يستعد البيت الأبيض لمواجهة قوية لدعم مرشحته جينا هاسبل لقيادة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، في جلسة الاستماع أمام لجنة شؤون الاستخبارات في مجلس الشيوخ، المقرر عقدها الأسبوع المقبل. وفي ظل الجدل حول دورها في استجوابات بـ«موقع أسود» للوكالة في تايلاند عام 2002، طلب البيت الأبيض من الداعمين لترشيح هاسبل أن يذكروا النقاط التي أدرجتها الإدارة في مذكرة مكونة من 27 صفحة.
وتحضّر المذكرة، بحسب صحيفة «ذا هيل»، المدافعين عن هاسبل لمواجهة الانتقادات لدورها في الإشراف على «موقع أسود» في تايلاند قام فيه وكلاء «سي آي إيه» عام 2002، بتعذيب متهمين ضلعوا في نشاطات إرهابية في حقبة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، باستخدام ما كان يعرف باسم «أساليب الاستجواب المعززة»، وهي تسمية تستخدم لوصف أساليب تحقيق قاسية تكاد تصل إلى حد التعذيب.
ولا تشير أي من النقاط إلى هذا الجدل بشكل مباشر، بل تقول إنه في حال تم الضغط على مسألة محددة، فيجب على المدافعين عن هاسبل أن يردوا بما يلي: «أنها خبيرة في الاستخبارات، وضليعة بأمور الأمن قومي، وتتبع القانون بما ينص عليه، وأنها أظهرت مقدرة عملية على القيادة في مواقف صعبة للغاية». وتشدد النقطة الأولى في الوثيقة على أن هاسبل لديها «خبرة مهنية لا تشوبها شائبة»، بعد أن خدمت أكثر من 30 عاماً «على أعلى مستويات (سي آي إيه)».
وتوفر المذكرة 5 نقاط أساسية لدعم تعيين هاسبل، نائبة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الحالية، تؤكد على تجربتها الطويلة في وكالة الاستخبارات المركزية، وعلى قدراتها القيادية، ومنوهة بأنها ستكون أول امرأة تشغل هذا المنصب الحساس.
وتهدف المذكرة إلى طرح ردود على سرد المنتقدين الديمقراطيين لترشيح هاسبل، حيث يزعمون أن طبيعة عملها السابق، وبعض قراراتها، تبعدها بالضرورة عن قيادة وكالة الاستخبارات المركزية. وأكد مصدر مطلع في الحزب الجمهوري، بحسب جريدة «ذا هيل»، أن «دورها مهما كان، وبغض النظر عن رأيك فيما إذا كانت أساليب الاستجواب المعززة قد وصلت إلى مستوى التعذيب، فإن دورها فيها ليس كبيراً ولا سيئاً بالدرجة التي يصفها الديمقراطيون».
ووفقاً للمصدر نفسه، عملت هاسبل بشكل فاعل مع وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو عندما كان مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، ولديها أيضاً علاقة عمل جيدة مع الرئيس ترمب. وستسلط إدارة ترمب الضوء على كفاءتها العملية كمديرة بالنيابة لوكالة الاستخبارات المركزية، بعد تعيين بومبيو وزيراً للخارجية، فهي تقوم في هذه المرحلة بأداء المهام المنوطة بالمدير مما سيساهم في استمرارية عمليات الوكالة دون تعطيل في هذه المرحلة الانتقالية.
أما النقطة الثالثة، فتؤكد على أن هاسبل «لديها خبرة مهنية متميزة في الأمن القومي والاستخبارات»، مشيرة إلى الجوائز التي تلقتها لعملها في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب. والنقطة الرابعة تقول إن «هاسبل خبيرة في شؤون الاستخبارات ولذلك يجب تثبيتها بسهولة»، حيث تشير إلى فترة عملها تحت قيادة بومبيو و«علاقتها القوية بكبار موظفي البيت الأبيض والمسؤولين الآخرين».
بالإضافة إلى ذلك، تشير المذكرة إلى العدد الكبير من مسؤولي المجتمع الاستخباراتي الذين دعموا ترشيحها علناً، من بينهم مديرون سابقون للوكالة خدموا في إدارات جمهورية وديمقراطية، منهم المديران السابقان ليون بانيتا وجون برينان، اللذان خدما في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ومايكل هايدن، الذي شغل منصب مدير الوكالة خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، ومن ثمّ أوباما.
وتتضمن المذكرة عدداً من التوصيات والتحليلات والآراء والافتتاحيات الصحافية التي تشيد بكفاءة هاسبل، وتؤكد على جدارتها لتقلد المنصب. كما نشرت وكالة الاستخبارات المركزية، في خطوة استثنائية، سيرة هاسبل على موقع الوكالة الإلكتروني. وبناءً على تقارير، فإن هاسبل تلقى تأييداً كبيراً في داخل الوكالة.
وكان أعضاء من مجلس الشيوخ قد طلبوا معلومات سرية من وكالة الاستخبارات المركزية عن هاسبل، التي رشحها ترمب للمنصب في شهر مارس (آذار)، خلفاً لبومبيو. ولا تقتصر المقاومة لترشيح هاسبل على أعضاء الحزب الديمقراطي، بل انضم إليهم أعضاء جمهوريون، أبرزهم جون ماكين. ويرغب المشرعون في معرفة المزيد من التفاصيل عن دور هاسبل في استخدام أساليب الاستجواب القاسية ضد المعتقلين. وكان الكونغرس قد أصدر قراراً بمنع «أساليب الاستجواب المعززة». وأرسل ماكين رسالة تحتوي على ثمانية أسئلة إلى هاسبل، من ضمنها سؤال حول تدميرها لأشرطة مسجلة تظهر فيها عملية استجواب قاسية لقياديين إرهابيين.
وماكين ليس العضو الجمهوري الوحيد في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الذي لديه تحفظات، ولكن مكانته في الكونغرس لها ثقل خاص، كونه بطل حرب سبق أن أسره الفيتناميون لخمس سنوات، عانى خلالها من التعذيب. ولرأي ماكين في تعذيب معتقلي الحرب تأثيرٌ كبيرٌ على قرار تصويت أعضاء كثر يكنون له الكثير من الاحترام. ومع أن ماكين يخضع لعلاج سرطان المخ، إلا أنه ما زال يعمل بنشاط.
الإدارة الأميركية تستعد لمواجهة في الكونغرس حول ترشيح جينا هاسبل
https://aawsat.com/home/article/1258236/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D8%B1%D8%B3-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD-%D8%AC%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%87%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D9%84
الإدارة الأميركية تستعد لمواجهة في الكونغرس حول ترشيح جينا هاسبل
دورها في «أساليب الاستجواب المعززة» يثير مخاوف حول قيادتها لـ«سي آي إيه»
جينا هاسبل
الإدارة الأميركية تستعد لمواجهة في الكونغرس حول ترشيح جينا هاسبل
جينا هاسبل
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


