الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
TT

«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

في العلا، حيث ارتبطت شجرة البان بالبيئة المحلية منذ أجيال، تتخذ هذه الشجرة مساراً جديداً من الحقول إلى المختبرات والأسواق العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بتسويق المادة الخام، تسعى «بان العلا» إلى تطوير زيوت ومستخلصات ومكونات طبيعية ذات تطبيقات في الجمال والعناية الشخصية، بما يضيف إلى المورد المحلي قيمة تتشكل داخل المملكة قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

تأسست شركة «بان العلا» عام 2021 بواسطة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بهدف تطوير الاستخدامات الاقتصادية للشجرة ومستخلصاتها، بينما تتجه حالياً إلى توسيع تطبيقاتها في منتجات العناية بالبشرة والشعر والمنتجعات الصحية، إلى جانب تطوير حضورها في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية رفع القيمة المضافة للموارد المحلية وتوسيع قاعدة الصادرات غير النفطية، إذ تراهن الشركة على أن تطوير المكونات وتصنيعها داخل المملكة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً أعلى من تصدير المادة الخام، مع إتاحة المجال أمام منتجات تحمل المعرفة والتقنية السعودية إلى الأسواق الدولية.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «بان العلا»، المهندس أبو بكر العنزي، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط»، إن طموح الشركة هو ترسيخ مكانة «بان العلا» كمنصة سعودية رائدة للمكونات الطبيعية الفعّالة عالية الجودة، تنطلق من المحافظة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، والتركيز على التوسع في قطاعات العناية بالبشرة والشعر والعناية الشخصية.

مجموعة أشجار البان في محافظة العلا الواقعة غرب المملكة (الشرق الأوسط)

القيمة المضافة

وبحسب العنزي، تعمل الشركة على بناء حضور تدريجي في الأسواق الدولية، مستفيدة من تنامي الطلب على المكونات الطبيعية ذات المصدر المعروف، والمدعومة بأدلة علمية، إلى جانب تنامي الاهتمام بسلاسل التوريد المسؤولة.

وقال إن الهدف لا يقتصر على تصدير منتج سعودي، بل يمتد إلى تطوير مكونات ومنتجات تستند إلى موارد طبيعية محلية، وتجمع بين البحث العلمي والتطوير والتصنيع داخل المملكة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن عمليات التطوير تركز على نبات البان العربي «مورينغا بيريغرينا»، وما يحتويه من مركبات طبيعية، من بينها السيراميدات والإكسوسومات النباتية والببتيدات الحيوية ومضادات الأكسدة. وأشار إلى أن الشركة طوَّرت مجموعة من الزيوت والمستخلصات التي يمكن توظيفها في تطبيقات متعددة للعناية بالبشرة.

ويستند تطوير هذه المنتجات إلى البحث العلمي والاختبارات المخبرية والتقييمات السريرية للتحقق من فعاليتها قبل الانتقال إلى التطبيقات التجارية. وقال العنزي إن هذه الجهود أسفرت عن تسجيل أربع براءات اختراع، بما يعكس جانباً من العمل البحثي والتطويري الذي تقوم عليه منتجات الشركة.

عامل يقوم بفرز وتنظيف منتجات شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

قطاع الضيافة

وفي قطاع الضيافة، قال العنزي إن الشركة تطور تركيبات وحلولاً مخصصة للفنادق والمنتجعات الصحية، مستوحاة من تقاليد العناية العربية ولكن بصياغات معاصرة. وتشمل هذه الحلول تركيبات وعطوراً يمكن تصميمها بما يعكس هوية كل منشأة، بدلاً من تقديم منتج موحد، موضحاً أن تطوير المنتجات يبدأ من تحديد احتياجات السوق والشركاء، ثم يخضع للتقييم العلمي والفني قبل الوصول إلى التركيبة النهائية.

وفيما يتعلق بالاستدامة، أوضح أن الممارسات المسؤولة تشكل جزءاً من نموذج العمل وسلسلة التوريد، بدءاً من الزراعة والحصاد بالتعاون مع المزارعين المحليين، وصولاً إلى معالجة المكونات وتطويرها في العلا. وتركز الشركة في هذا المسار على تتبع المواد الخام ومعرفة مصدرها ومسارها عبر مراحل الإنتاج، إلى جانب تطبيق ممارسات مسؤولة في التوريد.

وأشار إلى حصول سلسلة التوريد على تحقق من «الاتحاد من أجل التجارة الأخلاقية في مجال التنوع البيولوجي» (UEBT) فيما يتعلق بالتوريد المسؤول، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وقال إن تطوير عمليات المعالجة والإنتاج داخل المملكة يسهم في زيادة القيمة المضافة محلياً، ويدعم نشوء سلسلة اقتصادية متكاملة حول هذا النشاط في المنطقة.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تعزيز مشاركة المزارعين والموردين المحليين، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات اللازمة لنمو قطاع المكونات الطبيعية في المملكة.

شجر البان في محافظة العلا (الشرق الأوسط)

تنويع الاقتصاد

وقال العنزي إن نموذج عمل «بان العلا» يتقاطع مع عدد من مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً في تنويع الاقتصاد، وزيادة المحتوى المحلي، وتطوير الصناعات القائمة على القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من النمو في قطاعي السياحة والضيافة.

وأوضح: «نحن نحول مورداً طبيعياً من العلا إلى مكونات ومنتجات يجري تطويرها وتصنيعها محلياً، بما يخلق قيمة اقتصادية تتجاوز بيع المادة الخام». وأضاف أن نمو السياحة والضيافة في المملكة يفتح مجالاً لتطوير حلول سعودية للفنادق والمنتجعات وقطاع العافية، ترتبط بهوية المكان وتجربة الزائر.

وأشار إلى وجود فرصة لتطوير قطاع متخصص في المكونات الطبيعية وتطبيقاتها في العناية الشخصية والجمال، يمكنه التوسع خارج السوق المحلية، معتبراً أن هذا المسار يجمع بين الموارد الطبيعية والبحث العلمي والتصنيع والخدمات المرتبطة بالسياحة والضيافة.

التوسع خارجياً

وقال الرئيس التنفيذي إن التصدير يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الشركة للنمو، في ظل تنامي الطلب العالمي على المكونات الطبيعية ذات المصدر القابل للتتبع والمدعومة بأدلة علمية.

وأضاف: «ما يميز نموذجنا أن القيمة المضافة تتحقق داخل المملكة، بدءاً من المادة الطبيعية والبحث والتطوير، مروراً بالتحويل والتصنيع، وصولاً إلى المنتج أو المكوّن المخصص للأسواق الخارجية». وأوضح أن الشركة لا تستهدف تصدير المادة الخام فحسب، وإنما تطوير منتجات ومكونات متخصصة ذات قيمة أعلى.

وكشف عن العمل على توسيع العلاقات التجارية والحضور في الأسواق الدولية من خلال المعارض والمنصات المتخصصة، إلى جانب بناء شراكات مع شركات وعلامات تجارية عالمية. وقال إن التوسُّع الخارجي يمكن أن يدعم نمو الصادرات السعودية غير النفطية، ويفتح في الوقت نفسه أسواقاً جديدة أمام المنتجات والمكونات المطورة محلياً.

وأضاف أن الهدف على المدى الطويل هو وصول المنتجات المطورة في العلا إلى أسواق عالمية تحت علامة «صنع في السعودية»، بحيث تعكس هذه العلامة، إلى جانب بلد المنشأ، ما يضاف إلى المنتج محلياً من تطوير ومعرفة وتصنيع.


المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ذكر البنك المركزي الأوروبي، في نشرة اقتصادية صدرت يوم الاثنين، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على معدلات التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، ولكن تأثيرها على تكاليف الكهرباء سيكون أقل حدة، في ظل توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أسواق الجملة بأكثر من 140 في المائة مقارنة بالعام السابق، في وقت أدى فيه الصراع إلى تقييد الإمدادات العالمية، بينما يزيد انخفاض مستويات المخزون في أوروبا من مخاطر حدوث مزيد من الارتفاع في الأسعار، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق الغاز في أوروبا تحرراً متزايداً، منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022 إلى تقليص الإمدادات. وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن التغييرات التي طرأت لاحقاً، بما في ذلك آليات التسعير الأكثر مرونة والعقود قصيرة الأجل، تعني أن أسعار التجزئة ستستجيب أيضاً لهذه التقلبات بوتيرة أسرع.

وكشف مسح أجرته البنوك المركزية في دول التكتل، أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة تنعكس على معدلات تضخم أسعار الغاز، في غضون فترة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول منطقة اليورو، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه في عام 2022.

وبالنسبة لنحو عُشر الدول، يستغرق انتقال أثر تغير الأسعار فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بينما يستغرق ذلك ما بين 7 و12 شهراً في ثلث الدول.

وأضاف البنك المركزي الأوروبي: «من الجدير بالذكر أن نسبة الدول التي تشهد انتقالاً بطيئاً للأثر السعري، يستغرق ما بين 13 و24 شهراً، قد انخفضت من نحو 40 في المائة إلى نحو 5 في المائة منذ عام 2022».

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، في ظل تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة، وهو ما يفوق المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، وتوقعات بعض الاقتصاديين بوصوله إلى 4 في المائة بحلول نهاية العام، مما يضع البنك تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة مجدداً، رغم إقراره زيادتين بالفعل في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، خلص البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الكهرباء أصبحت أقل تأثراً بأسعار الغاز مقارنة بالسابق، نظراً لأن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة تعني تراجع الدور الذي يلعبه الغاز في تحديد التكاليف.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التطورات تشير إلى أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة قد تنعكس على تضخم أسعار الغاز، وفقاً للمؤشر المنسق لأسعار المستهلك (HICP)، بسرعة أكبر نوعاً ما مقارنة بالماضي، ولكن بدرجة أقل حدة فيما يتعلق بتضخم أسعار الكهرباء».


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن على البنوك المركزية فهم الجهات المستفيدة من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي، إذ إن توزيع هذه المكاسب سيسهم في تحديد مسار الطلب الكلي والتضخم.

وأكد بانيتا أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يُحدث تحولاً في الإنتاجية والنمو، وأسواق العمل والأسواق المالية، إلى جانب أنظمة المدفوعات، وفق «رويترز».

وأضاف أنه إذا أدى الذكاء الاصطناعي، بصورة رئيسية، إلى استحداث مهامّ جديدة ورفع توقعات دخول العاملين، فقد يرتفع الطلب قبل أن تظهر بالكامل مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ما قد يطيل أمد الضغوط التضخمية.

وكان بانيتا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إيطاليا، يتحدث خلال فعالية استضافها البنك الوطني الأوكراني.

وأوضح أن المصداقية تمثل أصلاً أساسياً لكل بنك مركزي، إلا أن كيفية بنائها والحفاظ عليها تعتمد على طبيعة التحديات التي تواجهها البنوك المركزية.

وذكر بانيتا أن البنوك المركزية لا يمكنها البقاء على الهامش، مشيراً إلى أن فهم التحولات الجارية أصبح ضرورياً بصورة متزايدة للحفاظ على مصداقيتها.

ووفق بانيتا، إذا هيمنت الأتمتة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ضعف الاستهلاك إلى ظهور الآثار الانكماشية للذكاء الاصطناعي في وقت أبكر.