«الإسكان» السعودية تسلم المواطنين الفلل السكنية في مشاريعها الجاهزة

«الإسكان» السعودية تسلم المواطنين الفلل السكنية في مشاريعها الجاهزة
TT

«الإسكان» السعودية تسلم المواطنين الفلل السكنية في مشاريعها الجاهزة

«الإسكان» السعودية تسلم المواطنين الفلل السكنية في مشاريعها الجاهزة

أكّد المتحدث الرسمي لوزارة الإسكان سيف بن سالم السويلم استمرار الوزارة في تسليم المواطنين المستفيدين من الدعم السكني وحدات سكنية جاهزة في عدد من المشاريع بمختلف مناطق المملكة.
وأوضح في تغريدة عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن عمليات التسليم مستمرة خلال الفترة الحالية، كما تضمنت التغريدة صوراً لعمليات تسلم المواطنين لمفاتيح الوحدات السكنية من أمام الفلل على أرض المشروع.
وكانت وزارة الإسكان أعلنت في وقت سابق استمرار تسليم المستفيدين وحدات سكنية من مشاريع الفلل الجاهزة التابعة للوزارة في محافظات ثادق، القنفذة، بيش، المبرز.
ووثقت صور ومقاطع فيديو تسلم المواطنين لهذه الوحدات، والذين بدورهم عبروا عن امتنانهم الشديد للوزارة لتوفيرها السكن الكريم لهم ونجاحها في الوفاء بوعدها بتوفير هذه الوحدات السكنية بأسرع وقت ممكن.
وتأتي هذه الوحدات السكنية ضمن برنامج سكني الذي أعلن مؤخراً عن اكتمال حجز 70‎ في المائة، ‎ من الوحدات الجاهزة التي خصصت للمواطنين ضمن المرحلة الأولى للبرنامج.
وجاء تسليم الوحدات بالتزامن مع استكمال إجراءات الحجز والمعاينة في عددٍ من المشاريع التي تمّ إطلاقها خلال الفترة الحالية في عدد من المدن، شملت الرياض والدمام والخبر، والأحساء والجوف، وينبع، وعرعر والدوادمي، والخرمة، بإجمالي يتجاوز الـ9 آلاف وحدة سكنية بأسعار تتراوح بين 250 و750 ألف ريال، ومساحات وتصاميم متنوعة لتلبية احتياجات المواطنين المستفيدين من الدعم السكني.
يذكر أنَ وزارة الإسكان أطلقت مطلع عام 2017 عن إطلاق المرحلة الأولى من برنامج «سكني»، وتمّ خلالها تخصيص أكثر من 282 ألف منتج سكني وتمويلي، كما أعلنت خلال العام الجاري عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج «سكني» لعام 2018، والتي تستهدف تخصيص 300 ألف منتج خلال هذا العام.


مقالات ذات صلة

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
TT

تباطؤ تضخم أسعار الغذاء في بريطانيا إلى 3.8 % وسط ترقب لتأثير الحرب

تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)
تُعرض الفواكه للبيع في سوق «نيو كوفنت غاردن» بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «وورلدبانل» التابعة لـ«نوميراتور»، يوم الثلاثاء، تراجع معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية في بريطانيا إلى 3.8 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 19 أبريل (نيسان)، مقارنةً بـ4.3 في المائة خلال الفترة السابقة، مما يشير إلى أن تأثير الحرب الإيرانية لم ينعكس بعد على رفوف المتاجر.

وأوضحت البيانات أن مبيعات المواد الغذائية في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها، رغم استمرار اعتماد المتسوقين على العروض والتخفيضات، وفق «رويترز».

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً مبكراً على اتجاهات الأسعار وسلوك المستهلك في بريطانيا. كما توفر قراءة أولية لضغوط التضخم في أبريل، قبيل صدور البيانات الرسمية في 20 مايو (أيار). وأشارت البيانات إلى أن الأسعار ارتفعت بوتيرة أسرع في أسواق الأدوية والعلاجات واللحوم والأسماك الطازجة غير المُصنّعة، في حين تراجعت بوتيرة أكبر في الزبدة والدهون القابلة للدهن والحلويات ومنتجات الورق المنزلي.

كما لفتت «وورلدبانل» إلى أن تأثير الصراع في الشرق الأوسط لم يظهر بعد على مستويات الأسعار في المتاجر، في وقت يتزايد فيه إقبال المستهلكين على العروض، حيث ارتفع الإنفاق على المنتجات الترويجية بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وفي بيانات منفصلة، أظهر اتحاد التجزئة البريطاني، يوم الثلاثاء، أن التضخم العام لأسعار المتاجر تباطأ إلى 1 في المائة في أبريل، مدعوماً بتخفيضات موسم عيد الفصح، في حين ارتفع معدل التضخم الرسمي في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار).

تراجع الجنيه الإسترليني

وفي أسواق العملات، تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، مع تركيز المستثمرين على تحركات البنوك المركزية، بما في ذلك «بنك إنجلترا»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وانخفض الجنيه بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.3488 دولار، فيما استقر تقريباً أمام اليورو عند 86.55 بنس.

ومن المتوقع أن يُبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، في حين سيركز المستثمرون على أي إشارات تتعلق بتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد والسياسة النقدية. وقال كبير الاقتصاديين البريطانيين في «بيرنبرغ»، أندرو ويشارت، في مذكرة، إن «العضو الأكثر تشدداً في لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء قد يكون الوحيد الذي يصوّت لصالح رفع الفائدة للحد من هذا الخطر غير المرجح يوم الخميس 30 أبريل، فيما سيكتفي بقية الأعضاء بالتأكيد على استعدادهم للتحرك عند الحاجة».

وأضاف أن «ارتفاع أسعار الفائدة مرتين كما هو متوقع قد أدى بالفعل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، مما يقلّل من احتمالات قيام (بنك إنجلترا) برفع إضافي للفائدة»، مشيراً إلى أن البنك قد يتجه لاحقاً إلى خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وقد تأثرت أسواق المال بتطورات الحرب الإيرانية منذ اندلاعها؛ إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة توقعات التضخم وتعزيز رهانات المتداولين على تشديد السياسة النقدية من قبل «بنك إنجلترا».

وفي سياق أوسع، يُنتظر أن تُبقي البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على سياساتها النقدية دون تغيير هذا الأسبوع. وفي المقابل، تتراجع الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، بعد تصريحات أميركية تفيد بعدم رضا الرئيس دونالد ترمب عن المقترح الإيراني الأخير لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

محلياً، يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة، في ظل انتقادات لتعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى توقعات بخسائر محتملة لحزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قيادته.

وحذّر محللون من أن استمرار حالة عدم اليقين السياسي قد يضغط على أداء الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة.


النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
TT

النفط يقفز 3 % مع تعثر جهود السلام وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)
مضخات استخراج النفط في حقل آيرنكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبيي نافت» بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3 في المائة يوم الثلاثاء، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة، في ظلِّ تعثّر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، واستمرار حالة الاضطراب في مضيق هرمز، الذي يُعدُّ ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية من الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من نقص محتمل في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) بمقدار 3.28 دولار، أو 3.03 في المائة، لتصل إلى 111.51 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:15 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجَّلت مكاسب بنسبة 2.8 في المائة في الجلسة السابقة لتغلق عند أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، في وقت يواصل فيه الخام تحقيق مكاسب للجلسة السابعة على التوالي، وفق «رويترز».

وخلال التداولات، بلغ خام برنت ذروته مرتفعاً بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 111.86 دولار للبرميل.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم يونيو بمقدار 3.47 دولار، أو 3.6 في المائة، ليصل إلى 99.84 دولاراً للبرميل، بعد أن صعد بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة.

وتأتي هذه التحركات في ظلِّ تصريحات لمسؤول أميركي أفادت بأنَّ الرئيس دونالد ترمب غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب، بينما ذكرت مصادر إيرانية أنَّ طهران تتجنَّب بحث ملف برنامجها النووي قبل وقف الأعمال القتالية وحل النزاعات البحرية في الخليج.

ويُبقي هذا الجمود السياسي الصراع مفتوحاً، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، عرضةً للاضطراب، مع استمرار القيود المفروضة على بعض الموانئ الإيرانية من الجانب الأميركي.

وقال خورخي ليون، محلل الطاقة في شركة «ريستاد»، إن أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات تعكس سوقاً تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، مضيفاً أن تعثر محادثات السلام، وغياب أي مسار واضح لإعادة فتح المضيق يعززان توقعات استمرار اضطراب الإمدادات لفترة طويلة.

وأشار إلى أنَّه حتى في أفضل السيناريوهات، فإنَّ أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد يكون محدوداً وجزئياً، ما يبقي ملف مضيق هرمز دون حل، وبالتالي استمرار الضغوط على الأسعار.

وكانت جولة سابقة من المفاوضات بين الجانبين قد انهارت، الأسبوع الماضي، بعد فشل المحادثات المباشرة، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن اضطرابات ملحوظة في حركة الملاحة، مع عودة 6 ناقلات نفط إيرانية إلى الوراء نتيجة القيود الأميركية، رغم استمرار بعض الشحنات في العبور.

وأظهرت بيانات الشحن أنَّ ناقلة النفط «إيديميتسو مارو» التي ترفع علم بنما وتحمل شحنة من السعودية كانت تحاول عبور المضيق يوم الثلاثاء، في حين عبرت ناقلة غاز طبيعي مسال تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المضيق يوم الاثنين.

وقبل اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، كان يمر عبر مضيق هرمز ما بين 125 و140 سفينة يومياً. وقال تاماس فارغا، المحلل في شركة «بي في إم»، إن خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية عبر المضيق ستبقي الاختلال في التوازن العالمي قائماً، مع تفوق تأثير انخفاض الإمدادات على تراجع الطلب، في ظلِّ تصاعد الضغوط التضخمية وازدياد المخاطر على الأسواق.


«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«الهروب إلى الاستقرار» ينعش عقارات السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في وقت تعيد فيه الاضطرابات الجيوسياسية رسم خريطة الاستثمارات الإقليمية، برزت السعودية بوصفها «قلعة للاستقرار»، وملاذاً آمناً لرؤوس الأموال. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أنَّ قطاع العقارات السعودي كان الرابح الأكبر في ظلِّ هذه التحولات، حيث سجَّل نمواً استثنائياً تراوح بين 20 و30 في المائة. ويرى الخبراء أنَّ هذا الانتعاش لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتاجاً لمصدات مالية متينة وبرامج هيكلية طموحة ضمن «رؤية 2030»، والتي أثبتت كفاءةً فائقةً في امتصاص الصدمات الخارجية، وتحويل التحديات الإقليمية إلى محركات نمو مستدامة.

ومن المفارقات الاقتصادية، أنَّ الصراع الإقليمي الراهن كشف عن جاذبية السعودية بوصفها وجهةً استثماريةً محصنةً ببرامج حكومية مرنة قادرة على التكيُّف مع مختلف المتغيرات.

وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتعاش السوق العقارية، التي استفادت من تدفق حركة السكان والمستثمرين من الدول المتأثرة بالأزمات؛ مما أدى إلى طفرة ملحوظة في إشغال الوحدات السكنية والفندقية، ونمو حركة المسافرين والفاعلين الاقتصاديين نحو المملكة.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها الحرب على أسواق الطاقة والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد عالمياً، فإن قطاع العقارات في السعودية غرد خارج السرب بتأثر إيجابي ملموس؛ حيث قفزت عوائد الإيجارات في مختلف أنحاء المملكة بمتوسط تراوح بين 20 في المائة و30 في المائة؛ نتيجة الطلب الفوري والمتنامي. هذا المشهد يعكس بوضوح قدرة الاقتصاد السعودي على توفير بيئة استثمارية مستقرة ومجزية، حتى في أصعب الظروف التي تمرُّ بها المنطقة والعالم.

أثر إيجابي

وقال المستثمر السعودي، محمد المرشد عضو مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيس اللجنة العقارية بالغرفة سابقاً: «إنَّ تداعيات الحرب الحالية أفرزت أثراً إيجابياً ملحوظاً (قصير الأجل) على الطلب العقاري، خصوصاً الإيجارات في المدن الكبرى (الرياض، وجدة، والشرقية)، لكنه ليس العامل الرئيسي، بقدر ما كان معززاً لاتجاه قائم مسبقاً».

وفسّر المرشد ذلك في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»؛ بسبب تحولات حركة السكان في الدول التي تأثرت بشكل مباشر وأكبر بتداعيات الحرب، حيث أدت الحرب إلى تعطّل الطيران جزئياً وإغلاق بعض المجالات الجوية في الخليج، الأمر الذي دفع مسافرين ومقيمين في دول الخليج للتحرُّك نحو السعودية بوصفها مركزاً أكثر استقراراً نسبياً.

ووفق المرشد، فإنَّ بعض الحالات شملت انتقالاً فعلياً عبر البر إلى الرياض بوصفها محطةً آمنةً للسفر، حيث نتج عن ذلك، طلب فوري على الإيجارات قصيرة الأجل والفنادق، مع ضغط مؤقت على الوحدات السكنية المفروشة، وبالتالي زيادة الطلب من الشركات.

وقال المرشد: «في أوقات عدم الاستقرار الإقليمي، تميل الشركات إلى نقل موظفين إلى بيئات أكثر أماناً، وتعزيز مكاتبها في دول ذات استقرار سياسي واقتصادي أعلى، حيث انعكس ذلك في الاستفادة السعودية؛ بسبب ثقلها الاقتصادي، واستقرارها الأمني النسبي مقارنة ببعض نقاط التوتر في بعض الدول».

ولم تغب آثار التضخم العالمي عن المشهد، حيث يشير المرشد إلى أنَّ زيادة أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين نتيجة الحرب، أدت بالضرورة إلى رفع تكاليف البناء. وبناءً على التقديرات العالمية، أسهمت هذه العوامل في رفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، مما يعكس تأثر السوق بسلاسل الإمداد العالمية.

وشدَّد المرشد على أنَّ الحرب أسهمت في إنعاش قطاع العقار السعودي، بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة، عازياً ذلك لقدرة برامج «رؤية المملكة 2030»، التي استطاعت أن تمتص أي تداعيات بشكل إيجابي مع اعتبار النمو السكاني للمواطنين والمقيمين، وبالتالي نمو الطلب المحلي.

العقار السعودي «الرابح الأكبر»

يؤيد الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، ما ذهب إليه المرشد، مؤكداً أنَّ القطاع العقاري في المملكة خرج بوصفه أبرز المستفيدين من المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.

ويرى باعشن أن «السر» يكمن في حصانة الطلب المحلي، الذي ظلَّ متنامياً بفضل عوامل داخلية بحتة، رغم الاضطرابات التي عصفت بقطاعات أخرى في المنطقة.

ولفت باعشن إلى مفارقة اقتصادية مهمة؛ فرغم انخفاض كميات الإمدادات النفطية العالمية؛ بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، فإن القفزة الكبيرة في أسعار الخام عوَّضت تراجع الصادرات. هذا الارتفاع في «القيمة» أدى إلى زيادة الإيرادات الكلية للدولة، مما ضمن استمرارية الإنفاق الحكومي السخي على المشروعات العقارية الكبرى والبنية التحتية، وهو ما يمثل صمام الأمان الحقيقي للسوق.

المحركات الثلاثة

وحدَّد باعشن 3 عناصر جوهرية حفَّزتها الأزمة الراهنة، وأعطت السوق زخماً إضافياً:

1- طفرة مؤقتة في الطلب: نتيجة حركة السكان والشركات الباحثة عن الاستقرار.

2- تصاعد منطقي للأسعار: مدفوعاً بزيادة تكاليف التنفيذ والخدمات اللوجستية عالمياً.

3- ترسيخ المكانة الاستراتيجية: تعزيز صورة المملكة بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا بديل عنه.

ويخلص باعشن إلى أنَّ العقار السعودي اليوم يعيش حالةً من «التوازن الذكي»؛ فهو مدفوع بقوة الطلب المحلي من جهة، ومدعوم بفرص الطلب الخارجي الناجم عن الأزمات الإقليمية من جهة أخرى.

هذه التركيبة الفريدة تمنح القطاع مرونةً استثنائيةً تجعله قادراً على التأقلم مع المتغيرات الراهنة بفاعلية عالية، سواء على المدى القصير أو المتوسط، ليظل العقار دائماً «الابن البار» للاقتصاد السعودي.

تعزيز مكانة السعودية ملاذاً استثمارياً إقليمياً

وفي قراءة موحدة للمشهد، أجمع الخبيران باعشن والمرشد على أن الأزمة الراهنة أعادت تكريس مكانة السعودية بوصفها «ملاذاً استثمارياً إقليمياً» لا يمكن تجاوزه، حيث تضافرت 3 محركات رئيسية لرسم هذا الواقع؛ بدأت بزخم استثنائي في الطلب نتيجة الهجرة نحو الأمان، ومروراً بارتفاع منطقي في الأسعار واكب تصاعد التكاليف العالمية، وصولاً إلى ترسيخ الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني.

ويرى الاقتصاديان أن العقار السعودي اليوم بات يتمتع بمرونة فائقة وقدرة فريدة على التأقلم، كونه يستند إلى قاعدة صلبة من الطلب الداخلي المستدام مع تلقيه دعماً جزئياً من الطلب الخارجي الناجم عن المتغيرات الإقليمية، مما يضمن استمرارية جاذبيته وتفوقه في المديين القصير والمتوسط.