نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الحريري عرض رؤية شاملة لحكومته من أجل النمو والاستقرار

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)

حصد لبنان نجاحاً تخطى ما كان يتوقعه في مؤتمر دعم التنمية والاستثمارات «سيدر» الذي التأم أمس، في باريس بحضور 37 دولة و14 مؤسسة مالية إقليمية ودولية كانت على موعد في العاصمة الفرنسية. المؤتمر نظمته فرنسا وأدار أعماله تباعاً وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، وكانت الكلمة النهائية للرئيس إيمانويل ماكرون الذي لعب دوراً محورياً من أجل إنجازه. وعُقد اجتماع في مقر وزارة الخارجية ضم ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بحضور وزراء الخارجية والمال من الطرفين.
وفي الكلمة الختامية للمؤتمر شدد الرئيس الفرنسي على الدوافع الكامنة وراء التعبئة الفرنسية والمرتبطة بالوضع الإقليمي وحاجة لبنان إلى الدعم على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وعلى الحاجة إلى التضامن مع لبنان، كما أنه يتعين على كل الأطراف الإقليمية والدولية أن تساعد لبنان الذي اعتبره نموذجاً من الواجب المحافظة عليه. لكن ماكرون أكد ضرورة «المتابعة الدقيقة» لنتائج المؤتمر الذي سيكون فاقد المعنى «إن لم تحصل تحولات جذرية» في لبنان، في إشارة إلى الإصلاحات التي تم التركيز عليها طيلة أمس، ومن كل الجهات. وقال ماكرون: «إذا ساعدنا لبنان فسنساعد المنطقة وبالتالي نكون بصدد مساعدة أنفسنا». ولذا «يجب ألا يكون المؤتمر نقطة نهائية بل نقطة بداية وانطلاقة جديدة» في مواكبة لبنان.
المؤتمر الذي أُعلن عنه للمرة الأولى في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قام على معادلة واضحة عاد المشاركون إلى التذكير بها بدءاً بوزير الخارجية جان إيف لو دريان، ثم زميله وزير الاقتصاد، وقوامها أن المساعدات للبنان يجب أن تقابلها رزمة إصلاحات واسعة حقيقية وجدية. وقال لو دريان إن الأعمال التحضيرية للمؤتمر بيّنت أمرين: الأول، أن لبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة تأهيل بناه التحتية الأساسية من أجل توفير الخدمات الضرورية لجميع مواطنيه. وفي المقابل «حاجة لبنان الملحة إلى القيام بمروحة إصلاحات واسعة لاقتصاده بنيوياً وقطاعياً». وخلاصة لو دريان أن «استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية يستند إذن إلى عمل مزدوج: فمن جهة، المطلوب من لبنان الإصلاحات، ومن جهة ثانية يتعين على الأسرة الدولية توفير الدعم للبنان».
يضاف إلى ذلك أن المجتمعين لم يمنحوا لبنان «صكاً على بياض» بل برز تمسك بإنشاء «آلية متابعة» يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية «المانحة» وعودها خصوصاً «مواكبة» الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها. وخلاصة المؤتمر، الذي اختُتم عصر أمس، أن لبنان حصل على وعود قروض وهبات تصل إلى 11,5 مليار دولار وهو ما يحقق الطموحات اللبنانية لتمويل المرحلة الأولى من خطته. وجاءت أهم المساهمات من البنك الدولي (4 مليارات دولار لخمس سنوات)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (1.1 مليار يورو لست سنوات)، والصندوق العربي للتنمية (500 مليون دولار يمكن أن تصل إلى مليار دولار إذا كانت الإصلاحات جدية). وقدمت الكويت (الدولة وصندوق التنمية) 680 مليون دولار على شكل قروض. وقد غلبت القروض الميّسرة على الهبات التي وصلت إلى 800 مليون دولار وشكّلت الأساسي من الالتزامات والوعود التي حصل عليها لبنان. وسيكون من مهمات «آلية المتابعة» إدامة التواصل مع الهيئات «المانحة» للتأكد من تنفيذ التزاماتها.
وفي كلمته الافتتاحية، لاحقاً بعد الظهر، قرع الحريري ناقوس الخطر عارضاً للتحديات الكبرى التي يواجهها لبنان، وما أصاب اقتصاده في السنوات السبع الماضية التي انقضت على الحرب في سوريا. ومن الأرقام التي ذكرها الحريري أن النمو الاقتصادي هبط إلى 1% (مقابل 8% قبل الحرب)، بينما خسائر لبنان وصلت إلى 15 مليار دولار حتى عام 2015. وانخفضت الصادرات بنسبة الثلث وزادت الديون والبطالة ومعهما الفقر. وكل ذلك معطوف على الضغوط على البنية التحتية. وخلاصة الحريري أن لبنان لن يكون قادراً بإمكاناته الذاتية على مواجهة جميع التحديات مع وجود أكثر من مليون نازح سوري. وبعد أن عرض الحريري الخطوات «الإيجابية» التي قطعها لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، رأى أن التدابير التي اتخذتها حكومته في الأشهر الأخيرة «ضرورية وليست كافية» عارضاً ما تنوي الحكومة القيام به في إطار «رؤية شاملة من أجل الاستقرار والنمو، التي تدور على 4 محاور: زيادة الاستثمارات في البنى التحتية والعمل على تنفيذ البرنامج الاستثماري، وخفض عجز الميزانية قياساً بالناتج الإجمالي بنسبة 5% خلال 5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية يفترض أن تشمل محاربة الفساد وتحسين جباية الضرائب وإعادة هيكلة القطاع العام وترشيد الجمارك والتحول الرقمي وتوفير بيئة اقتصادية أفضل من غير إهمال العدالة الاجتماعية، وأخيراً تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات». وخلاصة الحريري أن لبنان «لا يستطيع أن ينجح في هذه الجهود منفرداً، وهو بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لأنه تحمل الكثير عنه، وعلى الأخير مسؤوليات تجاه لبنان». وختم متوجهاً إلى الوفود بقوله: «أطلب منكم الاعتماد على التطورات الإيجابية الأخيرة لتعزيز استقرار لبنان»، مضيفاً: «أقول لكم بصراحة إن الأمر لا يتعلق باستقرار لبنان وحده بل باستقرار المنطقة وبالتالي استقرار عالمنا جميعاً».
بيد أن لو دريان لم يحصر اهتمامه بالجوانب الاقتصادية وحدها بل حرص على التذكير بـ«واجبات» لبنان الأخرى، مشيراً إلى الخلاصات التي توصل إليها مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية للبنان» الذي التأم في باريس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأولاها مطالبة اللبنانيين بـ«احترام سياسة النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية، وأيضا تأكيد مبدأ أن الدولة اللبنانية «لها وحدها حق امتلاك السلاح وفقاً للقرار الدولي رقم 1701». كذلك أشار لو دريان إلى «دعوة» المؤتمر كل الدول المؤثرة على الوضع في لبنان لـ«احترام سيادة لبنان والابتعاد عن كل ما يُضعف مؤسساته الوطنية». وقارن الوزير الفرنسي القول بالفعل مستبقاً الجميع بالإعلان عن أن فرنسا ستقدم مساعدات للبنان قيمتها 550 مليون يورو تنقسم إلى 400 مليون قروضاً و150 مليون يورو هبات. وكانت اللبنة الأولى من مبلغ الـ10 مليارات دولار التي ينشدها لبنان لتمويل المرحلة الأولى من مشاريعه الاستثمارية الطموحة. ولإبراز «معنى» الدعم الفرنسي قال لو دريان إن لبنان «يبقى مثلاً للتعددية والتسامح والانفتاح الذي نحتاج إليه في شرق أوسط تهزه الأزمات وتدميه الحروب الأهلية». وفي باب «التحديات» اللبنانية، أشار لو دريان إلى محاربة الإرهاب وأزمة النازحين. وما قاله وزير الخارجية الفرنسي عاد وأكده بعد الظهر وزير الاقتصاد برونو لومير الذي شدد على أن «الاستراتيجية الجديدة تقوم على الإصلاحات والاستثمارات بالتوازي». وإذ أثنى الوزير الفرنسي على «الإشارات الإيجابية» التي أرسلتها الحكومة اللبنانية، حرص على التركيز على «التحديات الهائلة» التي يواجهها لبنان والتي أصبحت معروفة طولاً وعرضاً ليخلص إلى دعوة «كل شركاء لبنان» إلى تحمل مسؤولياتهم. وقناعة لومير أن لبنان بدأ «عهداً جديداً» في تعاطيه مع المؤتمرات الدولية شعاره وجود إرادة دولية إيجابية تجاه لبنان مقابل ممارسات لبنانية جديدة وإصلاحات مطلوبة. ولعل أفضل دليل على ذلك، وفق أطراف حضرت الجلسات المغلقة، أن عدداً من الدول أصر من جهة على رغبته في أن ينضم إلى «آلية المتابعة» بينها هولندا التي وصلت مساعدتها إلى 200 مليون دولار قرضاً لأربع سنوات. و«اختار» البعض الآخر عدداً من القطاعات التي أبدى رغبته في الاستثمار فيها بعد إشباعه المشاريع درساً وتمحيصاً.
وجاء لبنان بوفد موسع برئاسة الحريري وعضوية وزراء الخارجية والمال والأشغال العامة والطاقة والعديد من الخبراء ووفد إعلامي كبير. وعقد الرئيس ماكرون اجتماعاً مغلقاً مع الحريري قبل إلقاء كلمته الختامية. ورغم أن المؤتمر أُعلن وزارياً، فإن الوزراء الذين حضروا هم الفرنسيون واللبنانيون، إضافة إلى وزيرة هولندية، بينما مثّلت غالبية الدول الحاضرة بسفرائها في فرنسا أو بممثلين عن وزارة الخارجية.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».