«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

الفنان محمود سعيد يتصدر بلوحة «فتاة بفستان منقوش»

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار
TT

«نهضة مصر»... مزاد لندني يقدم التحية لفناني القرن العشرين

فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد  -  عازفة البزق للفنان حسين بيكار
فتاة بفستان منقوش لمحمود سعيد - عازفة البزق للفنان حسين بيكار

يخصص مزاد الفن الحديث والمعاصر من الشرق الأوسط بدار «بونامز» جانباً مهما من معروضاته للفن المصري الحديث والمعاصر. فتحت عنوان «نهضة مصر» يقدم مجموعة من أعمال كبار الفنانين المصريين في القرن العشرين وحتى الوقت الحالي. العنوان إشارة إلى التمثال الأيقوني الذي يحتل أحد ميادين القاهرة وهو للمثال محمود مختار، يتحدث عن نهضة مصر ممثلة في الفلاحة الممشوقة الواثقة والناظرة للأمام معتمدة على تمثال أبو الهول رمز الحضارة والماضي الثري.
لكن نهضة مصر في المزاد أيضاً تعني النهضة الفنية وبدايات الحركات الفنية المختلفة، ويزيد على المعنى مدير قسم الفن الشرق أوسطي الحديث والمعاصر بدار «بونامز»، نيما ساغارشي، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن المزاد يتزامن مع الاحتفال بمئوية إنشاء كلية الفنون الجميلة بالقاهرة باعتبارها أول مدرسة للفنون في العالم العربي بأكمله. يضيف: «في حين قدمنا مزادات سابقة تركز في معظم معروضاتها على بلد معين مثل العراق أو لبنان، فإننا في هذا المزاد نتناول مئوية كلية الفنون الجميلة بالقاهرة التي أسسها الأمير يوسف كامل. من خريجي المدرسة نقدم أعمال لـ20 أو 30 من الأجيال المختلفة التي درست في الكلية العريقة».
بشكل عام، يشير ساغارشي إلى أن مصر يمكن رؤيتها من منظور تطور الفن في منطقة الشرق الأوسط. ففي البلدان العربية الأخرى كان الفنانون يسافرون لأوروبا لدراسة الفن، وبالنسبة لمصر بتكوينتها الحضارية والاختلاط المدهش في الجاليات التي عاشت هناك، فكان الحال منعكساً. مصر كانت مكاناً اختلطت فيها الجنسيات اليونانية والإيطالية والفرنسية، وكان الفنانون الأجانب يقيمون مراسم لهم هناك.
أكاد أشير لـساغارشي بأن الفنان السكندري محمود سعيد، وهو من أهم الفنانين في المزاد، درس في إيطاليا، لكنه يستبق التساؤل بقوله: «رغم أن الفنان محمود سعيد درس في إيطاليا وفرنسا، لكنه تلقى تدريبه الفني في الإسكندرية وعلى يد فنانين إيطاليين. فهناك تأثيرات داخلية تبرز في أعمال فناني المصر أكثر من التأثيرات الأوروبية».
يضيف ساغارشي: «من الأشياء المهمة والمثيرة للتفكير هنا، أن معظم هؤلاء الفنانين انحدروا من خلفيات أرستقراطية، لكن معظم الموضوعات التي دار حولها فنهم كانت عن الناس العاديين. كمثال نرى الفنان محمود سعيد وهو خال الملكة فريدة، والفنان سيف وانلي وهو أرستقراطي مالك أراضٍ. لكن فنهم كان متركزاً على حياة القرية والفلاحين».
من اللوحات التي يقدمها المزاد لسعيد لوحة «فتاة بفستان منقوش» ولوحة «قناة المحمودية».
بالنسبة للفنان محمود سعيد، هناك موجة من الاهتمام به على مستوى السوق الفنية، واهتمام أكبر بأعماله، أطرح الفكرة على ساغارشي الذي يعلق: «سعيد حالة فريدة ومثال مهم، كفنان أنتج سعيد عدداً قليلاً نسبياً من اللوحات 300 – 400، وهو عدد قليل بالنسبة لفنان شرق أوسطي يعمل في تلك الفترة. الأمر الثاني المميز للفنان هو أنه الفنان الوحيد الذي يوجد كتاب شامل لأعماله «كاتالوج ريزونيه»، هو أكثر الفنان دُرس من قبل الأكاديميين، وهذا كان أمراً جيداً لمعرفة الناس بفنه، وأيضاً بالنسبة لمبيعات أعماله، وكذلك من ناحية سهولة الحصول على معلومات عنه».
ويشير إلى أن الفنانين الآخرين لم يحالفهم الحظ بمؤسسات تفهرس وتوثق أعمالهم مثلما حدث مع سعيد، وهو ما مثل صعوبة للباحثين والأكاديميين.
وماذا عن التقدير الواضح لأعماله؟ يؤكد ساغارشي، أن الفنان السكندري وأسلوبه المميز والتشكيلات الجمالية في أعماله ساهمت في تقريب أعماله «حتى بين هؤلاء الذين لا يعرفون الثقافة المصرية».
الروح المصرية الخالصة التي نراها في لوحات سعيد هنا وبخاصة في لوحة «الفتاة المتأملة» وهي على غلاف كاتالوغ المزاد، كانت عنصر جذب للمتذوقين الأوروبيين والعرب.
إلى جاب سعيد، يحتفل المزاد بالفنان المصري الراحل والمبدع حسين بيكار، ويضم لوحة «عازف الربابة» التي يتوقع لها سعر يتراوح ما بين 35 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه مصري، يشير ساغارشي إلى أن حسين بيكار من الفنانين الذين «يجب أن تدرس أعمالهم؛ فهو مثقف وشاعر وموسيقي وكاتب مسرحيات».
يشترك بيكار مع سعيد وغيرهما من الفنانين المعروضة أعمالهم في المزاد في استخدام ما اعتبروه الصورة المصرية الخالصة. الملاحظ في فناني القرن العشرين بمصر، أنهم ينحدرون من المدن الكبرى، وينتمون إلى طبقات أرستقراطية وثرية، لكنهم وصلوا للنتيجة نفسها عند بحثهم عن الصورة المصرية الخالصة والمعبرة عن ثقافة الماضي والحاضر، يقول ساغارشي: «بدأوا في التفكير في صورة مصر الحقيقية ووصلوا للنتيجة نفسها، وهي تصوير حياة القرية والنوبة والصعيد. رأوا الناس هناك نماذج للشخصية المصرية الأصيلة. وحسب ما يقول بيكار وهو مثقف وعارف باللغتين الفرنسية والإنجليزية في مذكراته إن الروح المصرية الأصيلة لا توجد في شوارع القاهرة، لكن في قرى النوبة وأسوان، هؤلاء الفنانون وصلوا للنتيجة نفسها، وأنتجوا أعمالاً بأساليب أوروبية، لكن موضوعاتها كانت مصرية بحتة». يضرب مثالاً آخر بالفنانة تحية حليم التي قضت معظم وقتها تسافر في النوبة وترسم لوحاتها هناك.
بالنسبة لفناني الجيل الثاني، نرى أساليب طليعية، فؤاد كامل، وماهر رائف، وعفت ناجي، وإنجي أفلاطون كلهم كانوا جزءاً من حركة فنية «الفن والحرية» وأيضاً حامد ندا، استمروا بموضوعات صور مصرية، لكن بأساليب سيريالية.
وماذا عن التأثير الفرعوني؟ أسأله بينما تتجه عيني لتمثال من عمل الفنان آدم حنين يبعث في ذهني صورةً لتمثال فرعوني، يوافقني ساغارشي الرأي قائلاً: «في كل الشرق الأوسط كان هناك بحث الذات والهوية الوطنية بعد الوجود العثماني، لبنان بحثت عن إرث الفينيقيين ومصر لجأت للفراعنة».



كلبك قد يكون سبباً لإطالة عمرك... 4 فوائد غير متوقعة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
TT

كلبك قد يكون سبباً لإطالة عمرك... 4 فوائد غير متوقعة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)
تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية (بكسلز)

إذا كان اقتناء كلب يعني بالنسبة إلى كثيرين مزيداً من الحركة والخروج من المنزل، فإن هذه العادة قد تحمل فوائد صحية تتجاوز إسعاد الحيوان الأليف. فقد ربطت أبحاث بين امتلاك الكلاب وانخفاض خطر الوفاة المبكرة، مشيرة إلى أن بعض العادات المرتبطة برعاية الكلاب قد تدعم الصحة على المدى الطويل.

وحسب تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، فإن الحركة والرفقة والتفاعل الاجتماعي والشعور بالروتين التي تضيفها الكلاب إلى الحياة اليومية تتقاطع مع سلوكيات مرتبطة بالشيخوخة الصحية.

1. الكلاب تساعد على زيادة الحركة

تجعل رعاية الكلب صاحبه أكثر حركة بصورة طبيعية؛ فالمشي والخروج لقضاء حاجته واللعب معه مسؤوليات متكررة يصعب تجاهلها، ما قد يساعد على الحفاظ على النشاط البدني.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف بالغ أن امتلاك كلب ارتبط بزيادة المشي والنشاط البدني عموماً. لكن اللافت أن أصحاب الكلاب الذين لم يكونوا يمشون كلابهم كانت مستويات نشاطهم البدني قريبة من الأشخاص الذين لا يمتلكون كلاباً، ما يشير إلى أن الفائدة قد ترتبط أساساً بالمشي المنتظم الذي تتطلبه رعاية الكلب.

وتقول الدكتورة إيمي فيتزباتريك، إن الكلاب تحتاج إلى الاهتمام بها مرة واحدة على الأقل يومياً، «بغض النظر عن الطقس أو جدولك»، وهو ما يوفر فرصة للحركة والالتزام بروتين يومي.

ويرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني والوفاة المبكرة، وبالتالي قد يسهم المشي اليومي في دعم عدد من العوامل المرتبطة بطول العمر.

2. الكلاب تفتح المجال لمزيد من العلاقات الاجتماعية

يمكن للكلب أن يغيّر طبيعة التفاعلات الاجتماعية خلال اليوم. فالمشي في المسار نفسه، أو زيارة حديقة للكلاب، أو التوقف للحديث مع شخص يرغب في مداعبة الحيوان، كلها مواقف تتيح التعرف إلى الجيران وأصحاب الكلاب الآخرين.

ويقول عالم النفس السريري ماكس دوشاي، إن الكلاب تمنح أصحابها فرصة للتعرف إلى الجيران وغيرهم من مالكي الكلاب، بسبب الاهتمامات المشتركة بينهم.

وقد تتحول هذه اللقاءات اليومية إلى مصدر منتظم للتواصل الإنساني، وهو أمر مهم لأن العزلة الاجتماعية ارتبطت بنتائج صحية أسوأ.

3. قضاء الوقت مع الكلب قد يخفف التوتر

قد يكون للتفاعل مع الكلب تأثير فوري في مستويات التوتر. ففي دراسة، أفاد بالغون أصحاء بأنهم شعروا بتوتر أقل أثناء المشي واللعب والعناية بكلب والتفاعل معه، مقارنة بمجرد الراحة. كما لاحظ الباحثون تغيرات في نشاط موجات الدماغ خلال بعض هذه التفاعلات بما يتوافق مع زيادة الاسترخاء.

ويقول دوشاي إن الكلاب توفر مصدراً ثابتاً للصداقة والدعم العاطفي، وهو ما قد يساعد في تخفيف بعض الضغوط اليومية.

ويمكن للتوتر المزمن أن يؤثر سلباً في صحة القلب والأوعية الدموية، من خلال المساهمة في ارتفاع ضغط الدم وصعوبة الحفاظ على العادات التي تحمي القلب.

4. امتلاك الكلب قد يدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر

تتطلب رعاية الكلب تذكّر كثير من التفاصيل والتخطيط والاستجابة لما يحدث يومياً. فمواعيد إطعامه ومشيه وتدريبه تتطلب الانتباه واتخاذ القرارات، ما يبقي العقل منشغلاً.

وأظهرت إحدى الدراسات أن أصحاب الكلاب كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 40 في المائة مقارنة بالأشخاص الذين لم يمتلكوا كلباً من قبل.

ويقول دوشاي إن تدريب الكلب والعناية به يتطلبان التخطيط والتعلم وحل المشكلات اليومية.

وقد يحتاج صاحب الكلب إلى تذكر روتين معين، وفهم استجابته للإشارات المختلفة، والتكيف مع التغيرات وحل المشكلات الصغيرة عند ظهورها. ورغم أن امتلاك الكلب لا يُعد تمريناً معرفياً بالمعنى التقليدي، فإنه يوفر فرصاً متكررة للتعلم والانتباه وحل المشكلات.


نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

نيكول كيدمان (رويترز)
نيكول كيدمان (رويترز)
TT

نيكول كيدمان تكشف عن حلوياتها المفضلة... وساندرا بولوك تعلق

نيكول كيدمان (رويترز)
نيكول كيدمان (رويترز)

عادت النجمة الأسترالية نيكول كيدمان إلى الشاشة في الجزء الثاني المرتقب من فيلم Practical Magic، بالتزامن مع جولة إعلامية تجمعها بزميلتها ساندرا بولوك. وخلال حديث طريف بين النجمتين، كشفت كيدمان عن بعض وجباتها وحلوياتها الأسترالية المفضلة، من بينها بسكويت «تيم تام» وحلوى «بولي ووفل»، فيما دار بينهما نقاش ساخر حول «فيجيميت» أيضاً.

نيكول كيدمان وساندرا بولوك تتبادلان الأسئلة

ظهرت النجمتان في سلسلة Off the Cuff على قناة «فوغ» في «يوتيوب»، حيث أجرتا مقابلة طريفة ومتبادلة، في أجواء عكست صداقتهما وعلاقتهما المهنية الممتدة.

وخلال حديثهما، كشفت النجمتان عن أجزاء سينمائية أخرى تتمنيان تقديمها، وتحدثتا عن أبرز صيحات الموضة في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تكشف كيدمان عن وجبتها الخفيفة الأسترالية التي تتمنى لو كانت متوفرة على نطاق أوسع في الولايات المتحدة.

«تيم تام»... اختيار نيكول كيدمان الأول

وعندما سُئلت كيدمان عن الوجبة الخفيفة الأسترالية التي تتمنى بيعها في الولايات المتحدة، أجابت سريعاً: «تيم تام»، قبل أن تضيف: «لكنهم يبيعونها بالفعل!»

وكانت كيدمان محقة؛ فعلى الرغم من أن بسكويت «تيم تام» الأسترالي أقل انتشاراً في الولايات المتحدة، فإنه وصل بالفعل إلى السوق الأميركية.

ولا يصعب فهم سبب اختيار كيدمان لهذا النوع من البسكويت، فهو يتكون من قطعتين من البسكويت تفصل بينهما حشوة كريمية لذيذة بنكهة الشوكولاته، ثم تُغطى القطعتان بطبقة ناعمة من الشوكولاته.

«تيم تام» يتكون من قطعتين من البسكويت تفصل بينهما حشوة كريمية لذيذة بنكهة الشوكولاته (حساب الشركة على إنستغرام)

«فيجيميت»... وجبة أسترالية أخرى على القائمة

أما ساندرا بولوك، فاقترحت نوعاً أسترالياً كلاسيكياً آخر هو «فيجيميت»، وهو معجون أسترالي شهير مصنوع من خلاصة الخميرة وله مذاق قوي ومثير للانقسام.

لكن بولوك كشفت أنها لم تجرب هذا المنتج المثير للجدل من قبل، وهو ما فاجأ كيدمان التي سألتها: «هل لم أعطك فيجيميت من قبل؟»

وردَّت بولوك سريعاً مازحة: «لا، لم تعطِني سوى المتاعب».

حلوى «بولي ووفل»... المفضلة الأخرى لدى كيدمان

ولم تتوقف قائمة كيدمان عند «تيم تام». فقد كشفت عن حلوى أسترالية كلاسيكية أخرى تحبها، وهي «بولي ووفل» (Polly Waffle).

ووصفت كيدمان هذه الحلوى بأنها لوح من الشوكولاته يحتوي على حشوة من المارشميلو، ملفوفة داخل طبقة من البسكويت.

ولم تستطع بولوك مقاومة هذا الوصف، فردت بحماس: «أوافق على ذلك».

نيكول كيدمان تقدم قائمة من النكهات الأسترالية

وبهذه التوصيات، قدمت كيدمان مجموعة من خياراتها المفضلة لمحبي الحلويات، خصوصاً لمن يرغبون في تجربة بعض المنتجات الأسترالية الشهيرة.

كما يمكن أن تكون هذه الحلويات المصنوعة من الشوكولاته إضافة مثالية إلى مائدة أي تجمع لمشاهدة الجزء الثاني من Practical Magic، خصوصاً مع اقتراب موعد طرح الفيلم المرتقب.


«رجل البقلاوة»... من الإدمان إلى مزحة تدر 20 ألف دولار شهرياً

رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
TT

«رجل البقلاوة»... من الإدمان إلى مزحة تدر 20 ألف دولار شهرياً

رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)
رجل البقلاوة جاكوب كوماروف (حسابه على «إنستغرام»)

جاكوب كوماروف، رائد أعمال يبلغ 30 عاماً، ترك المدرسة الثانوية في وقت مبكر، وعانى سابقاً من إدمان المخدرات. لكنه أصبح اليوم معروفاً في نيويورك بلقب «رجل البقلاوة»، ويحصل على دخل شهري أكثر من 20 ألف دولار، ويؤمن بأنه وجد حلمه الأميركي في حلوى تركية متعددة الطبقات.

وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، يقف كوماروف وراء مشروع «غود باكلافا» (Good Baklava)، وهو نشاط متنقل يبيع البقلاوة في الشوارع ومن مؤخرة شاحنة أو عبر منصات مؤقتة، إضافة إلى الطلبات عبر الإنترنت. ويعيش المشروع، الذي انطلق قبل 5 سنوات، موجة نجاح لافتة بفضل الانتشار الواسع على وسائل التواصل وأساليب البيع غير التقليدية.

ولا يملك المشروع متجراً دائماً حتى الآن، لذلك يمكن العثور على كوماروف في أي يوم وهو يبيع حلواه في أماكن تتراوح بين حدائق المدينة والمهرجانات الموسيقية.

وخلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، انتقل أيضاً إلى الشوارع المحيطة بملعب «ماديسون سكوير غاردن»، حيث قدم شرائح مجانية من البقلاوة لجماهير فريق نيويورك نيكس، احتفالاً بمسيرة الفريق في بطولة الدوري الأميركي لكرة السلة. ويستورد كوماروف البقلاوة من مورد في مدينة غازي عنتاب التركية.

«رجل البقلاوة»... اسم مهني صنعته الكوميديا

كوماروف هو اسمه القانوني، لكنه يستخدم مهنياً اسم «روي دونك»، في إشارة إلى برنامج الكوميديا على «نتفليكس» بعنوان «I Think You Should Leave».

ويعتبر كوماروف أن نجاح نيكس كان نقطة تحول في مسيرة مشروعه. فبعد نشره مقاطع فيديو لانتشاره خارج «ماديسون سكوير غاردن»، حققت حساباته على وسائل التواصل انتشاراً كبيراً، قبل أن تنشر «نيويورك تايمز» تقريراً عنه وصفه بأنه أشعل «حريقاً من البقلاوة»، حسب تعبيره.

وقال كوماروف إن علامات تجارية بدأت فجأة تتواصل معه لعقد شراكات. ومنذ ذلك الحين، تعاون «غود باكلافا» مع شركات ومطاعم محلية ووطنية.

وأضاف أن عدد متابعي المشروع على «إنستغرام» ارتفع بنسبة 20 في المائة خلال ليلة واحدة بعد نشر تقرير «نيويورك تايمز»، عادّاً أن المشروع حصل مؤخراً على الاعتراف الذي كان يسعى إليه طوال 5 سنوات، لمجرد أنه كان حاضراً ويحتفل مع سكان نيويورك.

أكثر من 20 ألف دولار مبيعات شهرية

لم يعد المشروع يكتفي بالبقاء والاستمرار. فخلال فترة امتدت 9 أشهر، حقق «غود بقلاوة» متوسط مبيعات يزيد قليلاً على 20 ألف دولار شهرياً، وفق وثائق راجعتها شبكة «سي إن بي سي»، وذلك من خلال المبيعات في الشوارع، وبعض المواقع المؤقتة، وتوريد المنتجات إلى المقاهي والمتاجر المحلية، إضافة إلى الطلبات عبر الإنترنت.

ويقول كوماروف إنه فوجئ، مثل كثيرين، بالمسافة التي قطعها المشروع، مضيفاً: «لم يكن من المفترض أن يصل إلى هذا الحد. لذلك، فهذا هو الحلم الأميركي».

مشروع بدأ كمزحة وتحول إلى مصدر دخل

يعترف كوماروف بأن المشروع بدأ على أنه مزحة. ففي سبتمبر (أيلول) 2021، وبينما كان متوجهاً لحضور حفل موسيقي لفرقة «فيش» في كاليفورنيا، توقف في متجر للمواد الغذائية من الشرق الأوسط، وقرر بشكل عفوي شراء 3 صوانٍ من البقلاوة الجاهزة لبيعها للحاضرين في الحفل وكسب بعض المال.

وكان قد راهن صديقاً متشككاً في قدرته على بيع الكمية وتحقيق ربح، لكنه انتهى، حسب روايته، إلى مضاعفة أمواله 3 مرات.

وكانت تلك الخطوة في وقت كان كوماروف يحاول فيه إعادة بناء حياته. ففي عام 2021، كان قد أمضى 6 أشهر من دون مخدرات، وخسر «أول وظيفة حقيقية» له في مجال التسويق الإلكتروني لدى شركة للملابس. وانتقل بعدها إلى العمل الحر في التسويق، مستخدماً مشروع البقلاوة بوصفه مصدر دخل جانبي يساعده على الاستمرار.

ولنحو 3 سنوات، ظل يشتري صواني البقلاوة ويبيعها في حفلات «فيش»، قبل أن يوسع نشاطه ليشمل فعاليات خارجية أخرى يتجمع فيها عدد كبير من الأشخاص.

ويقول اليوم إنه أمضى أكثر من 5 سنوات في التعافي من الإدمان، وإنه «ممتن» لحياته الجديدة.

بقلاوة تركية غيّرت مسار حياته

في ربيع 2022، اشترى كوماروف قطعة من بقلاوة بالفستق من بائع تركي في مدينة باترسون بولاية نيوجيرسي، وكانت تلك اللحظة نقطة تحول في حياته. ويقول: «لقد أذهلتني».

وبعد أن بدأ شراء كميات كبيرة من ذلك البائع، حصل في عام 2024 على فرصة للتواصل مع المورد، وهو مخبز تجاري في تركيا يرسل إليه الآن صواني البقلاوة غير المخبوزة شهرياً.

ويصف كوماروف ذلك بأنه أصبح يمتلك «إمدادات غير محدودة من البقلاوة».

«إقناع الجمهور هو إتمام الصفقة»

سواء كان كوماروف في «بروسبيكت بارك» أو «روكواي بيتش» في بروكلين، أو في موقف سيارات أحد حفلات «فيش»، فإنه يتبع استراتيجية البيع نفسها تقريباً.

يتوجه إلى أشخاص لا يتوقعون أن يعرض عليهم أحد البقلاوة، على أمل أن يكونوا جائعين، ويحمل صينية طازجة من منتجاته، بينما يبرز وشم البقلاوة الذي أضافه إلى ذراعه في أبريل (نيسان) 2022، بعد أشهر قليلة من بيع أول قطعة.

ويشبه كوماروف أسلوبه الارتجالي في البيع بعروض الكوميديا التي تعتمد على التفاعل المباشر مع الجمهور.

ويقول: «كسب الجمهور هو إتمام الصفقة».

وعادةً ما يبدأ بمقدمة ودية وسؤال بسيط: «مرحباً! هل يمكنني محاولة بيع بعض البقلاوة لك؟».

ومن هناك، ينتقل بين الأحاديث الودية عن الطقس وغيرها، أو يشرح قمصانه التي تحمل عبارة «بَقلاوة جيدة؛ لا مخدرات»، وهي عبارة صممها بعدما أصبح الناس يسألونه عما إذا كانت البقلاوة تحتوي على أي مواد مخدرة، خصوصاً في الحفلات الموسيقية.

ويقول: «البقلاوة أصبحت حياتي كلها الآن. إنها أفضل حلوى في العالم».