كُشف في بغداد أمس، أن أحد قادة تنظيم داعش أدلى باعترافات أشار فيها إلى أنه كان على اتصال مباشر بزعيم التنظيم الإرهابي أبو بكر البغدادي، والتقاه للمرة الأخيرة في صيف العام الماضي. جاء ذلك في وقت أعلن فيه «داعش» مسؤوليته عن هجوم إرهابي في قضاء الطارمية، شمال بغداد، مربكاً بذلك التحضيرات للانتخابات العراقية المقررة الأسبوع المقبل.
وأعلن القضاء العراقي، أمس، أن محكمة التحقيق المركزية صادقت على اعترافات أحد الإرهابيين المقربين من زعيم «داعش»، بعد القبض عليه في تركيا وتسليمه إلى العراق، بجهود بذلها جهاز المخابرات العراقي. وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار، في بيان، إن «محكمة التحقيق المركزية دوّنت اعترافات متهم بالانتماء إلى (داعش) الإرهابي كشف (فيها) عن وجود لقاءات مستمرة له بالبغدادي». وأضاف البيرقدار أن «المتهم أكد أن آخر لقاء جمعهما كان في يوليو (تموز) من العام الماضي»، موضحاً أن الموقوف يشغل منصب «عضو اللجنة العامة» المشرفة على «داعش» بعد تقسيم التنظيم إلى «خمس إمارات: العراق، والشام، وأفريقيا، وأوروبا، والخليج».
وكشف البيرقدار - بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية - أن «القبض على المتهم تم بعد تنسيق مشترك بين جهاز المخابرات العراقي والأجهزة الأمنية التركية، وبإشراف محكمة التحقيق المركزية في رئاسة استئناف الرصافة الاتحادية، إذ تم القبض عليه في تركيا، وتسليمه إلى السلطات العراقية».
واختفى البغدادي بعد هزيمة تنظيمه في معاقله الأساسية في سوريا والعراق، خلال العام الماضي، ويتردد أنه يختفي حالياً في مناطق ما زال «داعش» يسيطر عليها في الصحراء على الحدود بين البلدين، علما بأن تقارير كثيرة تحدثت عن مقتله لكن أياً منها لم يتأكد.
في غضون ذلك، شن «داعش» هجوماً على عدد من منازل المواطنين بمنطقة 14 رمضان في قضاء الطارمية (شمال بغداد)، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وبينما طوقت قوات الأمن المنطقة وبدأت بتفتيشها بحثاً عن منفذي الاعتداء، قال قائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي، أمس، إن الوضع في الطارمية بات آمناً وتحت السيطرة. وأوضح الربيعي - في بيان - أن الاعتداء «انتقام من (داعش)»، مضيفاً أن «استخبارات عمليات بغداد سيطرت على الوضع (بشكل) كامل وتمت تصفية العناصر الإرهابية». وقال إن «ما تداوله بعض وسائل الإعلام عن انتشار (داعش) في القضاء عار عن الصحة».
وكان مصدر أمني قال لـ«رويترز»، أول من أمس، إن ثمانية من المدنيين العزل قتلوا الثلاثاء في الهجوم الذي استهدف منطقة بقضاء الطارمية على بعد 25 كيلومتراً شمال بغداد. وجاء في بيان للتنظيم المتشدد أن 22 شخصاً قتلوا في الهجوم. ووصف البيان القتلى بأنهم جميعاً من «عناصر الحشد العشائري»، في إشارة إلى قوات محلية تدعمها الحكومة العراقية.
ويعد حادث الطارمية الأول من نوعه الذي يقوم به «داعش» في أقرب نقطة من العاصمة بغداد، بعد أن اعتاد - منذ إعلان الحكومة عن هزيمته في أواخر العام الماضي - القيام بعمليات قتالية أو انتقامية في مناطق تقع بين محافظتي كركوك وصلاح الدين، لا سيما في قضاء الحويجة وجبال حمرين وقضاء طوز خورماتو، أو في المناطق الصحراوية على امتداد الحدود العراقية - السورية – الأردنية، أو مناطق وادي حوران.
وجاء اعتداء الطارمية بعد يوم من إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة نهاية عملياته العسكرية في العراق، في وقت أشارت فيه قوات الأمن العراقية إلى أنها عثرت على مضافة لـ«داعش» في شمال محافظة بابل. وقال الناطق باسم مركز الإعلام الأمني العميد يحيى رسول - في بيان أمس - إن «قوة مشتركة في قيادة عمليات الفرات الأوسط عثرت على مضافة لعصابات (داعش) الإرهابية في منطقة العبد ويس، بداخلها مواد غذائية متنوعة وأفرشة ومواد طبية، فضلاً عن مواد أخرى».
إلى ذلك، اتفق خبيران استراتيجي وعسكري في تصريحين لـ«الشرق الأوسط» على أن ما حصل في قضاء الطارمية بـ«حزام بغداد» يُعتبر «خرقاً أمنياً واضحاً». وقال الدكتور معتز محيي الدين، رئيس «المركز الجمهوري للدراسات الاستراتيجية»، إن «هناك خللاً، سواء في طبيعة تحري الجهد الاستخباري أو سرعة الرد من قبل الأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى «وجود خلايا لا تزال نائمة في هذه المناطق». ورأى أنه «لا توجد حتى الآن معالجات سليمة لمناطق حزام بغداد على كل المستويات، السياسية والأمنية والخدمية، مما يجعلها عرضة لحصول مثل هذه الاختراقات؛ لأن أبناء تلك المناطق يجدون أنهم مهملون من قبل الدولة». وتحدث عن «معلومات تفيد باختراق (داعش) لبعض الأجهزة الأمنية، مما يجعل تحركات عناصر التنظيم تبدو طبيعية، وفي حال حصل هجوم مضاد ضدهم فإنهم غالباً ما يعرفون به مسبقاً، ويهربون قبل وصول القوات التي لا تجد أحداً».
أما الخبير العسكري أحمد الشريفي، فاتفق مع محيي الدين على وجود «نوع من التراخي في الجهد الأمني، وعدم وجود تنسيق واضح بين الأجهزة الأمنية المعنية بمثل هذه المناطق التي لا تزال مناطق توتر». وأضاف الشريفي أن «جزءاً مما حصل يدخل فيما يمكن تسميته استحقاقات المرحلة؛ حيث إننا الآن في موسم انتخابي، وبالتالي فإن الهدف هو إثارة أزمة طائفية في هذه المناطق التي لا يزال أهلها يشعرون بالغبن من قبل الحكومات المتعاقبة».
من جهته، قال النائب محمد الكربولي، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، إن «المحاولة التي قام بها تنظيم داعش ضد عشيرة البومفرج في منطقة العبايجي بالطارمية ليست أكثر من مسعى بائس لهذا التنظيم الإجرامي لتعكير صفو الأمن في هذه المناطق، بعد أن حصلت تطورات مهمة فيها خلال المرحلة الماضية، لا سيما على صعيد فرض الأمن والاستقرار وتقديم الخدمات». وأشار إلى أن «من الضروري تكثيف العمل الأمني في هذه المناطق، كي لا يستغل هذا التنظيم الأوضاع الحالية في موسم الانتخابات لإثارة فتنة، ما يمكن أن يؤدي إلى حصول أزمة ثقة بين المواطنين وأبناء الأجهزة الأمنية».
9:59 دقيقه
العراق يكشف تسلّمه من تركيا «داعشياً» على ارتباط مباشر بالبغدادي
https://aawsat.com/home/article/1256461/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%85%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D9%8B%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A
العراق يكشف تسلّمه من تركيا «داعشياً» على ارتباط مباشر بالبغدادي
التنظيم الإرهابي يضرب «حزام بغداد» للمرة الأولى منذ إعلان الحكومة هزيمته نهاية العام الماضي
نسوة أمام مقر محكمة تنظر في ملفات متهمين بالانتماء إلى «داعش» في تلكيف بمحافظة نينوى شمال العراق الشهر الماضي (أ.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
العراق يكشف تسلّمه من تركيا «داعشياً» على ارتباط مباشر بالبغدادي
نسوة أمام مقر محكمة تنظر في ملفات متهمين بالانتماء إلى «داعش» في تلكيف بمحافظة نينوى شمال العراق الشهر الماضي (أ.ب)
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











