أفغانستان قلقة من تهديد جماعات العنف

مطلق النار على بن لادن يكشف تفاصيل جديدة بعد سبع سنوات من العملية

مواطنون أفغان يشاركون في مراسم تكريم ذكرى 10 صحافيين أفغان قتلوا بتفجير انتحاري في كابل (أ.ب)
مواطنون أفغان يشاركون في مراسم تكريم ذكرى 10 صحافيين أفغان قتلوا بتفجير انتحاري في كابل (أ.ب)
TT

أفغانستان قلقة من تهديد جماعات العنف

مواطنون أفغان يشاركون في مراسم تكريم ذكرى 10 صحافيين أفغان قتلوا بتفجير انتحاري في كابل (أ.ب)
مواطنون أفغان يشاركون في مراسم تكريم ذكرى 10 صحافيين أفغان قتلوا بتفجير انتحاري في كابل (أ.ب)

ذكرت الرئاسة الأفغانية، أول من أمس، أن أفغانستان ما زالت غير آمنة حتى بعد مرور سبع سنوات على مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وقال شاه حسين مرتضوي، المتحدث باسم الرئاسة، في تصريحات نقلتها قناة «طلوع نيوز» الأفغانية، إن «الجماعات الإرهابية ما زالت تشكل تهديداً كبيراً لأفغانستان، وبعضها يتسم بالوحشية المفرطة».
وأضاف: «القاعدة ليست تهديداً خطيراً لأفغانستان، فهناك جماعات أخرى تشكل تهديداً أكبر للبلاد... جماعات تستهدف الأشخاص والإعلام والمساجد كل يوم، وتعلن مسؤوليتها عن ذلك».
وكان زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قد قتل في 2 مايو (أيار) 2011 في عملية سرية أميركية داخل باكستان.
من جهته، كشف روبرت أونيل، الجندي بالبحرية الأميركية، والمشارك الرئيسي في عملية تصفية زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، إنه «شارك في تلك العملية وكان على قناعة أنه سيموت أثناء القيام بها».
وأضاف أونيل خلال لقائه مع شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إنه «يحس بشعوره وهو واقف أمام جثة من تم وصفه بالمطلوب الأول عالمياً في ذلك الوقت»، متابعاً: «لم يكن مقرراً لي المشاركة في تلك العملية، وكنا ننظر إلى بن لادن كأنه شبح، وكنت وزملائي نتبادل النكات عما يمكن أن يحدث لو هرب منهم بن لادن مثلاً ولجأ لأحد الأزقة».
ووصف أونيل شعوره بعد العملية، حيث قال: «أنا وزملائي شعرنا بالسعادة عند سماعنا الطيار يخبرهم بأنهم أصبحوا داخل الأراضي الأفغانية»، مشيراً إلى أنه كان يشعر بأن منزل بن لادن سينفجر في أي لحظة، ولم يتوقع أن يخرج هو وزملاؤه منه على قيد الحياة.
وتأتي تصريحات أونيل، في أثناء الذكرى السابعة لمقتل زعيم «القاعدة» بن لادن، حيث قال، إن أحد زملائه «قام بأشجع عمل بطولي في حياته عندما قفز على انتحاري ليمنعه من قتلهم»، مبيناً أنه «استدار بعدها إلى اليمين ليجد بن لادن على بعد 3 أقدام منه فتعرف عليه وأطلق النار على رأسه فوراً».
وأشار أونيل، الذي ألف كتاباً عن تفاصيل العملية، إلى أنه في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام تسعى لتأكيد خبر مقتل أسامة بن لادن، كانت جثته أمامهم على أرضية منزله، حيث كانت تبذل جهوداً حثيثة للتأكد من هويته عبر فحوص الحمض النووي. يشار إلى أن مصادر في وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» كانت تحضّر لعملية تهريب الطبيب الذي كشف عن مخبأ الإرهابي أسامة بن لادن، شكيل أفريدي، إلا أن المخابرات الباكستانية حالت دون ذلك.
في غضون ذلك، كرّمت السلطات الأفغانية، أمس، المصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة، الصحافيين الأفغان الذين قتلوا في اعتداءات، وذلك بعد أيام على أعنف هجوم على إعلاميين في أفغانستان منذ سقوط طالبان في 2001. وقتل عشرة صحافيين، بينهم كبير مصوري مكتب وكالة الصحافة الفرنسية في كابل، شاه مراي، في هجمات الاثنين؛ مما يبرز المخاطر التي تواجهها وسائل الإعلام في البلاد التي تمزقها الحرب وتغرق في مزيد من أعمال العنف. وقال نائب مدير منظمة العفو الدولية لجنوب آسيا، عمر وارياش، إن «الصحافيين في أفغانستان هم من الأكثر شجاعة في العالم». وأضاف: «خلال عملهم في بعض أصعب الظروف واجهوا التهديدات والترهيب وأعمال العنف، لمجرد إنهم يقومون بعملهم».
وأدى هجوم انتحاري مزدوج في كابل تبناه تنظيم داعش، الاثنين، إلى مقتل 25 شخصاً بينهم مراي وثمانية صحافيين آخرين، في حين قتل صحافي في «بي بي سي» في هجوم منفصل في ولاية خوست بشرق البلاد».
ومن بين القتلى في هجوم كابل صحافيون من شبكة «تولو نيوز» و«إذاعة أوروبا الحرة» و«تلفزيون ماشال».
وهزت الهجمات مجتمع الصحافة المتضامن في أفغانستان. وكثيرون منهم أصدقاء وزملاء ينتبهون لبعضهم بعضاً أثناء العمل في البيئة التي تتزايد عدائية. لكن كثيرين يبقون متحدين مصممين على مواصلة العمل رغم المخاطر. وبعد ساعات على هجوم كابل، عاد العشرات من محرري الأخبار والإداريون الأفغان إلى موقع الهجوم في لفتة تحد للمتمردين.
وقال برويز كاوا، رئيس تحرير صحافية هشت - صبح (8 صبح) لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «اليوم العالمي لحرية الصحافة يذكرني وزملائي بأهمية نقل الأخبار - - من أجل ديمقراطية حيوية ولخدمة الناس بالمعلومات التي يحتاجون إليها ويريدونها». وأضاف: «هذا اليوم هو لتجديد التزاماتنا وتذكر تضحياتنا». وقال رئيس تحرير شبكة «وان تي في» عبد الله خنجاني، إن الخميس «يوم حداد» للتلفزيون الذي خسر صحافياً ومصوراً في اعتداء الاثنين. وقال خنجاني لوكالة الصحافة الفرنسية «هذا اليوم يذكرنا بقسوة السنة الماضية»، مضيفاً: إن زملاءه مفجوعون «وبشكل خاص عندما نرى المقاعد الفارغة... في مكتب الأخبار». من جهته، قال لطف الله نجفي زاده مدير شبكة «تولو نيوز»، إن «الصحافيين الأفغان الذين يعملون في بيئة تتزايد عدائية يستحقون المزيد من الدعم والحماية». صنفت منظمة «مراسلين بلاد حدود» أفغانستان العام الماضي في المرتبة الثالثة لأخطر الدول في العالم على الصحافيين. وقالت المنظمة، إنها منذ 2016 سجلت مقتل 34 صحافياً في أفغانستان». وأدانت وسائل الإعلام الأفغانية فشل الحكومة في تقديم الحماية، وخصوصاً في مكان وقوع تفجيرات انتحارية، حيث يخشى دائما من هجمات ثانية». وأصدرت السفارة البريطانية في كابول الخميس بياناً تعهدت فيه دعم الصحافيين الأفغان، وقال الوزير البريطاني لآسيا ومنطقة الهادي، مارك فيلد، إن شجاعتهم «شوهدت في العالم كله». في غضون ذلك، طالبت الحكومة الأفغانية، باكستان بتسليم أحد الجناة المتورطين في مقتل دبلوماسي أفغاني في مدينة كراتشي الباكستانية في شهر فبراير (شباط) العام الماضي. وذكرت وزارة الخارجية الأفغانية، في بيان لها نقلته وكالة أنباء خاما الأفغانية، أن وزير الخارجية صلاح الدين رباني طالب باكستان بتسليم الجاني خلال اجتماعه مع السفير الباكستاني لدى كابول، زاهد نصر الله خان، أول من أمس. وطالب وزير الخارجية الأفغاني أيضاً بتعليق فوري للقصف المدفعي من الجانب الباكستاني لخط «دوراند» على الأقاليم الشرقية الأفغانية. وكان أحد الدبلوماسيين الأفغان قد قُتل إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل أحد حراس القنصلية الأفغانية في مدينة كراتشي الباكستانية في شهر فبراير من العام الماضي. من جانبه، دعا السفير الباكستاني لدى أفغانستان، حركة طالبان إلى المشاركة في عملية السلام التي تقودها الحكومة الأفغانية ومحادثات السلام من أجل إنهاء العنف. وناقش الجانبان، خلال الاجتماع، قضايا أخرى، بما في ذلك القضايا ذات الاهتمام المشترك والتعاون الإقليمي والسياسي والاقتصادي والأمني، إضافة إلى تبادل السجناء.
إلى ذلك, قال مسؤولون إن قوات الأمن الأفغانية اعتقلت سبعة شبان، يشتبه بأنهم متشددون كانوا يخططون لشن هجمات على مستشفى تديره الحكومة، ومكتب تابع لوزارة الداخلية في العاصمة كابل.
جاءت الاعتقالات بعد يومين من تفجيرين قرب مبان حكومية في كابل، قتل فيهما 26 شخصا على الأقل، بينهم تسعة صحافيين. وقتل وأصيب مئات الأشخاص في سلسلة من الهجمات المؤثرة في العاصمة كابل خلال الأشهر القليلة الماضية، مما يكشف عجز مسؤولي الأمن والحكومة عن إجهاضها أو منعها. وأعلنت حركة طالبان الشهر الماضي بدء الموسم السنوي لهجمات الربيع، قائلة إنها ستستهدف القوات الأميركية في أفغانستان.
وقال مسؤولون في هيئة الأمن الوطني أمس، إنه تم استجواب الأشخاص السبعة المعتقلين، المشتبه بأنهم متشددون، واعترفوا بالتخطيط لمهاجمة مجمع قديم لوزارة الداخلية ومستشفى «غازي أمان الله خان» الذي يعالج قوات الأمن الأفغانية. وقال بيان الهيئة، إن المعتقلين نقلوا إلى كابل بواسطة جهة سهلت لهم الوصول إليها، بعد تجهيزهم بالعتاد اللازم لشن الهجمات والتحول إلى انتحاريين.
وقال أحد مسؤولي الهيئة، إن الشبان السبعة تلقوا تدريبا في مدارس دينية مختلفة في منطقة شامان التي تقع على الحدود الأفغانية الباكستانية.


مقالات ذات صلة

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

شؤون إقليمية الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ونواب الحزب خلال احتجاج داخل البرلمان التركي للمطالبة بالحق في استخدام اللغة الكردية بصفتها لغة أم (حساب الحزب في إكس)

البرلمان التركي يُسرّع وضع «قانون السلام» وسط احتجاج كردي

أعطى رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إشارة على البدء بمناقشة اللوائح القانونية لـ«عملية السلام» بعد شهر رمضان وسط اعتراضات كردية على غياب قضايا جوهرية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

السلطات الفرنسية توقِف مراهقَين إرهابيَّي التوجه كانا يعدّان «عملاً عنيفاً»

أوقفت السلطات الفرنسية مراهقَين أقرّ أحدهما، وهو متأثر بالتوجهات الإرهابية، بإعداد مشروع «عمل عنيف» كان سيستهدف «مركزاً تجارياً أو قاعة حفلات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منسّق حزب «فرنسا الأبية» مانويل بومبار (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» اليساري يخلي مقره في باريس بعد «تهديد بوجود قنبلة»

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي الأربعاء أنه اضطر إلى إخلاء مقره الرئيس في باريس بعد تلقيه «تهديداً بوجود قنبلة».

«الشرق الأوسط» (باريس)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.