تحطم «سوخوي 30» يجدد النقاش حول خسائر روسيا

TT

تحطم «سوخوي 30» يجدد النقاش حول خسائر روسيا

جدد إعلان وزارة الدفاع الروسية، أمس، تحطم مقاتلة من طراز «سوخوي30» بعد دقائق على إقلاعها من قاعدة «حميميم»، السجال حول الحجم الحقيقي للخسائر الروسية بعد مرور عامين ونصف العام على التدخل العسكري الروسي المباشر في الحرب السورية. وأشارت معطيات أولية نشرتها الوزارة، إلى أن المقاتلة تحطمت قبالة سواحل مدينة جبلة السورية بسبب اصطدامها بطائر؛ ما أسفر عن تعطل أحد محركيها، وأكدت أنها لن تتعرض لنيران أرضية. لكن هذه الفرضية قوبلت بتشكيك خبراء روس، ونشرت صحيفة «موسكوفسكي كومسوموليتس» الواسعة الانتشار تعليقاً لخبيرين تطابقت وجهات نظريهما في أن تعطل أحد محركي الطائرة ليس سبباً كافياً لفقدان الطاقم السيطرة عليها ما يجعلها تهوي وتتحطم. علماً بأن وزارة الدفاع أشارت في بيانها، إلى أن قائدي المقاتلة اللذين لقيا مصرعهما في الحادث «حاولا إنقاذ الطائرة حتى اللحظة الأخيرة».
وبتحطم «سوخوي30» تكون الخسائر الروسية على صعيد سلاح الطيران بلغت سبعة مقاتلات من طرازات «سوخوي» و«ميغ»، بالإضافة إلى عدد مماثل من المروحيات ذات الاستخدامات المتعددة، وبينها مروحيات «مي 24» الهجومية، ومروحيات النقل والإمداد والإنقاذ.
ويعد تحطم «سوخوي» أمس ثالث حادث تتعرض له الطائرات الروسية منذ نهاية العام الماضي، وكانت أسوأ خسارة منيت بها موسكو على هذا الصعيد الشهر الماضي، عندما أدى خلل فني إلى تحطم طائرة نقل عسكرية من طراز «أنطونوف26»؛ ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً كانوا على متنها، بينهم ضباط من رتب رفيعة.
وخسرت موسكو نهاية العام الماضي مروحية من طراز «مي24» ولقي طاقمها المؤلف من شخصين مصرعه.
لكن الأرقام المعلنة رسمياً لا تعكس الحجم الحقيقي لخسائر موسكو في سوريا. وتتهم وسائل إعلام روسية مستقلة السلطات بالتكتم على الخسائر في الحالات التي يكون من الصعب كشف تفاصيل عنها من جانب جهات مستقلة.
ووفقاً لصحيفة «آر بي كا» التي استندت إلى مصادر عسكرية لن تعلن هويتها، فإن روسيا خسرت عشر طائرات أخرى على الأقل لم يتم الإعلان عنها. وأشارت مصادر روسية إلى أن جزءاً من هذه الخسائر وقع في نهاية العام الماضي عندما تعرضت قاعدة «حميميم» لهجوم بطائرات مسيرة. وتشير المصادر إلى أن 8 طائرات على الأقل أصيبت بأضرار كبيرة، بينها طائرتان تعطلتا نهائياً.
ولا تذكر الأوساط الروسية الخسائر الأخرى، مثل العربات والآليات والتقنيات المختلفة، لكن الأرقام المتوافرة حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، أي بعد مرور عامين كاملين على التدخل العسكري المباشر في سوريا، تشير إلى أن روسيا أنفقت نحو 140 مليار روبل (2.5 مليار دولار) تقريباً على عمليتها العسكرية في سوريا.
وهذه الأرقام لا تقتصر على الخسائر، بل تشمل كذلك الإمكانات والبنى التحتية التي أقامتها موسكو في قاعدتي حميميم وطرطوس. وكذلك عمليات النقل والإمداد النشطة التي تمت خلال عامين منذ بدء العملية في 30 سبتمبر 2015.
ويكفي للتدليل على كثافة التحركات العسكرية الروسية الإشارة إلى أن قيادة وزارة الدفاع كانت أعلنت خلال اجتماع عسكري، أن 84 في المائة من التشكيلات الجوية والبحرية والبرية الروسية مرت بفترات تدريب عملي وتأهيل على مواجهة ظروف الحرب الحقيقية في سوريا خلال هذه الفترة. على الصعيد البشري تقر موسكو بمقتل أكثر بقليل من 100 عسكري في سوريا، لكن الأوساط الروسية تتحدث عن خسائر بشرية تبلغ «عدة أضعاف هذا الرقم»، ناهيك عن الخسائر التي مُنيت بها وحدات «المرتزقة الروس»، وهي تبلغ مئات القتلى أيضاً، وترفض موسكو الإقرار بوجود تشكيلات غير نظامية من روسيا رغم أنها اضطرت بعد قيام طائرات أميركية بتوجيه ضربة قوية لوحدات المرتزقة الروس في فبراير (شباط) الماضي، إلى الاعتراف جزئياً بوقوع خسائر «في صفوف مواطنين يتواجدون في سوريا من دون علم السلطات الروسية».
والمفارقة أن الجزء الأضخم من الإنفاق العسكري الروسي انصب على تجهيز وتوسيع قاعدة حميميم لتحويلها إلى مركز وجود دائم لروسيا، لكن هذه القاعدة شهدت الجزء الأكبر من الخسائر العسكرية رغم أن موسكو زجت فيها إمكانات دفاعية هائلة، اشتملت على شبكة معقدة من أنظمة الدفاع الجوي التي كان يفترض أن تشكل قبة دفاعية متينة، مبنية على أساس أنظمة الدفاع الأكثر تطوراً «إس400» وطرازات عدة من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، بينها «بوك» و«بانتسير» و«أوسا».
وعلى رغم أن هذه المظلة الدفاعية القوية نجحت في إحباط أكثر من هجوم على القاعدة باستخدام طائرات مسيرة أو قذائف محمولة على أجسام يدوية الصنع، لكن عدداً من الاجسام ضرب القاعدة مرات عدة خلال الشهور الماضية، كما أن اللافت أن غالبية حوادث سقوط الطائرات العسكرية جرت أثناء إقلاعها أو عند محاولة هبوطها إلى القاعدة.
وكان الاتفاق على تسليم «حميميم» للروس، وقع في 26 أغسطس (آب) 2015، ونص على أن روسيا يحق لها استخدام المطار العسكري والأراضي التي تحتاج إليها حوله إلى أجل غير محدد، واشتملت الاتفاقية على بنود تمنح العسكريين الروس صلاحيات واسعة للتحرك من دون قيود، وتحميهم من المساءلة إذا ارتكبوا انتهاكات للقوانين السورية، كما تمنحهم مع أفراد عائلاتهم حصانة من كل أنواع التفتيش أو القيود الجمركية، بالإضافة إلى إعفائهم من قوانين التأشيرات للتنقل إلى سوريا أو عند مغادرتها.
ومنذ عام 2015، واصلت موسكو إمداد القاعدة بتقنيات مختلفة نقلت جواً أو على متن السفن الحربية، إلى طرطوس. ورغم أن الرئيس فلاديمير بوتين أعلن نهاية العام الماضي تقليص الوجود العسكري في سوريا، لكن مصادر روسية أكدت أكثر من مرة أن الجزء الرئيسي من العتاد والوحدات المتمركزة في حميميم لم تخضع لعمليات تقليص، بل بالعكس من ذلك استمرت عمليات الشحن والإمداد إليها.
وأعلن، أمس، عن توجه سفينة إنزال روسية جديدة إلى المنطقة، ونقلت وسائل إعلام عن مصادر تركية، أن سفينة الإنزال «آزوف» التابعة للقوات البحرية الروسية عبرت أمس مضيقي البوسفور والدردنيل ودخلت البحر المتوسط. ونشرت مواقع إلكترونية صوراً لسفينة تابعة للأسطول الروسي في البحر الأسود، وهي في طريقها إلى ميناء طرطوس السوري، مشيرة إلى أن هذه هي الرحلة الرابعة لهذه السفينة إلى سوريا منذ بداية العام الحالي.
وفي أبريل (نيسان) الماضي كانت قد مرت خلال مضيقي البحر الأسود سفينة الإنزال الكبيرة «مينسك» وسفينة الإنزال الكبيرة الأخرى «نيكولاي فيلتشينكوف» وسفينة «أورسك».
ومنذ بداية العام الحالي قامت سفن الإنزال «آزوف» و«ألكساندر أوتراكوفسكي» و«مينسك» و«نيكولاي فيلتشينكوف» و«أورسك» وسفينة النقل «كيزيل60» بنقل شحنات إلى سوريا.



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.