نزيف العملة الإيرانية مستمر وإدارة روحاني تعتبر الانتقادات «مقبولة»

الحكومة تعد بخطط لإعادة التوازن للأسواق... والصحف تتبادل الاتهامات

تراجع في تداول الدولار على خلفية تقلبات الأسعار في محلات الصيرفة في شارع إسطنبول وسط طهران (وكالة تسنيم)
تراجع في تداول الدولار على خلفية تقلبات الأسعار في محلات الصيرفة في شارع إسطنبول وسط طهران (وكالة تسنيم)
TT

نزيف العملة الإيرانية مستمر وإدارة روحاني تعتبر الانتقادات «مقبولة»

تراجع في تداول الدولار على خلفية تقلبات الأسعار في محلات الصيرفة في شارع إسطنبول وسط طهران (وكالة تسنيم)
تراجع في تداول الدولار على خلفية تقلبات الأسعار في محلات الصيرفة في شارع إسطنبول وسط طهران (وكالة تسنيم)

لم يتوقف نزيف العملة الإيرانية بعدما تلقت أقوى صدمات مقابل سعر الدولار، أول من أمس، منذ بداية تأزم سوق العملة الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة. وسارعت الحكومة الإيرانية، على لسان أكثر من مسؤول في تشكيلة الرئيس حسن روحاني، للدفاع عن أدائها ضد الانتقادات اللاذعة التي وجهتها الصحف الموالية والمنتقدة للحكومة، وذلك على الرغم من إعلان المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت أن تلك الانتقادات «مقبولة».
وقالت وكالة «إيسنا» أمس، إن بعض محلات الصيرفة تداولت الدولار بسعر وصل إلى 6100 تومان. وبموازاة ذلك سرت شائعات في المواقع الإيرانية حول احتمال بيع الدولار المزيف، في وقتٍ أشارت تقارير إلى استمرار تدفق الإيرانيين للوقوف في طوابير الحصول على العملات الأجنبية، على رأسها الدولار. فيما أجمعت تقارير أغلب المواقع على فقدان الدولار في الأسواق الإيرانية.
على نقيض ذلك، زعمت وكالة «إيرنا»، الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، أن سعر الدولار شهد تراجعاً دون 6000 تومان بعد الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي، وأشارت إلى أن السعر الرسمي توقف عند 5888 توماناً.
حدث ذلك بعدما بدأت شركات بتروكيماويات مملوكة للحكومة في ضخ الدولار بالأسواق الإيرانية، وذلك في خطوة مماثلة للشهر الماضي، عندما تعاونت تلك الشركات لامتصاص الطلب في السوق، بحسب تقرير «إيرنا».
وأفادت الوكالة بأن شركة «جم» للبتروكيماويات أعلنت عن ضخ الدولار إلى الأسواق، بهدف دعم الاقتصاد الوطني ومواجهة المتاجرين بالعملة.
واختصر نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، الأزمة الاقتصادية، ولا سيما تدهور سوق العملة، بقوله إن الحكومة «لن تسمح بزعزعة استقرار الاقتصاد الإيراني عبر الصدمات الخارجية وافتعال الأجواء الداخلية».
وفي أول موقف للحكومة الإيرانية، قال محمد رضا نوبخت، المتحدث باسم الحكومة ومساعد الرئيس الإيراني في شؤون الميزانية والتخطيط، فی مؤتمر صحافی، إن «أوضاع السوق من المؤكد على خلاف رغبتنا»، مضيفاً أن الحكومة «توظف جميع طاقات النظام لإصلاح سوق العملة»، معرباً عن أمله في إعادة التوازن إلى السوق.
وتعليقاً على الانتقادات التي طالت حكومة روحاني، قال نوبخت إنها «انتقادات في محلها، ويجب أن نبذل جهداً مع زملائي في السوق»، لافتاً إلى «اتخاذ سياسات أوسع في هذا المجال». ورهن نوبخت عودة التوازن إلى سياسات أوسع من مجال عمل البنك المركزي. وكشف عن تشكيل لجنة خاصة لمراقبة أسعار الدولار، مشيراً إلى أن روحاني وجه تعلیمات إلى نائبه الأول إسحاق جهانغيري بشأن تأسيس اللجنة من دون تسريبها إلى وسائل الإعلام.
وبحسب نوبخت، فإن اللجنة عقدت اجتماعاً الأحد، لافتاً إلى أنها «ستباشر تنفيذ الخطط بعد أيام».
من جانبه، قال علي ربيعي وزير العمل، أمس، إن ارتفاع سعر الدولار «ليس له منطق اقتصادي وينخفض بسرعة»، متهماً خصوم الحكومة بالسعي وراء «إظهارها بشكل ضعيف»، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية.
في غضون ذلك، توجه رئيس البنك المركزي ولي الله سيف إلى مقر البرلمان الإيراني، وناقش أسعار العملات الأجنبية في حضور لجنة الاقتصاد خلف الأبواب المغلقة في البرلمان الإيراني، قبل أن يخرج إلى وسائل الإعلام للرد على أسئلة الصحافيين. ونقل موقع البرلمان الإيراني عن سيف قوله إنه يتوقع عودة التوازن إلى أسعار الدولار.
وعن أجواء الاجتماع، قال إنه أجرى نقاشاً «جيداً» بحضور وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان ونواب البرلمان.
في المكان نفسه، قال وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان إن «أسباب التهاب سوق العملة ليست اقتصادية»، مشدداً على ضرورة مساءلة الأجهزة الأمنية.
وتابع كرباسيان، في تصريحات للصحافيين، إنه «لم يحدث أي طارئ في الاقتصاد الإيراني».
يأتي ذلك، في حين يلوح نواب البرلمان، منذ شهرين، باستجواب روحاني بسبب تدهور الوضع المعيشي والاقتصادي، لا سيما في وقت تواجه الحكومة انتقادات بسبب أداء الفريق الاقتصادي.
ولم يقتصر تدهور أسعار العملة مقابل التومان الإيراني، إذ شهدت أسعار الجنيه الإسترليني واليورو تسجيل أرقام قياسية بموازاة الدولار، كما سجلت العملة الذهبية (بهار آزادي) أرقاماً قياسية، وهو ما ترك آثاره على سعر الذهب في الأسواق.
وفي إيران، العملة الرسمية هي الريال، لكن أسواق المال والسوق الإيرانية تعتقد التومان، والفرق بينهما أن التومان أقل في عدد الصفر من الريال.
وتصدرت أزمة الدولار، أمس، الصفحات الأولى، وبينما انقسمت الصحف الإصلاحية بين منتقدة لسياسات إدارة العملة الإيرانية، ومؤيدة لسياسة روحاني الاقتصادية، وجهت الصحف التابعة للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» انتقادات لاذعة لفريق روحاني الاقتصادي. وتبادلت الصحف اتهامات حول وقوف الحكومة وراء الأزمة، أو استهداف الحكومة.
ولعبت صحيفة «آرمان» على شائعات متداولة في شبكات التواصل الاجتماعي الإيراني حول تجهيز أطراف إيرانية، على رأسها «الحرس الثوري»، لـ«انقلاب على الحكومة». وشبهت الصحيفة ما يحدث في السوق بـ«الانقلاب عبر الدولار» في عنوانها الرئيسي. فيما قالت صحيفة «سازندكي» إن أطرافاً تقف وراء تفاقم «فتنة الدولار».
واستندت عدد من الصحف الإصلاحية والمحافظة والاقتصادية على آراء خبراء اقتصاديين، لانتقاد سياسة روحاني الاقتصادية.
وأثارت صحيفة «صبح نو» التابعة لـ«الحرس الثوري»، على صفحتها الأولى، فرضيتين لارتفاع سعر الدولار، الأولى تأثير التشكيلة الجديدة للحكومة الأميركية في الضغط على إيران، لا سيما بعد تعيين جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، والفرضية الثانية هي الحكومة «العاجزة».
وقال الخبير الاقتصادي حسين راغفر، في تصريح لموقع «رويداد 24»، «إننا نشاهد انهيار الاقتصاد الإيراني»، مضيفاً أن «اقتصاد إيران يسير على خطى فنزويلا».
واتهم راغفر بعض الأجهزة غير الحكومية بضخ سيولتها المالية من الريال إلى أسواق المال، بهدف رفع الأسعار، وإثارة الالتهاب، للحصول على أهدافها الاقتصادية وتضعيف موقف الحكومة.
وعزا أستاذ العلوم السياسية ما يحدث في الأسواق الإيرانية إلى «أجواء العصابات والجماعات التي تعمل في مجال الريع الاقتصادي»، لافتاً إلى أنها اللاعب الرئيسي في سوق العملة.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.