بن جعفر: يسعدني أن أكون مرشحا توافقيا للرئاسة التونسية

قال لـ {الشرق الأوسط} إن حكومة جمعة خففت التوتر بين الأحزاب

مصطفى بن جعفر
مصطفى بن جعفر
TT

بن جعفر: يسعدني أن أكون مرشحا توافقيا للرئاسة التونسية

مصطفى بن جعفر
مصطفى بن جعفر

في لقاء مطول مع «الشرق الأوسط»، بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها أخيرا إلى فرنسا ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند، وعد الدكتور مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) التونسي الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات بإجراء «جردة حساب» لتجربة حكم الائتلاف الثلاثي مع حزب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية. وقال بن جعفر إن التجربة كانت ضرورية لقيادة المرحلة الانتقالية في تونس، مؤكدا أنها «نجحت» في مهمتها الرئيسة.
ولا يخفي بن جعفر رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية، وبذلك يضع نفسه في موقع التنافس مع الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس، الذي لا يخفي رغبته في خوض المنافسة الرئاسية. وقال بن جعفر لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون سعيدا إذا جرى التوافق على شخصه ليكون «مرشحا توافقيا».
وكان علي العريض، رئيس الحكومة السابق والقيادي في حزب النهضة قد أكد أن «النهضة» جاهزة لدعم مرشح توافقي. وبحسب بن جعفر، فإن هذا التطور يعني أن النهضة «وعت صعوبة إدارة الشأن العام وهي في موقع المهيمن».
وفي موضوع الإرهاب الذي تواجهه تونس، دعا بن جعفر إلى «معالجة شاملة» أمنية بالطبع، ولكن أيضا اقتصادية واجتماعية، مشيرا إلى أن تونس لم تتغلب بعد تماما على هذا التهديد الذي «لا يطال تونس وحدها، بل كل بلدان المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:

* ما تقييمك لتجربة الحكم والائتلاف؟
- أولا، لا بد من التذكير بأن هذه التجربة انطلقت من ضرورة التعامل مع النتائج التي أفرزتها انتخابات 2011. حيث لم يكن هناك بديل للائتلاف «التكتل وحركة النهضة وحزب الرئيس المرزوقي». فمراجعة النتائج وما حصلت عليه الأحزاب من مقاعد فرضت علينا هذا الخيار إذ ما كان مطلوبا هو تسيير البلاد في المرحلة الانتقالية الصعبة، نظرا للمشاكل التي عاشتها تونس في عام 2011. نحن كانت لدينا القناعة أن الوضع سيكون صعبا جدا، وأنه ليس بإمكان أي حزب، حتى لو توفرت له الأكثرية، أن يمارس الحكم لوحده، وسعينا إلى أن يجمع الائتلاف أكبر عدد ممكن من الأحزاب. لكن للأسف الشديد، وجدنا جدار صد من جانب الأحزاب التي توجهنا إليها، أي تلك التي كانت في خصام وتحارب (الرئيس السابق زين العابدين) بن علي وتدافع عن الحرية والديمقراطية، أي المعارضة السابقة. وهكذا تكون الائتلاف الذي جاء تعبيرا عن ضرورة. والحقيقة أن الأحزاب الثلاثة التي قام عليها كانت تعرف بعضها، ونسجت بينها علاقات سابقة للثورة. فنحن عملنا في هيئة الحريات لـ17 أكتوبر (تشرين الأول) مدة خمس سنوات، وكان معنا وبشكل سري الأستاذ علي العريض والدكتور زياد دولاتي، وبعض الشخصيات التي كانت تمثل حركة النهضة، وكنا في نقاش مستمر وأصدرنا وثائق مهمة.
* هل يمكن أن أعود لسؤالك عن تقييمك للعمل الحكومي تحت راية الائتلاف الثلاثي؟
- في مجمله، الحكم إيجابي، لأن في السياسة النتيجة هي التي تحكم.
* كيف يمكن التحدث عن نتائج إيجابية بينما قامت ضدكم حركة مناهضة، واضطرت الحكومة إلى تقديم استقالتها بسبب الرفض الذي تصاعد في الأوساط السياسية والشعبية؟ كيف يمكن مع ذلك التحدث عن نجاح؟
- أنا أتكلم عن تونس ولا أتكلم عن التجربة الحكومية فقط. الهدف من الائتلاف كان، كما ذكرت، إدارة المرحلة الانتقالية بأقل ما يمكن من التكاليف. وفي هذا نجحت الحكومات المتتالية (حكومة حمادي الجبالي وحكومة علي العريض) في قطع خطوات مهمة من المرحلة الانتقالية والمصادقة على الدستور. وأنا أعد ذلك نجاحا. وبالمقابل، فشيء طبيعي أن تكون المعارضة قد نادت بفشل الحكومة بعد أسبوع واحد على تشكيلها. هذا هو دور المعارضة، رغم أن في أدائها كان هناك شيء من المبالغة. ولا أخفيك أنني كنت قد أعلنت أن المرحلة الانتقالية لا تتحمل الشكل التقليدي للديمقراطية، أي الجدل بين الحكم والمعارضة، لأننا بحاجة لأن نعمل يدا بيد حتى نجتاز العقبات. وقد جرت مؤاخذتي علي ما قلته، وبالتالي فقد دخلنا في السيناريو التقليدي؛ حكومة تحكم معارضة تطلق عليها النار. لكن رغم كل الصعوبات والأحداث الخطيرة التي مرت بها تونس، خاصة الاغتيالات السياسية والإرهاب بما أوجدته من توتر داخلي، فإن هناك توافقا اليوم على القول إن تونس نجحت في تجربة المسار الانتقالي. هذا هو في نظري التقييم الصحيح. ولكن في داخل ذلك المسار يمكن أن نتساءل هل أن الأداء هو الأفضل؟ ربما الجواب هو لا، والأسباب معروفة، وأولها غياب الخبرة الكافية في تسيير شؤون البلاد لأن أغلب السياسيين كانوا إما وراء القضبان أو في المعارضة. وهم كانوا مطاردين من قبل الحكم السابق، ثم إن الصعوبة الإضافية تمثلت في إنجاح العمل المشترك، خصوصا أن الناس «الذين وصلوا إلى السلطة» كانوا يحملون أفكارا مختلفة ومشروعا مجتمعيا مختلفا، بحيث إن عملية تسيير شؤون البلد لم تكن سهلة في ذلك الوقت.
* من استفاد، على المستوى السياسي، من تجربة الائتلاف؟ وما رأيكم في مَن يرى أنكم عملتم لمصلحة حزب النهضة الذي كان المستفيد الأول من وجود الائتلاف.. وهذا الحكم يقوله بعض من كان في الائتلاف بمن في ذلك من التكتل؟
- هذا ممكن، خصوصا إذا غاص التقييم في التفاصيل. لكنني أريد أن أقول إن المستفيد الأصلي هو تونس، لأن المرحلة الانتقالية حققت الأهداف المرجوة، لا بل ذهبنا أبعد من ذلك، عندما رأينا أن نجاح الانتخابات المقبلة مرتبط بإدارة مستقلة حتى لا نترك أي مجال للتشكيك في النتائج المقبلة.
* أريد أن أعود للسؤال السابق: ألم تتكئ النهضة على الحزبين اللذين شاركاها الحكم؟ ألم تسحب الغطاء لها بمعنى أنكم كنتم شركاء في الحكم لكن القرار لم يكن بأيديكم؟
- الأحزاب والسياسيون الذين رفضوا الدخول إلى الائتلاف يرون أننا أصل البلية، بوصف أنه لو تركنا النهضة وحدها لكانت انهارت بعد أشهر، وبالطبع كانت المعارضة يمكن أن تقطف ثمار الفشل. هذا تقييم ممكن في وضع طبيعي مستقر، وفي ديمقراطية ذات قاعدة صلبة. لكن الواقع أننا كنا في مرحلة انتقالية، والخيار كان إما النجاح أو الفشل، بل الفوضى.
* لماذا هذه الحجج غير مفهومة وغير مقنعة لكثيرين؟
- الآن، من تتحدث عنهم يفهمون هذا التفكير. لكنهم (وقتها) لم يقبلوا فكرة أن حزبا ديمقراطيا تقدميا يتحالف مع حزب إسلامي. لكن حقيقة، بالنسبة لنا، التفاهم لم يكن صعبا على مستوى العلاقات التي نسجناها في التصدي للنظام الاستبدادي خلال سنوات. العائلات السياسية والفكرية على اختلافها اجتمعت وقامت بينها علاقات. وهذه التجربة (17 أكتوبر) فتحت الباب وسهلت الائتلاف. بالطبع، من كانوا يراهنون على فشل التجربة وانهيار الحزب الذي نجح بنسبة مرتفعة جدا (في الانتخابات التشريعية الأولى حيث حصلت النهضة على 90 نائبا بينما الحزب الذي حل بعدها مباشرة حصل على 29 نائبا ونحن 20 نائبا) لم يكن يستسيغ ما فعلناه، وذهبوا إلى عدّ التكتل بمثابة واجهة للنهضة، بينما العاقلون كانوا يعون أن التكتل، رغم حجم كتلته النيابية المتواضعة نسبيا، كان له دور أساسي في الحكم وفي تعديل الكثير من الخيارات والسياسات والقرارات.
* أنتم تحضرون لحملة انتخابية، فكيف ستتمكنون من القيام بذلك، لأن الكثيرين سيقولون لكم إنكم غير مختلفين عن الآخرين الذين حكمتم معهم مدة ثلاث سنوات؟ كيف ستخرجون من هذه المعادلة الصعبة؟
- صحيح، المعادلة صعبة. لكن المنطق يفرض نفسه، إذ إن الائتلاف الحكومي لم يقم على أساس تطبيق برنامج اقتصادي واجتماعي، بل قام على اتفاق غرضه إدارة المرحلة الانتقالية والمصادقة على الدستور، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية. وبشأن هذه المرحلة، أبدينا الكثير من التفاؤل إذ توقعنا أن تدوم عاما كاملا. لكن الأحداث جعلتها تدوم ثلاث سنوات (أي حتى إجراء الانتخابات الرئاسية).
* هل هذا يعني أنكم لن تشعروا بإحراج في انتقاد «النهضة» مثلا في برامجكم ودعايتكم الانتخابية؟
- أبدا، لكن سندافع أولا عن برنامجنا وسياستنا.
* مَن حلفاؤكم للانتخابات التشريعية المقررة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟
- لا يمكن أن نتكهن بما ستفضي إليه الانتخابات المقبلة، وما ستفرزه من نتائج. الفكرة السائدة اليوم لدى جميع الأطراف (عدا بعض الاستثناءات الصغيرة) أن المطلوب اليوم في تونس هو حكومة وحدة وطنية، مما يعني أن باب التحالفات للمرحلة المقبلة التي لن تكون أسهل من المرحلة السابقة (بالنظر للمشاكل الأمنية، وما تواجهه الشقيقة ليبيا، والوضع الاقتصادي والحاجة لإصلاحات هيكلية صعبة لا بد أن ننطلق فيها) يتطلب توحيد الصفوف، وحدا أدنى من الانسجام. إذن، أرى أن هناك حاجة لتحالف واسع وعميق لا يستثني أحدا من الذين يريدون بناء تونس الديمقراطية.
* ما أردت التحدث عنه هو تحالفات ما قبل الانتخابات، وليس بعدها.
- بخصوص هذا الشق من السؤال، نحن نرى أن المحور الرئيس للانتخابات المقبلة سيكون المسألة الاقتصادية والاجتماعية. ولهذا، نحن نسعى لأكبر تجمع ممكن للقوى الديمقراطية الاشتراكية التي يمكن أن تبلور معا برنامجا اقتصاديا - اجتماعيا (حتى الآن توافقت أربعة أحزاب على العمل معا، ولكن الباب مفتوح لانضمام المزيد).
* هل ستقدمون مرشحين مشتركين أم أن التفاهم سياسي فقط؟
- لم ندخل بعد في هذه التفاصيل. وجل ما قمنا به أننا بعد أسابيع من النقاش، وضعنا أرضية سياسية تتضمن الخطوط الكبرى، واتفقنا على تنسيق جهودنا في الفترة المقبلة، وربما توصلنا إلى إقرار ترشيحات موحدة أو توافقية أو حتى تقاسم الدوائر. إن أشكال التنسيق لم تتضح بعد تماما.
* ربما المشكلة تكمن في نظام الاقتراع النسبي.. أليس كذلك؟
- بالطبع، النظام الانتخابي يشجع على أن نبقى منفصلين. لكن الرسالة السياسية هي أن نبين للمجتمع التونسي أن هناك بديلا متناسقا له مشروع وبرنامج مختلف عن البرامج المطروحة من طرف الأحزاب التي تعد أحزابا كبرى على الأقل على مستوى استطلاعات الرأي في الوقت الحاضر. هذه الرسالة مهمة، لأنها أولا تطرح بديلا له مصداقية، ولأنها ثانيا تطرح مسألة وجود قوى قادرة على إحداث توازن أفضل في المشهد السياسي، وربما ستكون لها إمكانية لعب دور الحكم في حالة التوترات وتوازن القوى بين الأطراف.
* قال على العريض، رئيس الوزراء التونسي السابق أخيرا إن «النهضة» تسعى لمرشح توافقي.. هل المقصود بذلك استبعاد الباجي قائد السبسي، رئيس «نداء تونس» الذي لا يخفي رغبته في الترشح للمنصب الرئاسي؟
ــ أفهم من هذا التصريح أن حركة النهضة لن تقدم مرشحا رئاسيا. لكن المسألة ليست محسومة، حتى داخل النهضة. وشيء طبيعي أن يكون لحزب بهذا الحجم تيارات منها من يدافع عن إنزال مرشح للرئاسة يرفع راية الحزب، ويدافع عن أفكاره ومشروعه. لكن خيار النهضة بدعم مرشح توافقي يعني أنها استخلصت العبرة من صعوبة إدارة الشأن العام، وهي في موقع مهيمن. هل الباجي قائد السبسي هو المقصود؟ لا أظن ذلك.
* هل يمكن أن تكون أنت مرشحا توافقيا؟
- إذا حصل ذلك فسيكون شرفا لي خاصة إذا صادق حزبي على ترشيحي للانتخابات الرئاسية في أول مجلس وطني ينعقد في شهر أغسطس (آب) المقبل.
* سأكون مستعدا للرهان على أن حزبكم سيقدم ترشيحكم للرئاسة.
- نشعر أن هناك توجها لذلك داخل الحزب، بوصف ترشحي لا يمكن إلا أن يفيد الحزب حتى في حالة الخسارة، إذ إن أي حزب له شيء من المصداقية يرى أن المشاركة تترتب عليها فوائد في كل الحالات. وإذا حصل وشاءت الظروف أن أكون مرشحا توافقيا، فذلك نعده شيئا حسنا لأن المرحلة المقبلة تحتاج للتوافق، كما أسلفت للحكومة ولرئيس الدولة.
* ليبيا مصدر قلق أمني لتونس.. لماذا لا تأخذون المبادرة وتطرحون مثلا انعقاد مؤتمر إقليمي بخصوص هذا الشأن؟
- تونس لا تريد التدخل في الشأن الليبي، رغم عدّها أن له علاقة مباشرة بتونس. والأمر الثاني أننا نرى أن أي تدخل من الخارج لا بد من أن يفاقم الوضع الأمني لدى جارتنا ليبيا. بالطبع، نحن نسعى بكل قوانا إلى تقريب وجهات النظر، وحتى التفكير بتنظيم ندوة في تونس تجمع الإخوة الليبيين. ولكن هذا يحتاج لإرادة سياسية من الأطراف الموجودة في ليبيا، واستعداد للمجيء إلى مائدة الحوار. والحال أن الرصاص اليوم هو لغة الحوار بينهم. فضلا عن ذلك يتعين التنسيق مع دول الجوار، وتلك التي لها علاقات متينة مع ليبيا.
* لكنكم أنتم معنيون بالدرجة الأولى بما يجري في ليبيا إن أمنيا وإن لجهة وجود مئات الآلاف من المواطنين الليبيين في تونس، وبما يشكله من ضغط شبيه بما يشكله اللاجئون السوريون على لبنان.. وأخيرا، الدولة غائبة في ليبيا ما من شأنه مضاعفة المخاطر، لذا أود أن أسألك عن الأسباب التي تمنع تونس من إطلاق مبادرة ما للدعوة لمؤتمر دولي، وليس فقط للأطراف الليبية؟
- إن دعوة كهذه تحتاج لإعداد دقيق. والمهم ليس الفكرة، وهي موجودة. لكن الانتقال إلى تحقيقها يتطلب شروطا وظروفا غير متوافرة اليوم.
* هل يمكن أن نقول إن الخطر الإرهاب في تونس قد انتهى؟
- لا. لا يمكننا أن نقول ذلك. الإرهاب لن ينتهي بين ليلة وضحاها. ومقاومة الإرهاب ستطلب وقتا وحلولا متنوعة وشاملة.
* ما المقصود؟
- أعني أن هناك الحل الأمني وهو الأمر المستعجل، ونحن نستعد له ونواجهه، وقد حققنا العديد من الانتصارات ضد الإرهاب. ولكن هناك أيضا الحل الاقتصادي - الاجتماعي - السياسي، وأعني تحويل المناطق «المضطربة» بيننا وبين ليبيا، وبيننا وبين الجزائر إلى مناطق مزدهرة يحلو فيها العيش وتغيب عنها عمليات التهريب وما له من انعكاسات سلبية جدا على الاقتصاد. ولا بد أيضا من حلول شاملة حتى نواجه آفة الإرهاب التي لا تهدد تونس فقط، بل كل المنطقة.
* ما تقييمكم لأداء حكومة مهدي جمعة؟
- في الوقت الحاضر، يصعب الحكم عليها، المهم أن وجودها ساهم في خفض نسبة التوتر بين الأحزاب، وابتعدنا عن المجادلات «السياسوية»، وهذا مهم في هذه المرحلة وهي تفعل ما هي قادرة عليه، ونحن نرى السيد جمعة ووزراءه ينشطون داخل البلاد وعلى مستوى العلاقات الخارجية لحشد الدعم لتونس. ولكننا نعرف أن النتائج لن تظهر بشكل فوري، بل تحتاج إلى بعض الوقت.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.