قصف عنيف على مخيم اليرموك... وتقدم بطيء لقوات النظام

دمشق تستعجل «طي ملف المسلحين»

سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

قصف عنيف على مخيم اليرموك... وتقدم بطيء لقوات النظام

سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)
سحب الدخان تتصاعد من مخيم اليرموك جراء قصف من قوات النظام السوري على جنوب دمشق أمس (أ.ف.ب)

واصلت قوات النظام السوري لليوم الثالث القصف الجوي والصاروخي والمدفعي على مناطق سيطرة تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» جنوب العاصمة دمشق من دون تحقيق تقدم بري ملموس، ذلك بخلاف توقعات النظام وحلفائه، بأن المعركة هناك «لن تكون صعبة وستستغرق أياما معدودة فقط».
وكانت قوات النظام بدأت، في إطار مساع لتأمين دمشق ومحيطها، مساء الخميس حملة استهدفت مسلحي «داعش» و«تحرير الشام» في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وناحية الحجر الأسود والقسم الشرقي من حي «القدم» والجنوبي من حي «التضامن» في جنوب دمشق، وذلك بعد إغلاق ملف وجود المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق.
واستمر طوال ليل الجمعة - السبت وحتى مساء أمس في الأحياء المجاورة لمناطق سيطرة «داعش» و«تحرير الشام» من الجهة الجنوبية سماع أصوات تحليق طائرات حربية في أجواء المنطقة، وقصف كثيف نجمت عنه انفجارات عنيفة، وشوهدت من بلدة يلدا المجاورة لليرموك والحجر الأسود من الجهة الشرقية سحب كثيفة من الدخان والغبار ترتفع من كثير من المباني في المخيم والحجر الأسود استهدفها القصف.
وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن «وحدات من الجيش وجهت صباح اليوم (السبت) ضربات مركزة على مقار وأوكار التنظيمات الإرهابية ومستودعات الأسلحة وخطوط الإمداد في الحجر الأسود جنوب دمشق وكبدتها خسائر كبيرة»، وجددت التأكيد أن «العملية العسكرية مستمرة حتى استئصال الإرهاب من الغوطة الغربية وإنهاء الوجود الإرهابي فيها».
وتدل مشاهد القصف وسحب الدخان والغبار الكثيفين على دمار كبير جدا يحصل في مباني المناطق المستهدفة من جراء عمليات القصف.
وتعتبر مناطق جنوب دمشق المحاصرة مع منطقة القلمون الشرقي التي يجري فيها حاليا اتفاق تهجير للمقاتلين وعوائلهم، آخر معقلين تسيطر عليهما المعارضة المسلحة و«داعش» و«النصرة» في محيط العاصمة دمشق، بعد استعادة النظام وحلفائه السيطرة على معظم مدن وبلدات الريف الدمشقي وتهجير مقاتليها وأعداد كبيرة من سكانها.
ويقسم الجنوب الدمشقي الخارج عن سيطرة النظام إلى خمس مناطق رئيسية، أكبرها منطقة بلدات «يلدا» و«ببيلا» و«بيت سحم»، التابعة إدارياً لريف العاصمة، وتسيطر عليها فصائل من المعارضة المسلحة، وناحية «الحجر الأسود» التي تقع إلى الغرب من تلك البلدات وتعتبر المعقل الرئيسي لـ«داعش»، و«مخيم اليرموك» إلى الشمال من تلك البلدات ويسيطر «داعش» على قسم كبير منه جنوبا، بينما تسيطر «تحرير الشام» على جيب صغير في غربه، على حين يسيطر النظام وحلفاؤه على القسم الشمالي منه. كما هناك القسم الشرقي من حي «القدم» المجاور لـ«الحجر الأسود» من الناحية الغربية، ويسيطر عليه تنظيم داعش، إضافة إلى القسم الجنوبي من حي «التضامن» ويسيطر عليه أيضا تنظيم داعش الذي تقدر أعداد مقاتليه في مناطق سيطرته بنحو ألفي مسلح، بينما لا يتجاوز عدد مسلحي «تحرير الشام» في الجيب الذي تسيطر عليه 180 مسلحا.
ويعتبر «مخيم اليرموك» المنطقة الأبرز في جنوب العاصمة، وتتبع إدارياً محافظة دمشق، ويقع على بعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب العاصمة، وتصل مساحته إلى كيلومترين مربعين. وسيطرت عليه في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2012 فصائل من «الجيش الحر»، لينتهي به المطاف بسيطرة «داعش» على الجزء الأكبر منه في أبريل (نيسان) عام 2016 إثر هجوم عنيف على «تحرير الشام» في أماكن وجودها هناك ومحاصرتها في جيب صغير في غربه، بعد أن كانت الأخيرة انتهت بالتعاون مع «داعش» من وجود فصائل «الجيش الحر».
جاء القصف العنيف لتلك المناطق بعد انتهاء مهلة 48 ساعة منحها النظام لـ«داعش» للخروج من مناطق سيطرته في جنوب دمشق من أجل تجنيب المنطقة العمل العسكري، وتحدثت عنها مصادر إعلامية مقربة منه.
وترافقت الأنباء عن المهلة مع تصريحات لأمين عام «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» خالد عبد المجيد الذي تقاتل قواته مع قوات النظام في «اليرموك»، تحدث فيها عن أن تنظيم داعش الموجود جنوب المخيم وفي «الحجر الأسود» «حتى الآن يرفض الانسحاب وهو من يقصف الأحياء المجاورة، وقد أعطي مهلة لأيام من أجل البحث بتنفيذ الاتفاق، وفي حال عدم الانصياع للاتفاق مع الدولة عبر وسطاء محليين، فإنهم قد يواجهون عملية عسكرية».
وذكر عبد المجيد في تصريحاته، أن العملية العسكرية ضد المسلحين في المخيم إن حصلت «فلن تكون صعبة أو طويلة وستستغرق أياما معدودة».
ومع حلول مساء الخميس سمع في الأحياء المجاورة لمناطق سيطرة «داعش» من الجهة الجنوبية أصوات طائرات حربية في أجواء المنطقة، وقصف كثيف نجمت عنه انفجارات عنيفة، وشوهدت في المناطق المجاورة لـ«اليرموك و«الحجر الأسود» سحب كثيفة من الدخان والغبار ترتفع من كثير من المباني في المخيم و«الحجر الأسود» استهدفها القصف الذي استمر طوال ليل الخميس - الجمعة.
ووسط استمرار القصف صباح الجمعة، أعلنت «سانا» عن «اتفاق على وقف إطلاق النار في الغوطة الغربية بين دمشق والمجموعات بعد استسلامها نتيجة خسائرهم الكبيرة في الأفراد والعتاد وتدمير تحصينات لهم خلال استهداف سلاحي الجو والمدفعية لأوكارهم وتجمعاتهم».
وذكرت أن الاتفاق «سيدخل حيز التنفيذ حين التأكد من التزام المجموعات الإرهابية بكل تفاصيله»، في إشارة إلى مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، وبينت أنه بموجب بنود الاتفاق سيتم «إخراج معظم المجموعات الإرهابية بعضها إلى إدلب والآخر إلى البادية الشرقية بينما ستتم تسوية أوضاع المجموعات الأخرى». وأضافت الوكالة أنه «تم تخيير إرهابيين من جماعات أخرى بين المغادرة النهائية والبقاء في (بلدات) (يلدا) و(ببيلا) و(بيت سحم) وتسوية أوضاعهم»، في إشارة إلى مسلحي فصائل المعارضة المسلحة.
وفي مؤشر على ممارسة أكبر قدر من الضغط على مسلحي «داعش» و«تحرير الشام» للخروج من المنطقة، أكدت الوكالة «استمرار العملية العسكرية إلى حين الانتهاء من تفاصيل بنود الاتفاق كاملا وذلك انطلاقا من إدراك الدولة السورية أن بعض المجموعات الإرهابية قد تراوغ وتعرقل بعض البنود ما إذا كان التفاوض تحت النار.
من جانبها، ذكرت وكالة «أعماق» الناطقة باسم «داعش»، أن أكثر من مائة غارة جوية، قصفت في شكل مستمر منذ يوم الجمعة «مخيم اليرموك» و«الحجر الأسود» وحيي «التضامن» و«القدم».
وبينما تحدثت صفحات «زرقاء» موالية للنظام عن «تقدم» للنظام على محوري «الريجة» في مخيم اليرموك الذي تتحصن به «هيئة تحرير الشام»، والقسم الجنوبي من حي «التضامن»، رأت مصادر مراقبة أن «عمليات القصف المكثف والعنيف لا تدل على حصول عملية اقتحام بعد». وأشارت المصادر إلى صعوبة المعركة في تلك المناطق لكونها مناطق سكنية وأن «داعش» عزز قبل اندلاعها مواقعه وتحصيناته بشكل كبير، وأن ما سيحصل إذا ما جرت عمليات اقتحام هي «حرب شوارع» يصعب التكهن بموعد انتهائها، إلا أن التنظيم «قد يكون أنشأ مدينة أنفاق تحت الأرض» كما كان الحال عليه في مدن وبلدات وقرى الغوطة الشرقية، و«بالتالي فإن كل عمليات القصف هذه ربما لم تؤثر على مقاتليه بشكل كبير».
وكان لافتا ما تحدثت به صفحات «زرقاء» تعنى بملف منطقة جنوب دمشق عن «تصدي تحرير الشام» لمحاولات اقتحام من قبل الفصائل الفلسطينية المقاتلة إلى جانب النظام من مدخل «اليرموك» الشمالي، ذلك أنه جرى الحديث عن أن مسلحي «الهيئة» مشمولون باتفاق التهجير الذي جرى في القطاع الجنوبي من غوطة دمشق الشرقية التي سيطر النظام عليها مؤخرا.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».