تتجه روسيا نحو العمل على تطبيق استراتيجية للتنمية الاقتصادية، صاغها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على شكل مرسوم رئاسي، وقرر أن يقوم بتنفيذها شريكه في «ثنائي السلطة» دميتري ميدفيديف، لذلك عاد ورشحه مجدداً لرئاسة الحكومة الروسية الجديدة «إجرائياً»، التي لم تطرأ أي تغيرات جوهرية عملياً على تركيبتها.
ويرى مراقبون أن ما يسعى بوتين إلى تحقيقه من خلال الاستراتيجية التي طرحها، قضايا غاية في الأهمية، من شأن النجاح في تنفيذها أن يدفع روسيا عملياً إلى مكانة مميزة اقتصادياً في العالم، إلا أن الأمور ليست بهذه السهولة، لأن «ثنائي السلطة» سيواجه تحديات جدية، في مقدمتها «ثنائي» العقوبات الغربية، واعتماد الاقتصاد الروسي على العائدات النفطية.
وفي أول خطوة له بعد مراسم تنصيبه رئيساً لروسيا لولاية رابعة وأخيرة مدتها ست سنوات، أنهى الرئيس بوتين الإجراءات الدستورية المتصلة بتشكيل حكومة جديدة، ووافق على استقالة الحكومة السابقة، وعاد على الفور ورشح رئيس الوزراء المستقيل دميتري مدفيديف لرئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة. وكان بوتين عقد اجتماعاً قبل مراسم التنصيب مع الحكومة المستقيلة، وأثنى على أدائها، وقال إن «عمل الحكومة خلال السنوات الماضية سمح بتجاوز مرحلة الهبوط، وضمان استعادة معظم المجالات الاقتصادية نشاطها. والاقتصاد يتجه بشكل عام نحو النمو»، لافتاً بصورة خاصة إلى أن «الاقتصاد تعزز استقراره بشكل عام، وتمكن من مواجهة تحديات الهبوط الحاد على أسعار النفط، ومحاولات ممارسة الضغط عبر العقوبات».
وبعد ترشيحه مدفيديف لرئاسة الحكومة، كانت خطوة بوتين الثانية توقيع مرسوم رئاسي بعنوان «الأهداف الوطنية والمهام الاستراتيجية لتنمية الاتحاد الروسي حتى عام 2024». وينص المرسوم على «تحقيق قفزة علمية - تقنية واجتماعية - اقتصادية»، و«زيادة عدد السكان وتهيئة ظروف حياتية مريحة لهم». ويدعو إلى رفع وتيرة التنمية الاقتصادية، حتى تنضم روسيا إلى الاقتصادات الخمسة الكبرى في العالم، وضمان مؤشرات نمو اقتصادي أعلى من العالمية، والحفاظ على التضخم عند مستوى لا يتجاوز 4 في المائة.
وبموجب المرسوم، يتعين على الحكومة الروسية الجديدة تخفيض مستوى الفقر مرتين بحلول عام 2024، وزيادة المعاشات التقاعدية لتكون فوق مستوى التضخم. وضمان نمو مستقر للدخل الفعلي للمواطنين، وتحسين الظروف السكينة لـ5 ملايين عائلة سنوياً، فضلاً عن تشكيل قطاع بإنتاجية عالية يعتمد على التصدير في المجالات الرئيسية، وبالدرجة الأولى في الصناعات التحويلية والإنتاج الزراعي.
وتتوافق الأهداف التي حددها بوتين في «استراتيجية التنمية» مع توقعات الرأي العام الروسي من الحكومة الجديدة ومن الرئيس في ولايته الأخيرة. وفي استطلاع للرأي أُجري في شهر يناير (كانون الثاني) مطلع العام الحالي، قال 39 في المائة من المواطنين، إنهم ينتظرون من الحكومة رفع الأجور والمعاشات التقاعدية والطلابية والحد من الفقر، وقال 20 في المائة إنهم يأملون في أن تتمكن الحكومة من تطوير الاقتصاد، وتحقيق استقرار سعر العملة الوطنية، والتخفيف من الاعتماد النفطي. وطالب 25 في المائة بتوفير مستوى جيد من الرعاية الصحية، وأن تكون متاحة بشكل أوسع.
إلا أن الانتقادات الداخلية لأداء الحكومة الروسية في المجال الاقتصادي لن تكون عقبة جدية تعرقل تطبيق «استراتيجية التنمية»، وفق ما يقول محللون، مؤكدين أن العقبة الجدية يمثلها «ثنائي العقوبات والنفط»، ويشيرون في هذا الصدد إلى أن الاقتصاد الروسي ما زال يعتمد بصورة كبيرة على العائدات النفطية، بينما تتأثر مؤشرات الاقتصاد الروسي بصورة مباشرة بتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية.
وفي غضون ذلك أظهرت حزمة العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات في مطلع أبريل (نيسان) الماضي على شخصيات اعتبارية وطبيعية روسية، مدى التأثير السلبي لهذه «الأداة» على الاقتصاد الروسي، حيث تراجعت حينها كل مؤشرات السوق الروسية، وهبط الروبل إلى مستويات بدايات أزمة 2014. ويكون التأثير السلبي في ذروته حين تجتمع العقوبات مع هبوط أسعار النفط، كما جرى منذ أربع سنوات، حين خسر برميل النفط نحو 45 في المائة من سعره في النصف الثاني من عام 2014، وتزامن ذلك مع فرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات «قطاعية» استهدفت الاقتصاد الروسي.
10:22 دقيقه
الطموحات الاقتصادية الروسية أمام تحديات النفط والعقوبات
https://aawsat.com/home/article/1262686/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA
الطموحات الاقتصادية الروسية أمام تحديات النفط والعقوبات
بوتين تبنى استراتيجية للتنمية موكلاً ميدفيديف بتنفيذها
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيركز في فترته الرئاسية الأخيرة على تحديات التنمية الاقتصادية (رويترز)
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
الطموحات الاقتصادية الروسية أمام تحديات النفط والعقوبات
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيركز في فترته الرئاسية الأخيرة على تحديات التنمية الاقتصادية (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


