماتية، ويجري تداولها بين المحافظ الإلكترونية باستخدام لوحة مفاتيح افتراضية. ويصر البعض على أنه من الممكن أن تصبح العملات الافتراضية شكلا ثوريا جديدا للسداد في العالم الحقيقي. وقد أصبح بنك أوف أميركا أول البنوك الرئيسة في شارع المال والبورصة في الولايات المتحدة الأميركية وول ستريت الذي يصدر بحثا عن عملة بِتْكُويْن يوم الخميس الماضي، وأشار إلى أن عملة بِتْكُويْن من الممكن «أن تصبح لاعبا رئيسا في كل من سوق التجارة الإلكترونية وسوق تحويلات الأموال».
وعلى الرغم من أن عملة بِتْكُويْن تجد الدعم الذي تلقاه من أولئك الذين يراهنون عليها، فإن قيمتها حتى الآن تواصل الارتفاع بفضل هذا الدعم اللانهائي. وقد أشار البرنامج الحاسوبي الأول، الذي صمم عملة بِتْكُويْن، إلى أنه سوف يجري ابتكار 21 مليون وحدة فقط من تلك العملة.
وقد جذبت عملة بِتْكُويْن الكثير من المستثمرين على اختلاف مشاربهم بفضل عدم وجود حدود على هوية من يريد الحصول عليها. وتُقدر قيمة إجمالي الموجود فعليا من عملة بِتْكُويْن بأكثر من 12 مليار دولار بعد أن حدث ارتفاع سريع في قيمتها بأكثر من 1,000 في المائة خلال الشهر الماضي.
لكن هذا الحماس الكبير فيما يخص الارتفاع السريع لتلك العملة أدى إلى حدوث نوع من الغموض بشأن عمليات الاحتيال والاختراق والسرقة، التي تقع الجهات الشرعية المتسلحة بأحدث التكنولوجيات فريسة لها، والتي أصبحت سمة من سمات عالم العملات الافتراضية، بالإضافة إلى انعدام أي رد فعل واضح من الجهات المنوط بها تفعيل القانون.
وحسب قائمة يجري تحديثها دوريا عن أشهر المنتديات الإلكترونية لعملة بِتْكُويْن، أدى ذلك إلى حدوث أكثر من 30 عملية احتيال، شهدت أقل حالة من حيث الخطورة سرقة أو تحويل غير شرعي لـ1,000 بِتْكُويْن على الأقل (أو ما يساوي مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي للبِتْكُويْن). وشهدت عشر حالات خسارة أكثر من 10,000 بِتْكُويْن أو ما يعادل 10 ملايين دولار حسب سعر صرف العملة الحالي. وقد تورطت السلطات بشكل علني في واحدة فقط من حالات الاحتيال تلك.
هذا الأسبوع، شهد عالم العملات الافتراضية ضجة كبيرة حول عملية احتيال قيل إنه جرى خلالها سرقة مبلغ 96,000 بِتْكُويْن، والذي يساوي حاليا نحو 100 مليون دولار، من أحد مواقع السوق الإلكتروني والمعروف عنها بيع المخدرات غير المشروعة.
وبسبب الطبيعة الغامضة للعملات الافتراضية، يكون من الصعب إثبات عملية السرقة. لكن العدد المتزايد لتلك الحالات يشير إلى مدى سرعة المحتالين في الاستفادة من أشكال الاستثمار الجديدة، كما يشير إلى مدى بطء رد فعل السلطات في مقابل المخاطر المالية الجديدة.
وللمرة الأولى هذا العام، وضعت الجمعية الوطنية لمنظمي الأوراق المالية الحكومية في الولايات المتحدة النقود الرقمية بين أكثر 10 مصادر تهديدا للمستثمرين. وفي إحدى جلسات الاستماع التي جرت الشهر الماضي، قالت ثلاث وكالات فيدرالية إنهم يراقبون بحرص المعاملات الافتراضية فيما يخص النشاطات غير القانونية.
لكن جوديث شو، مديرة مكتب ولاية مين للأوراق المالية، قالت إنه غالبا ما تكون هناك صعوبة في تحديد الجهة التي ينبغي أن تواجه عمليات الاحتيال الخاصة بالعملات الافتراضية، أو حتى ماذا يعني الاحتيال في سوق يعتبره البعض فقاعة عملاقة لا قيمة لها، في حين يعتبره آخرون مستقبل النقود.
تقول شو «لم يجر حتى الآن تحديد ما هي الجهة التي ينبغي أن تختص بمراقبة سوق العملات الافتراضية لأن هذا المجال يُعتبر أرضا جديدة مجهولة. والجميع يحاولون فقط أن يفهموا كيف سيجري التعامل مع تلك القضية».
وقالت الجهات الصينية الخمس، بما فيها البنك المركزي الصيني، التي أصدرت التحذير يوم الخميس، إنه رغم ذلك يُسمح للأفراد بالبيع والشراء باستخدام النقود الرقمية، لكنها حذرت من أن المشاركين في تلك المعاملات «سيتحملون المخاطر بأنفسهم».
وفي الشهر الماضي، ذكرت شركة بي آي بي إس «BIPS»، أكبر موفري حلول السداد باستخدام عملة بِتْكُويْن في أوروبا، أنها تعرضت لعملية اختراق وخسرت من عملة بِتْكُويْن ما يعادل نحو مليون دولار أميركي، بما في ذلك العملات التي كانت في المحافظ الإلكترونية الشخصية للعملاء. وفي الأسبوع الماضي، قالت الشركة، التي ما زالت تمارس نشاطها التجاري، إنها ستكون «غير قادرة على تقديم التعويض مقابل عملات بِتْكُويْن المفقودة ما لم تُسترد العملات المسروقة».
وقالت الشركة إن الشرطة الدنماركية كانت تحقق في القضية، بيد أنها أضافت أن السلطات «لم تستطع تصنيف هذا الحادث على أنه سرقة بسبب عدم وجود لوائح في الوقت الحالي لتنظيم التعامل بعملة بِتْكُويْن».
وفي سياق متصل، قالت سارة ميكلي جون، الطالبة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو التي تجري أبحاثا في هذا المجال، «لا توجد أي حماية للعملاء على الإطلاق في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد الخاص بعملة بِتْكُويْن».
وبعد كتابتها لبحث بشأن التعاملات بعملة بِتْكُويْن هذا العام، ذكرت جون أنها بدأت تتلقى رسائل بريد إلكتروني بشكل يومي تقريبا من الضحايا الذين تعرضوا لحوادث السرقة طالبين منها المساعدة لتتبع الجناة. وأردفت جون قائلة إنه على الرغم من الاحتمال الضئيل لتحقيق النجاح في هذا الصدد، فإنها عرضت عليهم تقديم المساعدة بشكل عام لعلمها أن الضحايا ليس لديهم ملاذ آخر يلجأون إليه.
وتضيف قائلة «أعتقد أنني يمكنني الرد عليهم، على أقل تقدير، لإعطائهم إحساسا بأن هناك من يستمع إليهم».
ويتمثل جزء من المشكلة في عدم موافقة المشرعين على كيفية تصنيف عملة بِتْكُويْن. وتحظى هيئة الأوراق المالية الأميركية بسلطة تنظيم الأوراق المالية، مثل الأسهم، في الولايات المتحدة الأميركية. وعليه، فقد سمح هذا الأمر للوكالة بمعاقبة من يتبع مخطط بونزي للحصول على عملة بِتْكُويْن هذا العام لأن الاتفاق بين المحتالين والضحايا كان اتفاقا بخصوص ورقة مالية. ومع ذلك، لم تحدد الوكالة حتى الآن إذا ما كان من الممكن تصنيف عملة بِتْكُويْن نفسها على أنها ورقة مالية أم لا، مما يجعل الأمر صعبا بالنسبة لها لفرض إجراءات صارمة ضد الاحتيال التجاري. وفي سياق متصل، قالت السلطات الصينية يوم الخميس إن عملة بِتْكُويْن «سلعة افتراضية ولا تتمتع بنفس الحالة القانونية لأي عملة أخرى». وفي الولايات المتحدة الأميركية، يمكن أن يجعل هذا التصنيف عملة بِتْكُويْن خاضعة لهيئة تنظيم المتاجرة في السلع الآجلة، بيد أن هذه الهيئة لم تضطلع بتلك المسؤولية بعد. وفي القريب العاجل، قد يكون المصدر الأكثر احتمالية لإنفاذ العملة هو فريق الأمن الإلكتروني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
وقال باتريك مورك، المستشار العام بمؤسسة بِتْكُويْن، «لقد صارت العملة شيئا ذا قيمة كافية بما أثار اهتمام هذه الوكالات التي سترغب في إيجاد أحد هؤلاء اللصوص،» مضيفا «إنه لا سبيل إلى أن يعتقد أي شخص أن تلك العملة ليست شيئا حقيقيا أو أنها ليست جديرة بالاهتمام».
وفي الولايات المتحدة الأميركية، اتخذت السلطات إجراءات صارمة ضد الاستخدام غير القانوني للعملات الافتراضية في حالات قليلة، غير أن هذه المواقف كانت حالات مستقلة جرى خلالها استخدام العملة في أغراض غير مشروعة في العالم الحقيقي، مثل غسل الأموال والتجارة في البضائع المحظورة. وفي أوائل هذا العام، تم إلقاء القبض على مالك «سيلك رود (Silk Road)» وهو موقع إلكتروني يمكن من خلاله شراء المخدرات والأسلحة باستخدام عملة بِتْكُويْن.
بيد أنه بالنسبة للجرائم التي ارتكبت داخل شبكة بِتْكُويْن مثل السرقات من المحافظ الإلكترونية المرموقة، على ما يبدو، التي تخزن فيها عملة بِتْكُويْن، لا توجد أي مساءلة تقريبا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.