نجاح ليفربول من دون كوتينيو يعكس عبقرية كلوب

أثبت المدرب أنه يمكن تطوير فريق بشكل رائع بعد بيع أفضل لاعبيه

كلوب باع كوتينيو إلى برشلونة في يناير الماضي لكن ليفربول زادت قوته أكثر فأكثر -  في وجود صلاح لم يشعر كلوب بغياب كوتينيو («الشرق الأوسط»)
كلوب باع كوتينيو إلى برشلونة في يناير الماضي لكن ليفربول زادت قوته أكثر فأكثر - في وجود صلاح لم يشعر كلوب بغياب كوتينيو («الشرق الأوسط»)
TT

نجاح ليفربول من دون كوتينيو يعكس عبقرية كلوب

كلوب باع كوتينيو إلى برشلونة في يناير الماضي لكن ليفربول زادت قوته أكثر فأكثر -  في وجود صلاح لم يشعر كلوب بغياب كوتينيو («الشرق الأوسط»)
كلوب باع كوتينيو إلى برشلونة في يناير الماضي لكن ليفربول زادت قوته أكثر فأكثر - في وجود صلاح لم يشعر كلوب بغياب كوتينيو («الشرق الأوسط»)

صدمَ المدير الفني الألماني لنادي ليفربول الإنجليزي، يورغن كلوب، الكثير من عشاق ناديه قبل نحو أربعة أشهر عندما وافق على بيع أفضل لاعبي فريقه فيليب كوتينيو، الذي قدم أداءً رائعاً في النصف الأول من الموسم، ولم يستبدله بلاعب آخر، ما جعل أنصار النادي والنقاد يشككون في السلامة العقلية للمدير الفني الألماني. وبدلاً من البحث عن بديل لكوتينيو، تعاقد كلوب مع المدافع الهولندي فيرجيل فان ديك، وأعرب عن ثقته في أن الفريق سيتحسن نتيجة لذلك.
ولو نظرت إلى التعليقات والتحليلات المتعلقة بنادي ليفربول في نهاية فترة الانتقالات الشتوية الماضية لوجدت كثيرين يتحدثون عن أن النادي سيتراجع بشدة، بسبب فقدانه لمهارة وبراعة نجمه الأبرز، ويتوقعون أن النادي لن يتمكن من تعويض هذا اللاعب الذي يتمتع بقدرات تجعله أحد أبرز اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي. لكن بحلول النصف من أبريل (نيسان) الحالي، لا يمكنني أن أتذكر أن ليفربول كان في موقف أفضل مما هو عليه الآن، كما ارتفعت توقعات جمهور النادي بشكل غير مسبوق، سواء على المدى القصير أو البعيد فيما يتعلق بالمنافسة على البطولات المحلية والقارية.
لقد اعتمد كلوب في المقام الأول على تطوير أداء وفلسفة وهوية الفريق وفهم كل لاعب لمهام مركزه داخل الملعب، في إطار نظام عام يعمل في المقام الأول والأخير من أجل مصلحة النادي. وفي الحقيقة، يعد هذا أمراً هاماً للغاية في رياضة باتت تعتمد بصورة أكبر على المواهب الفردية ودفع أموال طائلة في التعاقدات الجديدة. ويجب الإشادة بكل ما قدمه ليفربول خلال الموسم الحالي، خصوصاً منذ رحيل كوتينيو إلى برشلونة، وتعاقد ليفربول مع مدافع ساوثهامبتون فيرجيل فان ديك، كما يجب دراسة ذلك من قبل الجمهور والنقاد والمحللين والمديرين الفنيين الواعدين لمعرفة أنه يمكن تحقيق النجاح رغم خسارة أحد أهم المفاتيح الهجومية للفريق، إذا كان المدير الفني يعتمد على أسلوب يمكن الفريق من تقديم أداء جماعي وتطويع أداء جميع اللاعبين من أجل مصلحة الفريق، بالإضافة إلى تحقيق نتائج جيدة وتقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة في الوقت نفسه.
لقد أظهر كلوب بما لا يدع مجالاً للشك أنه يمكن تطوير الفريق، رغم بيع أفضل لاعب لديك إذا كنت تستطيع مساعدة لاعبيك على تقديم أفضل ما لديهم، ولذا لم يكن من قبيل الصدفة أن يكون التعاقد مع أليكس أوكسليد تشامبرلين هو الذي مكن ساديو ماني وروبرتو فيرمينيو واللاعب الرائع محمد صلاح من تقديم أفضل ما لديهم، وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى الفرق المنافسة. ورغم أن أوكسليد تشامبرلين يعد لاعباً موهوباً لكنه بكل تأكيد لا يمتلك مهارات وإمكانات كوتينيو، لكنه في الوقت نفسه يمتلك قوة بدنية وخططية لا يملكها كوتينيو، فضلاً عن تحركاته التي تخلق مساحات لماني وصلاح بين دفاعات الفرق الأخرى. وكان من الواضح للغاية خلال المباراة الأولى للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي أن لاعبي ليفربول يقومون بعمل رائع واستثنائي من حيث الضغط على الفريق المنافس، وشن هجمات مرتدة سريعة، وهو ما جعلني أتساءل عما إذا كان من الممكن لليفربول أن يقدم مثل هذا المستوى من النشاط والحيوية والحركة في ظل وجود كوتينيو بدلاً من تشامبرلين!
علاوة على ذلك، نجح كلوب في سد الثغرات الدفاعية لفريقه من خلال التعاقد مع فيرجيل فان ديك، وهو ما يعطي الفرصة للثلاثي الهجومي للقيام بواجباتهم على أكمل وجه وتسجيل وصناعة الأهداف. كما تجب الإشادة أيضاً بالطريقة التي يعتمد عليها كلوب، والطريقة التي يؤدي بها لاعبوه داخل المنظومة الشاملة التي يعتمد عليها، لأن كل لاعب يعرف بالضبط المطلوب منه. ويمكن القول بكل ثقة إن مستوى أندرو روبرتسون وترينت ألكسندر أرنولد وساديو ماني ومحمد صلاح وفيرمينيو يتطور من مباراة لأخرى، علاوة على أنهم قد لعبوا دوراً محورياً في تطبيق المبادئ التدريبية لكلوب، الذي يعتمد في المقام الأول على مجموعة من اللاعبين الذين يثق في قدراتهم بعيداً عن الأسماء اللامعة أو الأرقام الفلكية التي تُدفع في سوق انتقالات اللاعبين.
وفي الواقع، يعود الفضل فيما يقدمه ليفربول خلال الموسم الحالي إلى الطريقة التي يلعب بها الفريق والخطة الهجومية التي يطبقها، ولم يكن من الممكن تحقيق ذلك من دون مدير فني يثق كثيراً في لاعبيه، ويلم بكافة التفاصيل الخاصة بطريقة اللعب التي يعتمد عليها، بغض النظر عن الانتقادات التي يواجهها في الأوقات الصعبة. لقد تعرض كلوب وجوسيب غوارديولا لانتقادات كثيرة في إنجلترا بسبب إصرارهما على تطبيق فلسفتهما الخاصة حتى في ظل الأوقات التي لم يحققا فيها نتائج جيدة، لكن الصورة الأكبر تُظهر أن التوظيف الجيد للاعبين داخل الملعب، وتطويرهم على المستوى الفردي، يزيد من قيمتهم النقدية، ويعطي نادي كرة القدم رؤية وخطة واضحتين على المدى الطويل.
ويعد بيع كوتينيو مقابل 150 مليون جنيه إسترليني خير مثال على ذلك، خصوصاً أن ليفربول قد عوضه بلاعب أصغر سناً وأرخص ثمناً هو أوكسليد تشامبرلين، الذي يمتلك قدرات فنية مختلفة تماماً، لكنها تتناسب مع الطريقة التي يلعب بها الفريق. إنها عبقرية إدارية لا تسعد الجمهور فحسب، لكنها تسعد أيضاً مجلس الإدارة والمساهمين الذين يدرسون دائماً السجلات المالية للنادي. ويمكن القول إن رحلة ليفربول قد بدأت للتو، وأنا متحمس للغاية لمعرفة إلى أين ستصل، سواء خلال الموسم الحالي أو المواسم المقبلة. لكن ما حدث أيضاً يعد بمثابة درس يجب أن نتعلم منه أن ننظر إلى الصورة بشكل أكبر وأشمل، كجمهور وكمديرين فنيين وكمتخصصين في مجال الإعلام، وأن ندرك أن اللاعب الكبير قد يحسم المباريات في بعض الأحيان، لكن الأداء الجماعي للأحد عشر لاعباً داخل المستطيل الأخضر هو الذي يمكن أي ناد من تحقيق أهدافه وطموحاته.
وأظهر ليفربول تطوره في الدفاع، بالإضافة إلى هجومه الرائع، بعدما صمد أمام هجمات مانشستر سيتي ليفوز 2 - 1 ويتأهل لقبل نهائي دوري أبطال أوروبا بالانتصار 5 - 1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. ومنذ تولي كلوب المسؤولية باستاد أنفيلد قبل عامين ونصف العام تساءل النقاد هل يملك الفريق القدرة الدفاعية المماثلة لهجومه المذهل. وظهر الدفاع أكثر قوة منذ ضم الهولندي فيرجيل فان ديك في يناير (كانون الثاني) وتألق الأسكوتلندي إندي روبرتسون الظهير الأيسر. ويدين ليفربول بالفضل مرة أخرى لجيمس ميلنر لاعب الوسط. ولم يقم لاعب سيتي السابق، الذي أظهر أنه يلعب من أجل الفريق منذ بداية الموسم، بعمل رائع فقط فيما يتعلق بالمجهود والتدخلات المهمة، لكنه جعل خط الوسط أكثر هدوءاً وسيطرة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!