الرياض تتخذ 3 خطوات استراتيجية لتعزيز الاستثمار والشفافية وتنمية المنشآت

{يوروموني السعودية} يختتم أعماله ويؤكد دعم رواد الأعمال

وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية خلال إحدى جلسات المؤتمر أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية خلال إحدى جلسات المؤتمر أمس (تصوير: أحمد فتحي)
TT

الرياض تتخذ 3 خطوات استراتيجية لتعزيز الاستثمار والشفافية وتنمية المنشآت

وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية خلال إحدى جلسات المؤتمر أمس (تصوير: أحمد فتحي)
وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية خلال إحدى جلسات المؤتمر أمس (تصوير: أحمد فتحي)

أفصح مسؤولون وخبراء اقتصاديون مشاركون في مؤتمر يوروموني السعودية في ختام فعالياته أمس الخميس، أن الرياض تتخذ 3 خطوات أساسية من شأنها إنجاح استراتيجية الرؤية 2030 تتمثل في تشجيع الاستثمار وتعزيز الشفافية وتنمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، لفت المهندس إبراهيم العمر، محافظ الهيئة السعودية العامة للاستثمار، إلى عدد من الخطوات الأساسية، التي تتخذها الهيئة لتحفيز الاستثمارات الأجنبية في المملكة، مشيرا إلى أن الهيئة أجرت الكثير من التعديلات المهمة خلال السنوات الأخيرة بهدف تبسيط إجراءات الترخيص ورفع كفاءة إجراءات المراجعة والموافقة.
وأكد العمر أن هيئة الاستثمار، تواصل سعيها لزيادة مستويات الإفصاح والشفافية لدى المستثمرين، مبينا أنه تم تحديد أكثر من 400 خطوة إصلاحية في هذا السياق، اكتمل منها بالفعل نحو 40 في المائة، مشيرا إلى أن المملكة، توفرت لديها كل المتطلبات اللازمة، من أجل نجاح المستثمرين، وتجاوز أي مخاطر محتملة، منوها أن الهيئة تطور حاليا بوابة إلكترونية لمشاركة جميع المعلومات ذات الصلة حول فرص الاستثمار ومعلومات السوق والحوافز.
من ناحيته، شرح عبد العزيز الرشيد، وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية للشؤون الاقتصادية، الخطوات المتخذة لضمان مساهمة النمو الاقتصادي في رفع مستوى التوظيف وتوفير فرص العمل، مشيرا إلى أن توفير الوظائف وفرص العمل يعد أحد أبرز التحديات التي تواجه بلاده.
وقال وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط: «نتطلع إلى حل هذه المسألة بالتوازي مع سعينا لتحقيق التنويع الاقتصادي. كما أننا نشجع زيادة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة وإسهامها في النمو الاقتصادي، وقد لاحظنا بالفعل ازدياد عدد النساء السعوديات العاملات».
وأضاف الرشيد: «فيما يخص السمات المتعلقة بالإصلاح الذي شرعنا فيه، فإن الشفافية والانفتاح داخل الحكومة نفسها ومع الشركاء أيضا، فكثير من الكيانات الحكومية كانت تعمل بعيدة عن بعضها البعض، ولكن الآن هناك مشاركة واسعة لتعزيز الانفتاح من حيث المعلومات والإجراءات المطلوبة».
وفي هذا السياق، شدد المهندس صالح الرشيد، محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية «منشآت»، على أهمية تشجيع ثقافة ريادة الأعمال في المجتمع السعودي، مؤكدا أن ذلك يعد أولوية هامة ضمن سعي المملكة للتنويع الاقتصادي، منوها بالحاجة إلى خلق الثقافة الصحيحة التي تمكن المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال من دعم إنشاء وتطوير هذا القطاع والمشاريع الناشئة.
ونوه الرشيد، بالعمل من خلال منصة واحدة لاستهداف البرامج الخلاقة والتركيز عليها بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بأن يكون هناك نظام متكامل، مؤكدا أن رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني، الذي يركز على الإسهام الكبير لهذا القطاع، بنسبة 20 في المائة، إذ إن الهدف الأساسي زيادة هذه النسبة إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.
وقال: «هناك الكثير من الإجراءات التي يحتم اتخاذها ومن أهمها التي نعول عليها أن يكون هناك نظام متكامل للتعامل مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من بداياتها الأولى وحتى التمويل المطلوب، والتأثير الذي نراه هو إيجاد البيئة لخلق الوظائف للمواطنين وتنويع الاقتصاد السعودي». وأضاف الرشيد: «هناك الكثير من البرامج التي تتعلق بهذا القطاع، التي قمنا بها ونعمل حولها... الآن نركز على البرامج المهمة جدا، التي بدأنا بها ونأتي على بيئة الاستثمار وتعزيزها وتقديم التراخيص وتوفير المنصات المناسبة لرواد الأعمال».
وتابع: «نحاول تقديم التمويل الصحيح السليم للمشروعات ومن بينها برنامج كفالة حيث زاد رأس المال فيه إلى 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار) كما خصص 2.8 مليار ريال (746.6 مليون دولار) مخصصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ووفرنا 1.6 مليار ريال (426.6 مليون دولار) للفرص المناسبة منها».
ويعد تشجيع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من بين أهم الأولويات التي تسعى المملكة لتحقيقها، ويجري اتخاذ خطوات عملية لتزويد الشركات الصغيرة بفرص وصول أكبر في مجال المشتريات الوطنية والمناقصات الحكومية، وذلك بهدف المنافسة والتطور.
وكانت السعودية قد أنشأت الهيئة العامة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة «منشآت» قبل أعوام قليلة بهدف تسهيل الحصول على التمويل وإقامة روابط مع حاضنات الأعمال في مختلف القطاعات وتبسيط الإجراءات التنظيمية والإدارية لتعزيز مناخ أكثر ملاءمة للأعمال.
وسلّط الخبراء المشاركون في جلسات المؤتمر أمس، على أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، موضحين أنها تساهم فقط بنسبة 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة، مقارنة بما يصل إلى 70 في المائة في بعض الاقتصادات المتقدمة، مما يعكس حجم فرص النمو في هذا القطاع.
وطرح بعض أبرز قادة الأعمال من الشباب، آراءهم حول كيف تطوير ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، باعتباره منصة تربط بين رواد الأعمال والمستثمرين الأفراد بهدف تكوين مشاريع تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع، فيما يعد بعضها منصة استشارية عبر الإنترنت متخصصة في تدريب مهارات الحياة.
وبحث المشاركون أنواع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتم تحديد أكثرها احتياجاً للحصول على التمويل، إلى جانب دراسة كيفية قيام الشركات الناشئة والشركات الصغيرة التي تملك أصولاً محدودة بجذب مصادر التمويل.
وطرح المشاركون الطرق التي يمكن من خلالها للبنوك وشركات التمويل وصناديق الأسهم الخاصة أن تشارك بصورة أكثر فعالية في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وحول تطوير ثقافة رأس المال المخاطر في المملكة.
وبحثوا الطرق التي يمكن للشركات الكبيرة من خلالها تقديم الدعم للشركات الناشئة من خلال تبادل المعرفة والخبرات وتقديم المشورة اللازمة.
وقالت فيكتوريا بيهن، مديرة مؤتمرات يوروموني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن «تركيز هؤلاء المشاركين على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم الاقتصاد يعد مؤشرا إيجابيا يسهم في إضافة حيوية اجتماعية ومالية كبيرة.
ونتطلع إلى رؤية وبحث مدى التقدم الذي تم إحرازه في ظل هذه التغيرات الهامة التي تمر بها المملكة».
وكان مؤتمر يوروموني السعودية، الذي يتم تنظيمه بالشراكة مع وزارة المالية السعودية، قد انطلق أول من أمس في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة 1700 ضيف من كبار المسؤولين في القطاع المصرفي والمالي من 28 دولة وعدد من الشخصيات الحكومية البارزة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.