عقود ومذكرات تفاهم بين السعودية وإسبانيا في مجالات مختلفة

منصور بن فرحان: زيارة ولي العهد إلى مدريد تسهم في شراكة استراتيجية بعيدة المدى

الأمير منصور بن خالد بن عبد الله بن فرحان
الأمير منصور بن خالد بن عبد الله بن فرحان
TT

عقود ومذكرات تفاهم بين السعودية وإسبانيا في مجالات مختلفة

الأمير منصور بن خالد بن عبد الله بن فرحان
الأمير منصور بن خالد بن عبد الله بن فرحان

قال الأمير منصور بن خالد بن عبد الله بن فرحان، سفير خادم الحرمين الشريفين في مدريد، إن اختيار إسبانيا من بين الدول التي يزورها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، يؤكد عمق ومتانة العلاقات الثنائية التي تربط البلدين الصديقين في شتى المجالات، والرغبة في تعميقها ضمن شراكة استراتيجية بعيدة المدى، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، مشيراً إلى أن الزيارة ستتوج بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات.
وأوضح الأمير منصور بن خالد بن فرحان، أن الترحيب بزيارة الأمير محمد بن سلمان، من الملك فيليبي السادس ملك مملكة إسبانيا، ورئيس الحكومة الإسبانية، والبرلمان الإسباني، وقيادات القطاع الاقتصادي، ومجتمع الأعمال، يجسد الاحترام والتقدير اللذين يحظى بهما الأمير محمد بن سلمان، والإعجاب بما حققته السعودية من إنجازات تطويرية سريعة وإصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة، كما يؤكد الاهتمام بتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات كافة.
وأشار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى إسبانيا، إلى أن برنامج ولي العهد السعودي، سيتضمن عدداً من اللقاءات والاجتماعات التي ستبدأ بالاجتماع مع ملك إسبانيا، الذي سيقيم مأدبة غداء تكريماً للأمير محمد بن سلمان، في القصر الملكي في مدريد، بحضور قيادات الدولة الإسبانية، وكذلك المباحثات الرسمية مع دولة رئيس الوزراء، ووزيرة الدفاع، وأعضاء في البرلمان الإسباني، مؤكداً أن الزيارة ستتوج بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات.
إلى ذلك، أكد دبلوماسي إسباني، أن زيارة الأمير محمد سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي لإسبانيا، ستدشن مرحلة جديدة من العمل الاستراتيجي المشترك في مختلف المجالات، وتبلور المواقف والرؤى المشتركة حول القضايا الملحة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وقال ألبارو إيرانثو السفير الإسباني لدى السعودية، في اتصال هاتفي من مدريد لـ«الشرق الأوسط»: «إسبانيا تستقبل ولي العهد السعودي بحبّ كبير، حيث تعتبر هذه الزيارة من العيار الثقيل، وتحمل في طياتها قدرا كبير لإسبانيا، بالنظر إلى العلاقات التاريخية الكبيرة، فضلا عن العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية».
وتوقع إيرانثو أن تكون الزيارة بمثابة مفتاح لتدشين مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل بين الرياض ومدريد، وفقاً لمعطيات ومستجدات الساحة على المستوى الإقليمي والدولي، فضلاً عن التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
وأضاف إيرانثو: «نتطلع لأن تكون الزيارة أكثر من مجرد زيارة ناجحة، وأن تكون جسراً متيناً لتحقيق تطلعات البلدين وترجمة رغباتهما المشتركة، ودعماً لرؤاهما حول كثير من القضايا الثنائية على المستوى الإقليمي والعالمي، وتعزيزاً للتنسيق والتشاور والتعاون في مختلف المجالات، بما في ذلك القضايا الأمنية والسياسية وأحداث المنطقة».
وأشار إلى أن تعاون البلدين ينطلق من حيث حجم الاقتصادين الإسباني والسعودي، إذ تتمتع السعودية ببيئة اقتصادية مغرية، مؤكداً التزام بلاده بالتعاون في مجالات البنى التحتية والتكنولوجيا ومشتقات البترول.
وتوقع إيرانثو توقيع اتفاقيات لترجمة جانب من رغبة البلدين في تعزيز التعاون والعمل المشترك على الصعيدين الحكومي والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن بلاده تسعى لبلورة تعاونها من خلال «الرؤية السعودية 2030»، لتحقيق تطلعاتها وبرامجها في هذا الإطار.
وأكد رغبة البلدين في رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 5.5 مليار يورو في 2016؛ منوها بأن السعودية تمثل الشريك التجاري الرئيسي لبلاده، على مستوى منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن بلاده تسعى لزيادة التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، في قطاعات البنى التحتية وتكنولوجيا صناعة القطارات.
وتابع: «التعاون الاقتصادي يتجلى في مجالات كثيرة، مثل البنى التحتية كقطار الحرمين، بجانب المساهمة في إنشاء قطار الرياض، إضافة إلى مجالات تحلية المياه واشتقاقات النفط، ومجال المعاهد المهنية والمراكز التجارية».
وتطرق إيرانثو إلى أن البلدين يتقاسمان قيمة مشتركة على مستوى العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تربط بين المملكتين، في ظل وجود تفاهم كبير في القضايا على الصعيدين الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن هناك حركة سياحية كبيرة من قبل السعوديين تجاه بلاده سنوياً.
ويعود تاريخ العلاقات السعودية الإسبانية إلى أكثر من ستين عاماً (1957م)، ويعزز علاقات التعاون بين البلدين الاتفاقيات القائمة بينهما حالياً، ومنها اتفاقية في المجال الثقافي وقعت عام 1404هـ، تشمل التعاون في مجالات التعليم العالي والبحوث وتعليم اللغات، وتشجيع التعاون بين الجامعات. واتفاقية أخرى للتعاون في المجال الجوي وقعت عام 1408هـ.
وتبرز مذكرة التفاهم بشأن المشاورات الثنائية السياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين، التي تم توقيعها في مدينة الرياض في الثامن من شهر أبريل (نيسان) عام 2006م، واحدة من أهم الاتفاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين.
كما يوجد قاسم مشترك بين السعودية وإسبانيا تجاه السلام في المنطقة، يؤكد تقارب وجهات النظر بين البلدين تجاه هذه المسألة.
وعلى الصعيد الاقتصادي تم تأسيس صندوق استثماري بين رجال الأعمال في البلدين، تصل قيمته إلى 5 مليارات دولار للاستثمار المشترك، وبلغ حجم الميزان التجاري بين المملكة وإسبانيا أكثر من 3.5 مليار دولار سنوياً، وتعد السعودية ثاني أكبر بلد في الشرق الأوسط، تصدر لها إسبانيا بمبلغ 770 مليون دولار سنوياً.
وتشتمل حركة التبادل التجاري على منتجات الصناعة الكيماوية وما يتصل بها، والمنتجات المعدنية، واللدائن، ومصنوعات الأنسجة، والمعدات الطبية والجراحية، والمصنوعات الخشبية، وسلع ومنتجات أخرى.
وفي 19 يونيو (حزيران) 2007، جرى الإعلان عن إنشاء صندوق البنى التحتية الإسباني - السعودي برأسمال مليار دولار، لتمويل عدد من مشروعات البنية التحتية في السعودية.
كما توجد بين البلدين اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي، وقبلها توقيع اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، اللتين أسهمتا بما منحتاه للمستثمرين من مزايا، مثل الضمان والحماية وخفض الأعباء الضريبية، في دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تأكيد حرص السعودية في سياستها المالية والنقدية على استقرار الأسعار وتكاليف أداء الأعمال.
وتعد إسبانيا أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين للمملكة، إذ هناك نحو 33 مشروعاً مشتركاً حالياً بين البلدين، بينها 13 مشروعاً صناعياً، و20 مشروعاً متنوعاً، تبلغ خلالها نسبة إسبانيا في المشروعات الصناعية 32 في المائة، ونسبة المملكة 43 في المائة، و25 في المائة لمستثمرين من دول أخرى، كما تبلغ نسبة الإسبان في المشروعات غير الصناعية 29 في المائة، و52 في المائة للسعوديين، و19 في المائة لمستثمرين من دول أخرى.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.