بن دغر يستهل عودته إلى عدن بتفقد مشاريع خدمية

أحبط مراهانات «تمزيق الشرعية»... وغالبية أعضاء مجلس الوزراء اليمني في العاصمة المؤقتة

رئيس الوزراء اليمني بن دغر لدى تفقده مشروعاً كهربائياً في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني بن دغر لدى تفقده مشروعاً كهربائياً في عدن أمس (سبأ)
TT

بن دغر يستهل عودته إلى عدن بتفقد مشاريع خدمية

رئيس الوزراء اليمني بن دغر لدى تفقده مشروعاً كهربائياً في عدن أمس (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني بن دغر لدى تفقده مشروعاً كهربائياً في عدن أمس (سبأ)

باشرت الحكومة اليمنية أمس، غداة عودة رئيسها أحمد عبيد بن دغر إلى العاصمة المؤقتة عدن، نشاطها بتفقد منظومة الكهرباء، وسط تفاؤل في الشارع اليمني بأن تشكل عودتها استكمالاً لجهودها في تثبيت الأمن والاستقرار ومواصلة حل المشكلات الخدمية وإعادة بناء الهيكل المؤسسي للدولة وإنعاش الاقتصاد الوطني، بالتزامن مع تكثيف الجهود إلى جانب تحالف دعم الشرعية لهزيمة الانقلاب الحوثي ووأد الأطماع الإيرانية في المنطقة.
وفي أول تصريح لبن دغر، عقب العودة لعدن، دعا جميع فئات الشعب إلى مساندة الحكومة والمشروع الوطني الذي تقوده الشرعية بدعم من التحالف لاستعادة الدولة والقضاء على المشروع الإيراني في المنطقة، كما أكد التزام حكومته بأداء أفضل على صعيد معالجة كل الملفات المطروحة على جدول أعمالها.
وعدّ مواطنون في عدن تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عودة بن دغر ووزرائه إلى العاصمة المؤقتة دليلاً على حرص دول التحالف بقيادة السعودية على إنجاح خطط الحكومة الشرعية في إدارة المناطق المحررة وتوفير جميع سبل الدعم لها.
وأشاروا في حديثهم إلى أن عودة الحكومة اليمنية إلى عدن، ستشكل - من وجهة نظرهم - «ضربة موجعة لكل القوى الداخلية والخارجية التي كانت تراهن على تمزيق صف الشرعية اليمنية وإضعافها وضرب علاقتها المتينة بالتحالف».
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية مطلعة أن قيادة التحالف الداعم للشرعية تمكنت من تذليل كل الصعاب والإشكاليات التي كانت تحول دون عودة الحكومة ورئيسها بن دغر إلى عدن، خصوصاً فيما يتعلق بجسر هوة الخلاف الحاصل بين الحكومة ومعارضيها في المجلس الانتقالي الجنوبي، والتوصل إلى تفاهمات غير معلنة في هذا الشأن، ركزت على منح الأولوية في الوقت الراهن لحسم المعركة مع الانقلابيين الحوثيين».
وكان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، أكد في مقابلة سابقة مع «الشرق الأوسط»، أن تصريحات بعض المسؤولين في حكومته بشأن العلاقة مع دول التحالف، تعد تعبيراً عن أشخاصهم وليس عن رأي الحكومة ومواقفها، كما أشار إلى أن عودة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى عدن مسألة متاحة وممكنة في أي وقت.
وغادر أحمد عبيد بن دغر العاصمة المؤقتة عدن قبل نحو شهرين إلى الرياض، بناء على طلب من الرئيس هادي ولإجراء نقاشات مع عدد من السفراء الغربيين قبل أن يتوجه للعلاج في القاهرة، ويعود مجدداً إلى الرياض لاستكمال التنسيق مع الرئيس هادي والمسؤولين في التحالف بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وغداة عودة بن دغر ومعه نحو 7 من الوزراء في حكومته، أدى أمس صلاة الجمعة في مسجد حقات في منطقة معاشيق، حيث القصر الرئاسي الذي تتخذ منه الحكومة مقراً لإدارة شؤون المناطق المحررة، وقام بزيارة تفقدية إلى محطة الحسوة الكهروحرارية، مشدداً على ضرورة إنجاز أعمال الصيانة في المولدات الكهربائية في جميع محطات التوليد في العاصمة المؤقتة عدن في أسرع وقت ممكن قبل دخول شهر رمضان المبارك.
واطلع رئيس الحكومة اليمنية على أعمال الصيانة في المحطة التي تقوم بها إحدى الشركات الأجنبية، واستمع إلى شرح عن سير العمل ونسبة الإنجاز الذي تحقق لإعادة تشغيل المحطة بعد الانتهاء من صيانتها في سياق المشروع الذي تبنته الحكومة بتمويل بلغ نحو 31 مليون دولار.
وعقد بن دغر، اجتماعاً موسعاً ضم عدداً من الوزراء والقائم بأعمال محافظ عدن ومسؤولي وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء، ووقف على أهم التحديات والصعوبات التي تواجه الكهرباء وإيجاد حلول عاجلة لرفع القدرة المولدة لمواجهة الصيف المقبل.
وحض رئيس الوزراء اليمني جميع المسؤولين على تحمل مسؤولياتهم لتخفيف معاناة المواطنين. وقال إن حكومته لن تقبل أي تخاذل أو تقصير في العمل، خصوصاً بعد أن وفرت الدعم الكامل لمحطات التوليد وأنفقت مئات الملايين من الدولارات على الكهرباء، على حد قوله، مشدداً على أن يكون هذا الصيف في عدن دون انقطاعات في التيار الكهربائي. ووعد في الاجتماع، بإيجاد الحلول الدائمة والمستدامة لتوفير احتياجات المواطنين وتخفيف معاناتهم، وقال «إن المقبل سيكون أفضل».
ويأتي تصريح رئيس الحكومة اليمنية المتفائل، عطفاً على تصريحاته السابقة أول من أمس بعد عودته إلى العاصمة المؤقتة، إذ أكد أن العام الحالي «سيكون عام الانتصار الكبير لليمن الاتحادي ورفع المظالم والتقدم نحو حلول عادلة للقضايا الوطنية، ومنها القضية الجنوبية وتحقيق حلم الشعب اليمني على امتداد الوطن، بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة الشرعية، وطي صفحة الاختلالات الأمنية والخدمية التي سادت خلال الفترة الماضية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة».
وقال إن الحكومة وقيادة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي، والتحالف بقيادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، «ماضون جميعاً بثبات نحو القضاء على مشروع إيران في اليمن الذي تنفذه الميليشيا الحوثية الانقلابية بالوكالة، والمضي في معالجة جميع الأوضاع الأمنية والخدمية في العاصمة المؤقتة والمحافظات المحررة».
وتعهد بن دغر في التصريحات الرسمية التي أطلقها عقب عودته بوضع حلول ناجعة ومستدامة لجميع الملفات الخدمية في عدن والمحافظات المحررة، بما يجعل المقبل أفضل. وقال: «قدرنا ومسؤوليتنا تحتم علينا فِي هذه المرحلة الصعبة وعلى الرغم من كل التحديات والتعقيدات، أن نضع خدمة المواطن في مقدمة أولوياتنا وواجبنا، فقد عانى شعبنا بما فيه الكفاية من التنازع والحروب الأهلية، والفوضى، ولقد حان الوقت لتتكاتف جميع الجهود الرسمية والشعبية على وقف وإزالة جميع الاختلالات وتحقيق الأمن والاستقرار وتحسين مستوى الحياة المعيشية اليومية في جميع الجوانب».
وعد بن دغر، مسألة الاصطفاف إلى جانب الشرعية ومشروعها الوطني، من كل فئات الشعب اليمني، «طوق النجاة الوحيد لإخراج اليمن من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام، وتأسيس يمن اتحادي جديد يرتكز على قيم العدالة والمساواة والحكم الرشيد».
ودان رئيس الحكومة اليمنية الهجمات الصاروخية الباليستية الحوثية على المملكة العربية السعودية، وحذر من مغبة السكوت عما يجري في المناطق المحتلة من قبل الميليشيات. وقال إن «الاستهداف المتكرر من ميليشيا الحوثي للأراضي السعودية بناءً على أوامر مموليها في إيران الذين يواجهون عزلة دولية تمثل خطراً على أمن المنطقة وتهديداً للأمن الدولي».
وعبر في تصريحه عن «شكره الجزيل لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجميع دول التحالف، لدورهم الفعال ومساندتهم التاريخية لليمن وشعبها لدحر الانقلاب وخوض المعركة حتى تحقيق النصر، وحماية اليمن من الأطماع الإيرانية والهيمنة على المنطقة».
ورافق بن دغر في عودته إلى العاصمة المؤقتة عدد من وزرائه؛ هم وزير الثروة السمكية فهد كفاين، ووزير الأوقاف أحمد عطية، ووزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح، ووزير الشؤون القانونية نهال العولقي، ووزير السياحة محمد القباطي، ووزير حقوق الإنسان محمد عسكر، ووزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى محمد الحميري، إضافة إلى عدد من المسؤولين في حكومته.
وكان الخلاف بين الحكومة الشرعية ومعارضيها في المجلس الانتقالي الجنوبي، تطور أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى مواجهات مسلحة امتدت في مناطق مدينة عدن، لمدة 3 أيام، مسفرة عن مقتل وجرح العشرات، قبل أن يتدخل تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية لنزع فتيل الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة المحررة.
وتبدو مهمة الحكومة الشرعية التي يقودها بن دغر - طبقاً لمراقبين - في غاية الصعوبة لجهة الدمار الذي ألحقه الانقلابيون الحوثيون بمؤسسات الدولة ومقدراتها ومواردها المالية، إضافة إلى حجم التحديات الخدمية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها، بما فيها توفير رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، وإعادة تأهيل البنى التحتية والاقتصاد الوطني.
وسبقت عودة بن دغر إلى عدن، بيوم واحد، عودة محافظ البنك المركزي الجديد، محمد زمام، الذي يواجه مهمة إعادة الاستقرار إلى سعر العملة المحلية (الريال) وإعادة استئناف وظيفة البنك المركزي في ضبط النشاط المالي والمصرفي، وإنعاش الحركة التجارية، بالاستفادة من الوديعة السعودية الأخيرة، وكذا من الدعم الفني الذي تقدمه المؤسسات المالية في المملكة، إضافة إلى جوانب المساندة الدولية الأخرى الرامية إلى إنجاح المهمة الصعبة التي تولاها المحافظ الجديد.
وكانت حكومة بن دغر، قطعت شوطاً مهماً في إعادة تطبيع الأوضاع في مدينة عدن والمحافظات المحررة الأخرى، وتمكنت من وضع ميزانية للدولة لأول مرة منذ انقلاب الحوثي، خصصتها لدفع لرواتب العسكريين والمدنيين والإنفاق على الخدمات وإعادة بناء المؤسسات.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.