مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

إيران تتهم أوروبا بـ«التنازل» لترمب

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي
TT

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

مصادر في البيت الأبيض ترجح الانسحاب من الاتفاق النووي

أعلنت طهران «بوضوح»، أمس، إغلاق باب التفاوض مستقبلاً، في حال انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الدول الأوروبية بـ«استرضاء» الإدارة الأميركية، في حين أبدت مصادر غربية شكوكاً حول انسحاب واشنطن من الاتفاق، وتشير إلى مهلة أميركية جديدة متسقة مع مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعودة الدول الكبرى إلى طاولة المفاوضات بحثاً عن اتفاق شامل يحول دون انهياره.
ولجأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إلى موقع «يوتيوب» المحظور في إيران لـ«مصارحة» الرأي العام، بعدما استنفد كل الطرق المؤدية إلى الإعلام الأميركي على مدى الشهر الماضي، بهدف الضغط على الرئيس الأميركي لإعادة النظر في الاتفاق.

وقال إن مطالب واشنطن بتغيير الاتفاق النووي الذي توصلت إليه طهران مع القوى العالمية غير مقبولة، مضيفاً: «دعوني أوضح الأمر بشكل قاطع ونهائي: نحن لن نعهد بأمننا إلى جهة أخرى، ولن نعيد التفاوض على اتفاق نفذناه بالفعل»، وفق ما نقلت عنه «رويترز». وعلى مدى خمس دقائق، دافع وزير الخارجية الإيراني عن الاتفاق النووي، وذلك مع اقتراب موعد نهائي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوى العالمية من أجل «إصلاح» الاتفاق، وأوضح في الفيديو متحدثاً بالإنجليزية إن الولايات المتحدة «دأبت على انتهاك الاتفاق النووي، ولا سيما بتخويف الآخرين لمنع الشركات من العودة إلى إيران». كما وجه اتهاماً إلى الدول الأوروبية، وقال: «يبدو الآن أن بعض الأوروبيين يقدمون تنازلات أكثر على حسابنا... مثل هذا الاسترضاء (لترمب) يستتبع اتفاقاً جديداً سيشمل أموراً قررنا جميعاً استبعادها في مستهل مفاوضاتنا».
وصرح السفير الإيراني في لندن وعضو الفريق المفاوض النووي سابقاً، حميد بعيدي نجاد، بأن إيران «ستكون مستعدة للعودة إلى الوضع السابق»، في حال انسحاب واشنطن، وقال في مقابلة مع كريستيان امانبور في شبكة «سي إن إن» إنه «لن يعود هناك اتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة»، لأن «قسماً كبيراً من الاتفاق تم الإخلال به وانتهاكه بشكل واضح»، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، أول من أمس، بأن ترمب قرر تقريباً الانسحاب من الاتفاق، لكن لم يتضح بعد ما الذي سيفعله على وجه التحديد.
وقال المصدر إن هناك احتمالاً لأن يختار ترمب البقاء ضمن الاتفاق الدولي، وذلك من أجل «الحفاظ على التحالف» مع فرنسا وحفظ ماء وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى بترمب الأسبوع الماضي، وحثه على عدم الانسحاب من الاتفاق.
على الصعيد ذاته، قال دبلوماسيون إنه إذا قرر ترمب عدم تمديد رفع العقوبات عن إيران، فسوف يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق وقد يثير رد فعل عنيفاً من قبل إيران التي قد تستأنف برنامجها النووي أو تتجه إلى التصعيد عبر الميليشيا التابعة لـ«الحرس الثوري» في سوريا والعراق واليمن ولبنان.
ويتعين على ترمب أن يقرر بحلول 12 مايو (أيار) ما إذا كان سيجدد تعليق بعض العقوبات الأميركية على إيران. وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إنه من الممكن أن يتوصل ترمب إلى قرار «لا يتعلق بانسحاب كامل»، لكن المسؤول لم يستطع تحديد ما الذي سيفعله ترمب. وقال مسؤول ثانٍ بالبيت الأبيض إن «كبار المساعدين لا يسعون بقوة للحديث عن انسحاب ترمب من الاتفاق لأنه يبدو أنه عاقد العزم على ذلك».
في المقابل، قللت إيران من أهمية الإعلان الإسرائيلي لكن الأوساط الغربية أبدت مواقف حذرة من الخطوة الإسرائيلية. ورمى نتنياهو الكرة في ملعب الدول الغربية أول من أمس عندما أعلن عن استعداد إسرائيلي للتعاون مع الوكالة الدولية والأجهزة الغربية المعنية للتأكد من صحة الوثائق.
وأعلن مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أمس: «في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، فلن نبقى فيه نحن كذلك». وحذر في تصريحات نُشرت على موقع التلفزيون الرسمي الإيراني الأوروبيين من أي مفاوضات جديدة وتعديل للاتفاق. وقال: «إيران وافقت على الاتفاق النووي كما أُعد ولن تقبل بأن يضاف أو يسحب أي شيء منه». وأضاف: «حتى لو سعت الدول الحليفة لواشنطن، خصوصاً أوروبا، إلى مراجعة الاتفاق النووي مع الأميركيين للبقاء فيه، فإن أحد خياراتنا سيكون الانسحاب منه».
جاء الاستنفار الإيراني بعد الإرباك الدولي الذي سببته «وثائق» كشف عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر خطاب متلفز، وزعم أنها نسخ من أرشيف للبرنامج السري الإيراني نحو القنبلة الذرية قبل التوصل للاتفاق النووي. وقالت إسرائيل إنها حصلت على الأرشيف في مستودع بمنطقة نائية في ضاحية طهران الجنوبية.
في هذا الصدد، صرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارته للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تعثر حتى الآن خلال فحصها لاتهامات إسرائيل ضد إيران على أية أدلة لانتهاك الاتفاق النووي من جانب طهران. وأوضح ماس أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بفحص الاتهامات وتوصلت إلى نتيجة مفادها أنه لا يتبين وجود أي انتهاكات للاتفاق، على الأقل مما تم استخلاصه بشكل مباشر من المعلومات بقدر ما تم تقييمها حتى الآن. ولكنه أكد أن الفحوصات لا تزال مستمرة هناك، وقال: «من المؤكد أنه ستتم مواصلة الفحص، وسوف ننظر في ذلك أيضاً بمنتهى الدقة».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهم القيادة في طهران بأنها احتفظت سرّاً بمعرفة واسعة النطاق عن كيفية بناء أسلحة نووية، لأجل استخدام مستقبلي محتمل.
بدوره، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إسرائيل لتقديم المعطيات حول استمرار إيران ببرنامجها النووي فوراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال امتلاكها مثل هذه الوثائق.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن وزير الخارجية الروسي قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني، أيمن الصفدي: «إذا كانت إسرائيل أو أي أحد كان، قد حصل على وثائق تؤكد، كما يقولون، استمرار خطط تطوير أسلحة نووية في إيران، فيجب تقديم هذه الوثائق فوراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المسؤولة عن تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة».
وأضاف لافروف: «إن معلومات إسرائيل حول البرنامج النووي الإيراني قد تكون من الماضي، الآن كل شيء تحت سيطرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وانقسم المراقبون بين أن تكون خطوة تل أبيب تهدف إلى الضغط على ترمب من أجل الانسحاب من الاتفاق النووي وأن تكون الخطوة جاءت دعماً لنية ترمب المبيتة بشأن الانسحاب.
ومنذ أسبوعين لم يتوقف التحرك السياسي من كل الأطراف المعنية بالقضية الإيرانية. في يناير (كانون الثاني) الماضي وفي ثاني خطوة، وافق ترمب على تمديد العقوبات النووية لكنه قال: «سيكون آخر تمديد ما لم تعمل الدول الأوروبية وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا على رفع ثغرات الاتفاق النووي. تحرك الدول الثلاثة لفرض حزمة عقوبات تستهدف نشاط طهران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية لم يؤد إلى نتيجة».
وانقسمت الدول الأوروبية الراغبة بعلاقات تجارية مع طهران حول فرض أي عقوبات. خلال الأسبوعين الماضيين توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى البيت الأبيض.
لكن لم يخرج المسؤولون الأوروبيون منذ ثمانية أشهر تصدر الاتفاق النووي قائمة السياسية لخارجية للإدارة الأميركية بقيادة ترمب. في أول خطوة جدية أعلن للمرة الأولى منذ وصوله للرئاسة أنه لن يوقع تمديد العقوبات النووية وبذلك نقل الكرة إلى ملعب الكونغرس في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بإصلاح الثغرات في الاتفاق النووي ولا سيما إعادة النشاط في الأقسام التي استهدفتها قيود الاتفاق. بموازاة ذلك منحت الخزانة الأميركية إعلان «عقوبات شديدة» ضد «الحرس الثوري». حينذاك كان النقاش ساخناً حول تصنيف «الحرس الثوري» كمنظمة إرهابية لكن الإدارة الأميركية اكتفت باستهداف برنامج الصواريخ ودور «فيلق القدس» الإقليمي. لكن ترمب قد يتوجه بعد الكونغرس للحلفاء لإلغاء الاتفاق.
في غضون ذلك، حذر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش من إلغاء اتفاق إيران النووي ما لم يكن هناك بديل جيد ليحل محله. وقال في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة في هيئة الإذاعة البريطانية: «إذا توصلنا لاتفاق أفضل في يوم ما ليحل محله فلا بأس، لكن يجب ألا نلغيه إذا لم يكن لدينا بديل جيد»، مضيفاً: «أظن أنه سيكون من الضروري الحفاظ عليها لكنني أعتقد أيضاً أن هناك حالات سيتعين فيها إجراء حوار بنَّاء لأني أرى أن المنطقة في وضع خطر جدا».
وتابع قائلاً: «أتفهم مخاوف بعض الدول فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى بالمنطقة. لذا أعتقد أن علينا فصل الأمور عن بعضها».



أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
TT

أكثر من 100 جريح في ضربات إيرانية على مدينتين جنوب إسرائيل

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

أُصيب أكثر من 100 شخص بجروح، السبت، جراء ضربتين صاروخيَّتين إيرانيَّتين على جنوب إسرائيل هما الأكثر فتكاً في الدولة العبرية منذ بدء الحرب قبل 3 أسابيع، وتوعَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالردِّ «على كل الجبهات».

وجُرح 75 شخصاً، بينهم 10 بجروح بالغة، في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل ليلة السبت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق، بحسب ما أفاد مسعفون.

صورة التقطتها طائرة مسيّرة لحفرة في حي سكني عقب ليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي أسفرت عن إصابة عشرات الإسرائيليين (رويترز)

وأظهرت لقطات، بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، مسعفون داخل مبنى متضرر في منطقة سكنية بمدينة عراد.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلي، نجمة داود الحمراء، بعدم ورود أي تقارير بعد عن سقوط ضحايا.

وسُمع دوي انفجارات من القدس، اليوم (الأحد)، بحسب ما أفاد مراسلو الصحافة الفرنسية، بعدما حذَّر الجيش الإسرائيلي من صواريخ مقبلة من إيران باتّجاه وسط إسرائيل. وفي وقت سابق، استهدفت ضربة صاروخية إيرانية مدينة ديمونا التي تضم منشأةً نوويةً في صحراء النقب؛ ما أسفر عن إصابة 33 شخصاً، بحسب مسعفين.

تفقد رجال الإنقاذ موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في عراد فجر اليوم (أ.ف.ب)

وقال نتنياهو في بيان: «هذه ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا... نحن مصمّمون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وفي إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وسقط الصاروخ في منطقة سكنية في مدينة ديمونا، على بُعد نحو 5 كيلومترات من المنشأة النووية.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.

وأظهرت لقطات من المكان لـ«إ.ف.ب تي في» حفرةً ضخمةً في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضرَّرت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

وتقع ديمونا في صحراء النقب، وتضم منشأةً نوويةً رئيسيةً لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونا مُخصَّص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، فإنَّها تمتلك 90 رأساً نووياً.

آثار الصاروخ الإيراني على عراد جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلنت أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوماً، صباح السبت، على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضرَّرت المنشأة في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.

موقع الهجوم الصاروخي الإيراني في ديمونا (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن قصف «نطنز»، قال الجيش الإسرائيلي إنه «ليس على علم بوقوع ضربة»، فيما يؤشر إلى أن الضربة قد تكون عمليةً أميركيةً.

مخاطر كارثية

وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري».

وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافائيل غروسي إلى «ضبط النفس» في أعقاب الهجوم على «نطنز»؛ لتجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي».

وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.

طفل يقف ممسكاً بعربة أطفال بالقرب من موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة «نطنز» بأنها «غير مسؤولة».

ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت 12 يوما في يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.


إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد باستهداف البنى التحتية في الشرق الأوسط بعد مهلة ترمب لفتح «هرمز»

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدَّدت إيران (الأحد) بمهاجمة بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط، بعدما توعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير محطات الطاقة في إيران ما لم يُفتَح مضيق هرمز خلال يومين. وبعد إشارته إلى أنَّه قد يخفِّف التصعيد في الحرب، كثَّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية، وحدَّد مهلةً لطهران لفتح المضيق الذي يُعدُّ طريقاً تجارياً حيوياً.

وبعد إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب، كثّف ترمب مجدداً الضغط على القيادة الإيرانية وحدد مهلة لفتح المضيق الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً. وقال على منصته تروث سوشال: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

لكن القيادة العملياتية للجيش الإيراني ردّت بالتحذير من أنه «إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة» في المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم نقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء عن ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية قوله، إن بلاده على استعداد للتعاون مع المنظمة التابعة للأمم المتحدة؛ لتحسين سلامة الملاحة البحرية وحماية البحارة في الخليج.

وقال علي موسوي إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة «بأعداء إيران»، مضيفاً أن المرور عبر هذا الممر المائي الضيق ممكن بالتنسيق مع طهران بشأن الترتيبات الأمنية.

وتابع موسوي قائلاً: «إن الدبلوماسية تبقى أولويةً لإيران، إلا أنَّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلاً عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية».

وقال إن الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران هي «السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز».

ومنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، مُهدِّداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وحذَّرت إيران، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، من أنَّ أي ضربة لمنشآت الطاقة التابعة لها ستؤدي إلى هجمات على أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يهودي إسرائيلي يتفقد موقع هجوم صاروخي إيراني في عراد (أ.ف.ب)

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونة التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مئة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

مرعب

يٌعدُّ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل دليلاً على أن ترسانة الجمهورية الإسلامية ما زالت قادرةً على تهديد المنطقة، رغم إعلان ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإيرانية أُضعفت. ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.

ينظر الناس إلى المباني السكنية المتضررة جراء ضربة صاروخية إيرانية في عراد جنوب إسرائيل (أ.ب)

وقال أحد سكان عراد، إيدو فرانكي، (17 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من قرب الموقع حيث شاهد مراسل الوكالة 3 أبنية متضررة، وأعلن عناصر إطفاء اندلاع حريق: «سمعنا دوياً هائلاً! وأخذت أمي تصرخ». وأضاف: «كان الأمر مرعباً... لم تشهد هذه المدينة حدثاً مماثلاً من قبل».

وتضم ديمونة ما يعتقد بأنها الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، علماً بأنَّ إسرائيل لم تقر قط بامتلاكها أسلحة نووية، وتشدِّد على أن الموقع مستخدم للأبحاث.

وسقط الصاروخ على بُعد 5 كيلومترات عن المنشأة النووية، وأسفر عن إصابة نحو 30 شخصاً بجروح، بحسب عناصر إنقاذ. وفي ظلِّ هذه التطورات، دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى «ضبط النفس» لتجنب «خطر وقوع حادث نووي».

وواصلت إيران هجماتها على دول الخليج التي تتهمها بالسماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها لشنِّ ضربات عليها. كما حاولت إيران «من دون جدوى» توجيه ضربة إلى قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر، بحسب ما أفاد مصدر رسمي بريطاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في عملية كانت ستمثّل الهجوم الإيراني الأبعد مدى حتى اللحظة لو نجحت. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن الهجوم.


«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.