على مقربة ساعة من لندن باتجاه الشمال الغربي يقع قصر «بلنهايم بالاس» الفريد من نوعه، فهو الموقع الوحيد غير الملكي في بريطانيا الذي يطلق عليه لفظ «قصر». ويسكنه دوق مارلبورو الثاني عشر من سلالة تاريخية طويلة تحمل هذا اللقب. ويمتد تاريخ القصر إلى عام 1705 واكتمل بناؤه عام 1722. وفي عام 1987 تم تصنيفه ضمن التراث العالمي من منظمة «اليونيسكو».
ويشتهر بأنه مسقط رأس رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل الذي قاد بريطانيا إلى الانتصار في الحرب العالمية الثانية. وولد تشرشل في القصر في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1874. كما تزوج أيضاً في القصر نفسه.
وتعود قصة هذا القصر إلى حرب انتصر فيها جون تشرشل، دوق مارلبورو الأول، على فيلق فرنسي – ألماني في معركة بلنهايم في عام 1704. وكان القصر والأراضي المحيطة به، ومساحتها ألفا فدان، مكافأة ملكية للدوق على هذا الانتصار الحاسم.
وما زالت سلالة سبنسر - تشرشل تسكن القصر بصورة مستمرة على امتداد 300 عام وينتقل لقب دوق مارلبورو بالوراثة إلى جيل بعد جيل في العائلة نفسها. وتحمل قاعات القصر الداخلية لوحات زيتية لأجيال العائلة السابقة وأهم الأحداث التاريخية التي مر بها القصر. وهو موقع جدير بالزيارة حيث توفر الحدائق والبحيرات حول القصر منطلقاً ليوم حافل وسط طبيعة خلابة في فصلي الربيع والصيف. وتوجد فوق البحيرة الرئيسية قنطرة تاريخية تعد من الأفضل تصميماً في أوروبا.
ويعد البريطانيون هذا القصر من «الكنوز الوطنية»، وهو يفتح أبوابه للزوار طوال شهور العام ويزوره تلاميذ المدارس المحلية ضمن دروس التاريخ العملية، أو للمشي في الحدائق للأطفال.
وتُعرف المنطقة التي يقع فيها القصر باسم «وودستوك»، وكانت في الماضي أرضاً خضراء ترعى فيها قطعان من الغزلان تحت حماية مرسوم من الملك هنري الأول. وبعد منح دوق مارلبورو الأرض ومبلغ 220 ألف جنيه إسترليني لبناء مسكن لائق له ولعائلته كمنحة من البرلمان والملكة آن، في ذلك العصر، تم اختيار المعماري السير جون فانبورو لبناء القصر.
وتوالت أجيال عائلة تشرشل على القصر حتى الحرب العالمية الثانية الذي تحول فيها القصر إلى مأوى للأطفال اليتامى وملجأ للمخابرات البريطانية المعروفة باسم «إم آي 5».
ويسكن القصر حالياً دوق مارلبورو الثاني عشر وهو تشارلز جيمس سبنسر تشرشل، الذي ورث القصر واللقب بعد وفاة والده في عام 2014. ويدفع الدوق إيجاراً رمزياً للملكة إليزابيث سنوياً، وهو عبارة عن نسخة من العلم الملكي الفرنسي يرسَل إلى الملكة سنوياً في ذكرى انتصار الدوق الأول في معركة عام 1704 على الفرنسيين في حرب التاج الإسباني.
ومنذ عام 1950 بدأ القصر في فتح أبوابه للعامة بتذاكر دخول يمكن تحويلها إلى اشتراكات سنوية، وهي تعد الآن الوسيلة الوحيدة من أجل تدبير تكاليف صيانة القصر ودفع تكاليف المعيشة فيه. ومن وسائل تدبير الدخل الأخرى أن فُتح القصر للمهرجانات والأحداث وحفلات الزفاف والمعارض. ويحتوي القصر على حدائق شاسعة بها قطار مصغّر لتنقل الزوار، بالإضافة إلى متجر للهدايا ومطعم يسمى «أورانجري» و3 كافيتريات وعدد من المقاهي. وتتاح في القصر شبكة «واي فاي» مجانية للزوار. ويوفر القصر فرص صيد الأسماك من البحيرة، كما يوجد به ركن للفراشات، ويمكن زيارة القصر بالسيارة، حيث توجد مساحات كبيرة لصف السيارات.
المثير أن القصر يرحب أيضاً بتصوير الأفلام فيه، ومن أهم الأفلام التي تم تصويرها في القصر فيلم جيمس بوند الأخير «سبكتر» وظهر القصر فيها كموقع لاجتماع عصابة «سبكتر» في قلب روما. كما تم تصوير مشاهد من فيلم «هامليت» في القصر نفسه. وتقام في القصر أحداث سنوية لعرض السيارات الكلاسيكية، وإقامة معارض الزهور والحرف اليدوية، والعديد من المناسبات الخيرية الأخرى.
ولا يحتاج الزائر إلى أكثر من ساعتين أو ثلاث لتغطية زيارة شاملة للقصر تشمل التجول في الحدائق وزيارة قاعات القصر الداخلية المفتوحة للعامة. ومن لندن تعد أفضل وسائل زيارة قصر بلنهايم بالسيارة عبر القيادة لمدة ساعة تقريباً عبر الطريق الدائري السريع «إم 25»، ثم الطريق السريع المتجه إلى أكسفورد «إم 40». وهناك أيضاً رحلات منظمة لمدة يوم واحد من قلب مدينة أكسفورد تشمل زيارة القصر ثم منطقة كوتسولدز السياحية.
10:43 دقيقه
مسقط رأس تشرشل {القصر} الوحيد غير الملكي في بريطانيا
https://aawsat.com/home/article/1233171/%D9%85%D8%B3%D9%82%D8%B7-%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
مسقط رأس تشرشل {القصر} الوحيد غير الملكي في بريطانيا
مصنَّف ضمن التراث العالمي
قصر بلنهايم ومحيطه
مسقط رأس تشرشل {القصر} الوحيد غير الملكي في بريطانيا
قصر بلنهايم ومحيطه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

