حفتر يرفض طلباً أميركياً للمشاركة في تحرير درنة

حفتر يرفض طلباً أميركياً للمشاركة في تحرير درنة

الجيش الليبي يستبق اجتياح المدينة بحديث عن وجود {إرهابيين أجانب}
الجمعة - 28 رجب 1439 هـ - 13 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14381]

قالت مصادر إن المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، الذي قام مؤخرا بزيارتين غير معلنتين إلى مصر وفرنسا في إطار التحضير لعملية تحرير درنة، آخر معاقل الجماعات الإرهابية في شرق ليبيا، رفض طلبا من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» لمشاركة قوات أميركية في عملية اجتياح المدينة.
وقال مسؤول ليبي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن مسؤولين في قيادة «أفريكوم» عرضوا على حفتر، خلال اجتماع جرى في العاصمة الأردنية عمان قبل بضعة أسابيع، إمكانية مشاركة قوات من «أفريكوم» إلى جانب قوات الجيش الوطني الليبي في تحرير درنة ومكافحة الإرهاب.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم تعريفه، أن «حفتر رفض العرض الأميركي، وقال إن الجيش الليبي قادر على تحريرها بأقل الخسائر ومن دون الحاجة إلى مساعدات أجنبية». وفى أول رد رسمي أميركي، رفضت روبن ماك، الناطقة باسم «أفريكوم»، نفي أو تأكيد هذه المعلومات، لكنها أبلغت في المقابل «الشرق الأوسط» أنها «مسألة تتعلق بالأمن التشغيلي، ولا يمكننا التعليق على أي عمليات مستقبلية».
وأضافت الناطقة باسم «أفريكوم» «أستطيع القول إن الولايات المتحدة لن تتوانى عن مهمتها المتمثلة في تحطيم وتعطيل وتدمير المنظمات الإرهابية، وتحقيق الاستقرار في المنطقة، ونحن ملتزمون بالحفاظ على الضغط على شبكة الإرهاب، ومنع الإرهابيين من إنشاء ملاذ آمن»، مشددة على أن تنظيمي «داعش» و«القاعدة» «استفادا من المساحات غير المحكومة في ليبيا لإنشاء ملاذات للتآمر وتوجيه الهجمات الإرهابية، بالإضافة إلى تجنيد وتيسير حركة المقاتلين الإرهابيين الأجانب؛ وجمع ونقل الأموال لدعم عملياتهم.... ولهذه الغاية، وبالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، فإن الولايات المتحدة ملتزمة بمهمتها في مكافحة الإرهاب على الأراضي الليبية».
وقالت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر وصل إلى القاهرة قبل نحو عشرة أيام، والتقى مسؤولين مصريين رفيعي المستوى من الجانبين العسكري والسياسي لبحث تطورات الوضع السياسي في البلاد، قبل أن يتوجه إلى العاصمة الفرنسية باريس بناء على دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال مسؤول ليبي إن حفتر بحث مع كبار المسؤولين الفرنسيين المشهد السياسي والعسكري في ليبيا، دون أن يجتمع بأي شخصية عربية هناك.
كما نفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» ما تردد عن إصابة المشير بوعكة صحية أجبرته على الذهاب أولا إلى أحد مستشفيات الأردن، ومنها إلى باريس. وقال مسؤول ليبي ساخرا من التقارير، التي روجتها وسائل إعلامية وإلكترونية موالية لجماعة الإخوان المسلمين: «بينما كانت المزاعم تدعي أن حفتر نقل على عجل إلى الأردن، كان ينهي واحدة من زياراته غير المعلنة إلى العاصمة المصرية».
وتعتبر زيارة حفتر الأخيرة إلى مصر، والأحدث من نوعها، ثالث زيارة يقوم بها هذا العام إلى القاهرة منذ مطلع العام الجاري، علما بأن حفتر بات يعتمد السرية المطلقة في معظم تنقلاته خارج ليبيا خلال الآونة الأخيرة.
ومع ذلك فقد أوردت عدة وسائل إعلام فرنسية أن حفتر يخضع للعلاج بمستشفى في باريس، بينما قال مصدر عسكري رفيع في شرق ليبيا لوكالة «رويترز» إن حفتر نقل جوا إلى الأردن، وسيتوجه من هناك إلى دولة ثالثة للعلاج من مشكلة صحية خطيرة، فيما ذكر مصدر ثان أن حفتر في فرنسا، لكنه لم يذكر تفاصيل عن حالته الصحية.
في المقابل، أعرب خليفة العبيدي، مدير مكتب الإعلام بالجيش الوطني الليبي، عن استغرابه من عدم توقف ما وصفها بـ«أبواق الإخوان» عن بث الإشاعات بشأن الحالة الصحية لحفتر. وكتب على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» «هم يعرفون جيدا أن درنة ستعود إلى حضن الوطن في القريب، وسيكشف النقاب عن قادة الدوحة وإسطنبول وستكشف الأوراق، التي يخشون ظهورها بعد تأكدهم من حسمها وخسارتهم».
من جهته، كشف العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم قيادة الجيش، الذي نقل عن حفتر أنه يطمئن الليبيين بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن قوات الجيش مستعدة ومتقدمة في كل الجبهات التي تخوضها، النقاب عن أن 65 إرهابيا أجنبيا يتحصنون في جبال درنة. وقال المسماري في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس في مدينة بنغازي، إن «الإخوان» «خسروا المعركة الأمنية والعسكرية والدعم، وهم الآن يحاولون تغيير مسرح العمليات السياسية والعسكرية والتشويش على الجيش بالإشاعات»، مؤكدا أن قوات الجيش «ستدخل المدينة مهما كانت الظروف لإعادتها إلى حضن الوطن». وأضاف: «هذا هو النداء الأخير... الجيش سيدخل إلى درنة مهما كان، وعلى كل من غُرِر به أن يستعيد التاريخ لأشهر وليس لسنوات، وأن يسأل من كان في الصابري وقنفودة ماذا حل بهم».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو