استعاد المغرب شحنة الفوسفات، التي كانت محتجزة في ميناء إليزابيث بجنوب أفريقيا لمدة ناهزت السنة، بناء على قرار قضائي استصدرته جهات سياسية داعمة لجبهة البوليساريو.
وعادت الشحنة، التي تناهز 50 ألف طن لمالكها الشرعي، مقابل دولار رمزي، وذلك بعد فشل «بوليساريو» في بيعها، وبعد أن كبدت الشركة الناقلة خسائر، وتسببت لها في توقيف باخرة لمدة سنة.
وتندرج هذه القضية في سياق مساعي جبهة «البوليساريو» خلال العامين الأخيرين لإيجاد موارد مالية بديلة عن الدعم الجزائري المباشر بسبب تداعيات انخفاض أسعار النفط. فخلال الفترة نفسها حاولت «بوليساريو» احتلال المنطقة العازلة على الحدود المغربية - الموريتانية، وفرض رسوم عبور في منطقة الكركرات، التي تعبرها الطريق البرية الوحيدة الرابطة بين أوروبا وغرب أفريقيا عبر المغرب وموريتانيا. غير أن قرار مجلس الأمن الصادر قبل أسبوع، الذي أكد القرار الصادر في الفترة نفسها من العام الماضي، أفشل هذه الخطة، داعيا «بوليساريو» إلى سحب مسلحيه من المنطقة العازلة، ومحذرا من سعي الجبهة إلى تغيير الوضع القانوني لهذه المنطقة.
في السياق نفسه، جاءت عملية احتجاز شحنة الفوسفات المغربي في جنوب أفريقيا، عبر استعمال النفوذ السياسي لداعمي «بوليساريو» من أجل استصدار قرار قضائي لنزع ملكية شحنة الفوسفات من المغرب، ونقلها لجبهة البوليساريو لتتمكن هذه الأخيرة من بيعها والاستحواذ على ثمنها.
وبدأت القصة في 23 من أبريل (نيسان) 2017، عندما غادرت الباخرة «تشري بلوسو» ميناء العيون المغربي متجهة إلى نيوزيلاندا، وهي محملة بنحو 50 ألف طن من الفوسفات المغربي. واستغل مساندو «بوليساريو» توقف الباخرة في ميناء إليزابيث الجنوب أفريقي لاستصدار قرار من قاض محلي بالحجز التحفظي على الباخرة. وفي يوليو (تموز) 2017 أصدر القاضي حكمه بنقل ملكية الشحنة إلى جبهة البوليساريو، وذلك في غياب مجموعة «المجمع الشريف للفوسفات» المغربية، التي نأت بنفسها عن الخوض في محاكمة اعتبرتها سياسية وغير قانونية.
غير أن فرحة «بوليساريو» لم تدم، إذ بعد ثمانية أشهر من عرضها الشحنة للبيع لم يتقدم أحد لشرائها، وبالتالي أصبحت عبئا على سلطة ميناء إليزابيث، وأيضا على الشركة الناقلة التي تسبب لها الحجز في تعطيل باخرتها لمدة سنة وتكاليف إضافية. فتقدمت الشركة الناقلة بملتمس للقاضي تطلب فيه طرح الشحنة للبيع في مزاد قضائي. ومرة أخرى لم يتقدم أحد لشراء شحنة 50 ألف طن من الفوسفات. فقررت المحكمة تسليم الباخرة بشحنتها للشركة الناقلة، مقابل أداء صوائر البيع القضائي فقط. وعلى إثر ذلك أرجعت الشركة الناقلة شحنة الفوسفات إلى مالكها الشرعي «المكتب الشريف للفوسفات»، مقابل دولار رمزي.
ويبدو أن عملية «القرصنة» البحرية المغلفة بعباءة قضائية، لم تنطل على المتعاملين في السوق العالمية للفوسفات. وفي هذا الصدد، صرح عثمان بناني سميرس، نائب الرئيس التنفيذي المكلف الشؤون القانونية، قائلا إن «عدم استجابة الفاعلين الدوليين لعرض البيع الذي طرحته جبهة البوليساريو يعتبر دليلا قاطعا على عدم شرعية الملكية الممنوحة من المحكمة الجنوب أفريقية لجبهة البوليساريو».
ومنذ مايو (أيار) 2017 جرت مياه كثيرة تحت الجسر، وأعاد المغرب الدفء إلى علاقاته الدبلوماسية مع جنوب أفريقيا، التي كانت تعتبر من الدول الداعمة لجبهة البوليساريو، وذلك بعد قطيعة استمرت منذ اعتراف جنوب أفريقيا بجبهة البوليساريو سنة 2004.
8:27 دقيقه
المغرب يستعيد شحنة فوسفات محجوزة في جنوب أفريقيا
https://aawsat.com/home/article/1262356/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B4%D8%AD%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%88%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D8%AC%D9%88%D8%B2%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7
المغرب يستعيد شحنة فوسفات محجوزة في جنوب أفريقيا
بعد فشل جبهة البوليساريو في بيعها
- الدار البيضاء: لحسن مقنع
- الدار البيضاء: لحسن مقنع
المغرب يستعيد شحنة فوسفات محجوزة في جنوب أفريقيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



