طهران تعتقل ثاني إيراني ـ بريطاني خلال شهر

ماهان عابدين
ماهان عابدين
TT

طهران تعتقل ثاني إيراني ـ بريطاني خلال شهر

ماهان عابدين
ماهان عابدين

قالت مصادر إيرانية أمس، إن السلطات احتجزت شخصا يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية، ويعمل محللا أمنيا في ثاني حالة من نوعها منذ منتصف أبريل (نيسان). وطالبت لندن طهران بتوضيح «عاجل» بعد ورود معلومات عن حالة الاحتجاز بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية.
وقال موقع «إيران واير» إنه تلقى خبر اعتقال ماهان عابدين في الأسبوع الماضي، نقلا عن مصدر لم يكشف هويته في العاصمة طهران. ولم يوضح متى أو أين اعتقل عابدين أو المكان الذي كان يعيش فيه؛ لكن التقرير أشار إلى أنه كان يزور إيران عندما ألقي القبض عليه.
وردا على سؤال حول اعتقال عابدين، قالت وزارة الخارجية البريطانية: «نسعى بشكل عاجل للحصول على معلومات من السلطات الإيرانية، بعد ورود تقارير عن اعتقال مواطن بريطاني إيراني مزدوج الجنسية» وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
وماهان عابدين محلل سياسي معني بالشأن الإيراني، ومدير مجموعة الأبحاث «دايسارت كونسالتينغ» وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مركز حقوق الإنسان في إيران، ومقره نيويورك، الأسبوع الماضي، إن الحرس الثوري الإيراني احتجز عباس عدالت، الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، ويعمل أستاذا في علوم الكومبيوتر في «إمبريال كوليدج» بلندن، في منتصف أبريل.
ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن غلام حسين محسني أجئي، المتحدث باسم السلطة القضائية، قوله للصحافيين في طهران، ردا على تقارير احتجاز عدالت: «أؤكد القبض عليه بسبب اتهامات أمنية؛ لكن لا أستطيع الخوض في التفاصيل».
وتحتجز إيران ثلاثة مواطنين آخرين مزدوجي الجنسية على الأقل، في ظل توتر العلاقات بين طهران وبريطانيا على مدى سنوات.
يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه «الحرس الثوري» احتجاز عدد من المواطنين الثنائيين والمواطنين الغربيين وغيرهم. ويقول محللون وأفراد عائلات مزدوجي الجنسية وغيرهم من المعتقلين، إن طهران تستخدم السجناء كأوراق مساومة في المفاوضات مع الغرب. وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال خطاب بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، قد أبدى استعداد بلاده للتفاوض مع واشنطن حول المعتقلين الأجانب من أصل إيراني، إذا ما تراجعت عن موقفها من الاتفاق النووي.
ووصفت مجموعة الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) «نمطاً ناشئاً يتضمن الحرمان التعسفي من الحرية لمواطنين مزدوجين» في إيران، وهو ما نفته طهران.
وفي حادث منفصل، اعتقلت السلطات الإيرانية أراس أميري، التي تعمل لحساب المجلس البريطاني في بريطانيا. وقال ابن عمها محسن عمراني في سلسلة تغريدات، الأربعاء، إن أميري اعتقلت في طهران منتصف مارس (آذار) الماضي. وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها ليست مواطنة بريطانية.
وألقت قوات الحرس الثوري القبض على ما لا يقل عن 30 من حاملي الجنسيات المزدوجة منذ عام 2015، معظمهم بمزاعم التجسس.



إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.