مسيرات عيد العمال... بين المطالبات الاقتصادية والاستياء السياسي

عون يحذر من خطر البطالة في لبنان -العثماني يدعو النقابات المغربية لتغيير أسلوب تفاوضها -المتظاهرون الألمان يتصدون لليمين المتطرف -إيران وتركيا تعتقلان محتجين

اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن الفرنسية على هامش مسيرة عيد العمال في باريس أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن الفرنسية على هامش مسيرة عيد العمال في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

مسيرات عيد العمال... بين المطالبات الاقتصادية والاستياء السياسي

اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن الفرنسية على هامش مسيرة عيد العمال في باريس أمس (أ.ف.ب)
اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن الفرنسية على هامش مسيرة عيد العمال في باريس أمس (أ.ف.ب)

شهد عيد العمل، أمس، مظاهرات حاشدة في عدة دول عبر العالم للدفاع عن حقوق العمال والاحتجاج ضد إصلاحات اقتصادية كتلك التي تشهدها فرنسا، فيما اتخذ بعضها صبغة سياسية غطّت على المطالب الاقتصادية التقليدية كالمطالبة باستقالة وزير العمل في إيران، والتصدي لصعود اليمين المتطرف في ألمانيا، والاحتجاج ضد تمديد حالة الطوارئ في تركيا.
وفي إيران، اعتقلت السلطات 6 أشخاص، أمس، في طهران خلال مظاهرة غير مرخصة لعمال ومدرسين بمناسبة عيد العمال، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «إيلنا» القريبة من الأوساط النقابية. وقالت الوكالة إن «عدداً كبيراً من العمال» والمدرسين تجمعوا في وسط طهران، احتجاجاً على منعهم من إحياء عيد العمال وعرض مطالبهم على الحكومة. ونقلت الوكالة أيضاً عن مسؤول نقابي أن العمال ليسوا «معارضين»، لكنهم يطالبون «بحياة لائقة مع تأمين وظائف». وتحولت المظاهرة من احتجاجات بمناسبة عيد العمال إلى مطالبات بإقالة وزير العمل علي ربيعي أمام البرلمان. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية، باللغة الفارسية، «بي بي سي فارسي»، أن عدد الوقفات العمالية وصل إلى 17 يومياً خلال الـ12 شهراً الماضية.
وشهدت إيران نهاية العام الماضي موجة مظاهرات عنيفة رفضاً لتدهور الظروف المعيشية. وقُتل 25 شخصاً على الأقل خلال هذه الاضطرابات التي وقعت في مدن إيرانية عدة. ومذاك، يشير بعض وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي إلى استياء في صفوف العمال يترجم في مظاهرات خارج طهران.
وتميز إحياء عيد العمال في فرنسا بمواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، إذ استخدمت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع أمس، لتفريق مئات المحتجين الملثمين، بعدما حطموا نوافذ محال تجارية وألقوا القنابل الحارقة في بداية مسيرة يوم العمال السنوية في باريس.
وقالت السلطات إن نحو 1200 محتجّ ملثم يرتدون ملابس سوداء ظهروا على هامش المظاهرة السنوية التي تنظمها النقابات العمالية. وحطم المحتجون نوافذ عدة شركات، بينها مرأب تابع لشركة «رينو» للسيارات ومطعم لـ«مكدونالدز» على طريق في شرق باريس، وأشعلوا النار في مركبة إنشاء. وندد وزير الداخلية جيرار كولومب، بالعنف وقال إن السلطات ستفعل كل ما في وسعها لاعتقال الجناة.
وردد المحتجون شعارات مناهضة للفاشية، ولوحوا بالأعلام السوفياتية وبلافتات تحمل عبارات معادية للحكومة، وألقوا بالألعاب النارية، وبدأ بعضهم إقامة حواجز.
وانخرط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في معركة مع النقابات العمالية بسبب خططه لتحرير قواعد ولوائح العمل. وبدأ العاملون في السكك الحديدية إضراباً في أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، في نزاع بشأن خطة الحكومة المزمعة لإصلاح شركة (إس إن سي إف) للسكك الحديدية التي تديرها الدولة.
أما في ألمانيا، فكانت الدعوة للتصدي لليمين المتطرف والنازيين الجدد القاسم المشترك لمظاهرات الأول من مايو (أيار) التي شملت معظم المدن الألمانية، أمس. وكانت استجابة المتظاهرين للشعارات المركزية التي ترفعها النقابات العمالية، والتي تدعو إلى التعدد والتسامح ورفض العنصرية والتطرف، بارزة في المدن الألمانية الشرقية التي تشهد تصاعداً في نشاط اليمين المتطرف منذ سنوات. وهي مظاهرات تلعب فيها النقابات العمالية دوراً أساسياً، وتشارك فيها عشرات التنظيمات اليسارية والبيئية والعمالية والإنسانية الألمانية والأجنبية.
وفي مدينة كيمنتس، ناشد رئيس حكومة ولاية سكسونيا الألمانية خلال مسيرة اتحاد النقابات بالولاية، جميع المواطنين الالتزام بالتصدي للتطرف اليميني. وقال ميشائيل كريتشمر، في المدينة الواقعة في ولاية سكسونيا الشرقية إن «مكافحة التطرف اليميني لا تتم من خلال التطرف اليساري. ولكن لا بد أن ينبع ذلك من وسط المجتمع». وأعرب كريتشمر عن امتنانه لنحو ألفي متظاهر شاركوا في مسيرة اتحاد النقابات بولاية سكسونيا على حضورهم.
من جانبهم، احتفل الروس، أمس، كعادتهم في كل عام بعيد العمال على طريقتهم الخاصة، إذ شهدت عشرات المدن الروسية مسيرات وظّفتها الأحزاب والقوى السياسية لرفع شعاراتها وإبراز خصوصيتها. وبعدما كان العيد حكراً على الشيوعيين في عهود مضت، غدا مناسبة لتنظيم تجمعات حاشدة لا تحتاج إلى ترخيص خاص من السلطات الأمنية وفقاً للقوانين المعمول بها منذ سنوات. ولَم يخل العيد في هذا العام من منغصات، إذ اعتقلت الأجهزة الأمنية عشرات في عاصمة الشمال سان بطرسبورغ وجدوا في العيد العالمي مناسبة لرفع شعارات تندد بالتضييق على التظاهر، وفرض قيود على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان عيد العمال يحمل اسمه «العالمي» خلال العهد السوفياتي، ودرجت الدولة المنهارة على تنظيم أوسع عروض عسكرية في هذه المناسبة كانت تنتهي عادةً بمسيرات مركزية حاشدة في المدن الكبرى. وشهدت روسيا في الأول من مايو 1990 آخر هذه العروض الرسمية والمسيرات الكبيرة، في وقت كانت الدولة العظمى في السابق تلفظ أنفاسها الأخيرة. وبعد ذلك مباشرة تغير العيد بالنسبة إلى الروس وتغيرت معالم إحياء المناسبة، فغدا عيد الربيع والعمل، وغابت المسيرات المركزية وحلّت مكانها تجمعات متنوعة تنظمها الأحزاب والقوى، بالإضافة إلى أن هذا اليوم أصبح مناسبة لملايين الروس لممارسة طقوس التجول في الساحات العامة. وشهدت موسكو أمس، مسيرات انطلقت من الساحة الحمراء قرب الكرملين، وفاعليات سياسية واجتماعية وثقافية متنوعة شارك فيها نحو 150 ألف شخص وفقاً لتقديرات وسائل إعلام حكومية.
وسجلت المؤسسات المختصة تنظيم نحو 500 مسيرة و400 موكب في عشرات المدن الروسية بدأت من مدينة فلاديفستوك في أقصى شرق روسيا، حيث سارت في شوارع المدينة مسيرة تحت شعار «في سبيل عمل لائق وأجور مجزية وعيش رغيد». وامتدت لتشمل كل الأقاليم وصولاً إلى إقليم كاليننغراد في أقصى غرب البلاد.
ونقلت عدسات التلفزة مشاهد احتجاز أفراد في أكثر من مدينة بسبب رفع شعارات مناهضة لسياسات الكرملين، كان أبرزها في بطرسبورغ، حيث كان الشعار المرفوع يندد بإغلاق تطبيق «تليغرام» في روسيا، والتلويح بإغلاق تطبيقات التواصل الاجتماعي المماثلة تحت ذريعة استخدامها من جانب إرهابيين. لكن هذه المشاهد لم تطغَ على المناسبة التي لم تعد عيداً «حزبياً» يقتصر على فئات معينة في المجتمع، وتحول عيداً وطنياً جامعاً، زاد من اتساع الفئات التي تعده، بين أبرز أعياد روسيا، أنه بات يجمع في اسمه بين الربيع والعمل.
وفي لبنان، نبّه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، من أن خطر البطالة متفشٍّ في لبنان بصورة لم نشهد لها مثيلاً في السابق، وأكد أنه لن يدخر جهداً لـ«تعزيز أوضاع العمال والحفاظ على حقوقهم وحمايتهم من منافسة اليد الأجنبية، التي باتت تؤثر بشكل سلبي على أمانهم الاجتماعي الذي يعد خطاً أحمر بالنسبة إليهم»، داعياً إلى «الإقبال على كل مجالات العمل وبخاصة منها الحرفية التي تزخر بالكثير من الإمكانات والفرص التي يجب ألا تضيع على اللبنانيين، فيستفيد منها سواهم». وأشار عون إلى «حرصه على دعم تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد منتج بدلاً من أن يظل ريعياً، وتعزيز الإنماء المتوازن لخلق المزيد من فرص العمل، وخصوصاً للشباب».
ووجه عون كلمة إلى العمال في عيدهم، مقدّراً فيها جهودهم التي «تسهم بجدارة في إدارة عجلة الاقتصاد والإنتاج، رغم كل الصعوبات التي تواجهها»، وذكّر كل عامل، وموظف، وحرفي، في القطاعين العام والخاص، بأن كل عمل يقومون به هو «في خدمة مجتمعهم وعائلاتهم، وتقتضي الأمانة، بأن يكونوا على الدوام مثال النزاهة والإخلاص فيما يؤدونه وينجزونه، لأنهم بذلك يسهمون في نشر الشفافية، وتمتين الأسس الأخلاقية التي تجعل من وطنهم دولة حديثة ومزدهرة»، مشدداً في الوقت نفسه على «دور الدولة عبر أجهزتها الرقابية، والقضائية، في توطيد مبدأ المحاسبة، وتطبيقه بلا تمييز».
أما في المغرب، فقد هيمن الاستياء من حكومة سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على مهرجانات الاتحادات العمالية المغربية بمناسبة يوم العمال. وانتقد الزعماء النقابيون السياسة الحكومية، واتهموها بالتبعية لتوجيهات صندوق النقد الدولي على حساب مصالح المغرب والمغاربة، منتقدين استمرار حكومة العثماني على نهج حكومة سلفه عبد الإله بن كيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، في تغييب الحوار الاجتماعي وضرب حرية العمل النقابي وتجميد الأجور المتواصل منذ 2012، وطالبت النقابات بإقرار زيادات عامة في أجور العمال والموظفين، وسحب مشروع قانون الإضراب ومشروع القانون المتعلق بالنقابات والتراجع عن تعديل قانون الشغل باتجاه المزيد من المرونة.
وأعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (اتحاد عمالي يساري مغربي) عزمها على خوض سلسلة من الاحتجاجات في مواجهة ما وصفته بـ«الاستخفاف الحكومي بالحركة النقابية وبالمطالب المادية والاجتماعية للعمال». ودعا عبد القادر الزاير، الأمين العام للكونفدرالية بالنيابة إلى تنظيم مسيرات بالشموع مساء يوم 26 من الشهر الحالي في جميع مناطق المغرب. كما لوح بالدعوة إلى إضراب عام يوم 20 يونيو (حزيران)، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى أحداث 20 يونيو 1981 بالمغرب المعروفة بـ«انتفاضة الخبز». ووصف الزاير العرض الذي قدمته الحكومة للنقابات في إطار الحوار الاجتماعي عشية أول مايو بـ«العرض المذلّ للطبقة العاملة»، مشيراً إلى أن العرض الحكومي كان هزيلاً وجزئياً ولا يشمل كل الموظفين وعمال القطاع الخاص.
وأضاف الزاير أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قدمت للحكومة عرضاً بديلاً في سياق ردها على عرضها، والذي تضمن اقتراح زيادة عامة في أجور القطاع الخاص بنسبة 10%، وزيادة عامة في أجور الموظفين لا تقل عن 600 درهم (67 دولاراً) صافية، ورفع التعويضات العائلية إلى 400 درهم (45 دولاراً) عن كل طفل، وتخفيض الضريبة على الدخل، والعودة إلى التفاوض الثلاثي على طاولة واحدة تجمع النقابات والحكومة وأصحاب العمل.
وعبّر الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، عن خيبة أمله في حكومة العثماني بعد عام من تنصيبها، كونها واصلت نفس سياسة الحكومة السابقة التي كان يرأسها ابن كيران من خلال «استمرارها في تكريس عدائها للعمال والعاملات، وفي التضييق على العمل النقابي»، على حد قوله. وأضاف المخارق: «كنا نأمل غداة تنصيب الحكومة، حتى وإن احتفظت بالجزء الوفير من مكوناتها السابقة، أن تكون قراءتها للمشهد أكثر جرأة وموضوعية، وأكثر استحضاراً للأولويات الاجتماعية التي لا تحتمل التأجيل ولا المناورة والمراوغة، إلا أن السنة التي مرت من عمرها أكدت أن (حليمة وفية لعادتها القديمة)». وقال: «فما انتظرناه من عمل تصحيحي وإجراء تقويمي، تحول إلى مواصلة لنهج الحكومة السابقة، وسير على خطاها ومواصلة لما تسميه بالإصلاحات الهيكلية وما تعده حفاظاً على التوازنات المالية والاقتصادية دونما اعتبار لكلفتهما الاجتماعية وعواقب تبعاتهما التي تنذر الوقائع الحالية بتفاقمها مستقبلاً».
في المقابل، دعا رئيس الحكومة المغربية، النقابات إلى تغيير أسلوب تفاوضها مع الحكومة، وقبول العرض الذي اقتُرح عليها، وإرجاء بعض المطالب إلى مرحلة أخرى، «لأن انتظار تحقيق كل المطالب في آن واحد، يؤدي إلى تضرر بعض فئات المجتمع المغربي». وجاءت دعوة العثماني بعد أن رفضت جميع الاتحادات العمالية عرض الحكومة ووصفته بـ«الهزيل» بما فيها الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الذراع النقابية لحزبه. إلا أن العثماني لم يغلق باب الحوار، وقال إنه سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق أفضل.
وفي تركيا، اعتقلت قوات الشرطة التركية، أمس، أكثر من 50 شخصاً من بين متظاهرين ضد تمديد حالة الطوارئ، حاولوا دخول ميدان تقسيم في وسط إسطنبول مرددين هتافات تطالب بإلغاء الطوارئ المفروضة منذ 20 يوليو (تموز) 2016. وجاءت المظاهرة الاحتجاجية تزامناً مع احتفال يوم العمال العالمي، حيث تغلق السلطات التركية ميدان تقسيم سنوياً لمنع المتظاهرين من إحياء ذكرى عمال من تنظيمات يسارية قُتلوا في مصادمات مع الشرطة في المكان نفسه عام 1971.
وكانت مسيرة عيد العمال في كوبا حاشدة، أمس، إذ شارك مئات الآلاف من الكوبيين في العاصمة هافانا 3 ثلاث ساعات في مظاهرة احتفالية حملت شعار «الوحدة والالتزام والانتصار». وقال أولزيس جويلارتي، رئيس نقابة (سي تي سي) الحكومية، وفق وكالة الأنباء الألمانية إن «هذه مظاهرة للقاعدة المتينة لثورتنا المجيدة، وللدعم الكبير للعمال والشعب من أجل تجديد أنظمتنا الاجتماعية والاقتصادية».
يذكر أن عيد العمال يعد واحداً من أهم الأيام الاحتفالية في الجزيرة الاشتراكية الواقعة في بحر الكاريبي. وشارك في المسيرة التي جرى تنظيمها في ميدان الثورة الرئيس السابق راؤول كاسترو والرئيس الجديد ميغيل دياز - كانيل، وهو أول ظهور مشترك للرجلين منذ الحدث التاريخي لتسليم السلطة قبل أسبوعين.


مقالات ذات صلة

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قرر التنازل عن 100 ألف أوقية من راتبه (2500 دولار تقريباً) في سياق ترشيد النفقات (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب معارضة تدعو للتظاهر رفضاً لإجراءات الحكومة

دعا حزب معارض في موريتانيا إلى التظاهر يوم الأحد المقبل احتجاجاً على إجراءات اتخذتها الحكومة بسبب تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران 

الشيخ محمد (نواكشوط)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.