«داعشيتان» عادتا من سجون العراق إلى ألمانيا

لا أمر اعتقال ضدهما

منتقبتان في مظاهرة للمتشددين في مدينة أوفنباخ الألمانية («الشرق الأوسط»)
منتقبتان في مظاهرة للمتشددين في مدينة أوفنباخ الألمانية («الشرق الأوسط»)
TT

«داعشيتان» عادتا من سجون العراق إلى ألمانيا

منتقبتان في مظاهرة للمتشددين في مدينة أوفنباخ الألمانية («الشرق الأوسط»)
منتقبتان في مظاهرة للمتشددين في مدينة أوفنباخ الألمانية («الشرق الأوسط»)

وصلت إلى مطار فرانكفورت أول من أمس، «داعشيتان» ألمانيتان مع أطفالهما الثلاثة، كانتا محتجزتين في سجن في العاصمة الكردية أربيل. ونقلت صحيفة «دي فيلت» الواسعة الانتشار في عددها أمس الجمعة، عن دوائر أمنية موثوقة، أن «الداعشيتين» وصلتا إلى مطار فرانكفورت الدولي في الساعة 14.28 من بعد ظهر يوم الخميس الماضي. وأضافت الصحيفة أن السلطات الألمانية سمحت للمرأتين باصطحاب أطفالهما بعد التأكد من أمومتهن لهم عن طريق فحص الحمض النووي.
تم نقل «الداعشيتين» وأطفالهما الصغار إلى ألمانيا على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية، وكانتا برفقة ألمان من شرطة الجنايات الاتحادية. وينتظر أن تحال المرأتان وأطفالها إلى لجنتي إرشاد خاصة شكلتهما دائرتا الشباب في الولايتين المذكورتين بالتعاون مع السلطات القضائية.
وأكدت هذه المصادر لصحيفة «دي فيلت» أن المرأتين مطلقتا السراح وأن النيابة العامة الاتحادية فشلت في استحصال أمر اعتقال بحقهما من المحكمة الاتحادية. إلا أن المحكمة العليا أجازت لرجال الشرطة الاتحادية تفتيش واستجواب المرأتين عند وصولهما إلى مطار فرانكفورت.
وسبق للنائب العام بيتر فرانك أن أكد في العام الماضي عدم التهاون مع «الداعشيات» الألمانيات اللاتي التحقن «طوعاً» بالتنظيمات الإرهابية، ثم عدن من مناطق القتال في سوريا والعراق، إلا أن المحكمة الاتحادية رفضت طلب اعتقالهن لعدم توفر الأدلة الكافية على تقديمهن الدعم للتنظيم الإرهابي.
وتفرق المحكمة بين مهمات الذكور القتالية في تنظيم داعش وبين مهمات معظم الملتحقات بـ«داعش» التي تقتصر على رعاية الأطفال والتدبير المنزلي. وترى على هذا الأساس أن قوانين الجزاء الألمانية لا تسري على مثل هذا النوع من «الدعم».
وطعن بيتر فرانك بقرار المحكمة في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن قضاة المحكمة الاتحادية لم يبتوا بالأمر بعد حتى وصول «الداعشيتين» المذكورتين إلى ألمانيا. كما طالبت الأمم المتحدة نفسها في قرار سابق لها بالتشدد حيال الداعشيات اللاتي قدمن الدعم للتنظيمات الإرهابية.
وبحسب تقرير الصحيفة، فإن هناك أكثر من 80 ألمانية يقبعن في السجون حالياً في شمال سوريا والعراق. ولهؤلاء النساء كثير من الأطفال، وُلد بعضهم في سوريا والعراق.
وتم حتى الآن إعادة عشرة أطفال إلى ألمانيا عقب خضوعهم لتحليلات للحمض النووي (دي إن يه) لإثبات نسبهم لـ«الجهاديات» الألمانيات المعتقلات هناك.
و«الداعشيتان» اللتان وصلتا فرانكفورت يوم الخميس الماضي هما التركية الأصل سيبل هـ. من مدينة أوفنباخ في ولاية هيسن، والألمانية زابينه س. من ولاية بادن فورتمبيرغ التي اعتنقت الإسلام في السنوات الأخيرة.
التحقت سيبل هـ. عن قناعة آيديولوجية بتنظيم داعش بحسب مصادر النيابة العامة الألمانية. والتحقت مع زوجها الأول علي س. من أوفنباخ بالتنظيم الإرهابي سنة2013، وعادت إلى ألمانيا سنة 2014 بعد مقتل زوجها الأول في المعارك في العراق وسوريا. ثم تزوجت من زوجها الداعشي الثاني دينيس. ب، من مدينة فرانكفورت، سنة 2016 ورحلت معه مجدداً إلى مناطق القتال في سوريا والعراق.
ألقي القبض عليهما في المعارك ضد التنظيم الإرهابي في العراق واعتقلا في سجون أربيل. وكانت سيبل برفقة طفل عمره سنة واحدة عندما كانت في سجن تلعفر في شمال العراق، ثم ولدت طفلها الثاني في يناير الماضي وهي في هذا السجن.
وفي فبراير (شباط) الماضي نجحت وزارة الخارجية الألمانية في استعادة طفل عمره 14 شهراً وصل إلى ألمانيا من العراق برفقه جده لأبيه. وثبت أن الطفل هو ابن الألمانية سيبل هـ.(30سنة) وزوجها الثاني دينيس ب. الذي عمل مسعفا في ميليشيات التنظيم الإرهابي وسلم نفسه إلى قوات البيشمركة العراقية أثناء حصار الموصل.
جدير بالذكر أن النيابة العامة تمكنت من إرسال ثلاث «داعشيات» ألمانيات إلى المحاكم الألمانية بتهمة دعم تنظيم إرهابي. إلا أن اثنتين منهما مثلتا أمام القاضي بتهمة اختطاف أطفالهما إلى العراق وسوريا، وكانت الثالثة بحق ألمانية من أصل بولندي نجحت النيابة العامة في إثبات تهمة دعم تنظيم إرهابي عليها.
والبولندية الأصل هي كارولينا ب.، المتزوجة من الداعشي فريد س.، التي ثبت للمحكمة أنها أوصلت أموال تبرعات، وكاميرات إلى التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق. وحكمت المحكمة عليها بالسجن مدة 3 سنوات وتسعة أشهر، وهي الآن مطلقة السراح بعد انتهاء فترة محكوميتها.
وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد أنشأت لجنة خاصة، شارك فيها خبراء من الأمن والمخابرات، مهمتها التفاوض مع الجانب العراقي حول المعتقلات الداعشيات الألمانيات وأطفالهن في سجون العراق. وسبق للمحاكم العراقية أن أنزلت عقوبات سجن مشددة ضد ألمانيتين بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي.
والألمانيتان هما ليندا ف. من ولاية سكسونيا والألمانية المغربية الأصل لمياء ك. من مانهايم. وتقدمت السفارة الألمانية ببغداد احتجاجاً رسمياً إلى وزارة الخارجية العراقية على قرار إعدام الداعشية الألمانية لمياء ك. يوم 22 يناير 2018. ولدت لمياء ك.(50 سنة) في العاصمة المغربية الرباط، وترعرعت في ألمانيا في مدينة مانهايم. وسافرت سنة 2014 إلى سوريا عبر تركيا مع بنتيها وتزوجن هناك من إرهابيي «داعش». وتحدثت تقارير عن مقتل إحدى البنتين في الحرب الدائرة في سوريا والعراق ضد الإرهاب.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.