السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

يعتبرون قيادة «سيارة نظيفة» أمراً أخلاقياً

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
TT

السيارات الكهربائية «من أجل عيون» الأثرياء

بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية
بعض عشاق السيارات كانوا يفضلون السيارات بمحركات تقليدية على السيارات الكهربائية

يعتقد الكثير من عملاء السيارة «بنتلي» أنهم قد تمكنوا من جمع ثروتهم بفعل الحظ. وكذلك يقول رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «بنتلي موتورز المحدودة»، أدريان هولمارك، في مقابلة شخصية مؤخراً في جنيف: «لاحظت أن الكثير من عملاء الشركة يقولون الشيء نفسه: إنهم ناجحون للغاية. ويعتقد الكثير منهم أيضاً أن ذلك بسبب حظهم الوافر. وهذا أمر مهم للغاية؛ نظراً لأنهم لا يفكرون في أنهم أرقى من مستوى الضعف والعجز البشري».
ومثل هذا الحظ الجيد المتصور والمعتقد يحفز أصحاب الملايين والمليارات حول العالم لأن يشتروا المنتجات الفاخرة والراقية، بناءً على قيم مثل تقليل آثار الانبعاث الكربوني والاستدامة البيئية، كما أضاف. ووفقاً إلى السيد هولمارك، فإن السيارة الهجينة والكهربية تسمح لهم بالإعراب عن هذه القيم، لكن بطريقة جديدة ومبتكرة للغاية.
وأردف السيد هولمارك قائلاً: «هناك بعد جديد وطويل المدى في اتخاذ قرار الشراء وفق القيم الأخلاقية»، مشيراً إلى التقديرات المستمدة من دراسة داخلية أجريت في شركة «بنتلي» لعام 2008 حول أثرى أثرياء العالم. «كانت الكهربة جزءاً لا يتجزأ من هذه الدراسة».
وفي واقع الأمر، فإن هذه الإضافة الجديدة إلى الاعتبارات التقليدية المعروفة عند شراء السيارات الفاخرة – مثل الأداء، والمواد عالية الجودة، والحرفية – تظهر وبجلاء لدى نسبة الـ1 في المائة من صفوة أثرياء العالم التي تؤثر بقوة على تخطيط منتجات السيارة «بنتلي» للعقدين المقبلين.
ولقد طرحت الشركة لأول مرة السيارة طراز «بنتايجا هايبرد»، وهي سيارة الدفع الرباعي متوسطة الحجم التي يمكنها المسير لمدة 31 ميلاً بالطاقة الكهربائية الخالصة، خلال الشهر الماضي في معرض جنيف للسيارات.
ولا يمكن اعتبار السيارة الجديدة التي تزن نحو 5400 رطل من السيارات الاقتصادية بحال، لكن ميزة أنها سيارة مختلطة تضفي شعوراً بأنها صديقة للبيئة لدى كل من السائقين والمشاهدين الذين يعرفون ما يعنيه الأمر.
وبحلول عام 2025، سوف تقدم كافة سيارات «بنتلي» نسخة من نظام النقل الكهربائي، كما يقول هولمارك. وهو يشمل خط إنتاج «كونتيننتال جي تي» الذي تبلغ سعته 12 أسطوانة، والمتوقع أن يخرج الجيل الحديث منه إلى النور في أوائل العام المقبل.
ربما يستغرق الأمر عقداً كاملاً من الزمان لإنتاج النسخة الكهربائية من مثل هذه السيارة، لكن الطريقة التي ينظر بها السيد هولمارك إلى الأمور تفيد بأنه ما من سبيل آخر أمامهم.
وقال السيد هولمارك مضيفاً: «نعلم بالفعل أن النسخة الجديدة من السيارة سوف تعمل بالبطارية الكهربائية. وسوف تجمع كافة الفوائد الأخلاقية والمعنية سوياً. وإن تخلفنا عن ذلك الطريق، حتى وإن لم نكن مضطرين لذلك، فسوف نعاني من تدن كبير في الأداء من حيث إمكانات العملاء لدينا».
وبطبيعة الحال، فإن علامة «كرو» التجارية الإنجليزية ليست هي الوحيدة التي تعتقد في ذلك، وبالإضافة إلى كونها أكثر كفاءة، فإن الطاقة الكهربائية تمنح علامة الشرف لدى أفضل العملاء. كانت كبريات شركات صناعة السيارات الفاخرة تنتج السيارات الهجينة والكهربائية منذ سنوات، مثل «بي إم دبليو - آي8»، و«بورشه 918 سبايدر هايبرد»، «مرسيدس بنز بروجكت وان» التي بيعت بالكامل.
- السيارات الكهربائية من لعنة إلى منتج مميز
ونحن نقرً بأن عدداً معقولاً من مشتريي السيارات من الأثرياء يفضلون السيارات الكهربائية؛ وذلك بفضل اللمسة الرائعة لشركة «تيسلا» الأميركية. لكن منذ فترة ليست بالبعيدة، كانت السيارات الكهربائية تعتبر لعنة لدى بعض عشاق السيارات الجادين، الذين كانوا يفضلون المحركات التقليدية ذات التبريد الهوائي مع أصواتها العالية وضجيجها المرتفع.
ثم جاءت سيارة «تويوتا بيريوس» لتطرح نموذجاً حديثاً من السيارات الكهربائية على الجمهور الكبير. وهذه السيارة، مع زواياها العجيبة والدفع الميكانيكي الأخرق، جعلت من السيارات الكهربائية تبدو وكأنها الدواء المرّ الذي نبتلعه سريعاً بعيون مغلقة وأنوف مطبقة.
وكانت السيارات الكهربائية التي حازت إعجاب عشاق السيارات قليلة وغير مستحقة للجدارة، مثال بالسيارات التي تبلغ قيمتها مليوناً من الدولارات وتمضي وقتاً أطول في المرآب بأكثر مما تمضيه على الطريق. وفي تلك الأيام، كان المشترون الموسرون يعتبرون السيارة الهجينة أو الكهربائية من العناصر المهمة في أسطول سياراتهم الخاصة.
يقول ميلتون بيدرازا، مؤسس معهد مانهاتن لدراسات الأثرياء: «إن الأداء الفائق والاستدامة هما أكثر الأمور التي يتردد صداها على مستوى القيم والأخلاقيات لدى الموسرين والأثرياء من أصحاب السيارات».
وهناك سيارة «بورشه» المقبلة من الفئة «إي»، وهي من سيارات «سيدان» الكهربائية التي أعلنت الشركة عن قدومها منذ سنوات، وتخطط للكشف عنها عشية الذكرى السبعين لتأسيس الشركة الشهيرة. ولسوف يفوق سعرها سعر السيارة «بورشه باناميرا» البالغ 900 ألف دولار، ورغم أن نطاق القيادة وطاقة البطارية الملحقة غير معروفين حتى الآن، فمن دون شك أنها سوف تكون السيارة التي تثير إعجاب العالم بأسره خلال العام المقبل.
ومن بين أبرز الفئات المشهورة للسيارة «بورشه»، سيكون الطراز الجديد علامة مميزة تجذب الانتباه عن زمرة الفئات المعتادة التي شهدتها الاحتفاليات السابقة مثل جي تي ثري، أو 911 آر، أو 930. والأكثر أهمية على نطاق كبير، وإن التزمت شركة «بورشه» وعودها المعلنة، فسوف تكون السيارة السيدان الأولى لدى الشركة التي تتحدى السيارة موديل «تسيلا إس» من حيث حجم المبيعات.
أو مثالاً بالسيارة «أستون مارتن لاغوندا»، التي أعلنت عن التحول الكامل في العلامة التجارية القديمة للموديل «لاغوندا» إلى سيارة تعمل بالطاقة الكهربائية. ويدور مفهوم موديل السيارة «لاغوندا»، التي تأخذ شكل الوتد وظهرت للمرة الأولى في جنيف، حول السيارة «سيدان» التي تفسر كيفية عودة ذلك الطراز المنقرض من سيارات «أستون مارتن» إلى الوجود في شكله الجديد.
ولم تفصح شركة «أستون مارتن» عن كثير من التفاصيل بشأن السيارة الجديدة، التي هي، وبعد كل شيء، لا تعبر عن أكثر من تصور مفاهيمي لدى الجماهير، لكن أندي بالمر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «أستون مارتن لاغوندا المحدودة»، يقول: إنها سوف تقطع 400 ميل بشحنة كهربية واحدة لتغطي المسافة من لوس أنجلوس إلى سان فرانسيسكو دفعة واحدة، مع إمكانية القيادة الذاتية، والانبعاث الكربوني الصفري. وأضاف: «إن (لاغوندا فيجين كونسيبت) هي خطتنا الجديدة لإعادة الحياة إلى العلامة التجارية العظيمة. إنها تمثل نوعاً مميزاً من السيارات الفارهة».
- علامات تجارية بعيدة عن عالم الكهرباء
وبعض من أبرز العلامات التجارية المرموقة لا تزال تحجم عن خوض غمار تجربة السيارات الكهربائية حتى الآن. إذ قال جويلون ناش، رئيس المبيعات العالمية في شركة «ماكلارين» مؤخراً إنه ما من سبيل لذلك الآن أو لاحقاً (على الأرجح).
ويقول كبير المهندسين في شركة «لامبورغيني»، إن الأمر يتطلب الكثير من الإقناع وربما تدخل من القدر حتى تقوم الشركة بصناعة أي سيارة كهربائية في المستقبل القريب. ويقول ستيفان وينكلمان، مدير المبيعات لدى شركة «بوغاتي»، الذي جاء من شركة «لامبورغيني» بطريق المصادفة عبر «أودي سبورت»: «من المبكر للغاية الحديث عن السيارة (بوغاتي) الكهربائية، رغم اعترافنا بالإمكانات الحديثة».
وأردف: «إننا لا نؤثر على هذه المناقشات، لكننا نأخذ الأمر على محمل الجدية. وإنه أمر يستحق النظر والاعتبار».
أما ستيفاني برينلي، كبيرة المحللين لدى مؤسسة «آي إتش إس ماركيت»، فتأخذ الأمور ببساطة كبيرة حين قالت: إن جانباً كبيراً من الحديث عن الرمزيات القيمية والأخلاقية هي من قبيل التفكير والتسويق المأمول ليس إلا.
وقد استثمرت شركات صناعة السيارات مليارات الدولارات في «كهربة» السيارات الحديثة، ولديهم حماس كبير للترويج لتلك القصص الناجحة التي تشير إلى أن سيارة الدفع الرباعي الكهربائية هي سيارة لطيفة، وغالية الثمن، وليست صديقة للبيئة فحسب.
ومع ذلك، يتجه صناع السيارات نحو شيء حقيقي وملموس، كما أضافت السيدة برينلي، وهو لن يضيع هباءً بمرور الأيام. وسوف يهتم صغار السائقين، من الشبان، بوسائل النقل المستدامة والأخلاقية خلال العقد المقبل بأكثر مما تهتم به أي مجموعة أخرى من مشتريي السيارات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية الناشئة والطموحة.
وتقول السيدة برينلي كذلك: «إن نظرت إلى جيل الألفية أو الجيل الأحدث سناً، فهناك قدر لا بأس به من التفكير حول الأثر الذي سوف تتركه على البيئة بأكثر من التفكير في الأمر نفسه قبل عقد مضى من الزمان. ومع المضي قدماً على مسار السيارات الفارهة، بالنسبة لهذه الفئة من المشترين، فإن امتلاك إحدى هذه السيارات في مجموعتك الخاصة سيكون من الأمور المهمة».
أما بالنسبة إلى صناع السيارات، على أقل تقدير، فإن الأمر يتطلب ما هو أكثر من الحظ لبلوغ الهدف المنشود.

- بالاتفاق مع خدمة «بلومبيرغ»


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.