غارات للتحالف تستهدف قيادات حوثية من الصفين الأول والثاني في صنعاء

المالكي: نفّذنا عملية مؤلمة ضد الانقلابيين والمستهدفون ضمن قائمة المطلوبين الـ40

العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
TT

غارات للتحالف تستهدف قيادات حوثية من الصفين الأول والثاني في صنعاء

العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)
العقيد تركي المالكي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في الرياض أمس (تصوير: مشعل القدير)

باغتت، أمس، مقاتلات التحالف الداعم للشرعية في اليمن مكتب رئاسة الميليشيات الحوثية ووزارتي داخليتهم ودفاعهم في صنعاء، ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات، بينهم قياديون ما زالت الجماعة تتكتم على مصيرهم، في ظل حالة من الاستنفار والتشديد الأمني في مختلف أحياء العاصمة.
وقال العقيد تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس بالعاصمة الرياض، إن استهداف دار الرئاسة في صنعاء، الذي تم صباح أمس، أتى بعد وجود معلومات استخباراتية مؤكدة تفيد بوجود قيادات حوثية من الصف الأول والثاني، مع الأخذ في الاعتبار القواعد العرفية للاستهداف، المتمثلة في الحاجة العسكرية والتناسق مع الجانب الإنساني، مشيراً إلى أن تلك القيادات على قائمة المطلوبين الـ40، وأنهم في مرمى أمام قوات تحالف دعم الشرعية ومراقبتهم، مؤكداً أن جميع من يقف خلف عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية والمقذوفات تجاه الأراضي السعودية، أو الذين استهدفوا المدنيين داخل اليمن، ليسوا ببعيدين عن قوات التحالف، وسيتم القضاء عليهم.
وقال متحدث تحالف دعم الشرعية في اليمن: «إذا كان استهداف القيادي صالح الصماد قاسياً، فإن الضربة التي وجهتها قوات التحالف مؤلمة للميليشيا الحوثية».
من جانبة، أكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي، أن اعتداءات الحوثيين المدبرة من النظام الإيراني ضد بلاده، تكشف عن إرهاب هذه الجماعة، وأنها لن تؤثر على الاستقرار والتنمية في المملكة. وقال الجبير في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «الاعتداءات الحوثية المدبرة من إيران والتي يستنكرها بشدة المجتمع الدولي، تكشف إرهابهم ولا تؤثر على استقرارنا وتنميتنا».
وفي الوقت الذي رجحت لـ«الشرق الأوسط» مصادر محلية في صنعاء أن الضربات الجوية استهدفت كلاً من الرئيس الجديد لمجلس حكم الجماعة الحوثية مهدي المشاط، ورئيس لجنتها الثورية محمد علي الحوثي، في أثناء وجودهما في مكتب الرئاسة الواقع في حي التحرير وسط صنعاء، قالت المصادر إن مصيرهما لا يزال مجهولاً، مع عدد آخر من القيادات، أبرزهم القيادي أحمد حامد المكنى بأبي محفوظ، والمعين من قبل الميليشيات في منصب مدير مكتب الرئاسة.
وفي حين تداول الناشطون في صنعاء صوراً للأماكن المستهدفة بالضربات، أكدوا مقتل وجرح العشرات من مسلحي الجماعة، وحراس القيادي أبو محفوظ الذي يعد واحداً من عناصر الصف الأول في الميليشيات، وصاحب الحظوة لدى زعيمها عبد الملك الحوثي.
وكان القيادي أحمد حامد (أبو محفوظ) وزيراً لإعلام الجماعة، ومسؤولاً عن قمع الناشطين والإعلاميين، قبل أن تعينه منذ نحو 3 أشهر مديراً لمكتب رئيسها الصريع صالح الصماد، لمراقبة تحركاته وسكناته، حيث إنه من الأشخاص القليلين في الجماعة الذين يمتلكون خطوط اتصال مباشرة مع زعميها الحوثي، بحسب ما أفادت به لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة في حزب «المؤتمر الشعبي».
وقبل أن تباغت مقاتلات التحالف بغارتين، صباح أمس، مبنى مكتب الرئاسة الحوثي، كانت قد استهدفت قبل ساعات مباني وزارتي الدفاع والداخلية، التي تسيطر عليها الميليشيات، وتتخذ منهما مقرات لإدارة عملياتها العسكرية والأمنية.
وفي حين تكتمت الجماعة الحوثية على الاعتراف بمقتل أي من قياداتها أو عناصرها جراء الغارات، زعمت مصادرها الرسمية أن 6 أشخاص هم عدد القتلى جراء الغارات، إضافة إلى نحو 60 جريحاً.
وفي ظل التضارب في المعلومات حول مصير كبار القيادات الحوثية إثر ضربات التحالف، أكد ناشطون يمنيون أن رئيس ما تسمي «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، كان المستهدف الرئيس بالقصف، غير أنه كان قد غادر مقر مكتب الرئاسة قبيل الضربة الجوية بوقت قليل.
وفي السياق نفسه، فرضت الجماعة طوقاً أمنياً على أماكن القصف، وسط انتشار كثيف لعناصرها في مختلف أحياء العاصمة، ومنعت الاقتراب من محيط المكتب الرئاسي، وقامت بإغلاق عدد من الشوارع المحيطة، في مسعى يرجح أنه لمنع تسرب أي معلومات حول هوية القيادات التي أصيبت جراء القصف.
إلى ذلك، قال شهود إن عناصر الجماعة الحوثية فرضوا حراسة مشددة على عدد من المستشفيات التي نقل إليها القتلى والجرحى، في سياق عملية التكتم التي تلجأ إليها الميليشيات للتغطية على خسائرها على مستوى القيادات والعناصر المسلحة، خشية أن يؤدي ذلك إلى الحط من معنويات أتباعها.
وعلى وقع حالة الذعر التي تهيمن على أوساط قادة الميليشيات بعد مقتل الصماد جراء ضربات للتحالف اصطادته في مدينة الحديدة، لجأ كبار قياداتها إلى التخفي والإحجام عن الظهور الميداني، والاعتماد على أماكن سرية لعقد الاجتماعات، من بينها منازل آمنة تملكها الجماعة في وسط الأحياء السكنية، جنوب العاصمة وشمالها.
ومع تصاعد منسوب الهلع من الاختراقات الداخلية لصفوف الجماعة، أعلنت الميليشيات عدداً من الأحياء في صنعاء مناطق عسكرية، وعلقت لافتات تحذر السكان من أي بناء سكني جديد، أو استحداث لطوابق جديدة، أو بيع للأراضي، في هذه المناطق، ومن بينها الأحياء المحيطة بمنطقة عطان، والمحيطة بجبل نقم، وتلك الواقعة جوار دائرة الأشغال العسكرية في شارع الأربعين، في حي سعوان.
ومن جانب آخر، شدد المتحدث باسم قوات التحالف على الجهود الإيجابية التي يقوم بها برنامج الغذاء العالمي، منوهاً بكل المنافذ البحرية والجوية والبحرية، التي عددها 22 منفذاً تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية.
وحول التطورات العسكرية داخل اليمن، تطرق إلى استكمال تحرير كل الأراضي بمديرية ميدي، منوهاً باستمرار العمليات في محافظة مأرب، وفي نهن وصرواح، مؤكداً مقتل القيادي أبو ظاهر محمود النقيب في إحدى الجبهات.
وبيّن أن أوامر عدم الاستهداف العسكري التي صدرت لخلية الإجلاء والعمليات الإنسانية التابعة للتحالف منذ 26 مارس (آذار) 2015 حتى 30 أبريل (نيسان) الماضي تقدر بـ9248 أمر عدم استهداف، وأن عدد التصاريح التي تم إصدارها بكل أنواعها يبلغ 23257 ألف تصريح.
وأفاد بأن التصاريح الجوية الصادرة من خلية الإجلاء والعمليات الإنسانية خلال الفترة بين 25 أبريل الماضي و7 مايو (أيار) الماضي بلغ 92 رحلة دولية، وعدد الركاب 10 آلاف راكب في مجموع 7 مطارات يمنية، كما تم منح عدد 12 تصريحاً عبر المنافذ البرية فيما مجموعه 5 منافذ برية، كما تم منح عدد 77 تصريحاً في ما يتعلق بالموانئ البحرية التي بلغ عددها 10 موانئ بحرية.
وذكر المالكي أن الميليشيا الحوثية الإيرانية تتعمد عرقلة توجه السفن إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، مفيداً بأن 17 سفينة تحمل مشتقات نفطية في مناطق رمي المخطاف في ميناء الحديدة، وأن مجموع السفن التي في مناطق رمي المخطاف تبلغ 39 سفينة، كما أن عدد السفن التجارية الموجودة في الموانئ اليمنية بالوقت الحالي تبلغ 23 سفينة، منها 7 سفن في الحديدة وسفينتين في ميناء الصليف.
وقال إنه خلال 104 أيام، استفاد نحو 3.7 مليون مستفيد من خدمات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ضمن حدود العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، مؤكداً أن الميليشيا الحوثية تعيق منذ نحو شهر جهود المنظمات الأممية، بمنع وصول لقاحات الكوليرا إلى المستفيدين.
وأكد المسؤول العسكري بقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الصواريخ الباليستية والمقاذيف التي أطلقت على السعودية حتى يوم السبت الماضي بلغت 133 صاروخاً باليستياً، وأن عدد المقذوفات التي سقطت بلغت 66 ألف مقذوف عسكري، موضحاً أن الميليشيا الحوثية أطلقت 7 صواريخ منذ يوم 25 أبريل الماضي حتى يوم أول من أمس (السبت)، وذلك من مناطق شمال عمران وصعدة باتجاه نجران وجازان، مشيراً إلى أن إجمالي خسائر الميليشيا الحوثية التابعة لإيران، كمواقع وأسلحة ومعدات، منذ تاريخ 25 أبريل (نيسان) الماضي حتى يوم السبت الماضي بلغت 307 خسارة.
وأوضح العقيد المالكي أن قوات التحالف تؤمن الملاحة البحرية. وفي حالة وجود أي محاولات لزعزعة أمن واستقرار الملاحة البحرية، فإن القوات ستتصدى لها بكل حزم.
وحول موضوع جزيرة سقطرى، قال المالكي إن هناك بعض الاختلافات في وجهة النظر بين الحكومة المحلية والجانب الإماراتي في طريقة التعامل مع بعض المسائل في جزيرة سقطرى، وإنه تم الاتفاق على وضع الآلية للتنسيق الشامل بين التحالف والحكومة اليمنية، مشدداً على توحد الأهداف والرؤى التي انطلقت من أجلها «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» حتى تحرير كل الأراضي اليمنية وإعادة الشرعية.
وحول الضابط القطري الذي قبض عليه في اليمن، ذكر المالكي أنه شخص يمني، بغض النظر عن جنسيته التي يحملها، وأنه تم إيقافه على الأراضي اليمنية، وبذلك يتم التعامل معه من قبل الحكومة اليمنية، بحسب القانون اليمني.
وعلى صعيد متصل بحالة الانهيار التي طالت صفوف الجماعة جراء خسائرها المتصاعدة في جبهات القتال، أمام تقدم قوات الجيش اليمني، خصوصاً في جبهات صعدة والساحل الغربي، أفادت مصادر مطلعة في صنعاء بأن قادة الميليشيات بدأوا يرسلون عناصر من حراساتهم الشخصية ومرافقيهم إلى الجبهات، بعد أن فشلوا في استقطاب المزيد من المجندين والعسكريين السابقين.
وفي غضون ذلك، دفعت الهزائم المتعاقبة التي تلقتها الميليشيات في أكثر من جبهة عناصرها في صنعاء للإقدام على مزيد من أعمال القمع بحق الناشطين والمعارضين، والتضييق على الحريات العامة، ومنع الحفلات الطلابية، ومنع استخدام الآلات الموسيقية في الأعراس.
كما أدى اشتداد الصراع بين أجنحتها عقب مقتل الصماد إلى ارتفاع منسوب عدم الثقة في القيادات الحزبية الموالية للجماعة، خصوصاً المحسوبة على حزب «المؤتمر الشعبي»، بالتزامن مع تشديد الرقابة على هذه القيادات خشية انشقاقها عن الجماعة، والتحاقها بالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.
وذكرت مصادر في حزب «المؤتمر»، أمس، أن الميليشيات اعتقلت القيادي في الحزب عبد الحميد الحدم، بعد دهم منزله في صنعاء، وهو من القيادات المحلية التي تنتمي إلى منطقة الحدا القبلية، شمال محافظة ذمار، وذلك على خلفية منشورات مناهضة للجماعة، دونها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».