«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

الفنان محمود سعيد يتصدر بلوحة «فتاة بفستان منقوش»

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار
TT

«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار

يخصص مزاد الفن الحديث والمعاصر من الشرق الأوسط بدار «بونامز» جانباً مهما من معروضاته للفن المصري الحديث والمعاصر. فتحت عنوان «نهضة مصر» يقدم مجموعة من أعمال كبار الفنانين المصريين في القرن العشرين وحتى الوقت الحالي. العنوان إشارة إلى التمثال الأيقوني الذي يحتل أحد ميادين القاهرة وهو للمثال محمود مختار، يتحدث عن نهضة مصر ممثلة في الفلاحة الممشوقة الواثقة والناظرة للأمام معتمدة على تمثال أبو الهول رمز الحضارة والماضي الثري.
لكن نهضة مصر في المزاد أيضاً تعني النهضة الفنية وبدايات الحركات الفنية المختلفة، ويزيد على المعنى مدير قسم الفن الشرق أوسطي الحديث والمعاصر بدار «بونامز»، نيما ساغارشي، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن المزاد يتزامن مع الاحتفال بمئوية إنشاء كلية الفنون الجميلة بالقاهرة باعتبارها أول مدرسة للفنون في العالم العربي بأكمله. يضيف: «في حين قدمنا مزادات سابقة تركز في معظم معروضاتها على بلد معين مثل العراق أو لبنان، فإننا في هذا المزاد نتناول مئوية كلية الفنون الجميلة بالقاهرة التي أسسها الأمير يوسف كامل. من خريجي المدرسة نقدم أعمال لـ20 أو 30 من الأجيال المختلفة التي درست في الكلية العريقة».
بشكل عام، يشير ساغارشي إلى أن مصر يمكن رؤيتها من منظور تطور الفن في منطقة الشرق الأوسط. ففي البلدان العربية الأخرى كان الفنانون يسافرون لأوروبا لدراسة الفن، وبالنسبة لمصر بتكوينتها الحضارية والاختلاط المدهش في الجاليات التي عاشت هناك، فكان الحال منعكساً. مصر كانت مكاناً اختلطت فيها الجنسيات اليونانية والإيطالية والفرنسية، وكان الفنانون الأجانب يقيمون مراسم لهم هناك.
أكاد أشير لـساغارشي بأن الفنان السكندري محمود سعيد، وهو من أهم الفنانين في المزاد، درس في إيطاليا، لكنه يستبق التساؤل بقوله: «رغم أن الفنان محمود سعيد درس في إيطاليا وفرنسا، لكنه تلقى تدريبه الفني في الإسكندرية وعلى يد فنانين إيطاليين. فهناك تأثيرات داخلية تبرز في أعمال فناني المصر أكثر من التأثيرات الأوروبية».
يضيف ساغارشي: «من الأشياء المهمة والمثيرة للتفكير هنا، أن معظم هؤلاء الفنانين انحدروا من خلفيات أرستقراطية، لكن معظم الموضوعات التي دار حولها فنهم كانت عن الناس العاديين. كمثال نرى الفنان محمود سعيد وهو خال الملكة فريدة، والفنان سيف وانلي وهو أرستقراطي مالك أراضٍ. لكن فنهم كان متركزاً على حياة القرية والفلاحين».
من اللوحات التي يقدمها المزاد لسعيد لوحة «فتاة بفستان منقوش» ولوحة «قناة المحمودية».
بالنسبة للفنان محمود سعيد، هناك موجة من الاهتمام به على مستوى السوق الفنية، واهتمام أكبر بأعماله، أطرح الفكرة على ساغارشي الذي يعلق: «سعيد حالة فريدة ومثال مهم، كفنان أنتج سعيد عدداً قليلاً نسبياً من اللوحات 300 – 400، وهو عدد قليل بالنسبة لفنان شرق أوسطي يعمل في تلك الفترة. الأمر الثاني المميز للفنان هو أنه الفنان الوحيد الذي يوجد كتاب شامل لأعماله «كاتالوج ريزونيه»، هو أكثر الفنان دُرس من قبل الأكاديميين، وهذا كان أمراً جيداً لمعرفة الناس بفنه، وأيضاً بالنسبة لمبيعات أعماله، وكذلك من ناحية سهولة الحصول على معلومات عنه».
ويشير إلى أن الفنانين الآخرين لم يحالفهم الحظ بمؤسسات تفهرس وتوثق أعمالهم مثلما حدث مع سعيد، وهو ما مثل صعوبة للباحثين والأكاديميين.
وماذا عن التقدير الواضح لأعماله؟ يؤكد ساغارشي، أن الفنان السكندري وأسلوبه المميز والتشكيلات الجمالية في أعماله ساهمت في تقريب أعماله «حتى بين هؤلاء الذين لا يعرفون الثقافة المصرية».
الروح المصرية الخالصة التي نراها في لوحات سعيد هنا وبخاصة في لوحة «الفتاة المتأملة» وهي على غلاف كاتالوغ المزاد، كانت عنصر جذب للمتذوقين الأوروبيين والعرب.
إلى جاب سعيد، يحتفل المزاد بالفنان المصري الراحل والمبدع حسين بيكار، ويضم لوحة «عازف الربابة» التي يتوقع لها سعر يتراوح ما بين 35 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه مصري، يشير ساغارشي إلى أن حسين بيكار من الفنانين الذين «يجب أن تدرس أعمالهم؛ فهو مثقف وشاعر وموسيقي وكاتب مسرحيات».
يشترك بيكار مع سعيد وغيرهما من الفنانين المعروضة أعمالهم في المزاد في استخدام ما اعتبروه الصورة المصرية الخالصة. الملاحظ في فناني القرن العشرين بمصر، أنهم ينحدرون من المدن الكبرى، وينتمون إلى طبقات أرستقراطية وثرية، لكنهم وصلوا للنتيجة نفسها عند بحثهم عن الصورة المصرية الخالصة والمعبرة عن ثقافة الماضي والحاضر، يقول ساغارشي: «بدأوا في التفكير في صورة مصر الحقيقية ووصلوا للنتيجة نفسها، وهي تصوير حياة القرية والنوبة والصعيد. رأوا الناس هناك نماذج للشخصية المصرية الأصيلة. وحسب ما يقول بيكار وهو مثقف وعارف باللغتين الفرنسية والإنجليزية في مذكراته إن الروح المصرية الأصيلة لا توجد في شوارع القاهرة، لكن في قرى النوبة وأسوان، هؤلاء الفنانون وصلوا للنتيجة نفسها، وأنتجوا أعمالاً بأساليب أوروبية، لكن موضوعاتها كانت مصرية بحتة». يضرب مثالاً آخر بالفنانة تحية حليم التي قضت معظم وقتها تسافر في النوبة وترسم لوحاتها هناك.
بالنسبة لفناني الجيل الثاني، نرى أساليب طليعية، فؤاد كامل، وماهر رائف، وعفت ناجي، وإنجي أفلاطون كلهم كانوا جزءاً من حركة فنية «الفن والحرية» وأيضاً حامد ندا، استمروا بموضوعات صور مصرية، لكن بأساليب سيريالية.
وماذا عن التأثير الفرعوني؟ أسأله بينما تتجه عيني لتمثال من عمل الفنان آدم حنين يبعث في ذهني صورةً لتمثال فرعوني، يوافقني ساغارشي الرأي قائلاً: «في كل الشرق الأوسط كان هناك بحث الذات والهوية الوطنية بعد الوجود العثماني، لبنان بحثت عن إرث الفينيقيين ومصر لجأت للفراعنة».



السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».