«ليب موشن كونترولر».. جهاز مستقبلي للتحكم بالأجهزة عبر الإشارات

«ليب موشن كونترولر».. جهاز مستقبلي للتحكم بالأجهزة عبر الإشارات
TT

«ليب موشن كونترولر».. جهاز مستقبلي للتحكم بالأجهزة عبر الإشارات

«ليب موشن كونترولر».. جهاز مستقبلي للتحكم بالأجهزة عبر الإشارات

اليوم أصبحنا نعرف الكثير عن ملامح المستقبل، خاصة عن طريق التلفزيون والأفلام السينمائية التي وصفتها لنا بالتفصيل، كالسيارات التي تحلق وتطير، والروبوتات التي تعمل في المنازل كخدم، وغيرها الكثير. ومنذ اليوم بات بالإمكان التحكم بالكومبيوتر عن طريق حركات اليد في الهواء، إذ تعج مواقع الإنترنت بأخبار «ليب موشن كونترولر» Leap Motion Controller (80 دولارا) بعد العرض الأول له على الجمهور قبل سنة.
فقط تصوروا التحكم بالشاشة ومحتوياتها عن طريق تسخير الفضاء الفارغ، والتعرف على الحركات والإيماءات تماما مثلما تقوم أداة التحكم بلعبة «كينيكت» من «مايكروسوفت». وتساءلوا أيضا إن كان المستقبل بدا متجسدا في أداة «يو إس بي» مثلا، أو جهاز كومبيوتر.
* تحكم بالإشارات أداة الاستشعار «ليب موشن» هذه رائعة وصغيرة ومكتفية ذاتيا. فهي عبارة عن بلاطة صغيرة رشيقة من الزجاج والألمنيوم بقياس 1.2 × 0.5 بوصة بجانب سفلي من المطاط الذي لا ينزلق، يمتد منها كابل «يو إس بي» إلى كومبيوتر، مع مصباح صغير يضيء لدى قيامها بعملها.
وإذا كنت تملك جهاز كومبيوتر مكتبيا ينبغي وضع جهاز الاستشعار هذا بين الشاشة ولوحة المفاتيح. وإذا كان الجهاز هذا لابتوب، يمكن وضعه على المكتب أمام لوحة المفاتيح. وتقول شركة «ليب» مصنعة الجهاز إنه سيكون بالإمكان قريبا شراء جهاز «بي سي» من شركة «إتش بي»، أو «اسوس» مجهزا بمثل هذا المستشعر المزروع به سلفا.
فقط قم بتنزيل برنامج «ليب»، وإذا بك تتلقى سريعا الإرشادات حول كيفية وضع يديك في الهواء وتحريكهما لتجري مراقبتهما عن طريق كاميرات «ليب» ومستشعراتها العاملة بالأشعة تحت الحمراء.
والجهاز كما ذكرنا شبيه بلعبة «كينيكت» التي تتعرف على أجزاء الجسم في الفضاء، وإن كان النظام هذا أصغر حجما وأقل كلفة، لكن أكثر دقة، فاستنادا إلى الشركة يمكنه تقصي وضع أصابعك العشرة بدقة بالغة في وقت واحد، أي أكثر دقة من «كينيكت» بـ200 مرة.
وتذكر أيضا أن «ليب» يضيف مسألة التعرف على الحركات والإيماءات، لا إلى التلفزيون، بل إلى الكومبيوتر الآلة التي يمكنها تشغيل ملايين البرامج المختلفة للأغراض كافة، كالألعاب مثلا، والأعمال المكتبية، فضلا عن الاتصالات أيضا، والتسلية والترفيه. طبعا هذه مسألة كبيرة، لكن لسوء الحظ فإن الأمر ليس كذلك. فعتاد «ليب» قد يكون بسيطا، وجذابا، ومترابطا منطقيا، لكن برنامجه ليس كذلك، وغير متناسق، ومخيبا للآمال.
* تطبيقات متفاوتة خيبة الأمل الأولى جاءت على شكل أنه لا يوجد برنامج يتعرف على حركة اليد، ما لم يكن مكتوبا بصورة خاصة، أو متأقلما لاستخدامه مع «ليب». وهنالك نحو 75 من هذه التطبيقات موجود في متجر تطبيقات «ليب» المسمى «إير سبايس»، وبعضها مجاني، وبعضها الآخر يكلف بضعة دولارات. لكن، لا تعمل جميعها على جهازي «ماك» و«ويندوز». وغالبيتها من الألعاب التي تتحكم بها بالمجال الثلاثي الأبعاد.
وهنالك أيضا بعض حركات اليد المقرونة باستخدام بعض الآلات الموسيقية، بحيث يمكن العزف عليها. وتطبيق «غير هارب» (دولار واحد) هو أحدها. كما تتوفر بعض التطبيقات الثقافية والتعليمية مثل «موليكيولس» Molecules المجاني الذي يدير جزيئات الأشياء بالهواء، فضلا عن «سايبر ساينس» الثلاثي الأبعاد Cyber Science 3D وغيرها.
وثمة بعض الصعوبات مع هذه التطبيقات أيضا. فحركتها في الهواء من لعبة إلى أخرى ليست متجانسة. كما أن النقر على الماوس في بعض التطبيقات يؤثر على أشياء أخرى ظاهرة في الشاشة، في حين يتوجب في تطبيقات أخرى التصويب على الجسم، مع البقاء ساكنا هامدا والمؤشر عليه حتى يمتلئ تماما. وكما الحال مع «كينيكت»، فإن فترة الانتظار هذه هي لتفادي الاختيار العرضي، أو الخاطئ، رغم أن إبقاء الإصبع جامدا من دون حركة في الهواء هو أمر صعب للغاية.
وفي بعض التطبيقات يتوجب عليك الرجوع إلى الشاشة السابقة عن طريق مسح الإصبع بسرعة إلى اليسار، وفي غيرها ينبغي هز اليد أفقيا. وهكذا فإنه لا يوجد إيقاع محدد، أو أسلوب منطقي في تحريك اليد والأصابع، فتعلم هذه الإيماءات والحركات في تطبيق معين لا يعني أنه يمكن تطبيقها في التطبيقات التالية. وتكون النتيجة خيبات أمل متتالية كما لو أنك تحاول العزف على قيثارة، وأنت ترتدي قفازات الملاكمة.
المشكلة الأخرى الكبيرة أن نصف هذه التطبيقات يعمل بصورة جيدة مع الماوس ولوحة المفاتيح، أو على الأقل مع شاشات اللمس.
المشكلة الثالثة هي عندما تحتاج في بعض التطبيقات إلى تشغيل المؤشر، ولف النوافذ نزولا وصعودا في نظام التشغيل «أو إس إكس»، أو «ويندوز». فعندما يكون إصبعك في الهواء، فكيف يعرف البرنامج متى ستنقر على شيء ما؟ فلا يوجد هنالك زجاج للنقر عليه، كما هو الحال في شاشة اللمس، ولا أزرار، كما هو الحال عند استخدام الماوس. وبإيجاز فإن «ليب موشن كونترولر» هو حل يبحث عن الصعوبات. وهو بحاجة ماسة إلى تطبيق قاتل ماحق يستقصي حركة الأبعاد الثلاثة بالأصابع العشرة، ويسخرها بدقة بالغة جدا. وغالبية التطبيقات المتوفرة حاليا لا تستفيد من حركة الأصابع العشرة، فغالبيتها تتحرى حركة الإصبع أو اليد الواحدة.
«ليب كونترولر» جهاز ممتاز ودقيق وذو سرعة عالية، ويتوفر بسعر متهاود، لكن برنامجه الذي يبرر وجوده ما يزال في عالم المستقبل.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».