بن جعفر: يسعدني أن أكون مرشحا توافقيا للرئاسة التونسية

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حكومة جمعة خففت التوتر بين الأحزاب

مصطفى بن جعفر
مصطفى بن جعفر
TT

بن جعفر: يسعدني أن أكون مرشحا توافقيا للرئاسة التونسية

مصطفى بن جعفر
مصطفى بن جعفر

في لقاء مطول مع «الشرق الأوسط»، بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها أخيرا إلى فرنسا ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند، وعد الدكتور مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بإجراء «جردة حساب» لتجربة حكم الائتلاف الثلاثي مع حزب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية. وقال بن جعفر إن التجربة كانت ضرورية لقيادة المرحلة الانتقالية في تونس، مؤكدا أنها «نجحت» في مهمتها الرئيسة.
ولا يخفي بن جعفر رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، وبذلك يضع نفسه في موقع التنافس مع الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس، الذي لا يخفي رغبته في خوض المنافسة الرئاسية. وقال بن جعفر لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون سعيدا إذا جرى التوافق على شخصه ليكون «مرشحا توافقيا».
وكان علي العريض، رئيس الحكومة السابق والقيادي في حزب النهضة قد أكد أن «النهضة» جاهزة لدعم مرشح توافقي. وبحسب بن جعفر، فإن هذا التطور يعني أن النهضة «وعت صعوبة إدارة الشأن العام وهي في موقع المهيمن».
وفي موضوع الإرهاب الذي تواجهه تونس، دعا بن جعفر إلى «معالجة شاملة» أمنية بالطبع، ولكن أيضا اقتصادية واجتماعية، مشيرا إلى أن تونس لم تتغلب بعد تماما على هذا التهديد الذي «لا يطال تونس وحدها، بل كل بلدان المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:

* ما تقييمك لتجربة الحكم والائتلاف؟
- أولا، لا بد من التذكير بأن هذه التجربة انطلقت من ضرورة التعامل مع النتائج التي أفرزتها انتخابات 2011. حيث لم يكن هناك بديل للائتلاف «التكتل وحركة النهضة وحزب الرئيس المرزوقي». فمراجعة النتائج وما حصلت عليه الأحزاب من مقاعد فرضت علينا هذا الخيار إذ ما كان مطلوبا هو تسيير البلاد في المرحلة الانتقالية الصعبة، نظرا للمشاكل التي عاشتها تونس في عام 2011. نحن كانت لدينا القناعة أن الوضع سيكون صعبا جدا، وأنه ليس بإمكان أي حزب، حتى لو توفرت له الأكثرية، أن يمارس الحكم لوحده، وسعينا إلى أن يجمع الائتلاف أكبر عدد ممكن من الأحزاب. لكن للأسف الشديد، وجدنا جدار صد من جانب الأحزاب التي توجهنا إليها، أي تلك التي كانت في خصام وتحارب (الرئيس السابق زين العابدين) بن علي وتدافع عن الحرية والديمقراطية، أي المعارضة السابقة. وهكذا تكون الائتلاف الذي جاء تعبيرا عن ضرورة. والحقيقة أن الأحزاب الثلاثة التي قام عليها كانت تعرف بعضها، ونسجت بينها علاقات سابقة للثورة. فنحن عملنا في هيئة الحريات لـ17 أكتوبر (تشرين الأول) مدة خمس سنوات، وكان معنا وبشكل سري الأستاذ علي العريض والدكتور زياد دولاتي، وبعض الشخصيات التي كانت تمثل حركة النهضة، وكنا في نقاش مستمر وأصدرنا وثائق مهمة.
* هل يمكن أن أعود لسؤالك عن تقييمك للعمل الحكومي تحت راية الائتلاف الثلاثي؟
- في مجمله، الحكم إيجابي، لأن في السياسة النتيجة هي التي تحكم.
* كيف يمكن التحدث عن نتائج إيجابية بينما قامت ضدكم حركة مناهضة، واضطرت الحكومة إلى تقديم استقالتها بسبب الرفض الذي تصاعد في الأوساط السياسية والشعبية؟ كيف يمكن مع ذلك التحدث عن نجاح؟
- أنا أتكلم عن تونس ولا أتكلم عن التجربة الحكومية فقط. الهدف من الائتلاف كان، كما ذكرت، إدارة المرحلة الانتقالية بأقل ما يمكن من التكاليف. وفي هذا نجحت الحكومات المتتالية (حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض) في قطع خطوات مهمة من المرحلة الانتقالية والمصادقة على الدستور. وأنا أعد ذلك نجاحا. وبالمقابل، فشيء طبيعي أن تكون المعارضة قد نادت بفشل الحكومة بعد أسبوع واحد على تشكيلها. هذا هو دور المعارضة، رغم أن في أدائها كان هناك شيء من المبالغة. ولا أخفيك أنني كنت قد أعلنت أن المرحلة الانتقالية لا تتحمل الشكل التقليدي للديمقراطية، أي الجدل بين الحكم والمعارضة، لأننا بحاجة لأن نعمل يدا بيد حتى نجتاز العقبات. وقد جرت مؤاخذتي علي ما قلته، وبالتالي فقد دخلنا في السيناريو التقليدي؛ حكومة تحكم معارضة تطلق عليها النار. لكن رغم كل الصعوبات والأحداث الخطيرة التي مرت بها تونس، خاصة الاغتيالات السياسية والإرهاب بما أوجدته من توتر داخلي، فإن هناك توافقا اليوم على القول إن تونس نجحت في تجربة المسار الانتقالي. هذا هو في نظري التقييم الصحيح. ولكن في داخل ذلك المسار يمكن أن نتساءل هل أن الأداء هو الأفضل؟ ربما الجواب هو لا، والأسباب معروفة، وأولها غياب الخبرة الكافية في تسيير شؤون البلاد لأن أغلب السياسيين كانوا إما وراء القضبان أو في المعارضة. وهم كانوا مطاردين من قبل الحكم السابق، ثم إن الصعوبة الإضافية تمثلت في إنجاح العمل المشترك، خصوصا أن الناس «الذين وصلوا إلى السلطة» كانوا يحملون أفكارا مختلفة ومشروعا مجتمعيا مختلفا، بحيث إن عملية تسيير شؤون البلد لم تكن سهلة في ذلك الوقت.
* من استفاد، على المستوى السياسي، من تجربة الائتلاف؟ وما رأيكم في مَن يرى أنكم عملتم لمصلحة حزب النهضة الذي كان المستفيد الأول من وجود الائتلاف.. وهذا الحكم يقوله بعض من كان في الائتلاف بمن في ذلك من التكتل؟
- هذا ممكن، خصوصا إذا غاص التقييم في التفاصيل. لكنني أريد أن أقول إن المستفيد الأصلي هو تونس، لأن المرحلة الانتقالية حققت الأهداف المرجوة، لا بل ذهبنا أبعد من ذلك، عندما رأينا أن نجاح الانتخابات المقبلة مرتبط بإدارة مستقلة حتى لا نترك أي مجال للتشكيك في النتائج المقبلة.
* أريد أن أعود للسؤال السابق: ألم تتكئ النهضة على الحزبين اللذين شاركاها الحكم؟ ألم تسحب الغطاء لها بمعنى أنكم كنتم شركاء في الحكم لكن القرار لم يكن بأيديكم؟
- الأحزاب والسياسيون الذين رفضوا الدخول إلى الائتلاف يرون أننا أصل البلية، بوصف أنه لو تركنا النهضة وحدها لكانت انهارت بعد أشهر، وبالطبع كانت المعارضة يمكن أن تقطف ثمار الفشل. هذا تقييم ممكن في وضع طبيعي مستقر، وفي ديمقراطية ذات قاعدة صلبة. لكن الواقع أننا كنا في مرحلة انتقالية، والخيار كان إما النجاح أو الفشل، بل الفوضى.
* لماذا هذه الحجج غير مفهومة وغير مقنعة لكثيرين؟
- الآن، من تتحدث عنهم يفهمون هذا التفكير. لكنهم (وقتها) لم يقبلوا فكرة أن حزبا ديمقراطيا تقدميا يتحالف مع حزب إسلامي. لكن حقيقة، بالنسبة لنا، التفاهم لم يكن صعبا على مستوى العلاقات التي نسجناها في التصدي للنظام الاستبدادي خلال سنوات. العائلات السياسية والفكرية على اختلافها اجتمعت وقامت بينها علاقات. وهذه التجربة (17 أكتوبر) فتحت الباب وسهلت الائتلاف. بالطبع، من كانوا يراهنون على فشل التجربة وانهيار الحزب الذي نجح بنسبة مرتفعة جدا (في الانتخابات التشريعية الأولى حيث حصلت النهضة على 90 نائبا بينما الحزب الذي حل بعدها مباشرة حصل على 29 نائبا ونحن 20 نائبا) لم يكن يستسيغ ما فعلناه، وذهبوا إلى عدّ التكتل بمثابة واجهة للنهضة، بينما العاقلون كانوا يعون أن التكتل، رغم حجم كتلته النيابية المتواضعة نسبيا، كان له دور أساسي في الحكم وفي تعديل الكثير من الخيارات والسياسات والقرارات.
* أنتم تحضرون لحملة انتخابية، فكيف ستتمكنون من القيام بذلك، لأن الكثيرين سيقولون لكم إنكم غير مختلفين عن الآخرين الذين حكمتم معهم مدة ثلاث سنوات؟ كيف ستخرجون من هذه المعادلة الصعبة؟
- صحيح، المعادلة صعبة. لكن المنطق يفرض نفسه، إذ إن الائتلاف الحكومي لم يقم على أساس تطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي، بل قام على اتفاق غرضه إدارة المرحلة الانتقالية والمصادقة على الدستور، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية. وبشأن هذه المرحلة، أبدينا الكثير من التفاؤل إذ توقعنا أن تدوم عاما كاملا. لكن الأحداث جعلتها تدوم ثلاث سنوات (أي حتى إجراء الانتخابات الرئاسية).
* هل هذا يعني أنكم لن تشعروا بإحراج في انتقاد «النهضة» مثلا في برامجكم ودعايتكم الانتخابية؟
- أبدا، لكن سندافع أولا عن برنامجنا وسياستنا.
* مَن حلفاؤكم للانتخابات التشريعية المقررة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- لا يمكن أن نتكهن بما ستفضي إليه الانتخابات المقبلة، وما ستفرزه من نتائج. الفكرة السائدة اليوم لدى جميع الأطراف (عدا بعض الاستثناءات الصغيرة) أن المطلوب اليوم في تونس هو حكومة وحدة وطنية، مما يعني أن باب التحالفات للمرحلة المقبلة التي لن تكون أسهل من المرحلة السابقة (بالنظر للمشاكل الأمنية، وما تواجهه الشقيقة ليبيا، والوضع الاقتصادي والحاجة لإصلاحات هيكلية صعبة لا بد أن ننطلق فيها) يتطلب توحيد الصفوف، وحدا أدنى من الانسجام. إذن، أرى أن هناك حاجة لتحالف واسع وعميق لا يستثني أحدا من الذين يريدون بناء تونس الديمقراطية.
* ما أردت التحدث عنه هو تحالفات ما قبل الانتخابات، وليس بعدها.
- بخصوص هذا الشق من السؤال، نحن نرى أن المحور الرئيس للانتخابات المقبلة سيكون المسألة الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا، نحن نسعى لأكبر تجمع ممكن للقوى الديمقراطية الاشتراكية التي يمكن أن تبلور معا برنامجا اقتصاديا - اجتماعيا (حتى الآن توافقت أربعة أحزاب على العمل معا، ولكن الباب مفتوح لانضمام المزيد).
* هل ستقدمون مرشحين مشتركين أم أن التفاهم سياسي فقط؟
- لم ندخل بعد في هذه التفاصيل. وجل ما قمنا به أننا بعد أسابيع من النقاش، وضعنا أرضية سياسية تتضمن الخطوط الكبرى، واتفقنا على تنسيق جهودنا في الفترة المقبلة، وربما توصلنا إلى إقرار ترشيحات موحدة أو توافقية أو حتى تقاسم الدوائر. إن أشكال التنسيق لم تتضح بعد تماما.
* ربما المشكلة تكمن في نظام الاقتراع النسبي.. أليس كذلك؟
- بالطبع، النظام الانتخابي يشجع على أن نبقى منفصلين. لكن الرسالة السياسية هي أن نبين للمجتمع التونسي أن هناك بديلا متناسقا له مشروع وبرنامج مختلف عن البرامج المطروحة من طرف الأحزاب التي تعد أحزابا كبرى على الأقل على مستوى استطلاعات الرأي في الوقت الحاضر. هذه الرسالة مهمة، لأنها أولا تطرح بديلا له مصداقية، ولأنها ثانيا تطرح مسألة وجود قوى قادرة على إحداث توازن أفضل في المشهد السياسي، وربما ستكون لها إمكانية لعب دور الحكم في حالة التوترات وتوازن القوى بين الأطراف.
* قال على العريض، رئيس الوزراء التونسي السابق أخيرا إن «النهضة» تسعى لمرشح توافقي.. هل المقصود بذلك استبعاد الباجي قائد السبسي، رئيس «نداء تونس» الذي لا يخفي رغبته في الترشح للمنصب الرئاسي؟
ــ أفهم من هذا التصريح أن حركة النهضة لن تقدم مرشحا رئاسيا. لكن المسألة ليست محسومة، حتى داخل النهضة. وشيء طبيعي أن يكون لحزب بهذا الحجم تيارات منها من يدافع عن إنزال مرشح للرئاسة يرفع راية الحزب، ويدافع عن أفكاره ومشروعه. لكن خيار النهضة بدعم مرشح توافقي يعني أنها استخلصت العبرة من صعوبة إدارة الشأن العام، وهي في موقع مهيمن. هل الباجي قائد السبسي هو المقصود؟ لا أظن ذلك.
* هل يمكن أن تكون أنت مرشحا توافقيا؟
- إذا حصل ذلك فسيكون شرفا لي خاصة إذا صادق حزبي على ترشيحي للانتخابات الرئاسية في أول مجلس وطني ينعقد في شهر أغسطس (آب) المقبل.
* سأكون مستعدا للرهان على أن حزبكم سيقدم ترشيحكم للرئاسة.
- نشعر أن هناك توجها لذلك داخل الحزب، بوصف ترشحي لا يمكن إلا أن يفيد الحزب حتى في حالة الخسارة، إذ إن أي حزب له شيء من المصداقية يرى أن المشاركة تترتب عليها فوائد في كل الحالات. وإذا حصل وشاءت الظروف أن أكون مرشحا توافقيا، فذلك نعده شيئا حسنا لأن المرحلة المقبلة تحتاج للتوافق، كما أسلفت للحكومة ولرئيس الدولة.
* ليبيا مصدر قلق أمني لتونس.. لماذا لا تأخذون المبادرة وتطرحون مثلا انعقاد مؤتمر إقليمي بخصوص هذا الشأن؟
- تونس لا تريد التدخل في الشأن الليبي، رغم عدّها أن له علاقة مباشرة بتونس. والأمر الثاني أننا نرى أن أي تدخل من الخارج لا بد من أن يفاقم الوضع الأمني لدى جارتنا ليبيا. بالطبع، نحن نسعى بكل قوانا إلى تقريب وجهات النظر، وحتى التفكير بتنظيم ندوة في تونس تجمع الإخوة الليبيين. ولكن هذا يحتاج لإرادة سياسية من الأطراف الموجودة في ليبيا، واستعداد للمجيء إلى مائدة الحوار. والحال أن الرصاص اليوم هو لغة الحوار بينهم. فضلا عن ذلك يتعين التنسيق مع دول الجوار، وتلك التي لها علاقات متينة مع ليبيا.
* لكنكم أنتم معنيون بالدرجة الأولى بما يجري في ليبيا إن أمنيا وإن لجهة وجود مئات الآلاف من المواطنين الليبيين في تونس، وبما يشكله من ضغط شبيه بما يشكله اللاجئون السوريون على لبنان.. وأخيرا، الدولة غائبة في ليبيا ما من شأنه مضاعفة المخاطر، لذا أود أن أسألك عن الأسباب التي تمنع تونس من إطلاق مبادرة ما للدعوة لمؤتمر دولي، وليس فقط للأطراف الليبية؟
- إن دعوة كهذه تحتاج لإعداد دقيق. والمهم ليس الفكرة، وهي موجودة. لكن الانتقال إلى تحقيقها يتطلب شروطا وظروفا غير متوافرة اليوم.
* هل يمكن أن نقول إن الخطر الإرهاب في تونس قد انتهى؟
- لا. لا يمكننا أن نقول ذلك. الإرهاب لن ينتهي بين ليلة وضحاها. ومقاومة الإرهاب ستطلب وقتا وحلولا متنوعة وشاملة.
* ما المقصود؟
- أعني أن هناك الحل الأمني وهو الأمر المستعجل، ونحن نستعد له ونواجهه، وقد حققنا العديد من الانتصارات ضد الإرهاب. ولكن هناك أيضا الحل الاقتصادي - الاجتماعي - السياسي، وأعني تحويل المناطق «المضطربة» بيننا وبين ليبيا، وبيننا وبين الجزائر إلى مناطق مزدهرة يحلو فيها العيش وتغيب عنها عمليات التهريب وما له من انعكاسات سلبية جدا على الاقتصاد. ولا بد أيضا من حلول شاملة حتى نواجه آفة الإرهاب التي لا تهدد تونس فقط، بل كل المنطقة.
* ما تقييمكم لأداء حكومة مهدي جمعة؟
- في الوقت الحاضر، يصعب الحكم عليها، المهم أن وجودها ساهم في خفض نسبة التوتر بين الأحزاب، وابتعدنا عن المجادلات «السياسوية»، وهذا مهم في هذه المرحلة وهي تفعل ما هي قادرة عليه، ونحن نرى السيد جمعة ووزراءه ينشطون داخل البلاد وعلى مستوى العلاقات الخارجية لحشد الدعم لتونس. ولكننا نعرف أن النتائج لن تظهر بشكل فوري، بل تحتاج إلى بعض الوقت.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.