الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
TT

الهند تتحول إلى مركز عالمي لصناعة مكونات السيارات

عمال في مصنع جنرال موتورز الهند
عمال في مصنع جنرال موتورز الهند

تقترب الهند من التحول إلى أحد أبرز المراكز العالمية لصناعة مكونات السيارات، مع وصول حجم هذه الصناعة إلى 43.5 مليار دولار.
تمثل الصادرات 28 في المائة من الطلب على هذه الصناعة في الهند، وتصدر البلاد هذه المكونات إلى أكثر من 160 دولة.
وتحظى أوروبا بالحصة الأكبر من صادرات مكونات السيارات الهندية، حيث تبلغ نسبتها 38.1 في المائة، وتأتي بعدها أميركا الشمالية بحصة نسبتها 26 في المائة، ثم آسيا بنسبة تبلغ 25 في المائة، وأفريقيا بنسبة 6 في المائة، وأميركا اللاتينية بنسبة 4 في المائة.
وتشمل المكونات التي يتم تصديرها أجزاء من محركات ديزل، والعمود المرفقي للمحرك، ونظام إشعال بالشمعة، وصناديق التروس، وأنظمة التوجيه الهيدروليكية، ومنتجات مطاطية، وأجزاء توجيه، ومكونات من هيكل السيارة، وممتصات الصدمات، وأجزاء من صناديق التروس.
وقد أسهمت الصناعة خلال عامي 2017 و2018 بنحو 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ويعمل بها نحو 30 مليون فرد، وتتراوح عائداتها بين 20 و22 مليار دولار. يقول راتان كابور، رئيس الاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، وهو الكيان الذي يمثل مصالح صناعة مكونات السيارات الهندية: «رغم التحديات العسيرة في الخارج ظل وضع الصادرات الهندية مستقراً في نهاية العام المالي (2017). في الوقت الذي ظلت فيه أميركا اللاتينية تقدم المزيد من الفرص، انخفضت الصادرات إلى المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ونتيجة أيضاً لضبابية الوضع وعدم وضوح مستقبل السياسات والأعمال».
وجعل مصنعو المعدات الأصلية على مستوى العالم من الهند مصدراً رئيسياً لتوريد المكونات لعملياتهم على مستوى العالم. كذلك ارتقت مكانة الهند كمصدر توريد لمكونات المحركات، خصوصاً مع تزايد إنشاء مصنعي المعدات لوحدات تصنيع للمحركات في البلاد.
وأصبحت الهند بالنسبة لشركات مثل «فورد»، و«فيات»، و«سوزوكي»، و«جنرال موتورز»، مصدراً عالمياً لتوريد المحركات الصغيرة والكبيرة. كذلك تعمل الهند باستمرار على تعزيز قدرات تطوير المنتج من خلال زيادة الاستثمارات في عمليات ومعامل البحث والتطوير التي يتم إنشاؤها من أجل القيام بأنشطة مثل التحليل والمحاكاة والرسوم الهندسية. وبفضل زيادة واردات مصنعي مكونات السيارات من الهند أصبحت البلاد قاعدة مفضلة للتصميم والتصنيع.
والأسباب الرئيسية لهذا النمو هي الكفاءة في تقديم منتجات تقليدية اقتصادية لأنظمة حقن وقود الديزل، المنتشرة في أسواق عالمية مثل أميركا اللاتينية والصين وكوريا الجنوبية. كذلك يمنح قرب الهند جغرافياً من كبرى أسواق السيارات العالمية مثل دول جنوب شرقي آسيا، واليابان، وأوروبا ميزة تنافسية في مواجهة الشركات المنافسة في هذا القطاع.
ومن العوامل الأخرى لهذا النمو السريع الذي شهدته الصناعة تحسن شعور وتوجهات المستهلك، وعودة السيولة المالية الكافية في النظام المالي.
- عمليات استحواذ عالمية
استولت فكرة الاستحواذ أخيرا على ألباب موردي المكونات الهندية، فمع انشغالهم بتلبية طلبات قطاع السيارات المحلي الذي يشهد نمواً بسرعة كبيرة، يبحثون عن صفقات رابحة من خلال الاستحواذ على شركات أخرى خاصة في أسواق دول العالم المتقدم.
أوجزت شركة «ماذر صن سيمي سيستمز لمتيد»، ومقرّها في نيودلهي، أخيراً المزاج السائد في القطاع مع إعلانها عن عملية استحواذ على مجموعة «ريديل أوتوموتيف غروب»، التي تستثمر فيها شركة «سيربيريس كابيتال مانجمنت»، وتُصنّع المجموعة مكونات داخلية، ووحدات لعملاء دوليين من شركات السيارات.
ويعمل تحت مظلة شركة «ريديل» 20 مصنعاً في 16 دولة، ويبلغ عدد موظفيها نحو 5.650 موظف. وبلغت قيمة عملية الاستحواذ 201 مليون دولار.
وأصيبت شركة «ماذر صن» بحمى الاستحواذ منذ عام 2009، وكانت أحدث عمليات الاستحواذ التي قامت بها على وحدة صناعة السيارات التابعة لشركة «أبراهام إي تارسا كيه إف تي»، التي يوجد مقرّها في المجر، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2016.
كذلك شملت عمليات الاستحواذ الأخرى أعمال الأسلاك الكهربائية الخاصة بشركة «ستونريدج إنكوربوريشين» عام 2014، وأصول شركة «شيرير أند ترير» في العام نفسه، و«بيغوفورم» عام 2011، وتصنيع مرآة الرؤية الخلفية عام 2009. وصرحت الشركة بأن هذا هو الطريق المفضل إليها للوصول إلى هدفها خلال العام المالي 2020، والمتمثل في تحقيق عائدات قدرها 18 مليار دولار.
على الجانب الآخر، قال فيفيك تشاند سيغال، رئيس مجموعة «سامفاردانا ماذر صن غروب»: «بفضل قدرات التطوير عالية المستوى، والعلاقات القوية مع العملاء، وجدنا توافقاً كبيراً بين الطلب وما نقدمه من عروض في (ماذر صن)».
كذلك استحوذت شركة «بريسيجن كامشافتس لمتيد»، إحدى الشركات الرائدة في مجال توريد «عواميد الحدبات» إلى أكثر مصنعي السيارات، التي يوجد مقرها في ماهاراشترا، منذ بضعة أيام على شركة «إم إف تي موتورين أوند فارزتيكنيك جي إم بي إتش» الألمانية، دون أن يتم الإعلان عن قيمة عملية الاستحواذ.
ومنذ نحو أسبوع، استحوذت شركة «دوت ترانزميشن برايفت لمتيد» المصنعة للأسلاك الكهربائية وتوصيلاتها على شركة «باركنسون هارنيس تكنولوجي»، التي يوجد مقرها في المملكة المتحدة، وجاء ذلك بعد بضع عمليات استحواذ تمت في المملكة المتحدة واسكوتلندا منذ بضعة أشهر. وهناك أيضاً نموذج شركة «مونجال شوا»، وهي نتاج تعاون بين مجموعة «هيرو غروب» الهندية، وشركة «شوا كوربوريشين» اليابانية. وتقوم الشركة بتصنيع ممتصات الصدمات مثل الشوكة الأمامية، ووسائد مخففة للصدمات أمامية وخلفية للسيارات ذات العجلتين، ودعامات لسيارات الركاب، ويتم تحقيق أكبر عائدات من السيارات ذات العجلتين.
وتُسهِم كل من شركة «هيرو موتورز كوربوريشين»، و«هوندا»، و«ياماها» المصنعة للسيارات ذات العجلتين في تحقيق نحو 85 في المائة من العائدات، في حين يتم تحقيق الجزء الباقي من قطاع سيارات الركاب التي تعد شركة «ماروتي» عميلاً أساسياً به.
وتتجه أنظار 15 شركة هندية أخرى تقريباً نحو عمليات البيع في أنحاء أوروبا وآسيا على حد قول الخبراء في هذا المجال.
وبحسب شركة «فنشر إنتلجينس»، التي تقدم خدمة رصد وتتبع الصفقات والمعاملات المالية في عدة صناعات ومجالات، شهدت صناعة مكونات السيارات 13 صفقة دمج واستحواذ خلال عام 2017، وأربع عمليات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2018 خارج البلاد وداخلها. وقال ماهيش سينغي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «سينغي أدفايسورز» المصرفية الاستثمارية: «لا تتطلع الشركات الهندية المصنعة لمكونات السيارات للاستحواذ على شركات في الهند فحسب، بل خارج الهند أيضاً. نتوقع أن يتم الاتفاق على ما يتراوح بين 20 و30 صفقة خلال العامين المقبلين في الهند، يتراوح متوسط قيمة الواحدة منها بين 10 و30 مليون دولار، وتقدر إجمالي قيمتهم بنحو 500 مليون دولار في الهند، في حين قد تتراوح قيمة صفقات الخارج بين 2 و3 مليارات دولار».
- إجراءات سياسية لدعم الصناعة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الهندية عن بعض الخطط التي تستهدف دعم صناعة السيارات. وتقدم خطة قطاع السيارات 2016 - 2026 رؤية شاملة تتبناها كل من الحكومة والصناع بشأن وضع هذه الصناعة بعد عشر سنوات. وتستهدف الخطة توفير مناخ ملائم لعمل صناعة السيارات في الهند، ويشمل ذلك اللوائح والقواعد التنظيمية والسياسات التي تحكم البحث، والتصميم، والتكنولوجيا، والاختبار، والتصنيع وما إلى ذلك من عناصر مجال تصنيع مكونات السيارات، والخدمات المرتبطة بها. وبحسب تلك الرؤية، من المتوقع أن تزداد قيمة صناعة السيارات في الهند بمقدار يتراوح بين 3.5 و4 أمثال مقارنة بوضعها الحالي.
وبالتوازي مع ذلك هناك برنامج التحديث التطوعي لأسطول السيارات، الذي اقترحه وزير النقل والطرق السريعة، والذي يقدم حافزاً بقيمة تتراوح بين 8 و12 في المائة من تكلفة السيارة الجديدة عند تسليم السيارة القديمة. من المتوقع أن يوفر ذلك كمية من المعدن تقدر قيمتها بـ1.728 مليون دولار على المستوى المحلي سنوياً مع إنشاء مراكز تقطيع منظمة، إلى جانب ترشيد استهلاك الطاقة والمنافع التي ستعود على البيئة.
بعد تنفيذ الحكومة لتلك المبادرات، أعلنت كثير من شركات التوريد العالمية الكبرى عن خطط لزيادة شراء مكونات السيارات من أفرعها في الهند، فقد أعلنت شركة «ميشلان» الفرنسية المصنعة لإطارات السيارات عن خطط لإنتاج 16 ألف طن من إطارات الشاحنات والحافلات في مصنعها بالهند خلال العام الحالي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 45 في المائة عن إنتاج العام الماضي. كذلك أبرمت شركة «رولز رويس هولدينغز برايفت لمتيد كامبني»، اتفاقاً يقضي بتوريد مكونات مهمة مخروطة بالآلات إلى شركة «بي إف إل». واشترت شركة «إيفرستون كابيتال» الاستثمارية، ومقرّها سنغافورة، 51 في المائة من شركة «سي جيه إس إنتربرايزيس» الهندية المصنعة لمكونات السيارات مقابل نحو 51.35 مليون دولار.
كذلك أكد فيني ميهتا، المدير العام للاتحاد الهندي لمصنعي مكونات السيارات، أنه بالنظر إلى السياسات والدعم والطلب العالمي، سيشهد قطاع صناعة مكونات السيارات في الهند نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة. وما يؤكد تحقق هذا النمو السريع ارتفاع أسعار الأسهم في الصناعة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مما أدى إلى زيادة العائد على السهم على نحو أكبر من المتوقع بمقدار يتراوح بين 15 و20 مرة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.