5 مدارس لتعليم السعوديات قيادة السيارات... و21 موقعاً لاستبدال الرخص الأجنبية

مدير «المرور» يؤكد إمكانية عمل النساء سائقات «تاكسي»... ولا استثناء لمخالفات «تظليل» السيارات

سعوديات خلال حضورهن برنامجاً تدريبياً في المدرسة السعودية للقيادة بجامعة الأميرة نورة بالرياض («الشرق الأوسط»)
سعوديات خلال حضورهن برنامجاً تدريبياً في المدرسة السعودية للقيادة بجامعة الأميرة نورة بالرياض («الشرق الأوسط»)
TT

5 مدارس لتعليم السعوديات قيادة السيارات... و21 موقعاً لاستبدال الرخص الأجنبية

سعوديات خلال حضورهن برنامجاً تدريبياً في المدرسة السعودية للقيادة بجامعة الأميرة نورة بالرياض («الشرق الأوسط»)
سعوديات خلال حضورهن برنامجاً تدريبياً في المدرسة السعودية للقيادة بجامعة الأميرة نورة بالرياض («الشرق الأوسط»)

هيأت الإدارة العامة للمرور في السعودية 5 مدارس لتعليم المرأة قيادة المركبات في خمس مدن توزعت بين الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة وتبوك بواقع مدرسة في كل مدينة، في الوقت الذي يجري دراسة عدد من الطلبات لافتتاح مدارس أخرى في مختلف المدن والمحافظات بالمملكة، استكمالاً لصرف رخص القيادة للسائقات اللاتي يكملن برامج التدريب واستبدال رخص قيادة السائقات اللاتي حصلن على رخص قيادة دولية أو أجنبية معتمدة بالمملكة وفق ما نص عليه نظام المرور ولوائحه.
وبحسب اللواء محمد بن عبد الله البسامي مدير الإدارة العامة للمرور بالمملكة أن افتتاح وتشغيل المدارس المتخصصة في تعليم المرأة قيادة السيارات جاءت وفق المعايير العالمية العالية للتدريب على قيادة المركبات التي حددتها الإدارة العامة للمرور بما يتناسب مع متطلبات رفع مستوى السلامة المرورية بالمملكة التي تعمل وزارة الداخلية على تنفيذها، وتشمل كافة المتقدمين للحصول على رخص القيادة ذكوراً وإناثاً.
وكشف اللواء البسامي عن تجهيز 21 موقعاً لاستبدال الرخص الأجنبية المعتمدة بالمملكة برخص قيادة سعودية، في 19 مدينة ومحافظة شملت «الرياض، الدمام، الأحساء، الجبيل، بريدة، عنيزة، حائل، تبوك، جدة، الطائف، مكة المكرمة، المدينة المنورة، أبها، عرعر، جيزان، نجران، الباحة، القريات، سكاكا»، مشيراً إلى أن جميع الصالات والميادين المذكورة مجهزة لاستقبال طالبي الاستبدال، وسيتم التأكد من صحة الرخصة ومدى قدرة من يرغب باستبدالها على القيادة من خلال إجراء تقييم للقيادة؛ وذلك وفقاً للمادة (37) وكذلك المادة 37-2 والتي نصت على «أن من لا يجيد القيادة يحال لإدارة المرور لإعادة تقييمه حتى لو كان يحمل رخصة قيادة على أن تكون الرخصة المطلوبة تتلاءم مع نوع الرخصة الأجنبية أو الدولية التي يحملها».
وحيال إمكانية مشاركة المرأة التي تحمل رخصة قيادة العمل في سيارات الأجرة، قال اللواء البسامي: «الأمر السامي نص على تطبيق نظام المرور ولوائحه على الذكور والإناث على حد سواء، وعلى ضوء ذلك فإن للمرأة العمل في قيادة سيارات الأجرة والمشاركة في خدمات الأجرة الخاصة التي تعتمد التطبيقات الإلكترونية في تقديم خدماتها مع مراعاة نوع الرخصة التي تتطلبها قيادة كل نوع من هذه الخدمات». منوهاً أن المرأة لن تحصل على استثناء حيال بعض المخالفات المرورية كالتظليل على سبيل المثال، كون النظام سيطبق على الجميع دون استثناء.
وأكد البسامي أن إدارة المرور «تنفيذا للأمر السامي رقم 905 وتاريخ 6 - 1 - 1439هـ قامت بتهيئة جميع متطلبات قيادة المرأة للمركبات والتي تشمل قدرتها على مراجعة إدارة المرور في الحالات التي تقتضي ذلك، وترتيب متطلبات التعامل مع كل ما يترتب من مسؤوليات نظامية على قيادة المرأة للسيارة».
وأشار مدير إدارة المرور أن المدارس المرخصة باشرت في استقبال طلبات المتقدمات وتدريبهن على قيادة المركبات وفق البرامج المعتمدة، والتي يتم بموجبها تحديد عدد الساعات الدراسية لكل من تتقدم للمدرسة وفق نتائج تقييم مستوى قدرتها على قيادة السيارة عند تقديم طلبها.
وأوضح أن اللائحة المعدلة لنظام المرور تنص على اشتراط إكمال كل من يتقدم للحصول على رخصة قيادة العدد المحدد من ساعات التدريب في المدارس المعتمدة بالمملكة، مشيراً إلى «تحديد ساعات التدريب لمن يثبت إلمامه بالمهارات الأساسية للقيادة بـ6 ساعات، ومن لا تتوفر لديه المهارات الأساسية تم تحديد الحد الأقصى من ساعات التدريب بـ30 ساعة تقل بقدر سرعة اكتساب المتدرب للمهارات الأساسية المطلوبة».
وبين مدير المرور السعودي أن الشراكة القائمة بين إدارة المرور والجامعات السعودية لافتتاح مدارس تعليم القيادة أنهم لمسوا استعداداً مميزاً من الجامعات لتوفير مراكز تدريب عالية المستوى لتأهيل المرأة لقيادة المركبات بالمملكة وذلك في المعايير الجديد التي اعتمدتها الإدارة العامة للمرور، مشيراً إلى أن مشاركة الجامعات في التدريب على قيادة المركبات يسهل على الطالبات المشاركة في برامج التدريب خلال أوقات الدراسة وعدم حاجتهن لإرباك برامجهن الدراسية.
وشدد على أن التكاليف المحددة للدراسة تمثل الحد الأعلى الذي لا يمكن لأي مدرسة تجاوزه، وذلك رداً على الانتقادات التي طالت المقابل المادي الذي اشترطته بعض مدارس القيادة النسائية، منوهاً أن تكاليف الدراسة تم تحديدها وفق دراسة اقتصادية وذلك في ضوء المواصفات الفنية لمدراس تعليم القيادة ومعايير تشغيلها، ومقارنتها مع غيرها يجب أن يراعي ذلك، مشيراً إلى أن التسعيرة سيتم تطبيقها أيضا على مدارس تعليم القيادة المخصصة للرجال، والتي يتم العمل حالياً على تطويرها وفق المواصفات والمعايير المعتمدة لمدارس تعليم المرأة القيادة.
وستكون آلية استخراج رخصة القيادة للمرأة وفقاً للائحة التنفيذية للمادة «36» من نظام المرور، وفقا للبسامي الذي أشار إلى أن على المتقدمة على الرخصة الحصول إتمام سن 18 عاماً لرخص القيادة الخاصة وسن 20 عاماً لرخص القيادة العامة واجتياز الكشف الطبي، والاختبار النظري والعملي لقيادة السيارة بعد استكمال الساعات المقررة للتدريب في مدارس تعليم القيادة.
ووفقاً لمدير الإدارة العامة للمرور، فإن عناصر نسائية تعمل في المرور وتشارك حالياً في رصد مخالفات عدم ربط الحزام واستخدام الجوال باليد أثناء القيادة، مشيرا إلى أن العمل يجري على تدريب عدد من العناصر النسائية للمشاركة في الأعمال الميدانية والإدارية، منوهاً أن العنصر النسائي سيكون له دور فاعل في المرحلة المقبلة.
وعن أبرز التحديات التي واجهها المرور في التجهيز للأمر السامي، قال مدير الإدارة العامة للمرور: «بكل شفافية في ظل دعم الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية لم نقف أمام أي تحدٍ إلا وتجاوزناه بدءاً من إنشاء المدارس، وتجهيز مواقع استبدال الرخص الأجنبية وقاعات استقبال المراجعات فيها، وتوفير الكوادر الإدارية اللازمة لإدارتها وتشغيلها، بالإضافة إلى التوسع الكبير في استخدام التقنية المساندة في تنفيذ نظام المرور، ونعمل حالياً على تنفيذ الكثير من القرارات التي تصدر عن لجنة متابعة وتطوير المرور بوزارة الداخلية التي يترأسها الأمير عبد العزيز بن سعود لتطوير مستوى تنفيذ كافة المهام التي تضطلع بها وزارة الداخلية للمحافظة على سلامة مستخدمي الطرق وتنظيم السير على الطرق، كما نعمل للتوسع في إنشاء الأعداد الكافية من مدارس تعليم القيادة لكافة السائقين بالمملكة».



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.