سليمان الراجحي.. من أثقال الغربة والحبال إلى إمبراطور المصرفية الإسلامية

فتح عينيه على أفدح النكسات في التاريخ الاقتصادي الحديث وتجرع مرارة الفقر والحرمان

سليمان الراجحي
سليمان الراجحي
TT

سليمان الراجحي.. من أثقال الغربة والحبال إلى إمبراطور المصرفية الإسلامية

سليمان الراجحي
سليمان الراجحي

في سيرة الشيخ سليمان الراجحي قصة كفاح مضنٍ استغرق سبعة عقود، كانت البدايات صعبة للغاية، ولكن النهاية كان إنجازا تجاوز حجم الطموح وجعلت آمال الأمس حقائق تنطق بعظمة التجربة.
كان ميلاد الشيخ في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، فقد فتح سليمان بن عبد العزيز الراجحي عينيه مع بدايات الكساد الاقتصادي الشهير، الذي هز العالم عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، وألحق بمؤسساته المالية أفدح النكسات في التاريخ الاقتصادي الحديث.
وكان الراجحي حينها يحبو في منزله الطيني داخل مزرعة الأسرة في قرية «البكيرية»، في منطقة القصيم، وسط ظروف حياتية صعبة للغاية لأسرته الكبيرة، ولوالده بالتحديد، كان الجميع في هذه القرية الوادعة، التي تحولت اليوم إلى محافظة كبيرة، يعدون أيامهم على مشهد الشمس، يسافرون معها خلال الفضاء، وحينما تغيب يعرفون أن يوما قد انقضى وينامون في انتظار طلوع الفجر، وفي اللحظة التي تشرق فيها الشمس من جديد تتحرك الحياة ويسافرون معها من الشرق إلى الغرب، في أرض كل شيء فيها قاسٍ.
مرت على «إمبراطورية الراجحي» محطات كثيرة طوال الأعوام الستين الماضية، كانت سنوات الكفاح الأولى أكثر تعبا عندما كان الفتى سليمان الراجحي حمالا ورمادا وطباخا.
لقد خاض حياة صعبة، عندما وطئت قدماه عاصمة الدولة الحديثة الرياض، لأول مرة، قادما من بيئة مختلفة عن بيئته الجديدة. وضع نفسه منذ اللحظة الأولى على أرض الواقع، لينطلق في تجاربه التي أسسها على مبادئ القيم والأخلاق، حيث إن الفكرة المادية ليست هي المحرك الحقيقي لكفاح الشيخ، وإنما النية الكامنة وراء الفعل.
لقد كان ابتغاء مرضاة الله هو الباعث الرئيس لحركة الكفاح، وقد عبر عن ذلك الشيخ نفسه في أحد المواقف التي خاضها: «إن إنفاق مليون ريال في ابتغاء مرضاة الله هو أهون علي من شرب فنجان من الشاي، وإن إنفاق هللة واحدة في أمر دنيوي هو أشد علي عسرا».
إن قراءة تفكير سليمان الراجحي تطرح صورا وطرائق وأوصافا شتى، إنه بحر من الصفات، تراه في دواجن الوطنية متنقلا بين الحظائر، وفي المكاتب، وفي مغسلة الموتى، وفي مزرعة البسطاء، وفي مصانع البلاستيك، وفي المصرفية الضخمة الأشهر في العالم، وفي مصائد الروبيان، وأشياء أخرى من أنشطة الشيخ، وهو أمر محير لمن يقرأ الشيخ بعيدا عن الصور الذهنية المختزلة عنه، وهي نفس الحيرة التي انتابت الملك عبد الله عندما سأل الراجحي أثناء زيارته لمحافظة الليث حيث أحد مشروعات الشيخ: «هل أنت مهندس أو تاجر أو مزارع ؟».
وفي سيرة الشيخ التي رواها وأملاها بنفسه في كتاب يعد سيرة له وأنجزته دار الغزال للنشر وخصص ريعه لمؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية، محاولة جادة تتسم بالموضوعية وتسجيل لتجربة رجل اتصف بالعصامية وقوة الإرادة والحكمة، والصبر، والتميز، خاض أشد أنواع الكفاح، ووضع أنظاره منذ وقت مبكر على هدف التنمية، فبدأ مشروعه الجبار: المصرفية الإسلامية، وكان عملا مضنيا استغرق ستة عقود، يقول الشيخ عن هذه السيرة: «عندما دنوت من الثمانين، فكرت في تدوين هذه التجربة خشية أن تضعف الذاكرة، فالجيل الحاضر يعرف الكثير عن هذا الحاضر، ولكنه لا يعرف كيف كانت البدايات والبدايات الهامة». وزاد بالقول: «لا شك أن في التجارب متغيرات ودروسا وعبرا ونجاحا وفشلا وأخطاء، والقائمون على التجارب معرضون أكثر من غيرهم للنقد، لأن التجربة لا تستهدي بقانون قديم أو عرف سابق، وإنما تستهدي بأمل شجاع متوجه نحو المستقبل..».
وعن البدايات يقول الراجحي: «لقد مررت في بداية حياتي بأيام عصيبة شديدة القسوة، بدا لي كل شيء مستحيلا، فقد كنت حائرا متوحدا أبحث عن طريق، وكنت لا أدري أين أضع خطواتي. أنزع خطوة وأضع أخرى لعلي أجد لي موطئ قدم، كانت المقيبرة (سوق وسط الرياض)، وأثقال الغربة والحبال الممتدة على كتفي الطريق الوحيد لتحقيق خلاصي وخلاص أسرتي من الفقر، ليس لدي الوقت الكافي لكي أجرب كل الطرق، وليس لدي العلم الأكيد أن من سلك تلك الطرق قد وصل، ولقد كنت وأنا أخوض مصارعة الظروف حمالا متجولا في أرض المقيبرة، أقلب نظري في وجوه أولئك الأثرياء المحظوظين المترفين الذين قد تضيف بضع هللات منهم، أو من أحدهم لي أو لغيري حياة جديدة، عند ذلك أدركت فلسفة اليد القوية وغايات التعاطف الخيري، لقد أحدث المشهد تحولا عميقا في حياتي، مزيجا مدهشا من القوة والعاطفة، ورحت أسأل نفسي ما الذي يجعل هذا الرجل خيرا من هذا الرجل، وبدأت أفكر في حالة المستضعفين، وبدا لي أن فقراء الناس لن يجدوا الإنصاف من المجتمع، وكانت هذه إحدى القضايا التي شغلت تفكيري ولكن يا ترى بأي بديل سوف أغير حياتي؟».
ويشدد سليمان الراجحي بالقول: «لقد كشفت لي السنون أن الشدائد تقوي النفس، وأن الفرص تأتي مع المصاعب، وأن النجاح ثمرة الصراع، وأن القدرة في تمزيق الأوهام وتحطيم الخوف. أن مأساة الإنسان في رهو إرادته للظروف الخاصة أو الوسط الاجتماعي، أو الواقع الخارجي، أو الحياة الهامشية، لقد مارست تأثيرا قويا على حياتي حتى انصبت على ساقي، ومضت بي الأشياء كما أردت، وتحرك بي الوقت كما أفكر، لم أسر في اتجاه واحد، سلكت الطرق الطويلة والأشواط المتعاقبة، ومضيت في الأشياء إلى نهايتها، ولقد كنت وأنا وسط هذا الطريق أسعى إلى إحداث تحولات عميقة وأطور التصورات، وأنهض بالاحتمالات، وأدفع بالمبادرات، وأتفاعل من المهملات، وأتداخل مع التجارب، وجاء حصاد التجارب ثريا».
وتعد مؤسسة الراجحي الخيرية التي تحمل اسمه إحدى اهتمامات الشيخ، إضافة إلى مصرف إسلامي، يقول الشيخ عن ذلك: «رغم التغيرات النوعية والتحولات التي أحدثتها في مسار التاريخ ودخولي لمجالات جديدة في الحياة، وتعاظم قدراتي الاقتصادية، فإن المصرف الإسلامي كان نقطة تحول حقيقي في حياتي، بل من أعمق نقاط التحول، وأكبر انعطاف عرفته في حياتي، لقد كان الزمن مناسبا لي، ففي الوقت الذي كان فيه الأفق المصرفي الإسلامي مجرد احتمالات، كنت اجتزت طريقا طويلا في استكمال النظريات الشرعية والنظم الإدارية، لقد كان المصرف الإسلامي غايتي الأولى، دافعت عنه بحماس وضحيت بمعظم وقتي في سبيله، وكلما تقدم الزمن سوف تتعاظم القدرة المصرفية الإسلامية، وتصبح تيارا اقتصاديا مهيمنا على اقتصاديات العالم، لقد كنت فخورا وشاكرا لله سبحانه وتعالى على تحقيق هذا الإنجاز».
أما بخصوص مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية فهي وليدة تفكير الشيخ منذ أيامه الأولى التي بدأ فيها بالنشاط التجاري، وعمل على تفعيل المعاني الخيرية من منطلق علمه بقيمتها الحقيقية التي كانت متجذرة في شخصيته بعمق منذ طفولته، وفي عام 2000 انطلقت مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي كبادرة إنسانية خصص لها المليارات من الريالات.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».