الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية... والسعودية تخالف الاتجاه وترتفع

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية... والسعودية تخالف الاتجاه وترتفع

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب هجمات شنَّها الحوثيون في اليمن على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد من حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى.

وفي خضم هذه التوترات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن واشنطن وطهران تتواصلان بشكل مباشر وغير مباشر، واصفاً القيادة الإيرانية الجديدة بأنها «عقلانية للغاية».

بالتزامن مع ذلك، وصلت تعزيزات عسكرية أميركية إضافية إلى المنطقة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية حكومية إيرانية داخل طهران يوم الاثنين. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة قد تسيطر على جزيرة خرج في الخليج العربي، وهي مركز رئيسي لصادرات النفط الإيرانية، ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع.

من جانبها، أكدت إيران استعدادها للرد على أي هجوم بري أميركي، متهمة واشنطن بالتخطيط لعملية برية، رغم استمرار مسار المفاوضات.

على صعيد الأسواق، انخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.1 في المائة، متأثراً بتراجع سهم بنك «الإمارات دبي الوطني» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم بنك «دبي الإسلامي» بنسبة 1.9 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.5 في المائة، بضغط من هبوط سهم «أبوظبي لبناء السفن» بنسبة 4.1 في المائة، وسهم «الدار العقارية» بنسبة 0.1 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «فرتيغلوب» بنسبة 2.3 في المائة.

وأفادت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم»، أكبر منتج للألمنيوم في الشرق الأوسط، بتعرُّض منشآتها في الطويلة لأضرار كبيرة جراء هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة، بينما أعلنت شركة ألمنيوم البحرين «ألبا» أنها تقيِّم الأضرار الناجمة عن الضربات، ليتراجع سهمها بنسبة 0.9 في المائة.

كما انخفض المؤشر القطري بنسبة 0.9 في المائة، مع تراجع سهم بنك «قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج، بنسبة 1.1 في المائة.

في المقابل، خالف مؤشر السوق السعودية الاتجاه العام وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، بدعم من صعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.8 في المائة، وسهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.5 في المائة.

وارتفع سهم «أديس القابضة» بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تجاوزت شركة الحفر النفطي توقعات المحللين، مسجلة نمواً في صافي أرباحها السنوية بنسبة 2 في المائة، مع تأكيدها استمرار توقعات النمو القوي خلال العام الجاري، رغم تعليق بعض الحفارات العام الماضي والتوقفات الأخيرة بسبب الحرب.

في سياق متصل، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودية التي جرى تحويل مسارها من مضيق هرمز إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بلغت 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، ما ساهم في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات.

في غضون ذلك، واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الاثنين، مع اتجاه خام برنت لتسجيل مكاسب شهرية قياسية.


«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «أديس القابضة» السعودية، المتخصصة في الحفر والتنقيب لقطاع النفط والغاز الطبيعي، بنسبة 2 المائة خلال عام 2025، متجاوزاً التوقعات، ليصل إلى 818 مليون ريال (217.9 مليون دولار) مقابل 802 مليون ريال (213.7 مليون دولار) في 2024.

وأوضحت الشركة في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الاثنين، أن إيراداتها ارتفعت بنسبة 8 في المائة خلال 2025 لتصل إلى 6.68 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مقارنة مع 6.2 مليار ريال (1.6 مليار دولار) في 2024.

وأشارت «أديس» إلى أن هذه النتائج تعكس تميُّز المجموعة التشغيلي في أسواقها الرئيسية، بالإضافة إلى المساهمات الأوليَّة من الأسواق التي دخلت إليها حديثاً، بما في ذلك الاستحواذ على «شيلف دريلنغ» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وسجَّل هامش صافي الربح 12.5 في المائة مقارنة مع 13.2 في المائة في 2024، مما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر، والتي تم تسجيلها خلال الربع الثالث.


«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».