مؤشرات قوية على تقلص شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري

خبراء يكشفون لـ «الشرق الأوسط» عن «معركة تكسير العظام» قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة

ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
TT

مؤشرات قوية على تقلص شعبية التيار الإسلامي في الشارع المصري

ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي
ناجح إبراهيم و صبرة القاسمي

رجح خبراء سياسيون وحزبيون أن تنحصر نسبة المقاعد التي قد يحصل عليها التيار الإسلامي في برلمان 2014 بين سدس إلى خمس عدد المقاعد فقط، وذلك حسب ما أدلى به الخبراء في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حيث أكدوا على تقلص شعبية تيار الإسلام السياسي بالشارع المصري، الذي استولى على أغلبية مطلقة في البرلمان الماضي الذي حل بحكم قضائي. وأوضح الخبراء أن تجربة حكم الإخوان المسلمين خلال عام مضى «ساهمت في تشويه كل ما له صلة بالتيار الإسلامي، بسبب فشلهم الذريع وأخطائهم القاتلة»، بحسب قولهم، مشيرين إلى أن المصريين لا يميزون بين الإخوان وغيرهم، وينظرون إلى تيار الإسلام السياسي ككتلة واحدة.
وكشف الخبراء عن إمكانية تسلل شخصيات إخوانية غير مشهورة إلى البرلمان عبر الانتخابات الفردية، أو من خلال صفقات مع بعض الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، مثل حزب مصر القوية وحزب الوطن. وتوقعوا أن المنافسة الشرسة لن تكون بين الإسلاميين والعلمانيين، كما كانت من قبل، وإنما ستكون منافسة لدرجة الخصومة وتصفية الحسابات بين حزب النور من جانب وباقي التيارات الإسلامية التي تعاديه من جانب آخر، أي أن الإسلاميين مقبلون على معركة «تكسير عظام» بعضهم بعضا خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وتوقع الدكتور عمرو هاشم ربيع، رئيس وحدة التحول الديمقراطي بمركز الأهرام للدراسات السياسية، حدوث تقلص شديد للتيار الإسلامي في البرلمان المقبل، بخلاف ما حققه من أغلبية كبرى في البرلمان المنحل. وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه على الرغم من وجود فئات من هذا التيار ستختار الأقرب إليها فكريا وآيديولوجيا، إلا أن النسبة التي سيحصل عليها داخل البرلمان لن تتجاوز الثلث على أقصى تقدير، وقد تنخفض حتى الخمس.
وأرجع ربيع ذلك إلى توابع السنة التي حكم خلالها مرسي والإخوان، وما عاشه المصريون من «نكبات» خلال تلك الفترة، على حد وصفه. وقال إن «المصريين العاديين لا يميزون بين الإخوان وغيرهم من أطياف التيار الإسلامي، ومن ثم فسيكون هناك تراجع للتيار الإسلامي كله، وليس لمؤيدي الإخوان فقط، باعتبارهم كلهم تيارا واحدا في نظر المصريين». وأشار ربيع إلى أن النظام الانتخابي الجديد سيقلل أيضا من حجم القوى الدينية داخل البرلمان لصالح التيارات التقليدية، كما أنه يقلص من دور الأحزاب لصالح القوائم الفردية والأشخاص المستقلين.
من جانبه، أكد القيادي السابق بالجماعة الإسلامية الدكتور ناجح إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن معظم أطياف تيار الإسلام السياسي ستدخل الانتخابات البرلمانية، على عكس ما يتوقعه الكثيرون. وقال إن «هناك أحزابا ستدخل حتما، مثل النور والوطن ومصر القوية وحزب البناء والتنمية، كما أننى أتوقع أيضا دخول الإخوان لهذه الانتخابات بشكل فردي، عبر اختيار أشخاص غير بارزين من الإخوان وغير معروفين بانتمائهم الإخواني، أو من خلال توزيع أنفسهم على بعض الأحزاب لزيادة فرصتهم. وستكون أكبر معركة بين حزبي مصر القوية والنور، الذي سيواجه خصومة شرسة من الإخوان وأنصارهم أكثر مما سيلاقيه من المنافسة مع الأحزاب الليبرالية والاشتراكية، لأن الإخوان سيحرصون على تدمير حزب النور وتشويهه بحكم ما بينهما من خصومة ثأرية سياسية».
وأضاف إبراهيم أن الإخوان سيشاركون في انتخابات برلمان 2014 لمجرد إسقاط حزب النور وتلقينه درسا قاسيا، وأن الدعاية بين أطياف التيار الإسلامي ستكون عبر الفضائيات، لا في الشارع المصري ولا المساجد كما كان الأمر من قبل. موضحا أن «خلاصة الأمر أنه ستكون هناك مشاركة لجميع قوى التيار الإسلامي، ولكني لا أتوقع فوزهم بأكثر من 12 في المائة من مقاعد البرلمان».
وردا على الرؤية السابقة، أكد الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يوجد من يمثل التيار الإسلامي على الساحة السياسية إلا حزب النور، لأن كل قوى الإسلام السياسي الأخرى تقريبا تدعم ما يسمى تحالف دعم الشرعية، واتخذت موقفا معلنا من الانتخابات بمقاطعتها.
لكن مخيون أشار إلى أن «الإخوان لديهم استعداد لتغيير الموقف بين الحين والآخر بما يحقق المصلحة، والدليل أنه كانت هناك ندوات بمركز الأهرام للدراسات السياسية بحضور شخصيات من حزب الحرية والعدالة الإخواني، وذلك لأكثر من مرة، وإن كانوا بعد ذلك عادوا وأنكروا أن من حضر المؤتمر من الإخوان.. وهذه عادتهم للأسف، وطبيعتهم دائما أن يتملصوا وينكروا، لكني أرى أنهم سيدفعون بأشخاص غير معروفين للنزول على النظام الفردي في الانتخابات، لكنهم لن يجرؤوا على المشاركة في قوائم لأنه لا يوجد من يضحي بنفسه ويجعل الإخوان على قائمته أو يدخل معهم في قائمة مشتركة».
وأوضح رئيس حزب النور: «من ثم، نحن كحزب النور الوحيدون الممثلون للتيار الإسلامي في هذه الانتخابات، ولكننا لم نقرر بعد كيفية المشاركة، وكل الاحتمالات واردة. ونحن لا نتعجل الأمر، خصوصا في ظل التحالفات الكثيرة التي تظهر وتختفي هذه الأيام، وننتظر أن يستقر القانون الانتخابي لنقرر ما إذا كنا سندخل في تحالفات أو لا، وما إذا كنا سنشارك بنظام القائمة أم الفردي». متابعا: «نأمل أن نحصل على نفس النسبة التي حصلنا عليها في البرلمان السابق، وكانت نحو 20 في المائة، إلا أن الظروف الصعبة والمعاناة التي يواجهها التيار الإسلامي بسبب فشل الإخوان وتصرفاتهم الخاطئة وما صدر منهم حتى الآن ينعكس سلبا بلا شك على شعبية التيار.. ولكننا لا نتحمل أخطاء الإخوان، ونثق في شعبية حزب النور، وأن قطاعا كبيرا من الشعب المصري يؤيدنا، لا سيما مع مواقفنا المعارضة للإخوان ولأخطائهم، ومواقفنا لصالح استقرار البلد ومصلحته، وعدم تورطنا في أي عنف سواء كان لفظيا أو بدنيا، وهو ما يجعلنا متفائلين وواثقين في قدراتنا على تحقيق هذه النسبة مرة أخرى».
من ناحية أخرى، صرح صبرة القاسمي، القيادي الجهادي السابق ومنسق عام الجبهة الوسطية لمواجهة التكفير والتفجير، لـ«الشرق الأوسط» بأن التيار الإسلامي فقد مصداقيته إلى حد كبير في الشارع المصري لأن المصريين لا يحبون أن «يضحك عليهم مرة ثانية»، خصوصا بعد أن منحوا الثقة لأحد من يشملهم هذا التيار وهم الإخوان، ولكنهم صدموا عندما وصل الإخوان إلى الحكم، كما صدموا من رموزه ورئيسه.. لذلك فإن قطاعا عريضا في الشارع المصري يشمل كل من لم يشارك في ثورة 25 يناير، وكل كارهي تيار الإسلام السياسي، وكل من شجع هذا التيار وأحبط لفشله، جميعهم لم يعودوا يريدون هذا التيار، ولا يريدون لأسلوب الحناجر والصوت العالي أن يؤثر عليهم، ومن ثم فإن الواقع يعكس احتمالات بتمثيل محدود للإسلاميين داخل برلمان 2014.
وأشار القاسمي إلى أن «الشعب المصري مسالم ومتدين بطبعه ولا يحتاج إلى من يؤثر عليه لتحقيق أغراض سياسية، فقد انتهى أسلوب الزيت والسكّر لكسب أصوات الناخبين. وهذا الكلام ليس للإخوان فقط، بل لمختلف أطياف التيار الإسلامي بما فيهم حزب النور، الذي يعد الحزب الإسلامي الوحيد على الساحة، إلا أن الناس يشعرون بمشكلاته الداخلية الكبيرة. كما يوجد تفاوت بين ما يظهر إعلاميا من قياداتهم وبين واقع الحال في القاعدة الشعبية للحزب».
وشدد القاسمي على أن حزب النور - رغم كل ما بذله من جهد في انتخابات الرئاسة الأخيرة - لم يستطع تقديم الحشد الكافي في الانتخابات، وكل من جاء أو شارك جاء بعيدا عن تأثير حملات حزب النور، «وهو ما يعطينا مؤشرا على أن هذا الحزب الممثل للتيار الإسلامي في المشهد السياسي المصري لم تعد له نفس القاعدة الجماهيرية السابقة، ولم يعد لحملاته تأثير على حشد الجماهير كما كان في الماضي، وهو ما ينعكس إجمالا على ضعف التمثيل الإسلامي داخل البرلمان المصري المقبل».



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.