السعودية وأميركا تبحثان علاقة الطاقة بالمياه عبر مذكرة تفاهم نوعية

مذكرة تفاهم وزارتي الطاقة تبحث احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه

السعودية وأميركا تبحثان علاقة الطاقة بالمياه عبر مذكرة تفاهم نوعية
TT

السعودية وأميركا تبحثان علاقة الطاقة بالمياه عبر مذكرة تفاهم نوعية

السعودية وأميركا تبحثان علاقة الطاقة بالمياه عبر مذكرة تفاهم نوعية

باتت الاتفاقية السعودية - الأميركية الموقعة في مجال الطاقة أنموذجا عالمياً يحتذى به على صعيد الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمجال الطاقة، حيث تكشف تفاصيل هذه الاتفاقية أن المملكة وأميركا ستتعاونان في عدة مجالات، يأتي من ضمنها علاقة الطاقة بالمياه.
وتعتبر الاتفاقية الموقعة بين وزارة الطاقة في الولايات المتحدة ووزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، واحدة من أكثر الاتفاقيات الدولية قدرة على تحقيق التعاون البنّاء، والاستثمار الأمثل في مجال الطاقة.
وتهدف مذكرة التفاهم بحسب التفاصيل المعلنة يوم أمس، إلى وضع إطار للتعاون بين الطرفين في مجال الطاقة، فيما تشمل مجالات التعاون في إطار هذه المذكرة عدة مجالات هي: توربينات توليد الكهرباء التي تعمل بغاز ثاني أكسيد الكربون في درجات حرارة وضغط فائقة الارتفاع وتطبيقاتها، واحتجاز واستخدام وتخزين الكربون، والاحتراق الحلقي الكيميائي وحرق الوقود باستخدام الأكسجين النقي، وعلاقة الطاقة بالمياه.
وبحسب الاتفاقية يضع الطرفان خطة عمل لكل مجال من مجالات التعاون الواردة في المذكرة؛ بهدف تحديد المجال المناسب لتنفيذه، على أن تُعدل خطط العمل وفقاً للإمكانات المتاحة، فيما يحدد الطرفان المجالات والمشاريع المناسبة لأعمال البحث والتطوير المشتركة التي يراد تنفيذها في المستقبل؛ لتنفيذ عينات تجريبية وصغيرة لها.
وبحسب مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية ووزارة الطاقة في الولايات المتحدة، يعمل الطرفان على تنفيذ هذه المذكرة بمختلف الوسائل المتاحة، وذلك من خلال: تبادل الخبراء والمهندسين والاختصاصيين في هذا المجال، وتبادل المعلومات العلمية والفنية ذات الصلة، وتشجيع الزيارات واللقاءات المتبادلة وتنظيم الندوات وورش عمل (كمختبرات الأبحاث، والمعاهد البحثية، والمواقع الصناعية)، هذا بالإضافة إلى نقل التقنيات بموجب اتفاق كتابي بين الطرفين.
وبحسب مذكرة التفاهم يعين كل طرف - كتابياً - نقطة اتصال مسؤولة عن تسهيل الإجراءات ومتابعة الأنشطة الواردة في هذه المذكرة، كما أنه للطرفين دعوة ممثلين للجهات الحكومية أو غير الحكومية من البلدين للمشاركة في الأنشطة الواردة في هذه المذكرة.
وأشارت تفاصيل مذكرة التفاهم إلى أنه يتحمل كل طرف - حسب الإمكانات المتاحة - التكاليف المالية المترتبة على تنفيذ أنشطة هذه المذكرة، ما لم يتفق على خلاف ذلك، في حين أنه لا تؤثر هذه المذكرة على حقوق أي من الطرفين والتزاماته في أي من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
ونصت مذكرة التفاهم على أنه لا يتوقع الطرفان نشوء ملكية فكرية عن الأنشطة المنفذة بموجب هذه المذكرة، وقالت: «إذا قرر الطرفان أن نشاطاً معيناً قد يؤدي إلى نشوء ملكية فكرية أو تبادل معلومات تجارية أو فنية يعتبرها الطرفان سرية، فعليهما التشاور معاً قبل البدء في تنفيذ هذا النشاط، أو الإفصاح عن المعلومات السرية أو تبادلها، واتخاذ الترتيبات المكتوبة الملائمة لحماية وتخصيص هذه الملكية الفكرية وحماية هذه المعلومات السرية».
وأوضحت مذكرة التفاهم أنه مع مراعاة أي تشريعات أو قوانين ذات صلة، يعتزم كل طرف استخدام المعلومات المتبادلة بينهما فقط للأغراض المحددة بينهما، ويدرك أنه يجب ألا يكشف عن هذه المعلومات المشتركة إلى أي طرف ثالث دون الحصول أولاً على الموافقة الخطية المسبقة للكشف من الطرف الذي يقدم المعلومات السرية.
وتدخل هذه المذكرة حيز النفاذ من تاريخ آخر إشعار متبادل بين الطرفين - عبر القنوات الدبلوماسية - يؤكد استكمال الإجراءات النظامية الداخلية اللازمة لدخولها حيز النفاذ، في حين أن مدة هذه المذكرة خمس سنوات، وتتجدد تلقائياً لمدة أو لمدد مماثلة، ما لم يُبلغ أحد الطرفين الطرف الآخر كتابة - عبر القنوات الدبلوماسية - برغبته في إنهائها أو عدم تجديدها قبل ثلاثة أشهر على الأقل من التاريخ المحدد لإنهائها.
وأمام هذه المعلومات، تعتبر العلاقات التجارية بين السعودية وأميركا، أنموذجاً عالمياً للعلاقات الدولية ذات الجذور القوية، والاهتمام المشترك، فيما تعتبر الدولتان من أبرز القوى الاقتصادية في العالم أجمع، يأتي ذلك من خلال الناتج المحلي الأميركي، ومن خلال ثقل ومكانة السعودية على صعيد أسواق النفط.
وبناءً على البيانات الأولية لعام 2017 الصادرة من الهيئة العامة للإحصاء، تحتل أميركا المرتبة الثانية في حجم التبادل التجاري للمملكة مع دول العالم بمقدار 135 مليار ريال (36 مليار دولار)، بواقع 69 مليار ريال (18.4 مليار دولار) تمثّل صادرات المملكة إلى الولايات المتحدة، التي تشكّل ما نسبته 51 في المائة من حجم التبادل التجاري للسعودية مع الولايات المتحدة.
وتعد المنتجات المعدنية، والمنتجات الكيميائية العضوية، والأسمدة، والألمنيوم ومصنوعاته واللدائن ومصنوعاتها، من أهم السلع التي تصدرها المملكة إلى الولايات المتحدة، فيما تعد السيارات وأجزاؤها، والمركبات الجوية وأجزاؤها، والأجهزة والمعدات الكهربائية، والأجهزة الطبية، من أهم السلع التي تستوردها المملكة من أميركا.
وأمام هذه المعلومات، فإن الاتفاقيات الضخمة التي وقعتها السعودية وأميركا خلال شهر مايو (أيار) الماضي، من المنتظر أن تقفز بحجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين خلال المرحلة القادمة، وهي الاتفاقيات الضخمة التي تعكس حجم حرص ورغبة أميركا في تعزيز شراكتها التجارية مع السعودية. وفي هذا الشأن، وقعت السعودية مع أميركا مايو الماضي، اتفاقيات ومذكرات تعاون اقتصادية غير مسبوقة بقيمة 280 مليار دولار، يتوقع منها خلق مئات آلاف الوظائف في البلدين بالسنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.