إلغاء الرسوم الجمركية أبرز سمات الاتفاق الجديد بين أوروبا والمكسيك

حجم التجارة بين الجانبين بلغ 62 مليار يورو العام الماضي

TT

إلغاء الرسوم الجمركية أبرز سمات الاتفاق الجديد بين أوروبا والمكسيك

توصل الاتحاد الأوروبي والمكسيك إلى اتفاق مبدئي حول اتفاقية تجارة جديدة سوف تكون جزءا من اتفاقية عالمية أوسع نطاقا وحديثة بين الجانبين، وسوف يعمق الاتفاق الجديد ويوسع اتفاقية التجارة الحالية والموقعة في عام 1997. فيما يعتقد أنه رسالة قوية من أوروبا في مواجهة الحمائية الأميركية، كما أنها تأتي في وقت متزامن مع تحديات وضغوط تواجهها المكسيك فيما يخص إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بأميركا الشمالية «نافتا» التي يفرضها الرئيس الأميركي.
وقالت المفوضية الأوروبية في بروكسل إنه «استنادا إلى الاتفاق الحالي من حيث المبدأ، سيواصل المفاوضون من كلا الجانبين عملهم لمعالجة جميع القضايا التقنية المتبقية وإصدار نص نهائي للاتفاقية». وستقوم المفوضية بعدها بالتحقق من نص الاتفاقية من منظور قانوني، وتقديمها بعد ذلك إلى البرلمان والمجلس الأوروبيين لاعتمادها.
وناقش الاتحاد الأوروبي والمكسيك تحديثا لاتفاق تجارة أبرم قبل 21 عاما يغطي إلى حد كبير السلع الصناعية... وقال المفوضان الأوروبيان سيسيليا مالمستروم وفيل هوغان ووزير الاقتصاد المكسيكي إلديفونسو جواغاردو في بيان «بعد عدة أشهر من المفاوضات المكثفة، توصلنا إلى اتفاق من حيث المبدأ بشأن التجارة والاستثمار بين الاتحاد الأوروبي والمكسيك».
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان في وقت متأخر من مساء السبت: «من الناحية العملية، ستكون التجارة في جميع السلع بين الاتحاد الأوروبي والمكسيك الآن معفاة من الرسوم الجمركية، بما في ذلك القطاع الزراعي».
وستكون الاتفاقية الجديدة أول اتفاقية تجارية للاتحاد الأوروبي تتضمن بنودا حول محاربة الفساد وتدابير لمكافحة الرشوة وغسل الأموال. وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر: «يمكن للتجارة، بل يجب أن تكون عملية مربحة للجميع، وهو ما يبرهن عليه اتفاق اليوم»، مضيفا: «لقد عمل الاتحاد الأوروبي والمكسيك معا وتوصلا إلى نتيجة مفيدة للطرفين».
ومن جانبها اعتبرت مالمستروم أن «الاتفاق يبعث رسالة قوية إلى الشركاء الآخرين، مفادها أنه من الممكن تحديث العلاقات التجارية القائمة عندما يكون لدى كل من الطرفين إيمان واضح بمزايا الانفتاح والتجارة الحرة والنزيهة».
ويعد الاتحاد الأوروبي ثالث أكبر شريك تجاري للمكسيك، والأخيرة تضم 128 مليون نسمة وهي ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي من أميركا اللاتينية بعد البرازيل. وبلغت قيمة التجارة الإجمالية بين الجانبين 62 مليار يورو في 2017. و15 مليار يورو للخدمات في 2016. وبلغت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى المكسيك 38 مليار يورو في العام 2017، مع صادرات إضافية بقيمة 10 مليارات يورو في 2016.
وترتبط 40 ألف وظيفة في الاتحاد الأوروبي بشكل أو بآخر بصادرات الاتحاد الأوروبي إلى المكسيك، ومن شأن الاتفاق أن يسهل بشكل أكبر التجارة والاستثمار بين الجانبين، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم لأن كل مليار يورو من صادرات الاتحاد الأوروبي تدعم نحو 14 ألف وظيفة في أوروبا، وكلما زادت صادرات أوروبا زادت الوظائف التي يمكن أن تخلقها وتحميها.
وحسب ما صدر عن المؤسسات الاتحادية في بروكسل، فإن أبرز سمات الاتفاق الجديد هي أولا إزالة الرسوم الجمركية المتبقية، حيث لم تتضمن اتفاقية 1997 بين الجانبين الكثير من الأحكام المتعلقة بالتجارة في السلع التي أصبحت منذ ذلك الحين قياسية في الاتفاقيات التجارية، كما أنها لم تشمل عددا من فئات المنتجات، لا سيما المنتجات الزراعية ومصايد الأسماك.
ويملأ الاتفاق الجديد هذه الفجوات، كما تعني الاتفاقية الجديدة أنه سيتم تداول 99 في المائة من المنتجات بين الجانبين من دون رسوم جمركية، ولن يتم فرض رسوم جمركية على 98 في المائة من البضائع من لحظة سريان الاتفاقية. وبالنسبة للبنود المتبقية سيتم إلغاء الرسوم الجمركية مع مرور الوقت، أو بمبلغ محدود يعرف كـ«حصة»، وهذا يشمل الألبان واللحوم من كل من الاتحاد الأوروبي والمكسيك.
وستسهل الاتفاقية على المصدرين الأوروبيين بيع منتجاتهم في المكسيك وتوفير ما يصل إلى 100 مليون يورو سنويا من الرسوم الجمركية. كما تشمل سمات الاتفاقية الجديدة عدة أمور، منها ضمان الاستدامة ومكافحة الفساد، وأيضا الحفاظ على معايير الصحة والنظافة القوية للمنتجات الغذائية، والحد من الشكليات للتجارة في المنتجات الصناعية. وكذلك فتح العقود العامة المكسيكية لشركات الاتحاد الأوروبي، وتشجيع الاستثمار، وضمان حل شفاف وقابل للمساءلة للنزاعات من خلال نظام محكمة الاستثمار.
وكذلك تقديم فرص جديدة في قطاع الخدمات، فضلا عن وضع قواعد للتجارة الرقمية، ووضع حماية أفضل للابتكارات والأعمال إلا بداعية، وحماية المنتجات الغذائية التقليدية من التقليد، وضمان التجارة العادلة وظروف العمل، والتركيز على احتياجات الشركات الصغيرة، وأخيرا جعل القواعد قابلة للإنفاذ من خلال آلية تسوية المنازعات من دولة إلى أخرى.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.