قصف عنيف على مخيم اليرموك... وتقدم بطيء لقوات النظام

دمشق تستعجل «طي ملف المسلحين»

سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT
20

قصف عنيف على مخيم اليرموك... وتقدم بطيء لقوات النظام

سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)

واصلت قوات النظام السوري لليوم الثالث القصف الجوي والصاروخي والمدفعي على مناطق سيطرة تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» جنوب العاصمة دمشق من دون تحقيق تقدم بري ملموس، ذلك بخلاف توقعات النظام وحلفائه، بأن المعركة هناك «لن تكون صعبة وستستغرق أياما معدودة فقط».
وكانت قوات النظام بدأت، في إطار مساع لتأمين دمشق ومحيطها، مساء الخميس حملة استهدفت مسلحي «داعش» و«تحرير الشام» في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وناحية الحجر الأسود والقسم الشرقي من حي «القدم» والجنوبي من حي «التضامن» في جنوب دمشق، وذلك بعد إغلاق ملف وجود المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق.
واستمر طوال ليل الجمعة - السبت وحتى مساء أمس في الأحياء المجاورة لمناطق سيطرة «داعش» و«تحرير الشام» من الجهة الجنوبية سماع أصوات تحليق طائرات حربية في أجواء المنطقة، وقصف كثيف نجمت عنه انفجارات عنيفة، وشوهدت من بلدة يلدا المجاورة لليرموك والحجر الأسود من الجهة الشرقية سحب كثيفة من الدخان والغبار ترتفع من كثير من المباني في المخيم والحجر الأسود استهدفها القصف.
وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن «وحدات من الجيش وجهت صباح اليوم (السبت) ضربات مركزة على مقار وأوكار التنظيمات الإرهابية ومستودعات الأسلحة وخطوط الإمداد في الحجر الأسود جنوب دمشق وكبدتها خسائر كبيرة»، وجددت التأكيد أن «العملية العسكرية مستمرة حتى استئصال الإرهاب من الغوطة الغربية وإنهاء الوجود الإرهابي فيها».
وتدل مشاهد القصف وسحب الدخان والغبار الكثيفين على دمار كبير جدا يحصل في مباني المناطق المستهدفة من جراء عمليات القصف.
وتعتبر مناطق جنوب دمشق المحاصرة مع منطقة القلمون الشرقي التي يجري فيها حاليا اتفاق تهجير للمقاتلين وعوائلهم، آخر معقلين تسيطر عليهما المعارضة المسلحة و«داعش» و«النصرة» في محيط العاصمة دمشق، بعد استعادة النظام وحلفائه السيطرة على معظم مدن وبلدات الريف الدمشقي وتهجير مقاتليها وأعداد كبيرة من سكانها.
ويقسم الجنوب الدمشقي الخارج عن سيطرة النظام إلى خمس مناطق رئيسية، أكبرها منطقة بلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم»، التابعة إدارياً لريف العاصمة، وتسيطر عليها فصائل من المعارضة المسلحة، وناحية «الحجر الأسود» التي تقع إلى الغرب من تلك البلدات وتعتبر المعقل الرئيسي لـ«داعش»، و«مخيم اليرموك» إلى الشمال من تلك البلدات ويسيطر «داعش» على قسم كبير منه جنوبا، بينما تسيطر «تحرير الشام» على جيب صغير في غربه، على حين يسيطر النظام وحلفاؤه على القسم الشمالي منه. كما هناك القسم الشرقي من حي «القدم» المجاور لـ«الحجر الأسود» من الناحية الغربية، ويسيطر عليه تنظيم داعش، إضافة إلى القسم الجنوبي من حي «التضامن» ويسيطر عليه أيضا تنظيم داعش الذي تقدر أعداد مقاتليه في مناطق سيطرته بنحو ألفي مسلح، بينما لا يتجاوز عدد مسلحي «تحرير الشام» في الجيب الذي تسيطر عليه 180 مسلحا.
ويعتبر «مخيم اليرموك» المنطقة الأبرز في جنوب العاصمة، وتتبع إدارياً محافظة دمشق، ويقع على بعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب العاصمة، وتصل مساحته إلى كيلومترين مربعين. وسيطرت عليه في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2012 فصائل من «الجيش الحر»، لينتهي به المطاف بسيطرة «داعش» على الجزء الأكبر منه في أبريل (نيسان) عام 2016 إثر هجوم عنيف على «تحرير الشام» في أماكن وجودها هناك ومحاصرتها في جيب صغير في غربه، بعد أن كانت الأخيرة انتهت بالتعاون مع «داعش» من وجود فصائل «الجيش الحر».
جاء القصف العنيف لتلك المناطق بعد انتهاء مهلة 48 ساعة منحها النظام لـ«داعش» للخروج من مناطق سيطرته في جنوب دمشق من أجل تجنيب المنطقة العمل العسكري، وتحدثت عنها مصادر إعلامية مقربة منه.
وترافقت الأنباء عن المهلة مع تصريحات لأمين عام «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» خالد عبد المجيد الذي تقاتل قواته مع قوات النظام في «اليرموك»، تحدث فيها عن أن تنظيم داعش الموجود جنوب المخيم وفي «الحجر الأسود» «حتى الآن يرفض الانسحاب وهو من يقصف الأحياء المجاورة، وقد أعطي مهلة لأيام من أجل البحث بتنفيذ الاتفاق، وفي حال عدم الانصياع للاتفاق مع الدولة عبر وسطاء محليين، فإنهم قد يواجهون عملية عسكرية».
وذكر عبد المجيد في تصريحاته، أن العملية العسكرية ضد المسلحين في المخيم إن حصلت «فلن تكون صعبة أو طويلة وستستغرق أياما معدودة».
ومع حلول مساء الخميس سمع في الأحياء المجاورة لمناطق سيطرة «داعش» من الجهة الجنوبية أصوات طائرات حربية في أجواء المنطقة، وقصف كثيف نجمت عنه انفجارات عنيفة، وشوهدت في المناطق المجاورة لـ«اليرموك و«الحجر الأسود» سحب كثيفة من الدخان والغبار ترتفع من كثير من المباني في المخيم و«الحجر الأسود» استهدفها القصف الذي استمر طوال ليل الخميس - الجمعة.
ووسط استمرار القصف صباح الجمعة، أعلنت «سانا» عن «اتفاق على وقف إطلاق النار في الغوطة الغربية بين دمشق والمجموعات بعد استسلامها نتيجة خسائرهم الكبيرة في الأفراد والعتاد وتدمير تحصينات لهم خلال استهداف سلاحي الجو والمدفعية لأوكارهم وتجمعاتهم».
وذكرت أن الاتفاق «سيدخل حيز التنفيذ حين التأكد من التزام المجموعات الإرهابية بكل تفاصيله»، في إشارة إلى مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، وبينت أنه بموجب بنود الاتفاق سيتم «إخراج معظم المجموعات الإرهابية بعضها إلى إدلب والآخر إلى البادية الشرقية بينما ستتم تسوية أوضاع المجموعات الأخرى». وأضافت الوكالة أنه «تم تخيير إرهابيين من جماعات أخرى بين المغادرة النهائية والبقاء في (بلدات) (يلدا) و(ببيلا) و(بيت سحم) وتسوية أوضاعهم»، في إشارة إلى مسلحي فصائل المعارضة المسلحة.
وفي مؤشر على ممارسة أكبر قدر من الضغط على مسلحي «داعش» و«تحرير الشام» للخروج من المنطقة، أكدت الوكالة «استمرار العملية العسكرية إلى حين الانتهاء من تفاصيل بنود الاتفاق كاملا وذلك انطلاقا من إدراك الدولة السورية أن بعض المجموعات الإرهابية قد تراوغ وتعرقل بعض البنود ما إذا كان التفاوض تحت النار.
من جانبها، ذكرت وكالة «أعماق» الناطقة باسم «داعش»، أن أكثر من مائة غارة جوية، قصفت في شكل مستمر منذ يوم الجمعة «مخيم اليرموك» و«الحجر الأسود» وحيي «التضامن» و«القدم».
وبينما تحدثت صفحات «زرقاء» موالية للنظام عن «تقدم» للنظام على محوري «الريجة» في مخيم اليرموك الذي تتحصن به «هيئة تحرير الشام»، والقسم الجنوبي من حي «التضامن»، رأت مصادر مراقبة أن «عمليات القصف المكثف والعنيف لا تدل على حصول عملية اقتحام بعد». وأشارت المصادر إلى صعوبة المعركة في تلك المناطق لكونها مناطق سكنية وأن «داعش» عزز قبل اندلاعها مواقعه وتحصيناته بشكل كبير، وأن ما سيحصل إذا ما جرت عمليات اقتحام هي «حرب شوارع» يصعب التكهن بموعد انتهائها، إلا أن التنظيم «قد يكون أنشأ مدينة أنفاق تحت الأرض» كما كان الحال عليه في مدن وبلدات وقرى الغوطة الشرقية، و«بالتالي فإن كل عمليات القصف هذه ربما لم تؤثر على مقاتليه بشكل كبير».
وكان لافتا ما تحدثت به صفحات «زرقاء» تعنى بملف منطقة جنوب دمشق عن «تصدي تحرير الشام» لمحاولات اقتحام من قبل الفصائل الفلسطينية المقاتلة إلى جانب النظام من مدخل «اليرموك» الشمالي، ذلك أنه جرى الحديث عن أن مسلحي «الهيئة» مشمولون باتفاق التهجير الذي جرى في القطاع الجنوبي من غوطة دمشق الشرقية التي سيطر النظام عليها مؤخرا.



مصر: مطالبات تعديل نظام الانتخابات البرلمانية تصطدم بـ«ضيق الوقت»

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT
20

مصر: مطالبات تعديل نظام الانتخابات البرلمانية تصطدم بـ«ضيق الوقت»

مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

على الرغم من توافق عدد من القوى السياسية المصرية على ضرورة إدخال تعديلات على قوانين الانتخابات البرلمانية، وصيغة النظام الانتخابي، فإن تلك المطالب «تصطدم بضيق الوقت»، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي نهاية العام، مما رجّح الإبقاء على نظام الانتخابات «المختلط» القائم حالياً.

ومن المقرر إجراء انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ قبل نهاية العام الحالي، وفقاً لنصوص الدستور التي تقضي بإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من انتهاء مدة المجلسَيْن الحالية، وهو ما يعني الدعوة إلى انتخابات «الشيوخ» في أغسطس (آب) المقبل، يلي ذلك إجراء انتخابات النواب، في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل نهاية فترة المجلس الحالي، في يناير (كانون الثاني) 2026.

ووفق القانون تُجرى انتخابات المجلسَيْن بنظام مختلط، بواقع 50 في المائة بالنظام الفردي، و50 في المائة بنظام القوائم المغلقة المطلقة، مع أحقية الأحزاب والمستقلين في الترشح بكليهما معاً. غير أن أحزاباً وقوى سياسية تطالب بتعديله، وجرت بالفعل مناقشة عدد من المقترحات بشأنها في جلسات «الحوار الوطني».

مجلس الشيوخ المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مجلس الشيوخ المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

وتواصل الحكومة المصرية استعداداتها للانتخابات، وفق وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، المستشار محمود فوزي، الذي أشار في إفادة للوزارة الأسبوع الماضي، إلى أن «الهيئة الوطنية للانتخابات جاهزة لإدارة العملية الانتخابية، بصفتها الجهة المنوط بها تحديد مواعيد تفصيلية للانتخابات».

وفي أغسطس (آب) عام 2023، ناقش «الحوار الوطني» الذي يضم شخصيات عامة وحزبية، إمكانية تعديل النظام الانتخابي، ومع صعوبة التوصل إلى نظام بديل يحظى بتوافق القوى السياسية، أرسل «مجلس الحوار» توصيات إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بـ3 مقترحات للنظام الانتخابي.

وتتضمّن المقترحات الإبقاء على الوضع الحالي، أو إقرار نظام القائمة النسبية بنسبة 100 في المائة، في 15 دائرة انتخابية، على ألا يقل عدد مقاعد كل دائرة عن 40 مقعداً، في حين دعا المقترح الثالث إلى تطبيق نظام مختلط، يجمع بين القوائم المغلقة والمطلقة، والقوائم النسبية، والنظام الفردي، بنسب متباينة.

ويرى سياسيون أن ضيق الوقت قد يُصعّب عملية تعديل قانون الانتخابات. يقول رئيس حزب «العدل» المصري، عبد المنعم إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اقتراب موعد الاستحقاق قد يدفع الحكومة إلى إجراءات الانتخابات بالنظام الحالي»، مشيراً إلى أن «هذا الخيار إحدى توصيات الحوار الوطني، ولا يحتاج إلى تعديل تشريعي»، وقال إن «حزبه بدأ في ترتيبات الانتخابات، لاختيار المرشحين الذين سيخوضون المنافسة ضمن قوائمه، وفق النظام الحالي».

ويرى نائب رئيس حزب «المؤتمر»، رضا فرحات، أن «أي تغيير في نظام الانتخاب حالياً سيسبّب ارتباكاً للأحزاب»، وقال: «الأرجح، اعتماد النظام الحالي، بسبب اقتراب الاستحقاق»، مشيراً إلى أن «غالبية الأحزاب بدأت ترتيب قوائمها وتحالفاتها، على أساس قانون الانتخابات الحالي».

ويرجح فرحات، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «إعلان أكثر من تحالف حزبي، لخوض انتخابات البرلمان المقبلة، بعد زيادة عدد الأحزاب المشهرة بمصر مؤخراً»، إلى جانب «تحالف الأحزاب السياسية الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية في المجلس الحالي».

وإلى جانب 87 حزباً مشهراً في مصر، أعلنت لجنة شؤون الأحزاب المصرية (لجنة قضائية)، موافقتها على تأسيس حزبي «الوعي» الذي يضم سياسيين ونشطاء، و«الجبهة الوطنية» الذي يضم مسؤولين سابقين وبرلمانيين ونقابيين، وأعلن الأخير عن تشكيل «أكبر تحالف سياسي» لخوض الانتخابات المقبلة.

ويستبعد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، عماد الدين حسين، (الأمين العام المساعد للإعلام بحزب «الجبهة الوطنية»)، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «إجراء مناقشات جديدة داخل (الحوار الوطني) بشأن القانون، نظراً إلى اقتراب موعد الاستحقاق».

وعلى الرغم من أن رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» في مصر، خالد فؤاد، يعتقد أن مناقشة قوانين الانتخابات «ستكون أولوية لدى البرلمان خلال الفترة المقبلة»، غير أنه رجح «الإبقاء على النظام الحالي لضيق الوقت»، مشيراً إلى أن «التعديلات قد تكون على عدد مقاعد البرلمان، وتقسيم الدوائر الانتخابية، وفق التوزيع النسبي للسكان»، دون تغيير نظام الانتخابات.

ومن المقرر أن يستأنف مجلس النواب المصري جلساته العامة، في 13 أبريل (نيسان) الحالي.

وأوضح فؤاد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «زيادة عدد السكان تفرض إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية»، وقال: «تحالفات الأحزاب وإعداد قوائمها الانتخابية مرتبط بشكل أساسي، بحدود الدوائر التي سينافسون فيها».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين 568 عضواً، وفقاً لنصوص الدستور المصري، في حين يُجرى انتخاب 200 عضو بمجلس الشيوخ، من أصل 300 عضو، على أن يتمّ تعيين الباقي من قِبل رئيس الجمهورية.

ويرى نائب رئيس حزب «المؤتمر» أنه كان من تحديات زيادة مقاعد مجلس النواب «ضيق قاعة مجلس النواب في مقره التاريخي بوسط القاهرة»، وقال إن «هذه الإشكالية تمّ تجاوزها بافتتاح مقر جديد للبرلمان في العاصمة الإدارية يستوعب نحو 1000 عضو».

بينما يعتقد رئيس حزب «العدل»، أن زيادة مقاعد البرلمان «لن تفيد المجلس»، مشيراً إلى أنه «يرى ضرورة تخفيض العدد وليس زيادته، لضمان الفاعلية البرلمانية»، وقال: «أداء البرلمان ليست له علاقة بنسب تمثيل السكان، لكن الأهم، القدرة على ممارسة دور تشريعي ورقابي فاعل».