الانتخابات العراقية... الطريق الطويلة إلى رئاسة الوزراء

باب المفاجآت مفتوح... والمعارك الكبرى ضمن المكون الشيعي

الانتخابات العراقية... الطريق الطويلة إلى رئاسة الوزراء
TT

الانتخابات العراقية... الطريق الطويلة إلى رئاسة الوزراء

الانتخابات العراقية... الطريق الطويلة إلى رئاسة الوزراء

خاض العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وحتى اليوم 3 دورات انتخابية برلمانية، تشكلت على أثرها 4 حكومات، هي حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 التي لم تستمر سوى بضعة شهور، وحكومتا نوري المالكي (2006 - 2010)، (2010 - 2014)، وحكومة حيدر العبادي الحالية (2014 - 2018). واليوم يتأهب العراقيون (36 مليون نسمة) إلى خوض الاستحقاق الانتخابي الرابع، وسط منافسة وصلت إلى حد التسقيط السياسي والأخلاقي والتهديد بالسلاح وهي الأشرس بالقياس إلى الدورات الماضية.

تبدو الانتخابات البرلمانية العراقية، المقرر إجراؤها في 12 مايو (أيار) المقبل، كأنها أشبه بانتخاب رئيس وزراء أكثر من كونها انتخابات برلمانية ستؤدي في النهاية إلى اختيار مرشح الكتلة النيابية الأكثر نواباً، طبقاً لقواعد اللعبة الديمقراطية.
الأسباب والعوامل التي تقف خلف ذلك كثيرة، أبرزها أن المناصب السيادية الثلاثة الرئيسية في البلاد (رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس البرلمان) توافقية مسبقاً لجهة احتكارها من قبل المكوّنات العرقية والمذهبية الثلاثة الأكبر في البلاد، أي الشيعة والسنّة والكرد. ولأن رئاسة الحكومة هي المنصب التنفيذي الأهم في البلاد، ولكونه محسوماً للشيعة طبقاً لقاعدة الأكثرية (المذهبية) لا السياسية - مثلما يجري الترويج له، فإن ثمة أهمية قصوى لمسألة من سيكون رئيس الوزراء المقبل بصرف النظر عن حجم الكتلة البرلمانية، صغرت أم كبرت.
صحيح أن رئيس الوزراء يفترض ألاّ يخرج عن الكتل الشيعية الخمس («النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم)، غير أن باب المفاجآت هذه المرة مفتوح هذه المرة أكثر منه في أي مرة سابقة.

- «الدعوة»... إلى أين؟
خلال الدورات البرلمانية الثلاث السابقة، كان المنصب ليس فقط حكراً على الشيعة، بل كان حكراً بالتحديد على كتلة «دولة القانون» و«حزب الدعوة» حصراً، الأمر الذي يرى فيه كثيرون غير منطقي أن يستمر. ممّا سهل هذه الفرضية هو الخلاف الشديد داخل «الدعوة» و«دولة القانون» بين المالكي والعبادي، الذي جعل «الدعوة» الطرف الأضعف في هذه المعادلة، بينما يبدو موقف العبادي قوياً لجهة حصوله على ولاية ثانية... ولكن شريطة خروجه من حزب «الدعوة». هذه بعض ملامح المشهد الانتخابي، حيث يقوم الآن نحو 7 آلاف مرشح يمثلون أكثر من 200 كيان بعرض برامجهم في سياق الدعاية الانتخابية التي تستمر حتى يوم 11 من الشهر المقبل.

- أصحاب القرار
على الرغم من أن المتداول من توقعات بين مختلف الأوساط السياسية والإعلامية وبعض استطلاعات الرأي يكاد لا يخرج عن القطع بتقارب الحجوم هذه المرة، وهذا أمر يفترض أن يعقّد عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ولكن في سياق ما قررته المحكمة الاتحادية العليا بشأن التوقيتات الدستورية التي تلزم الكتل السياسية بألا يتعدى تشكيل الحكومة أكثر من شهرين بعد إعلان نتائج الانتخابات والمصادقة عليها. التقارب المتوقع في الحجوم لم يمنع من الحديث عن إمكانية تدخل العامل الخارجي في تشكيل الحكومة المقبلة في العراق. وهنا لا يكاد ينقسم المراقبون السياسيون كثيراً بشأن ذلك، إذ إن غالبية الترجيحات تشير إلى أن أصحاب القرار في أمر تشكيل الحكومة المقبلة هم الولايات المتحدة الأميركية وإيران بالدرجة الأولى.
إيران التي يقوم كبار مسؤوليها بزيارات متواصلة إلى العراق علنية وسرّية لا تريد للبيت الشيعي أن يتفكك، رغم انقسام «التحالف الوطني»، الذي يمثل البيت الشيعي، إلى 5 كتل متنافسة تنافساً قل مثيله في كل الدورات الانتخابية الماضية.
أما الولايات المتحدة، التي ستقول كلمتها بشأن الموقف من الملف النووي الإيراني يوم 12 مايو المقبل - وهو اليوم نفسه الذي ستجرى فيه الانتخابات العراقية -، فأعلنت على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي من واشنطن، أن الولايات المتحدة «ستتعامل» مع أي مرشح يفوز في الانتخابات التشريعية العراقية. ولفتت إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تميل لدعم مرشح محدّد لترؤس الحكومة المقبلة في العراق. وتابعت نويرت، مشددة: «واشنطن ستتعامل مع أي مرشح تفرزه نتائج الانتخابات».

- الرئاسات الثلاث
وبين أن يكون القرار عراقياً داخلياً لجهة تشكيل الحكومة، أو خارجياً بأي شكل من الأشكال، فإنه إذا كان منصب رئاسة الحكومة محسوماً للشيعة - بوصفهم يشكلون الغالبية السكانية في البلاد، وتالياً الغالبية البرلمانية - فإن أمر منصبي رئاسة الجمهورية الذي يتولاه اليوم شخصية كردية (الدكتور فؤاد معصوم) والبرلمان الذي يتولاه شخصية سنية (الدكتور سليم الجبوري) ما زال بعيداً عن الحسم. والقصد أنه من غير المحسوم ما إذا كانا سيبقيان لدى الكرد (رئاسة الجمهورية) ولدى السنّة (رئاسة البرلمان).
وهنا يقول محمد الكربولي، النائب عن محافظة الأنبار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «العرب السنة من حيث المبدأ ليسوا متمسكين بأي من المنصبين؛ رئاسة الجمهورية أو رئاسة البرلمان... ويمكن أن يتم تبادل الأدوار ما دام الأمر في النهاية يخضع للتوافق السياسي». وفي حين يرى الكربولي أن «رئاسة البرلمان يمكن أن تكون مفيدة للعرب السنّة ضمن سياق معين، فإننا نفضل رئاسة الجمهورية لأنها أكثر قدرة على تحقيق بعض مصالح العرب السنّة، خصوصاً لجهة بعض القرارات والقوانين والإجراءات مثل العفو الخاص الذي يشمل الأبرياء، لأن هناك كثيراً من الأبرياء الموجودين في السجون ينبغي أن يخرجوا».

- باب المفاجآت المفتوح
التصوّر المستقبلي لشكل وملامح الانتخابات المقبلة، على أي حال، يبدو غير واضح المعالم، على الرغم من كثرة التوقعات بشأن الحجوم النهائية للكتل.
والواقع أن الحملة الانتخابية الدعائية، بالطريقة التسقيطية القاسية التي تجري بها الآن، تعبّر عن حجم القلق الذي يعيشه الجميع لجهة كيف يمكن أن تمضي الأمور. وفي هذا السياق، يرى النائب صلاح الجبوري من كتلة «تحالف القوى العراقية»، الذي يخوض الانتخابات حالياً عن محافظة ديالى ضمن كتلة «ديالى هويتنا» في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «المعطيات لحد الآن غير واضحة بشكل كبير، لكن كل التوقعات تشير إلى أن نتائج المقاعد ستكون متقاربة بين الكتل... خصوصاً بالنسبة للتحالف الوطني بحيث لن تتجاوز أي كتلة حاجز 45 مقعداً».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الكتل السياسية ستعود بعد إعلان النتائج إلى خريطتها القديمة، لم يستبعد الجبوري ذلك، لا سيما أن رئاسة الحكومة محسومة للشيعة... وبالتالي لا بد أنهم سيشكلون الكتلة النيابية الأكثر عدداً. بينما يرى أن «العرب السنّة يمكن أن يعودوا إلى تحالف سنّي واحد بعد إعلان النتائج».
وفي السياق نفسه، يرى محمد جميل المياحي، الناطق الرسمي باسم تيار «الحكمة» الذي يتزعمه عمار الحكيم في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الحجوم بدت واضحة إلى حد كبير، ومن ثم، فإن مسار التحالفات بدأ حراكه منذ الآن». وبيّن المياحي أن «ما يجري الآن هو في واقع الأمر مرحلة تفاهم قوى سياسية فيما بينها تروم الاتفاق على مبادئ معينة لغرض تشكيل الحكومة... ومن ثم توضع الآلية المناسبة لاختيار رئيس الوزراء». وحول ما إذا كان تيار «الحكمة» يميل إلى حكومة الغالبية السياسية التي تنادي بها أطراف عراقية كثيرة في محاولة منها لتخطي عقدة المحاصصة الطائفية والعرقية، يقول المياحي: «إننا في تيار الحكمة لن ندخل مشروعاً سياسياً لا يحقق الأغلبية». غير أن النائبة الكردية سروة عبد الواحد قالت لـ«الشرق الأوسط» عندما التقيناها: «البرامج الانتخابية لم تتغير كثيراً عن سابقاتها التي طرحتها الأحزاب المشاركة في الانتخابات السابقة. والجميع يتحدث عن محاربة الفساد... لكن دون أن يحددوا نوع البرنامج المعتمد للقضاء على الفساد، ولا أحد يذكر كيفية بناء الدولة ومؤسساتها». وتضيف عبد الواحد: «قناعتي أن هذه البرامج تبقى حبراً على الورق لحين تنفيذها بعد الانتخابات». وبشأن الدعاية الانتخابية وما يمكن أن تعبر عنه في سياق التنافس، ترى عبد الواحد أن «الدعاية الانتخابية، بدورها، تتجاوز على الحق العام... وهناك خروق كثيرة لضوابط المفوضية، وهناك من يخرق القوانين أيضاً. وما يلفت النظر حجم التسقيط السياسي الذي يشارك به الجميع بمراحل مختلفة». وبينت النائبة الكردية أن «ما تتعرض له النساء المشاركات في الانتخابات وقتل شخصية المرأة من خلال نشر الصور المفبركة ومسّ الحياة العامة للمرأة من الأمور المؤشرة إلى أنهم يريدون تخويفها من المشاركة السياسية».

- حظوظ التيارات المدنية
وبشأن حظوظ التيار المدني وتراجع الخطاب الديني بالقياس إلى الدورات الماضية، يقول رائد فهمي، السكرتير العام للحزب الشيوعي العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التيارات المدنية دخلت الانتخابات المقبلة بصورة غير موحّدة، بينما المفاجأة قد تبدو في تحالف (سائرون) الذي تحالفنا معه... ذلك أنه وإن كان تياراً إسلامياً، فإنه تحالف مع تيار مدني. وهذا تطوّر مهمٌ، إذ إن التمثيل هو جزء من مشروعنا السياسي». ويضيف فهمي أن «الإطار العام هو أن الخطاب المدني سيفرض نفسه أكثر من أي وقت مضى، لأنه لا يمكن إعادة إنتاج الحالة السابقة نفسها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إلى أي مدى يمكن أن يكون ذلك؟». فهمي يعتقد أن «هناك مؤشرات كثيرة على ذلك، من بينها أن الشحن الطائفي تراجع كثيراً... ومن حاول إحياء المشروع الطائفي فشل تماماً ولم يستجب له أحد، كما أن مساحات الحريات اتسعت، وكذلك حالة الاعتراف بالآخر». ويؤكد أخيراً أن «مثل هذه الأمور بدأت تنعكس على مستوى السلوك الاجتماعي... وإن كانت ما زالت بحاجة إلى أن تترسخ سلوكاً سياسياً يمكن أن يخرجنا من عنق زجاجة المحاصصة».

- لماذا رئاسة الوزراء؟
كما سبقت الإشارة، الجزء الأكبر من الصراع المحتدم حالياً، لا سيما بين الكتل الشيعية الخمس الرئيسية - أي «النصر» بزعامة حيدر العبادي، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«سائرون» المدعومة من مقتدى الصدر، و«الحكمة» المدعومة من عمار الحكيم - إنما هو الوصول إلى رئاسة الوزراء، سواءً تحقق ذلك عن طريق الغالبية السياسية التي يدعو إليها المالكي، أو الغالبية الوطنية التي يدعو إليها الحكيم، أو الشراكة الوطنية التي يدعو إليها العبادي.
كل طرف من هؤلاء، بما فيهم «الفتح» بزعامة هادي العامري، أو «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، له حلفاؤه من السنّة والأكراد... وإن بدرجات مختلفة.
لقد كانت الدورات البرلمانية السابقة تهدف إلى تشكيل كتلة شيعية أكبر داخل البرلمان، ثم يجري بسهولة نسبية اختيار مرشح إحدى الكتل الشيعية لمنصب رئاسة الوزراء مقابل تقاسم بقية المناصب داخل البيت الشيعي. إلا أن الأمر يبدو مختلفاً الآن لأسباب كثيرة، من بينها: تشظي الكتل كلها بمختلف تسمياتها، بما بات يعني إمكانية تشكيل تحالف عابر للعرقية والطائفية مع بقاء منصب رئيس الوزراء لشخصية شيعية. والفرق هنا يبدو كبيراً بين أن يكون المرشح لرئاسة الوزراء من قبل كتلة أكبر داخل البيت الشيعي يمكنها أن تتحكم بتحركاته طوال فترة حكمه حتى بافتراض وجود صلاحيات واسعة لديه، ومرشح شيعي يمكن أن يكون مستقلاً في حال تعذر الاتفاق على مرشح من كتلة معينة أو مرشح كتلة، لكن ليس ضمن شروطها.
ولذلك فإن من بين ما يجري تداوله من أفكار هو إمكانية أن يكون رئيس الوزراء المقبل من خارج البرلمان، وهو ما قد يعني شخصية مستقلة. ومع أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يسعى لولاية ثانية، ولا يخفي أنصاره ذلك، فإن لدى المالكي مرشحين لرئاسة الحكومة ما لم يغير هو رأيه في آخر لحظة فيطرح نفسه مرشحاً إذا حصل ائتلافه (دولة القانون) على عدد من المقاعد يسمح له بالمناورة. وفي هذه الأثناء، يسعى تحالف «الفتح» إلى طرح مرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة، ربما أبرزهم هادي العامري، ومثله منافساه «الحكمة» بزعامة الحكيم و«سائرون» بزعامة الصدر، اللذان لم يعلنا حتى الآن عن أسماء للتنافس.

- العودة إلى الاصطفاف
وفي هذا السياق، يوضح السياسي والأكاديمي العراقي الدكتور نديم الجابري في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن موضوع «تشكيل الحكومة لا يرتبط بمجرد تشكيل كتلة أكبر، بل هناك موازنات صعبة مع كتل وكيانات ومكونات لا بد منها». ولا يستبعد الجابري عودة هذه الأطراف إلى «الاصطفافات والتقوقع الطائفي، لأنها ورغم كل الحديث عن الكتل العابرة، تحولت إلى منظومة ثابتة من الصعب تخطيها... ثم إن عملية تشكيل الحكومة خلال الانتخابات المقبلة سوف تكون صعبة بسبب التقارب النسبي بين الكتل، خصوصاً أنه لن تكون هناك كتلة كبيرة في الغالب». وهنا تبرز مسألة الولاية الثالثة للمالكي والثانية للعبادي «حجر الزاوية» في المشهد السياسي داخل القوى الشيعية... من منطلق أن رئيس الوزراء هو الذي ترشحه الكتلة النيابية الأكبر. وحقاً، ما دام لا توجد فرصة حتى المدى المنظور لتشكيل مثل هذه الكتلة وفقاً للمعايير الوطنية، فإن الصراع بشأن المنصب التنفيذي الأهم بالدولة، أي رئاسة الوزراء، سيبقى محصوراً في الدائرة الشيعية.

- الكتل الرئيسية المشاركة في الانتخابات العراقية
أولاً: الكتل الشيعية
1 - «النصر» بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، ولقد دخلت في 18 محافظة عراقية بما فيها محافظات إقليم كردستان. تضم الكتلة قيادات بارزة من «حزب الدعوة»، بالإضافة إلى شخصيات سياسية، من بينها آراس حبيب كريم أمين عام المؤتمر الوطني العراقي، وبعض قيادات حزب الدعوة من بينهم عباس البياتي وعلي العلاق ووليد الحلي، وشخصيات سنية من بينهم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي.
2 - «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وتضم قيادات من «حزب الدعوة» مثل خلف عبد الصمد، و«الدعوة تنظيم العراق» مثل محمد شياع السوداني وزير العمل والشؤون الاجتماعية وخالد الأسدي.
3 - «الفتح» بزعامة هادي العامري، وتضم غالبية فصائل «الحشد الشعبي».
4 - «سائرون» المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتضم عدة أحزاب منها «الاستقامة» بزعامة حسن العاقولي، والحزب الشيوعي العراقي بزعامة رائد فهمي، و«التجمع الجمهوري» بزعامة سعد عاصم الجنابي، وحزب «الدولة العادلة» بزعامة قحطان الجبوري.
5 - تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، الذي اعتمد في غالبيته على الشباب، ومن أبرز الشخصيات التي يضمها هذا التيار وزير الرياضة والشباب عبد الحسين عبطان.

ثانياً: الكتل السنّية (الكتل الأبرز)
1 - «تحالف القرار العراقي» بزعامة أسامة النجيفي، ويضم عدة قوى وأحزاب سنية في المحافظات الغربية، ومن أبرز الشخصيات المنضوية فيه ظافر العاني وأحمد المساري وسلمان الجميلي.
2 - «تحالف بغداد»، ويضم من بين رموزه رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني، بالإضافة إلى النائبة الكردية آلاء طالباني التي فضلت الترشح عن بغداد.
3 - كتل وتحالفات سنّية تحت تسميات «الأنبار هويتنا» و«ديالى هويتنا» و«نينوى هويتنا» و«صلاح الدين هويتنا».

ثالثاً: الكتل المختلطة
1 - ائتلاف «الوطنية»، يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ومن أبرز رموزه رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري.
2 - «تحالف تمدن» وهو يضم عدداً من القوى المدنية بزعامة النائب فائق الشيخ علي، وبين شخصياته النائب عن نينوى أحمد الجبوري والنائبة عن بغداد شروق العبايجي.
رابعاً: الكتل الكردستانية في محافظات إقليم كردستان
1 - الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
2 - الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة كوسرت رسول.
3 - «التحالف من أجل الديمقراطية» بزعامة برهم صالح.
4 - «حركة التغيير».
5 - «الجماعة الإسلامية».

- مجموع عدد الكيانات والأحزاب والكتل 216، وعدد المرشحين 7 آلاف مرشح.



هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

هل «يفلت» علي الزيدي من حصار المواعيد؟


جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي  (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

للمرة الأولى، منذ تشكيل أول حكومة عراقية بعد عام 2003، فتحت الحكومة الحالية برئاسة رجل المال والأعمال علي الزيدي ملفات كانت بين المسكوت عنه أو المتخوف من التعامل معه بصوت مرتفع. وفي غضون «الأيام المائة» التي أكملتها الحكومة أخيراً، تضمّن برنامجها المتضمّن أهم فقرتين وضعهما رئيس الوزراء ضمن أولى أولوياته، وهما: حصر السلاح بيد الدولة، ومحاربة الفساد المالي والإداري المستشري في البلاد. والواقع أن هذا الوضع بات يهدد كيان الدولة نفسه مع وضعها على حافة الإفلاس. من جهة ثانية، في حين يبدو ملف مكافحة الفساد شأناً داخلياً فإن ملف حصر السلاح، بقدر ما هو شأن داخلي يتمثل في العلاقة المتشنجة بين الحكومة وقوى السلاح المنفلت، فله بُعدان؛ أولهما إقليمي يتعلق بطبيعة العلاقة بين العراق وإيران. وثانيهما دولي يتمثل في العلاقة بين العراق والولايات المتحدة. وبالطبع يبقى هناك قاسم مشترك بين ملف السلاح وطبيعة العلاقة المركّبة العراقية - الأميركية - الإيرانية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

يبدو علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي، في وضع مريح على صعيد إيفائه بوعده في البدء بتطبيق فقرتي محاربة الفساد وحصر السلاح من برنامجه الحكومي، إلا أنه بعد تجاوز حكومته فترة «الـ100 يوم» لا يزال يعاني من حصار المواعيد السياسية. والقضية الرئيسة هنا أن الحكومة لا تزال ناقصة 9 حقائب وزارية تدار حالياً بالوكالة بسبب الخلافات بين الكتل السياسية على حصصها من هذه الوزارات.

ومع أن الزيدي لا يبدو مسؤولاً عن إكمال «الكابينة» (التشكيلة) الحكومية التي تحتاج إلى توافق سياسي بين القوى التي فازت بالانتخابات، وحازت على مقاعد برلمانية تؤهلها للحصول على حقائب، تكمن الإشكالية في أن تأخر إكمال «الكابينة» يبقي الحكومة على الحافة؛ إذ إن استقالة أي وزيرين منها، تحت أي ظرف، يفقدها شرعية البقاء، ويبقي رئيس الوزراء محاصراً من القوى السياسية التي يرفض بعضها إكمال الحقائب المتبقية لكي يبقى الزيدي رهينة لضغطه.

من ثم تتبقى القضيتان المتصلتان بفقرتي الفساد والسلاح.

محاربة الفساد

إجراءات محاربة الفساد بدأت منذ أربعة شهور عبر ما سُمي بـ«صولة الفجر» التي اعتقل خلالها عددٌ كبير من النواب والمسؤولين الكبار، كما فرّ وزراء ونواب ومسؤولون كبار آخرون. إلا أنه مع تأخر فتح ملف الموقوفين حالياً، أو إحالتهم إلى المحاكم، فإن بقاءهم خلف القضبان من دون محاكمة بات يُشعر بعض الناس بأن ثمة «مشروع» تسوية مالية معهم.

والواقع، يتزامن مع هذا الحال، مع بدء إجراءات حكومية على صعيد إلقاء القبض على مسؤولين بدرجات متدنّية وإحالتهم إلى القضاء. وهو يعطي انطباعاً بأن حملة محاربة الفساد تحوّلت من محاربة الفساد كـ«منظومة متكاملة»، إلى محاربة الرّشى التي هي أحد أوجه الفساد لا أكثر.

حصر السلاح

أما مسألة حصر السلاح بيد الدولة فقد تحوّلت إلى ملف شائك بعدما تمكّنت إيران ومَن معها من قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من احتواء الأمر عبر تمديد مهلة التعامل مع ملف السلاح، بدلاً من حصره نهائياً بحلول يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى ما بعد هذا التاريخ.

العصا والعجلة

وسط هذه الوقائع، تسعى الأطراف السياسية إلى وضع مزيد من العِصّي في عجلة رئيس الوزراء الباحث عن إنجاز يحقّقه وسط دعم شعبي قوي من عدد كبير من القوى السياسية والجماهيرية. وبين أبرز الخطوات الهادفة إلى احتواء خطوات الزيدي، محاولات إيجاد ذرائع لتعطيل حملة محاربة الفساد، بحيث تقتصر على الحلقات الوسطى في الدولة.

ومن جهة أخرى، فإن الدخول الإيراني القويّ على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وجعله ملفاً إقليمياً مرتبطاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى تمديد المهلة المقرّرة لحصر السلاح. وهذه محاولة يراد منها إفراغ خطوات الزيدي من محتواها الحقيقي. وللتذكير، كانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن موعد حصر السلاح بيد الدولة سيكون يوم 30 سبتمبر (الحالي)، وهو الموعد المقرر لانسحاب التحالف الدولي. لكن إيران دخلت على خط الموقف من الفصائل الرافضة لتسليم سلاحها، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«حركة أنصار الله الأوفياء»، التي سبق لها أن أعلنت أن «لديها ارتباطاً عقائدياً» مع إيران. وبالتالي، فإن سلاحها يتجاوز الحدود الجغرافية للدول، كونه سلاح «مقاومة»، وفق السردية التي تعتمدها في خطابها السياسي.

نوري المالكي (آ ف ب)

زيارات سريّة ومعلنة

هذا الدخول الإيراني لصالح هذه الفصائل، وتجاهل موعد 30 سبتمبر، تجسّد أولاً في زيارة سرّية – كما هي العادة - لقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، تلتها بعد أقل من أسبوع زيارة مُعلنة لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف امتدت لأيام. ثم تبعتها زيارة سرّية أخرى لممثل المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي جرى خلالها «تحديد طبيعة العلاقة» بين العراق وإيران، عبر الضغط على قوى «الإطار التنسيقي» لتبني سياسة أخرى، تختلف عن السياسة التي رسمها رئيس الوزراء الزيدي للتخلص من النفوذ الأجنبي في العراق.

زيارة قاليباف، وفق مصادر عراقية مطلعة، لم تحقق كل أهدافها، وبالأخص، لجهة «تليين موقف الزيدي من مسألة حصر السلاح بيد الدولة». وطبقاً لما كُشف عنه من كواليس اللقاءات والاجتماعات التي عقدها قاليباف، سواءً مع رئيس الوزراء العراقي أو مع قيادات «الإطار التنسيقي»، بحضور الزيدي، فإن الأخير بقي متمسكاً بموعد 30 سبتمبر بسبب؛ كونه ملتزماً مع الجانب الأميركي بهذا الشأن.

بحسب التقديرات المتداولة، فإن الزيدي خلال لقاءات خاصة جمعته مع نواب ومسؤولين، ليس في وارد أي تنازل عن تلك المهلة. بل بالعكس، يمكن أن يمضي إلى ما هو أبعد مما تتصوّره القوى السياسية التي تضغط عليه من أجل المهادنة. ثم إنه ليس في وارد تقديم استقالته، على نقيض ما تتمناه بعض القوى المتورطة في الفساد بأمل «خلط الأوراق» من جديد. بل يرجّح المراقبون أن يلجأ رئيس الوزراء إلى الشعب في خطاب صريح، آملاً أن يضعف موقف هذه القوى، وخصوصاًـ إذا دخل على خط دعمه مقتدى الصدر، زعيم «التيار الوطني الشيعي» أكبر كتلة شيعية في البلاد.

الزيدي ليس في وارد أي تنازل عن المهلة الزمنية لحصر السلاح... ولا يفكّر بتقديم استقالته

عالي المقام

إيران، من جهتها، كثّفت ضغوطها على «الإطار التنسيقي»، وعلى الزيدي معاً، وبالأخص، بعد إعادة ترتيب «الإطار التنسيقي» بإضافة عضو جديد لقيادته هو شبل الزيدي، زعيم فصيل «الإمام علي» ورئيس كتلة «خدمات» في البرلمان العراقي، وذلك في أعقاب هروب أحمد الأسدي وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق والقيادي في «الإطار» إثر اتهامه بملفات فساد، واستقالة أبو الولاء الولائي، الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء».

وفي هذا السياق، دخل المرشد مجتبى خامنئي، شخصياً، على الخط، حين أرسل ممثله الخاص، محسن قمّي، بهدف احتواء التداعيات الخاصة بحصر السلاح بيد الدولة الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء العراقي. وفي الوقت عينه، حث مبعوث خامنئي قوى «الإطار التنسيقي» على تحاشي وقوع أي صدام بين قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة التي ترفض تسليم سلاحها إلى الدولة مع نهاية المهلة المقررة.

إيران لا تريد ذرائع للتصادم

الهدف الذي ترمي إليه إيران من خلال اتباع هذه السياسة الجديدة هو عدم منح الحكومة أي ذريعة للتصادم مع الفصائل، وذلك بتشكيل لجان، وبدء مباحثات، ووضع آليات لغرض تسليم السلاح، وتحديد أي سلاح، وما هو المقابل.

هذا يعني التلاعب بالمهلة، ولكن بما لا يؤدي إلى إغضاب الحكومة المرتبطة بتفاهم مع واشنطن، ولا أن يؤدي إلى استفزاز واشنطن التي لا أحد يعرف حدود رد فعلها في حال لم تفِ الحكومة العراقية بمهلة حصر السلاح.

... مخاوف عند «الإطار التنسيقي»

في هذا السياق، يقول الدكتور غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(الإطار التنسيقي) يشعر بالمخاطر المترتبة على حصر السلاح، كما يعرف مدى جدية واشنطن في هذا الملف، الأمر الذي جعلها تحاول قدر الإمكان البحث عن منفذ أو طريقة ما للامتناع عن تطبيق حصر السلاح مائة في المائة، لكن في الوقت نفسه يحقق الرضا الأميركي عن العراق».

وأضاف الدعمي أن «قوى (الإطار التنسيقي) تعرف جيداً أيضاً أن حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد يصبّان في النهاية في مصلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، بينما لا يريد (الإطار التنسيقي) لأي رئيس وزراء أن يحقق نجاحاً كبيراً. وبالتالي مسموح له أن يحقق نجاحاً محدوداً؛ لكيلا يتفرعن عليهم... بل يظل تحت سيطرتهم».

ثم أوضح أن «(الإطار)، في هذه الحالة، وبقدر ما يريد تجنب تأجيج الوضع مع أميركا فهو في الوقت نفسه لا يريد لرئيس الوزراء أن يبدو بطلاً شعبياً أمام الناس»، مؤكداً أن «هذا السلوك الذي تنتهجه القوى الشيعية ليس مقتصراً على معاملة الزيدي فقط، بل هو سياسة ثابتة اتبعتها مع كل رؤساء الوزراء السابقين، مع أن الفرصة الآن تختلف... حيث الكفة تميل الآن لصالح الزيدي كونه يحظى بدعم شعبي كبير يصعب مقاومته، ومع هذا تجري محاولات للالتفاف عليه».

لا لإسقاط الحكومة

من جانبه، حذّر نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الإيراني الرفيع المستوى، من محاولات لإشعال «حرائق» في المشهد السياسي وإرباك الواقع العراقي.

وأكد المالكي، في تصريحات صحافية، دعم «الإطار التنسيقي» لاستمرار الحكومة ورفض تغييرها أو إسقاطها. وقال طبقاً لبيان صدر عن مكتبه، الأربعاء الماضي، إن العراق «يمرّ بمرحلة حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة والمسؤولية»، مشيراً إلى وجود محاولات لإرباك المشهد السياسي، في وقت يواصل فيه «الإطار التنسيقي» دعمه للحكومة حرصاً على استقرار البلاد ومصالحها العليا.

ثم شدد رئيس الحكومة الأسبق على ضرورة معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة، «بعيداً عن التصعيد أو المواجهة»، محذراً من «تحوّل هذا الملف إلى صدام بين الدولة والفصائل سيكون بالغ الخطورة، وقد يهدد استقرار العراق ويفتح الباب أمام مواقف سياسية متباينة».

وأكد المالكي أن أي مواجهة داخلية ستكون «خسارة للعراق بأكمله»، وليس لطرف أو مكون بعينه. وأن من يتصوّر أن أي صراع محتمل سيكون «شيعياً - شيعياً» فهو واهم؛ لأن تداعياته ستطال الدولة والمجتمع وجميع المكونات.

وتابع أن الحكومة و«الإطار التنسيقي» لن يسمحا بانزلاق البلاد إلى اقتتال داخلي، داعياً إلى «بلورة رؤية وطنية وإقليمية واضحة تحول دون تعرض العراق للمخاطر، وتمنع تحوله إلى ساحة لتصفية الصراعات أو تنازع المصالح الإقليمية والدولية، بما يحفظ أمنه وسيادته واستقراره».

«مجلس قيادة» شيعي

في هذه الأثناء، في سياق الترتيبات الجديدة التي «هندستها» إيران، فإن همام حمودي القيادي البارز في «الإطار التنسيقي» وزعيم «المجلس الإسلامي الأعلى» - الذي جعلته إيران صلة الوصل بينها وبين باقي قيادات «الإطار» - أعلن عن تشكيل «مجلس قيادة» شيعي لتفادي اندلاع حرب شيعية - شيعية.

حمودي حذر مما أسماه مسعى لإشعال حرب «شيعية - شيعية»، بالقول إن «هدفها الظاهر حماية المصالح العامة، بينما يكمن باطنها - بحسب وصفه - في زعزعة النفوذ السياسي والاجتماعي الشيعي وإبعاد القوى المؤثرة من مواقعها».

وأضاف حمودي، خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن أعمال مؤتمر «حوار بغداد الثامن» الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار، إن «وجود المرجعية العليا والالتزام الديني ووعي أبناء الشعب العراقي بحقيقة المؤامرة الخبيثة (بحسب وصفه) - ستحول دون نجاح أي رهان على حرب شيعية - شيعية... ولن يفلحوا».


هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
TT

هاكون الثامن ملكاً على النرويج بلاد «الفايكينغز» وإحدى الأغنى عالمياً

نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،
نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده،

دخلت العائلة المالكة في النرويج عهداً جديداً مع وفاة الملك الواسع الشعبية هارالد عن عمر 89 سنة، وتولي ابنه هاكون، البالغ من العمر 53 سنة، العرش وسط تراجع في شعبية العائلة المالكة متأثرة بعدد من الفضائح، مع أن هذه الشعبية على يبدو تعافت أخيراً. فلقد أظهر استطلاع أجرته هيئة البثّ العام «إن آر كا» بعد وفاة الملك هارالد، قبل أسبوع، أن شعبية العائلة المالكة وصلت إلى 72 في المائة في ارتفاع عن مايو (أيار) الماضي، عندما انخفض التأييد للعائلة إلى أدنى مستوياته، فبلغ 54 في المائة فقط! وطوال فترة حكمه التي امتدت 35 سنة، حظي الملك هارالد الراحل بشعبية عالية بين النرويجيين، وكان ينظر إليه على أنه «جدّ الأمة»، كما وصفه معلقون في النرويج. ومع أن الملك في النرويج لا سلطات فعلية له، فقد نجح بتوحيد البلاد، وكان دائماً يجد الكلام المناسب، حتى في أصعب الأوقات. أكثر من هذا، لم يتنازل هارالد عن العرش رغم أنه عانى في السنوات العشر الأخيرة من عدد من الأمراض المتتالية أثّرت بشكل كبير على صحته. وفي السنوات الأخيرة، هزّت العائلة المالكة عدة فضائح مرتبطة بزوجة ابنه هاكون، الملك الجديد، وابنته الأميرة مارتا لويز، التي تكبر هاكون سناً، لكنها لم ترث والدها على العرش بسبب قوانين قديمة، ما كانت تسمح إلا بتولي الذكور العرش. إلا أنه جرى تغيير القوانين تلك عام 1990 للسماح بالابن أو الابنة الكبرى بأن تصبح ولي العهد، ولكن بقي القانون القديم مطبقاً على أبناء هارالد. وبعد وفاة والده، تولّى هاكون العرش في مراسم متواضعة ألقى خلالها القسم، من دون حفل تتويج بعد إلغائه في النرويج قبل عقد من الزمن.

 

 

 

كان لافتاً غياب زوجة الملك هاكون («هوكون» كما يلفظ الاسم محلياً) عن حفل أدائه القسم غداة وفاة والده. عوضاً عن ميته ماريت، كانت ابنته إنغريد ألكسندرا حاضرة إلى جانبه، وأدّت القسم لتصبح وريثته على العرش.

العائلة الملكية برّرت غياب ميته ماريت بأنها تعاني من مضاعفات بعد إجراء عملية زرع رئة في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. وبالفعل، شوهدت الملكة الجديدة تصل إلى مستشفى أوسلو برفقة زوجها الملك، بعيد حفل أدائه القسم، في سيارة «رينج روفر»، قادها هو بنفسه... ومكث معها قرابة الساعة ليغادر ويعود بعد وقت قليل ليأخذها معه.

فضائح «ميته ميريت»

بيد أن غياب الأميرة قد يكون أيضاً مناسباً للعائلة المالكة لإبعاد الأضواء عنها بسبب الفضائح الكثيرة المرتبطة بها منذ سنوات، التي تسببت بدعوات لتجريدها من ألقابها الملكية لأنها «غير جديرة بها». فمنذ سنوات، واسم ميته ماريت بات مرتبطاً بالمليونير الأميركي جيفري إبستين الذي وجد ميتاً في السجن بعد توقيفه بتهم تتعلق الاتجار بالقاصرين لأغراض جنسية من بين تهم أخرى. ولقد كشفت صحف نرويجية منذ عام 2019 عن علاقة صداقة تجمع بين ميته ماريت وإبستين.

وعلى الرغم من أن الملكة أعلنت مراراً أنها قطعت علاقتها به عام 2013، بعد سنتين من تعرفها عليه، فإن المراسلات التي كشف عنها الكونغرس الأميركي أخيراً أظهرت أنها لم تكن تقول الحقيقة. إذ أكّدت تلك الوثائق وجود علاقة صداقة قويّة بينهما وتبادلهما لرسائل شخصية خاصة لسنوات استمرت حتى عام 2014.

وللعلم، اعتذرت ميته ماريت لاحقاً عن علاقتها بإبستين، لكنها نفت علمها بأنه كان مُداناً بجرائم جنسية على الرغم من اعترافها في واحدة من المراسلات التي بعثتها له بأنها بحثت عن اسمه في محرّك «غوغل» وأن النتائج «لم تكن جيدة». وللعلم، أدين إبستين بجرائم جنسية وجرائم احتيال منذ عام 2005، واعتقل كذلك وحكم عليه بالسجن لأشهر عام 2008 مع أنه لم يعتقل في ملف كبير إلا في عام 2019.

فضيحة ثانية...هذه المرة لابنها

وتسببت علاقة ميته ماريت بإبستين بدعوات في الصحافة النرويجية لتجريدها من منصبها ولقبها، أسوة بالأمير أندرو في بريطانيا. واقترح البعض أن يبقى زوجها ملكاً بعد تتويجه، ولكن شرط ألا تُمنح هي اللقب ولا تُمنح أي واجبات ملكية. غير أن ارتباط الملكة الجديد بإبستين جاء وسط فضيحة أخرى ارتبطت بابنها من زوجها الأول قبل زواجها من هارالد. إذ كان ابنها داريوس يخضع لمحاكمة في جرائم اغتصاب وعنف وتهريب مخدرات، أدين فيها لاحقاً وحكم عليه بالسجن لـ4 سنوات... يخدمها الآن في الحبس المنزلي بعد إجباره على ارتداء سوار تعقُّب.

وسط كل هذه الفضائح، اختار هاكون الوقوف إلى جانب زوجته، مقدماً لها كل الدعم. وفي الواقع، فإن تلك الفضائح تعكس تاريخ الزوجين والمشاكل التي أحاطت بهما قبل زواجهما. فهي تنتمي إلى عامة الشعب، وليست ابنة عائلة أرستقراطية، ولكن تلك لم تكن العقبة الأساسية. ذلك أن الملكة سونيا، أم الملك هاكون، وزوجة الملك هارالد، كانت هي أيضاً من عامة الشعب. وكانت الأولى من العامة التي تدخل العائلة المالكة النرويجية.

غير أن تاريخ ميته ماريت، وعلاقاتها السابقة، أثبتت منذ البداية أنها تشكّل تحدّياً لولي العهد آنذاك. فقد تعارفا عام 1999، وتزوّجا بعد ذلك بـ3 سنوات، علماً بأنهما كانا يعيشان معاً قبل زواجهما، ما تسبّب كذلك بانتقادات داخل الكنيسة اللوثرية التي تنتمي إليها العائلة المالكة النرويجية.

حياة غير عادية

للعلم، كان للملكة ميته ماريت ابن يدعى ماريوس، يبلغ من العمر 4 سنوات، عندما تعرّفت على هاكون، أنجبته من رجل أُدين بحيازة مخدرات. وعُرفت ميته ماريت أيضاً بماضيها الصاخب وحياتها المتقلّبة وتعاطيها المخدرات واختلاطها بأشخاص أدينوا لاحقاً بجرائم. بيد أنها قبل زواجها من هاكون، اعتذرت علناً عن ماضيها وأعلنت إدانتها للمخدرات.

وبالنسبة لهاكون، فإنه ظل على إعجابه بها رغم ماضيها الصاخب وانتقادات الصحافة لها، وأعلن قبل زواجهما أنهما حظيا بموافقة والديه، مضيفاً: «ما وجدناه معاً كان قوياً للغاية لدرجة لم أتمكن من التخلي عنه». ومن ثم، رزُق الزوجان بإنغريد ألكسندرا عام 2004، ثم بشقيقها سفيري ماغنوس في العام التالي.

فضلاً عما سبق، ووسط الفضائح الأخيرة، عادت صحة ميته ماريت إلى الواجهة أيضاً، بعدما أعلنت العائلة المالكة عام 2018 عن إصابتها بالتليّف الرئوي المُزمن. وساءت حالتها منذ مطلع العام، ما استوجب إجراء عملية زرع رئة لها خلال يونيو (حزيران) الماضي، يبدو أنها ما زالت تعاني من تبعاتها. وجاء الإعلان عن تدهور صحة ميته ماريت في وقت كانت تجري محاكمة ابنها داريوس وسط تغطية إعلامية كبيرة في النرويج.

الأميرة مارتا لويز... والتنجيم!

من جهة ثانية، يرى متابعون أن ميته ماريت ليست وحدها مصدر القلق بالنسبة للملك هاكون أو تراجع شعبيته، بل أيضاً شقيقته مارتا لويز كذلك. فهي الأخرى تسبب بمتاعب للعائلة المالكة كان آخرها ارتباطها بدوريك فيريت، وهو معلم روحي أميركي، أفريقي الأصل، ومن المؤمنين بنظريات المؤامرة.

ويصف الإعلام النرويجي فيريت بأنه «محتال»، لكن الأميرة مارتا نفسها تتهم الإعلام بأنه «عنصري» ويهاجم زوجها لأنه أسود. وبالفعل، تخلت الأميرة عن لقبها «صاحبة السمو» عام 2022 لكي تتمكن من متابعة مشاريعها التجارية، ولكنها واصلت استخدام لقب «أميرة»، وما زالت في ترتيب ولاية العرش بعد ابنة الملك هاكون.

بل يضاف إلى ما تقدّم، أن مارتا لويز نفسها تتسبب بجدل بسبب تعريفها نفسها بأنها «منجّمة» وتزعم القدرة على الاستبصار والتكلّم مع الملائكة (!)

بالتالي، في عام 2024، أظهر استطلاع للرأي حول مستوى التأييد الشعبي للملكية تراجعه إلى 68 في المائة مقارنة بـ81 في المائة عام 2017، وسمّى المُستطلعة آراؤهم الأميرة مارتا لويز وداريوس ابن ميته ماريت، السببين الرئيسين في تراجع تأييدهم للعائلة المالكة.

هاكون... الاستثناء

في ظل كل ذلك، نجح هاكون في الحفاظ على نسبة تأييد شعبي مرتفعة. إذ يُنظر إليه على أنه قريب من الشعب ومتواضع وقادر على قيادة البلاد مثل والده، بالوحدة والتواضع. وحقاً، تعهّد الملك هاكون نفسه في أول خطاب وجّهه للشعب، بأنه سيتبع طريقه الخاص كما فعل والده قبله، مع التأكيد على الأسس التي بُنيت عليها الملكية الدستورية في النرويج. وأعلن أنه سيبقي على شعار والده «كل شيء للنرويج». وعلّق رئيس الوزراء النرويجي على تولي الملك هاكون العرش بالقول إنه يتشارك كثيراً من الصفات مع والده، خاصة «قدرته على خلق مناخ من الوحدة» بين النرويجيين.

مسؤوليات متزايدة ... ودور منتظر

من ناحية ثانية، مع أن هاكون توجّ ملكاً في ظروف صعبة وتراجع في شعبية العائلة المالكة، فقد ولد وكبر بانتظار يوم يغدو فيه ملكاً. ولقد تحمل في السنوات الأخيرة مسؤوليات متزايدة مع غياب والده كثيراً بداعي المرض، ما جعله متمرّساً أكثر بالدور الأكبر، رغم تشكيك البعض بقدرته على ملء مكان والده الذي كان يحظى بشعبيته كبيرة. واليوم ها هو هاكون الملك الرابع في النرويج بعد إعادة الملكية عام 1905عندما استقلت البلاد عن السويد.

وهاكون هو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد وزوجته سونيا، وقد سمي على اسم جده الأكبر هاكون السابع، وهو أيضاً حفيد بعيد للملكة فيكتوريا، ملكة بريطانيا السابقة. ومثل معظم الرجال في العائلة المالكة، لهاكون خلفية عسكرية؛ فقد خدم في البحرية النرويجية بعد تخرجه من الأكاديمية البحرية عام 1995.

ولكن خلافاً لوالده وجدّه، فإن هاكون لم يدرس في جامعة أكسفورد العريقة في بريطانيا، بل اختار عوضاً عن ذلك جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، حيث درس العلوم السياسية، ثم حصل على درجة الماجستير من مدرسة لندن للاقتصاد (LSE).

ومع أن هاكون كان يعي منذ صغره أنه وريث للعرش النرويجي، فقد وجد مسؤولياته الملكية صعبة في البداية، وكتب في مذكراته التي نشرت عام 2023: «نعم أنا من العائلة المالكة، ولكنني في المدرسة لم أشأ الحديث بالأمر، فقد كان ذلك يشعرني بالقلق». وفعلاً، بخلاف أولاد العائلة المالكة، أرتاد مدرسة عامة من مدارس الدولة في الثمانينات، ما عكس إرادة والديه آنذاك بإعطاء ولديهما نشأة عادية قدر المستطاع. وسريعاً صار هاكون ولي العهد وهو في سن الـ17 فقط عند وفاة جده الملك أولاف الخامس وتتويج أبيه هارالد ملكاً عام 1991.

تفاصيل من حياته العائلية

التقى هاكون بزوجته ميته ماريت عام 1999 في حفل موسيقي بمدينة كريستيانستاند من حيث تتحدر هي. ووصفتها الصحافة آنذاك بـ«سندريلا كريستيانستاند» نظراً لنشأتها المتواضعة هناك. وعلى الرغم من الجدل المحيط بارتباط الأمير بفتاة من العامة لديها ابن يبلغ من العمر 4 سنوات، تزوج هاكون من ميته ماريت عام 2001. وشبّه معلّقون في النرويج علاقتهما بعلاقة الملك إدوارد الثامن الذي تخلى عن العرش البريطاني كي يرتبط بواليس سيمبسون، السيدة الأميركية المطلقة.

آنذاك، تنبأ كثيرون بأن هذا الزواج قد يحمل نهاية العائلة المالكة. وتساءل كثيرون عما إذا كانت حياة ميته ماريت الصاخبة - قبل تعرفها على هاكون - مناسبة لحياة العائلة الملكية. لكنها نجحت بكسب ودّ النرويجيين عندما قدّمت اعتذاراً علنياً عن ماضيها وطلبت فتح صفحة جديدة. ومنذ زواجهما ينظر إليهما على أنهما يمثلان العائلة الملكية الحديثة، ويجيدان التواصل مع النرويجيين العاديين. ولكن شعبيتها عادت للتراجع، تحديداً مع تورط ابنها بقضايا اغتصاب، نفاها كلها، ثم تورّطها هي بعلاقة صداقة مع إبستين. ورغم تكرار العائلة الملكية بأن ماريوس لا يحمل أي ألقاب ملكية، فإن تلك الفضائح عادت وسلّطت الضوء بشكل سلبي على العائلة. وبالتالي، فالتحدّي الماثل أمام الملك هاكون اليوم هو مدى قدرته على إبعاد نفسه عن هذه الفضائح وإعادة الثقة وخلق مناخ وحدة بين النرويجيين كما فعل والده.


رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
TT

رابع ملوك سلالة غلوكسبورغ يتأهب لنقل النرويج إلى حقبة جديدة

الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)
الملك السابق الراحل هارالد الخامس (آ ف ب/غيتي)

منذ استقلال النرويج عن السويد عام 1905، تعاقب على عرشها أربعة ملوك من سلالة غلوكسبورغ قبل الملك الحالي هاكون الثامن، الذي تولى العرش قبل أيام.

جدير بالذكر أن الملك في النرويج لا يتمتع بسلطات سياسية تنفيذية ولكنه يعتبر رمزاً للبلاد ووحدتها، وبالتالي يعد دوره بروتوكولياً أشبه بدور الملك في بريطانيا.

كان أول ملوك النرويج بعد الاستقلال هاكون السابع الذي تولّى العرش بين العامين 1905 و1957. وتميّز عهده الطويل بترسيخ أركان النظام الملكي الدستوري، وتعزيز الهوية الوطنية النرويجية. وكان من أبرز مفاصل حكمه إبان الحرب العالمية الثانية، عندما رفض التعاون مع الاحتلال النازي، وغادر بلاده إلى بريطانيا مع الحكومة النرويجية، ليغدو رمزاً للمقاومة والوحدة الوطنية.

خلف هاكون السابع ابنه أولاف الخامس الذي تولى العرش بين العامين 1957 و1991. عُرف بشخصيته المتواضعة والقريبة من الشعب. وشهد عهده مرحلة طويلة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي، بالتزامن مع اكتشاف النفط والغاز في بحر الشمال، وهو ما ساهم في تحوّل النرويج إلى واحدة من أغنى دول العالم. وفضلاَ عن ذلك اشتهر الملك أولاف بحبه للرياضة والتزلج وبأسلوب حياته البسيط الذي جعله يحظى بشعبية واسعة.

هارالد الخامس، ابن أولاف، الذي توفي قبل أسبوع، ثالث ملوك النرويج. ولقد تولى العرش عام 1991 بعد وفاة والده وبقي في منصبه نحو 35 سنة حتى وفاته. وخلال سنوات عهده واجهت النرويج قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية كبرى، بينما عزّز هارالد صورة الملكية باعتبارها مؤسّسة جامعة للنرويجيين. وكان زواجه من الملكة سونيا، وهي من عامة الشعب، علامة على تغيّر المجتمع والملكية النرويجية. ومثل أبيه قبله، عرف هارالد بشخصيّته القريبة من الشعب وكان يتمتع بروح فكاهة جعلته واسع الشعبية. وبالأمس، بعد وفاته خلفه ابنه هاكون الثامن بعدما أمضى عقوداً ولياً للعهد يتأهب لدوره الملكي. وعلى الرغم من أن عهده بدأ للتو، فإن الشعبية الكبيرة التي تمتعت بها العائلة المالكة تراجعت أخيراً إلى حد ما.

الملك الجديد معروف باهتمامه بقضايا البيئة والشباب والتنمية وبخبرته الدولية الواسعة، بجانب كونه أول عاهل نرويجي يتلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة، بخلاف أبيه وجده اللذين درسا في جامعة أوكسفورد البريطانية، وهذا على الرغم من الروابط العائلية التي تجمع العائلتين الملكيتين النرويجية والبريطانية.