النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

النووي الإيراني... شواغل ترمب وصفقة ماكرون الجديدة

عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)
عاملان يجلسان على عربة خارج سوق تبريز التاريخية مركز محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران أمس (أ.ف.ب)

مع اقتراب الوقت من تاريخ 12 مايو (أيار) المقبل، وهو الميعاد المتوقَّع أن يعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره النهائي بشأن الاتفاق النووي مع إيران، يبدو أن واشنطن وأبرز حلفائها في أوروبا قد اتفقوا على ما يسميه الدبلوماسيون «الصيغة الملحقة».
وفق هذه الصيغة، فإن الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما سوف يتمّ الاحتفاظ به كمرجع لاتفاق موسع من شأنه أن يتصدى لشواغل إدارة الرئيس ترمب بشأن الاتفاق الحالي.
ويُنسَب الفضل الأكبر في التوصل لهذه الصيغة الملحقة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم لتوه زيارته التاريخية للعاصمة الأميركية واشنطن.
وكان الرئيس الفرنسي ماكرون أول رئيس لدولة أجنبية يحظى بالدعوة الرسمية من الرئيس ترمب في زيارة الدولة الكاملة، كما أنه أول رئيس فرنسي منذ الجنرال شارل ديغول يخاطب الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، وهو شرف نادر التحقق لأصدقاء الولايات المتحدة وحلفائها.
وبموجب الصيغة الجديدة، لن يعلن الرئيس الأميركي عن رفض الاتفاق رسمياً، وإنما يعلن موافقته على الاقتراح الذي طرحته كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا بشأن البحث عن عدد من التعديلات والتحسينات على نص الاتفاق من خلال إجراء مفاوضات جديدة.
وليس من الواضح ما إذا كانت روسيا والصين سوف تطلبان مرة أخرى الانضمام إلى تلك الجهود المرتقبة، وهو الأمر الذي يثير مشكلة في ضوء العلاقات الحالية التي تشهد توتراً واضحاً بين القوى الغربية والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ومن بين السبل المحتملة لإضفاء صفة البداية الجديدة على المحادثات المقبلة أن تشمل حضور كل من تركيا، وربما اليابان، في المفاوضات على نحو ما اقترحه الرئيس الفرنسي ماكرون.
ولا تزال إيران، بطبيعة الحالة، ملتزمة بإصرارها على عدم إجراء أي مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق المبرم. وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني في خطاب أخير له ألقاه بمدينة تبريز، أمس، عن أن نص الاتفاق النووي الحالي، والمعروف إعلامياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، لا يمكن أن يخضع للتغيير ولا حتى بكلمة واحدة. وقال الرئيس الإيراني: «إما أن يبقى الاتفاق بنصه الحالي أو يذهب أدراج الرياح».
ورغم ذلك، فإن إيران قد بعثت بالفعل بإشارات أخرى تفيد بالاستعداد للتعامل مع شواغل الرئيس ترمب بشأن الاتفاق. وأولى هذه الإشارات كان ما تعتبره الإدارة الأميركية الجديدة «جهود الجمهورية الإسلامية الحثيثة لبسط هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط». ولقد تم الإعراب عن هذه الطموحات بجلاء في وثيقة «1404 أفق» التي أعدتها القيادة في طهران بشأن الأهداف الاستراتيجية الإيرانية خلال العشرين عاماً المقبلة. وجاء فيها ما نصه: «إن هدفنا هو تحويل الجمهورية الإسلامية إلى القوة المهيمنة الأولى في إقليم غرب آسيا (أي منطقة الشرق الأوسط)».
ومع ذلك، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في حديث له، ألقاه الثلاثاء الماضي، أمام مجلس العلاقات الخارجية في مدينة نيويورك بأن «إيران لم تعد مهتمة بأن تكون القوة المهيمنة الأولى في المنطقة».
وفسر ظريف ذلك التحول الكبير في الأهداف الاستراتيجية الإيرانية بأنه «التغير الذي يمكن أن تتمخض عنه كثير من التطورات»، وهي إشارة إلى أنه، إن وجدت صيغة ما لحفظ ماء الوجه، فسوف تكون طهران على استعداد للتفاوض على تخفيض وجودها على الأرض في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن، والبحرين.
وتأكيداً للقول، فإن المحللين الغربيين لا يزالون حذرين إزاء هذه المزاعم، في إشارة إلى سلوكيات طهران السابقة التي تعهد فيها الملالي بكثير من موقف الضعف مع القليل للغاية، أو لا شيء على الإطلاق، من الوفاء بالوعود مع انجلاء الأزمة وزوالها.
وصيغة «حفظ ماء الوجه» التي يسعى روحاني وفريقه، المعروفون في طهران باسم «فتيان نيويورك»، إليها تعني اتفاقاً ضمنياً من قبل الرئيس ترمب بعدم الشجب العلني والصريح لخطة العمل الشاملة المشتركة، حتى وإن وقع انتهاك إيراني لبنودها في الواقع.
وأعرب وزير الخارجية الإيراني خلال كلمته في نيويورك عن أن طهران على استعداد للتعايش مع هذا الوضع من خلال التذكير بحقيقة مفادها أنه أثناء الـ16 شهراً الأولى من رئاسة ترمب لم تصادق الولايات المتحدة على ضمان حكومي واحد بشأن التجارة مع إيران.
وقال ظريف عن ذلك: «لقد انتهكت الولايات المتحدة بذلك أحد بنود خطة العمل الشاملة المشتركة».
وهذا من الأمور المثيرة للاهتمام، نظراً لأن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي كان قد أعلن مراراً وتكراراً أن أي انتهاك لبنود الاتفاق النووي من جانب الولايات المتحدة الأميركية سوف يعني «الرفض الفوري» من جانب إيران.
والوضع الراهن الآن بات على النحو التالي: الولايات المتحدة قد انتهكت الاتفاق النووي لمدة 16 شهراً، وإيران قد تقبَّلت ذلك ولا تزال!
أما الشاغل الثاني من شواغل الرئيس ترمب يتعلق بمشروع الصواريخ الباليستية الإيراني. وعلى هذا الصعيد، كذلك، تراجعت طهران عبر سلسلة من التصريحات العلنية من قبل كبار القادة العسكريين والمسؤولين السياسيين، بما في ذلك علي خامنئي نفسه. إذ أعلن الجنرال محمد حسين باقري رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية أنه ليست لدى الجمهورية الإسلامية من خطط تتعلق بتطوير الصواريخ الباليستية الحالية لمدى يتجاوز 2400 كيلومتر مما قد تم اختبارها بالفعل.
ويتعلق الشاغل الثالث لدى السيد دونالد ترمب بما يسمى ببنود «انتهاء سريان خطة العمل الشاملة المشتركة»، التي قد تسمح لإيران بتطوير الأسلحة النووية من جديد بعد انقضاء فترة زمنية تقدر بـ10 إلى 25 عاماً. ووفقاً إلى المصادر الإيرانية المطلعة، أطلع الرئيس الفرنسي نظيره الأميركي على أن الجانب الأوروبي سوف يحاول إقناع طهران بقبول «التخلي المفتوح: غير محدد المدة» عن أي مشروع نووي وطني ذي أبعاد عسكرية. ويمكن التوصل إلى ذلك من خلال إضافة نص ملحق إلى النص الحالي الذي تم التوصل إليه وإبرامه من خلال مفاوضات مستقلة.
ويدور التوافق بين الدوائر الدبلوماسية الغربية حول أن إيران سوف تتقبل مثل هذه التنازلات نظراً لأنها ارتأت اختلافاً عملياً طفيفاً ما بين «غير محدد المدة» و«25 عاماً» من حيث القيود.
وعلى أي حال، وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، انتقلت طهران بسلام من أزمة إلى أخرى. والأمر المهم الآن هو انتظار ردة فعل الرئيس الأميركي على أمل أن تسفر الانتخابات الأميركية المقبلة عن إضعاف موقفه السياسي داخلياً، وتعزيز سطوة الحزب الديمقراطي الذي يسعى إلى إبرام تسوية طويلة الأمد مع إيران.
ويأتينا الشاغل الرابع من شواغل الرئيس الأميركي بشأن الدعم الإيراني المزعوم للتنظيمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم. وتبدو الجمهورية الإسلامية، على هذا الصعيد أيضاً، ورغم الدعاية الرسمية الإيرانية، على استعداد للامتثال على نحو ما صنعت في غير مناسبة سابقة في الماضي.
ومن شأن التعديل التكتيكي المزمع أن يمكّن طهران من تعضيد موقف الرئاسة الأميركية من دون المجازفة بفقدان حالة حسن النية لدى الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من التصريحات المتغطرسة من جانب الرئيس حسن روحاني، فما من أحد في طهران يصدق أنه في حالة الاشتباك المباشر بين الولايات المتحدة وإيران سيلزم الاتحاد الأوروبي جانب طهران.
ووفقاً للمصادر الفرنسية المطلعة، دفع الرئيس الفرنسي بحجتين أساسيتين لإقناع الرئيس الأميركي باعتماد موقف أكثر «دقة»، وتحديداً حيال المسألة الإيرانية.
والحجة الفرنسية الأولى تقضي بأن إيران قد تتحرك على مسار مرحلة انتقالية عسيرة يتوارى فيها المرشد الأعلى الحالي عن مشهد الأحداث، بفعل التطورات الطبيعية أو السياسية الداخلية في البلاد، الأمر الذي يفتح المجال للعناصر الإيرانية الساعية إلى التطبيع المباشر مع العالم الخارجي.
وتقضي الحجة الفرنسية الثانية بأن الغرب، تحت قيادة الولايات المتحدة بالطبع، يحتاج إلى مزيد من التركيز على التهديد الروسي المتصاعد، الأمر الذي لا يمكن الاضطلاع به في ظل «برودة» الأجواء الراهنة والمستمرة ما بين واشنطن والحلفاء في أوروبا. ولن تتمكن الولايات المتحدة من أداء مهمتها الرئيسية في حماية النظام الدولي، بالاستناد فقط على حفنة من الحلفاء الإقليميين، بالإضافة إلى اليابان، كما هو الحال في الوقت الراهن.
وبإمعان النظر في الصورة الكبيرة، نجد أن إيران ليست أكثر من «بؤرة إزعاج» يمكن تجميد أثرها في الوقت الحاضر. وتصر خطة العمل الشاملة المشتركة في المادة 28 من نص الاتفاق على التنفيذ «شكلاً وموضوعاً»، الأمر الذي لم تصنعه إيران أو تضطلع به الأطراف الأخرى المشاركة في الاتفاق حتى الآن. وبالتالي، ليست هناك من حاجة حقيقية لتمزيق «النص» الأصلي ما دام يمكن إضافة «ملحق» إليه بالتفاوض مع طهران.



تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.


إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»