سوتشي... لؤلؤة البحر الأسود تجذب السياح بشمسها ومياهها المعدنية

وجهة العامة و«أصحاب القرار»

يُعتبر لحم الضأن وجبة أساسية في مطعم «باران رابان» في سوتشي - سائحة تنظر إلى سفوح القوقاز المطلة على البحر الأسود في سوتشي
يُعتبر لحم الضأن وجبة أساسية في مطعم «باران رابان» في سوتشي - سائحة تنظر إلى سفوح القوقاز المطلة على البحر الأسود في سوتشي
TT

سوتشي... لؤلؤة البحر الأسود تجذب السياح بشمسها ومياهها المعدنية

يُعتبر لحم الضأن وجبة أساسية في مطعم «باران رابان» في سوتشي - سائحة تنظر إلى سفوح القوقاز المطلة على البحر الأسود في سوتشي
يُعتبر لحم الضأن وجبة أساسية في مطعم «باران رابان» في سوتشي - سائحة تنظر إلى سفوح القوقاز المطلة على البحر الأسود في سوتشي

لو سألت أي مواطن روسي عن المنطقة التي يعتبرها الأجمل في روسيا، وبالتالي الوجهة السياحية التي يحلم بها، سيأتيك الجواب مباشرة ومن دون تردد بأنها مقاطعة كراسنودار والقوقاز الواقعة بالجنوب، وعلى رأسها مدينة سوتشي. تجدر الإشارة إلى أن جاذبية المنطقة لا تقتصر على السياح العاديين، أو على العامة فحسب، بل تشمل أيضاً السياسيين والحكام، إن كان في عهد الاتحاد السوفياتي أو في عهد روسيا ما بعد تفكك الاتحاد.
في هذه المنطقة الواقعة على الحدود المناخية ما بين الشمال البارد وبين الجنوب الدافئ للكرة الأرضية، كان يقضي الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين فترات طويلة كل عام. بدوره يواصل الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين هذا التقليد، ويمضي معظم وقته في المقر الصيفي للرئاسة في سوتشي. ويتندر البعض ويقولون إن الزعماء اختاروا الإقامة في تلك المنطقة المتميزة بجمالها على أمل أن تساعدهم في اتخاذ قرارات إيجابية «هادئة» مثل طبيعة المكان.

سوتشي لؤلؤة «الأسود»
جرت العادة منذ العهد السوفياتي أن يتجه الملايين من المواطنين، لا سيما أبناء المناطق الشمالية، إلى الجنوب للاستجمام كل عام. فهي تتمتع بشمس ساطعة يفتقدونها في الشمال، حيث يسيطر البرد والثلوج والأمطار معظم أوقات السنة. تاريخياً ظل الجنوب الوجهة الوحيدة لمعظم المواطنين في العهد السوفياتي. كانت السلطات حينها تمنع المواطنين من السفر للاستجمام في دول أخرى. وحتى بعد سقوط المنظومة السوفياتية وفتح الحدود أمام المواطنين الروس للسفر خارج البلاد، لم تفقد المنطقة قيمتها السياحية، ولا تزال تستقطب شرائح كبيرة من الزوار سنوياً.
ويتميز الجنوب الروسي بعشرات المدن الجميلة التي ينتشر بعضها على أطراف البحر الأسود وسط طبيعة خلابة، بينما يطل بعضها الآخر عليه من غابات أشجارها وارفة تغطي هضبة القوقاز. وتُعتبر مدينة سوتشي بمثابة العاصمة السياحية بين تلك المدن، إلى حد القول: إنها، ولوحدها، تشكل منتجعاً سياحياً قائماً بذاته تستحق عليه لقب «لؤلؤة الجنوب». فهي تقع على البحر الأسود عبر شريط ساحلي طوله 145 كم، وبعمق من 40 إلى 45 كم، يمتد من الشاطئ إلى هضبة القوقاز. وتبلغ مساحتها 3.5 ألف كلم مربع، تغطي الغابات الكثيفة الجزء الأكبر منها. وتضم مجموعة من المنتجعات السياحية الكبرى، مثل منتجع لازاريفسكي، الذي يقع على بعد 40 كم شمال غربي مركز مدينة سوتشي، ويتميز بشاطئ تغطيه الحصى الطبيعية الرقيقة الملمس، لذلك تنتشر فيه أماكن الاستجمام والسباحة والحمامات الشمسية. «داغوميس» منتجع سياحي آخر يقع ضمن حدود سوتشي الجغرافية، وحصل على اسمه نسبة لنهر داغوميس الذي تطل عليه. ويتمتع بمنتجعات سياحية وصحية معروفة على المستوى المحلي والعالمي، على حد سواء.
منتجعات أخرى توجد ضمن سوتشي مثل خوستا وآدلر. وتتميز كل منها بشواطئ تطل على بحر صخري القاع، ومياه نقية دافئة، ليس من السهل مقاومة إغراء السباحة فيها.
أما مدينة سوتشي (المركز) فهي واحد من أهم المنتجعات في مقاطعة كراسنودار الجنوبية، التي تقع سوتشي ومدن أخرى ضمن حدودها الإدارية. وما يمنحها تميزها عوامل عدة في مقدمتها موسم السياحة الدافئ الطويل الذي يمتد نحو 7 أشهر، من مايو (أيار) ولغاية نوفمبر (تشرين الثاني). فضلاً عن ذلك تتميز بمناخ فريد، يُصنف ضمن المناطق شبه الاستوائية، كونها تقع في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، ليس ببعيد عن الصحارى الجليدية. تهب عليها نسمة هواء منعشة نهاراً من البحر وتصطدم أمواجها بجبال القوقاز، التي ترتفع حول المدينة تدريجياً وتشكل تراسات طبيعية حولها. من هذه الجبال تهب ليلاً رياح لطيفة تداعب أمواج البحر، لذلك يكون الشعور بعبء الرطوبة أقل إزعاجاً منه في مناطق ساحلية أخرى في العالم، وكذلك لا تكون الرياح في الليل خانقة ثقيلة، بل خفيفة تنساب حاملة معها شعوراً بالهدوء والطمأنينة. وتتراوح درجات الحرارة فيها خلال الموسم ما بين 22 إلى 28 درجة مئوية، ودرجة حرارة المياه 22 إلى 26 درجة مئوية.
لكن سوتشي لا تنعم بالشمس وما يترتب عنها من نشاطات مائية فقط، بل تُوفر للسياح أيضاً إمكانية التزلج على قمم جبال القوقاز القريبة. وتتضمن السياحة الجبلية بشكل عام جولات في غابات كثيفة تخترقها الكثير من ينابيع المياه المعدنية، التي تتفجر بين صخور. لذلك تشكل سوتشي في الوقت ذاته منتجعاً صحياً يتوفر على مصحات متعددة للنقاهة يقصدها الآلاف على مدار السنة. وتجدر الإشارة إلى أن الخدمات السياحية فيها تحسنت كثيراً بعد التحديث الشامل الذي شهدته البنى التحتية ضمن التحضيرات لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014. وبرز بشكل خاص اسم منطقة كراسنايا بوليانا التي تقع على ارتفاع 500 متر عن سطح البحر، وهي منطقة للسياحة صيفاً وشتاءً، يوجد بها مجمع رياضي لعشاق كل أنواع رياضات التزلج والتزحلق على الجليد. بشكل عام تضم المدينة والمنتجعات السياحية فيها أكثر من 250 منشأة لاستقبال السياح، منها عشرات المجمعات السياحية بالقرب من الشاطئ، والبعض الآخر في المناطق الجبلية، فضلاً عن مجمعات علاجية ونقاهات صحية ضمن أجواء وخدمات ترقى إلى مستوى خمس نجوم.

فنادق ومطاعم مدينة سوتشي
يزيد عدد السياح الذين يزورون مدينة سوتشي سنوياً عن مليون سائح، ولتأمين الخدمات الضرورية لهم، وتلبية مختلف الأذواق، تنتشر في المدينة ومناطقها السياحية أعداد كبيرة من الفنادق، معظمها عبارة عن مجمعات فندقية سياحية توفر جملة من الخدمات. من أشهرها «فندق نقاهة داغوميس»، الذي يجمع ما بين رقي الخدمات الفندقية، وبين الموقع الجميل الذي يجمع الطبيعة الجبلية بالشواطئ الذهبية في آن واحد. بالإضافة إلى كل ما هو ضروري للاستجمام البحري، يوفر المجمع خدمات العلاج بالمياه المعدنية والطين، فضلاً عن جولات سياحية في الجبال. يضم المجمع عدة مبانٍ، بحيث يتكون المبنى الرئيسي وحده من 27 طابقاً فيها 1003 غرف، وهناك مبنى خاصة للسياح «VIP» يضم 12 جناحاً، مصممة بأحدث الأساليب وباستخدام مواد صديقة للبيئة. شاطئه مزود بكل ما يحتاجه السائح من تسهيلات، من بينها مجموعة من المسابح المتنوعة. أما في المساء، فيمكن للسائح أن يستمتع بمشاهدة حفل مسرحي أو غنائي يقدمه مسرح خاص ضخم داخل المجمع.
- في منطقة مانتسيست السياحية في سوتشي تنتشر مجموعة من الفنادق تتميز بخدمة العلاج بالمياه المعدنية، نظراً لوفرة ينابيعها الطبيعية. نذكر منها مجمع نقاهة ضخم يحمل اسم المنطقة، أي «نقاهة مانتسيست». يُتيح المنتجع للزوار فرصة للجمع بين الفائدة وبين الاستجمام في آن واحد، وسط طبيعة خلابة بين البحر وبين الجبل.
- في منطقة جبلية تُطل على البحر، يقع مجمع فندق «غراند كراسنايا بوليانا» من فئة (خمس نجوم). ويعتبر بمثابة تحفة فنية بين أحضان هضاب جبال القوقاز، لهذا غني عن القول: إنه يستقطب سنويا آلاف السياح من عشاق السياحة الصيفية، أو الشتوية للتزلج على الثلج، على حد سواء. يقع هذا المجمع وسط محمية طبيعية، على بعد 64 كم عن مركز مدينة سوتشي، يضم 413 غرفة في المبنى الرئيسي، فضلاً عن مجموعة من الفيلات الجميلة. ولخدمة الضيوف يوفر مجموعة من المطاعم والمقاهي، فضلاً عن المسابح وصالات الترفيه المتنوعة، وملاعب تنس وساحات رياضية مختلفة.
- من المنظور نفسه، فإن السائح إلى سوتشي ومناطقها المجاورة لن يشعر بالجوع أبداً. فمطاعمها الكثيرة في غاية التنوع لكي تلبي كل الأذواق، وتتدرج من مطاعم «خمس نجوم»، من أشهرها مطعم «بارات رابان»، وجباته من المطبخ الأوروبي والمأكولات البحرية. ويقدم كذلك وجبات قوقازية بأسلوب فني ولذيذ يعتمد بصورة خاصة على وجبات لحم الضان، التي يقدمها كبير الطهاة في المطبخ بمذاق لا يقاوم.
- من مطاعم المطبخ المحلي يتميز مطعم «خميلي آند سونيلي» الذي يقدم وجبات من المطبخين الروسي والجورجي. كذلك مطعم باتونو، المتخصص في المطبخين الجورجي والقوقازي. وبشكل عام تنتشر في سوتشي مطاعم الوجبات القوقازية تحديداً، نظراً لوجود جاليات كبيرة من جورجيا وأرمينيا.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.