وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

{الشرق الأوسط} تنشر أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
TT

وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)

توفي السياسي المصري المخضرم خالد محيي الدين، في القاهرة، أمس، عن عمر 95 عاما. وتنشر «الشرق الأوسط» أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك، وتفاصيل أخرى من كواليس الحياة السياسية المصرية، لم يكشف عنها النقاب من قبل.
وقال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (اليساري) الذي أسسه محيي الدين عام 1977. لـ«الشرق الأوسط»، إنه فارق الحياة متأثرا بنزلة شعبية حادة، في مستشفى المعادي العسكري في جنوب العاصمة، وإنه يعد آخر «الضباط الأحرار» الذين قاموا بثورة 1952 مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وإعلان الجمهورية في مصر.
وارتبطت حياة محيي الدين الطويلة، منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1940. بمحطات فارقة في التاريخ المصري، فبالإضافة إلى كونه أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، كانت له أزمة شهيرة مع هؤلاء الضابط وعلى رأسهم عبد الناصر نفسه وذلك حين دعا إلى عودة الجيش إلى ثكناته وترك أمور الحكم، في عام 1954.
ومنها كذلك انتفاضة الخبز في عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث اتهم السادات اليساريين بإشعال الغضب الشعبي، بسبب زيادة الأسعار، وأطلق على تلك الأحداث «انتفاضة الحرامية».
وعرف محيي الدين في بعض أوساط العسكريين المصريين، منذ وقت مبكر، بـ«الصاغ (الضابط) الأحمر»، نظرا لتبنيه الأفكار الاشتراكية، رغم انتمائه إلى أسرة ثرية تشتهر بزراعة الموالح في محافظة القليوبية بشمال القاهرة. وينتمي كذلك لأسرة سياسية، منها ابن عمه، زكريا محيي الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، والاقتصادي الدولي المعروف محمود محيي الدين، الذي كان وزيرا في مصر حتى عام 2011.
ورغم اللقاءات والتفاهمات، إلا أن محيي الدين ظل مصدر قلق للسلطة في عهد الرئيس الأسبق مبارك. وشارك حزبه في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وفي 2013 منحه الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل، وهو أرفع وسام مصري. لكنه كان قد تخلى عن رئاسة الحزب وعن رئاسة مجلسه الاستشاري بسبب التقدم في السن.
وتعد قلادة النيل ثاني أرفع وسام يحصل عليه محيي الدين، بعد حصوله في عام 1970 على جائزة لينين للسلام. وترك محيي الدين دروسا عملية للعمل السياسي، خاصة في سنوات عضويته في البرلمان عن دائرة كفر شكر بالقليوبية، منها، كما كان يوصي نواب المعارضة، ألا توجه الانتقادات إلى خصمك في شخصه، ولكن ركز على برنامجه المعلن، وادرسه، وفنده، وابتعد عن أي جانب يتعلق بالمسائل الشخصية. كما ترك تاريخا لمرحلة مهمة في مصر توضح ملابسات ثورة 1952 وتداعياتها من خلال كتابه «الآن أتحدث».
وأسفر خلافه مع معظم ضباط مجلس قيادة الثورة، الذي كان يتكون من 14 عضوا، عن استقالته من مجلس القيادة، والذي تم حله بانتخاب عبد الناصر رئيسا للبلاد في 1956. وابتعد محيي الدين إلى سويسرا التي أقام فيها لبعض الوقت. وفي عام 1957 فاز بعضوية مجلس الأمة (البرلمان)، وأسس صحيفة المساء. وتولى في عام 1964 رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير «دار أخبار اليوم». وفي مطلع الستينات ترأس لجنة برلمانية لحل مشكلة تهجير السكان من مواقع بناء السد العالي في جنوب البلاد.
وحين عادت الحياة الحزبية، في 1976. من جديد، كانت هناك مشكلة بين اليسار والسادات تتعلق بمبادئ سياسية أساسية، منها الصلح مع إسرائيل، ومنها البرنامج الاقتصادي الرأسمالي، وكانت هذه سياسات مرفوضة من الجبهة التي كان يقودها محيي الدين، من خلال حزب التجمع وصحيفة الأهالي الأسبوعية التي تصدر عن الحزب. واتخذ السادات إجراءات عقابية قاسية ضد الحزب والصحيفة في أواخر عهده.
وكان محيي الدين شخصية معروفة على الصعيد الدولي، لمشاركته في تأسيس مجلس السلام العالمي، وتوليه رئاسة منطقة الشرق الأوسط فيه، وكذلك رئاسة اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. وكان رجال السادات وبعض رجال مبارك، المنفتحون على الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، يتهمونه بالانحياز للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
حين جاء مبارك للحكم في عام 1981، كان يدرك أن اليسار قادر على تحريك الشارع، كما حدث في انتفاضة الخبز عام 1977، وأن إطلاق السادات للتيار الإسلامي (جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية) ضد اليساريين لم يكن ذا جدوى كبيرة.
وقد استقبل مبارك كلاً من محيي الدين، ورفيقه الدكتور رفعت السعيد الذي توفي قبل عدة شهور. وفي تلك الجلسة، حدث توافق «جنتلمان (غير مكتوب)» بين اليسار ومبارك؛ أعطى لليسار حرية العمل، بشرط الابتعاد عن تناول أمور، منها ما يخص الجيش، وما يخص زوجة الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي تسجيل سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع القطب اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، ينشر للمرة الأولى، يقول إنه حين وصل مبارك للسلطة، وبعد أسبوع تقريباً، طلب مقابلة رؤساء الأحزاب، واختار من حزب التجمع كلاً من محيي الدين، والدكتور يحيي الجمل الذي كان وقتها نائباً لرئيس الحزب، وكذا السعيد نفسه الذي كان أميناً للجنة المركزية للحزب، وأيضاً الأمين العام للحزب آنذاك لطفي واكد.
ويتابع: استقبل مبارك محيي الدين استقبالاً عسكرياً، وأعطاه التحية العسكرية، ثم بدأت المناقشة معه حول قضايا كثيرة، كان أغلبها عن خوف مبارك من تعقد المشهد في العالم العربي في ذلك الوقت. ويستطرد أن محيي الدين قال لمبارك: «شوف يا ريس.. نحن دخلنا في صراعات طويلة مع السادات، فدعنا نحاول أن نتفاهم من الآن: ما الخطوط الحمراء التي لديك، ونحن نقول لك: نوافق عليها أم لا».
ورد مبارك قائلاً لمحيي الدين: «ليست لديّ خطوط حمراء، هما أمران: الكابات ذات الأشرطة الحمراء (يقصد الجيش)، والسيدة جيهان (زوجة السادات)». وهنا، رد السعيد على مبارك قائلاً: «يا سيادة الريس.. الجيش نحن نحترمه، ونعتبره مؤسسة وطنية، والشعب يحب الجيش فعلاً، ونحن لا يمكن أن نقف ضد الشعب المصري. أما حكاية جيهان السادات، فما الداعي لها؟». فأجاب مبارك قائلاً للمجتمعين معه: «لأنني حين أموت، لا أريد من أي أحد أن يهاجم زوجتي».
ومن خلال عضوية محيي الدين في البرلمان، بالانتخاب، ظل، مع ذلك مصدر قلق لرجال مبارك، ممن كانوا يدفعون للتخلي عن المبادئ الاشتراكية في الدستور الذي يعود لأيام عبد الناصر.
وشارك حزبه في حوار أحزاب المعارضة مع حزب مبارك (الحزب الوطني) في عام 2005، وأسفر ذلك عن إقدام الرئيس الأسبق على تعديل مادة دستورية مهمة تجعل انتخاب رئيس الدولة من بين أكثر من مرشح، بدلاً من نظام الاستفتاء على مرشح وحيد يقترحه البرلمان، لكنه رفض خوض أول انتخابات رئاسية من هذا النوع في تلك السنة لعدم ثقته في نزاهتها.
ومن بين التفاصيل الصغيرة التي تعكس الإيمان العميق بالديمقراطية وآلياتها لدى خالد محيي الدين، وقائع عاشتها «الشرق الأوسط» معه في أثناء عضويته في مجلس الشعب (البرلمان)، منذ 1990 حتى عام 2005. فقد كان من المعتاد في البرلمان أن يتم توزيع جدول أعمال الجلسات قبل موعدها بأيام. ويفترض أن تبدأ الجلسة في الساعة الحادية عشرة صباحاً لمناقشة كذا وكذا، وفقاً للجدول.
لكن بدء الجلسات كان يتأخر عادة إلى الساعة الثانية عشرة والنصف، وكانت القاعة تظل خاوية حتى ما بعد الساعة الثانية عشرة، إلا من خالد محيي الدين. كان يجلس على مقعده في القاعة قبل موعدها الرسمي بعشر دقائق على الأقل، أي في العاشرة وخمسين دقيقة.
وبسؤاله في إحدى المرات عن سبب حضوره للبرلمان مبكراً، أجاب أن «أعضاء البرلمان من الحزب الوطني، الذي كان يمثل الأغلبية في ذلك الوقت، يمكن أن تصدر لهم الأوامر من الحزب بالحضور في الموعد الرسمي للبرلمان، أي في الحادية عشرة صباحاً، وبدء الجلسة، بشكل قانوني، وتمرير ما يريدونه من تشريعات، في غياب المعارضة».
وقال إن اعتياد كثير من نواب المعارضة على الحضور متأخرين خطر. وقد حاول نواب الأغلبية عدة مرات الانفراد بجلسة البرلمان في غياب المعارضة بالفعل. وفي تلك الأيام، كان من بين نقاط الخلاف بين محيي الدين ورجال مبارك أن جماعة رئيس الدولة كانوا يرون أن زعيم اليسار يقوم بين حين وآخر بخرق اتفاق «الجنتلمان» القديم. وعلى سبيل المثال، كان هناك قانون يعود إلى عام 1972، ويتم تجديده كل عامين، منذ ذلك الوقت، ويخص منح رئيس الجمهورية تفويضاً له قوة القانون يعطيه الحق في اتخاذ ما يراه في ما يتعلق بإجراءات التسليح في الجيش.
وحين كان يأتي هذا القانون لتجديده في البرلمان، كان كل من الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والراحل كمال الشاذلي، أمين التنظيم في الحزب الحاكم وقتها، يصلان مبكراً لقاعة البرلمان، حيث لا يوجد أحد في مقعده غير محيي الدين. وتبدأ مناقشات ثلاثية طويلة لمحاولة إقناعه بعدم رفض مشروع القانون في الجلسة.
ولم يوافق زعيم اليسار أبداً على تجديد هذا القانون طوال وجوده في البرلمان، وكان يرى أنه على الأقل يمكن عقد جلسة خاصة وسرية في مجلس الشعب للنظر في كل ما تم من بيع وشراء في هذا المجال. ولم يكن مبارك يوافق على هذا الإجراء، بذريعة الحفاظ على أسرار التسليح، بالنظر إلى ما كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط من تعقيدات واحتقان منذ عقود.
وظلت مقاعد المعارضة موجودة في الجهة نفس من القاعة، وهي على يسار منصة البرلمان الذي ظل يرأسه الدكتور فتحي سرور منذ مطلع التسعينات حتى عام 2011. وشغل هذا الجانب شخصيات مثيرة لغضب أهل الحكم، وارتفعت منها أصوات محيي الدين، ومعه اليساري الراحل ابن مدينة الإسكندرية أبو العز الحريري، وزميله الاشتراكي كمال أحمد، واليساري البدري فرغلي ابن مدينة بورسعيد، بالإضافة إلى بعض الليبراليين من حزب الوفد، وعدد من الإسلاميين المعتدلين، مثل الراحل عادل عيد.
وفي جلسة البرلمان أمس، تذكر عدد من النواب أيام العمل السياسي بالقرب من محيي الدين، وقال النائب القومي مصطفى بكري إن محيي الدين كان يدرك المخاطر التي تواجه الوطن، بينما وصفه النائب سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية، بأنه كان قامة تمثل أسمى معاني الوطنية، وأضاف النائب اليساري عبد الحميد كمال: لقد كان معلماً يتمتع بدماثة الخلق والرقي والنزاهة السياسية.
وفي عهد مبارك، قام خالد محيي الدين بعدة مهام لم يتم الكشف عنها من قبل، من بينها تدخله لحل خلافات بين الزعيم الراحل معمر القذافي والرئيس المصري في ذلك الوقت. فقد سافر بشكل سري إلى طرابلس عدة مرات من أجل إقناع القذافي بعدم طرد العمالة المصرية في أثناء توتر العلاقات بين البلدين في أواخر الثمانينات، كما حاول إقناع القذافي بعدم طرد الفلسطينيين المقيمين في ليبيا إثر توقيع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاتفاقية أوسلو في منتصف التسعينات.
وفي جلسة صاخبة للمؤتمر العام لحزب التجمع في 2003، في مقره وسط القاهرة، وداخل قاعته الشهيرة المعروفة باسم «قاعة جمال عبد الناصر»، جاء مئات الأعضاء من أطراف القاهرة ومن عدة محافظات، لتعديل مادة في لائحة الحزب كانت تحظر على أعضائه تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين، مدة كل منهما 4 سنوات. وهذا يعني أن خالد محيي الدين لن يحق له الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب. وكان التعديل يهدف إلى فتح الطريق أمام محيي الدين للبقاء على رأس الحزب، إلا أنه - هو بنفسه - قاد القاعة من أجل التصويت لصالح عدم التعديل.
وقال لأعضاء المؤتمر إن إبقاء اللائحة كما هي، وفتح الباب لأعضاء جدد لتولي قيادة الحزب، انحياز منه لتداول السلطة. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، ما زال الحظر قائماً على تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين متتاليتين. وقد أدى موقفه إلى عاصفة سياسية في عموم البلاد، وتناولت القضية صحف كبرى ومنتديات عدة، لكن الحركة اليسارية بشكل عام كانت تفقد بريقها في مصر والمنطقة، ما أثر بالسلب على حزب التجمع، وعلى صحيفته، لصالح تيارات إسلامية، منها جماعة الإخوان، حيث خسر محيي الدين لأول مرة مقعده في البرلمان، وتغلب عليه مرشح الجماعة في دائرته وعقر داره في عام 2005.
وفي عام 2011، صعد التيار الإسلامي بقوة في مصر، وتولى في 2012 و2013 حكم الدولة، برئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بينما كان خالد محيي الدين يرقد على سرير المرض في منزله وهو يتابع تحولات المصريين، ورفضهم لحكم الإخوان، ووقفوهم وراء قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي.
وقد نعت الرئاسة المصرية، أمس، محيي الدين، باعتباره رمزاً من رموز العمل السياسي الوطني، وقالت في بيان إنه كانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسي منذ مشاركته في ثورة 1952، وكذلك من خلال تأسيسه لحزب التجمع الذي أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية، كما نعته الحكومة على لسان وزير شؤون مجلس النواب قائلة إنه «أثرى العمل الوطني في كل المجالات التي شارك فيها، وكان مخلصاً لمبادئه، نصيراً للدولة المصرية، مسانداً لفقراء الشعب، وكان عند ثقة المصريين فيه في كل موضع».
وفي الجلسة العامة للبرلمان أمس، قال رئيسه علي عبد العال: «ينعي مجلس النواب، بكامل الحزن والأسى، قامة وطنية عظيمة، المرحوم خالد محيي الدين، عضو البرلمان السابق، وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو (تموز) 1952، ورئيس حزب التجمع الأسبق ومؤسسه».
ومن جانبه، قال حزب التجمع، ناعياً زعيمه: «فقدت مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية العالمية فارس الديمقراطية المناضل خالد محيي الدين».



السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.


ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.