نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الحريري عرض رؤية شاملة لحكومته من أجل النمو والاستقرار

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

نجاح غير متوقع للبنان في مؤتمر باريس... وماكرون يعتبره «نقطة بداية»

الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ماكرون والحريري يتوسطان المشاركين في المؤتمر (أ.ف.ب)

حصد لبنان نجاحاً تخطى ما كان يتوقعه في مؤتمر دعم التنمية والاستثمارات «سيدر» الذي التأم أمس، في باريس بحضور 37 دولة و14 مؤسسة مالية إقليمية ودولية كانت على موعد في العاصمة الفرنسية. المؤتمر نظمته فرنسا وأدار أعماله تباعاً وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، وكانت الكلمة النهائية للرئيس إيمانويل ماكرون الذي لعب دوراً محورياً من أجل إنجازه. وعُقد اجتماع في مقر وزارة الخارجية ضم ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بحضور وزراء الخارجية والمال من الطرفين.
وفي الكلمة الختامية للمؤتمر شدد الرئيس الفرنسي على الدوافع الكامنة وراء التعبئة الفرنسية والمرتبطة بالوضع الإقليمي وحاجة لبنان إلى الدعم على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية وعلى الحاجة إلى التضامن مع لبنان، كما أنه يتعين على كل الأطراف الإقليمية والدولية أن تساعد لبنان الذي اعتبره نموذجاً من الواجب المحافظة عليه. لكن ماكرون أكد ضرورة «المتابعة الدقيقة» لنتائج المؤتمر الذي سيكون فاقد المعنى «إن لم تحصل تحولات جذرية» في لبنان، في إشارة إلى الإصلاحات التي تم التركيز عليها طيلة أمس، ومن كل الجهات. وقال ماكرون: «إذا ساعدنا لبنان فسنساعد المنطقة وبالتالي نكون بصدد مساعدة أنفسنا». ولذا «يجب ألا يكون المؤتمر نقطة نهائية بل نقطة بداية وانطلاقة جديدة» في مواكبة لبنان.
المؤتمر الذي أُعلن عنه للمرة الأولى في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قام على معادلة واضحة عاد المشاركون إلى التذكير بها بدءاً بوزير الخارجية جان إيف لو دريان، ثم زميله وزير الاقتصاد، وقوامها أن المساعدات للبنان يجب أن تقابلها رزمة إصلاحات واسعة حقيقية وجدية. وقال لو دريان إن الأعمال التحضيرية للمؤتمر بيّنت أمرين: الأول، أن لبنان بحاجة إلى استثمارات مهمة لإعادة تأهيل بناه التحتية الأساسية من أجل توفير الخدمات الضرورية لجميع مواطنيه. وفي المقابل «حاجة لبنان الملحة إلى القيام بمروحة إصلاحات واسعة لاقتصاده بنيوياً وقطاعياً». وخلاصة لو دريان أن «استقرار لبنان من الناحية الاقتصادية يستند إذن إلى عمل مزدوج: فمن جهة، المطلوب من لبنان الإصلاحات، ومن جهة ثانية يتعين على الأسرة الدولية توفير الدعم للبنان».
يضاف إلى ذلك أن المجتمعين لم يمنحوا لبنان «صكاً على بياض» بل برز تمسك بإنشاء «آلية متابعة» يكون غرضها التأكد من تنفيذ البلدان والمؤسسات المالية «المانحة» وعودها خصوصاً «مواكبة» الإصلاحات اللبنانية والاستثمارات والمشاريع التي يتعين تنفيذها. وخلاصة المؤتمر، الذي اختُتم عصر أمس، أن لبنان حصل على وعود قروض وهبات تصل إلى 11,5 مليار دولار وهو ما يحقق الطموحات اللبنانية لتمويل المرحلة الأولى من خطته. وجاءت أهم المساهمات من البنك الدولي (4 مليارات دولار لخمس سنوات)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (1.1 مليار يورو لست سنوات)، والصندوق العربي للتنمية (500 مليون دولار يمكن أن تصل إلى مليار دولار إذا كانت الإصلاحات جدية). وقدمت الكويت (الدولة وصندوق التنمية) 680 مليون دولار على شكل قروض. وقد غلبت القروض الميّسرة على الهبات التي وصلت إلى 800 مليون دولار وشكّلت الأساسي من الالتزامات والوعود التي حصل عليها لبنان. وسيكون من مهمات «آلية المتابعة» إدامة التواصل مع الهيئات «المانحة» للتأكد من تنفيذ التزاماتها.
وفي كلمته الافتتاحية، لاحقاً بعد الظهر، قرع الحريري ناقوس الخطر عارضاً للتحديات الكبرى التي يواجهها لبنان، وما أصاب اقتصاده في السنوات السبع الماضية التي انقضت على الحرب في سوريا. ومن الأرقام التي ذكرها الحريري أن النمو الاقتصادي هبط إلى 1% (مقابل 8% قبل الحرب)، بينما خسائر لبنان وصلت إلى 15 مليار دولار حتى عام 2015. وانخفضت الصادرات بنسبة الثلث وزادت الديون والبطالة ومعهما الفقر. وكل ذلك معطوف على الضغوط على البنية التحتية. وخلاصة الحريري أن لبنان لن يكون قادراً بإمكاناته الذاتية على مواجهة جميع التحديات مع وجود أكثر من مليون نازح سوري. وبعد أن عرض الحريري الخطوات «الإيجابية» التي قطعها لبنان منذ انتخاب الرئيس ميشال عون، رأى أن التدابير التي اتخذتها حكومته في الأشهر الأخيرة «ضرورية وليست كافية» عارضاً ما تنوي الحكومة القيام به في إطار «رؤية شاملة من أجل الاستقرار والنمو، التي تدور على 4 محاور: زيادة الاستثمارات في البنى التحتية والعمل على تنفيذ البرنامج الاستثماري، وخفض عجز الميزانية قياساً بالناتج الإجمالي بنسبة 5% خلال 5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية يفترض أن تشمل محاربة الفساد وتحسين جباية الضرائب وإعادة هيكلة القطاع العام وترشيد الجمارك والتحول الرقمي وتوفير بيئة اقتصادية أفضل من غير إهمال العدالة الاجتماعية، وأخيراً تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات». وخلاصة الحريري أن لبنان «لا يستطيع أن ينجح في هذه الجهود منفرداً، وهو بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لأنه تحمل الكثير عنه، وعلى الأخير مسؤوليات تجاه لبنان». وختم متوجهاً إلى الوفود بقوله: «أطلب منكم الاعتماد على التطورات الإيجابية الأخيرة لتعزيز استقرار لبنان»، مضيفاً: «أقول لكم بصراحة إن الأمر لا يتعلق باستقرار لبنان وحده بل باستقرار المنطقة وبالتالي استقرار عالمنا جميعاً».
بيد أن لو دريان لم يحصر اهتمامه بالجوانب الاقتصادية وحدها بل حرص على التذكير بـ«واجبات» لبنان الأخرى، مشيراً إلى الخلاصات التي توصل إليها مؤتمر «مجموعة الدعم الدولية للبنان» الذي التأم في باريس في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأولاها مطالبة اللبنانيين بـ«احترام سياسة النأي بالنفس» عن النزاعات الإقليمية، وأيضا تأكيد مبدأ أن الدولة اللبنانية «لها وحدها حق امتلاك السلاح وفقاً للقرار الدولي رقم 1701». كذلك أشار لو دريان إلى «دعوة» المؤتمر كل الدول المؤثرة على الوضع في لبنان لـ«احترام سيادة لبنان والابتعاد عن كل ما يُضعف مؤسساته الوطنية». وقارن الوزير الفرنسي القول بالفعل مستبقاً الجميع بالإعلان عن أن فرنسا ستقدم مساعدات للبنان قيمتها 550 مليون يورو تنقسم إلى 400 مليون قروضاً و150 مليون يورو هبات. وكانت اللبنة الأولى من مبلغ الـ10 مليارات دولار التي ينشدها لبنان لتمويل المرحلة الأولى من مشاريعه الاستثمارية الطموحة. ولإبراز «معنى» الدعم الفرنسي قال لو دريان إن لبنان «يبقى مثلاً للتعددية والتسامح والانفتاح الذي نحتاج إليه في شرق أوسط تهزه الأزمات وتدميه الحروب الأهلية». وفي باب «التحديات» اللبنانية، أشار لو دريان إلى محاربة الإرهاب وأزمة النازحين. وما قاله وزير الخارجية الفرنسي عاد وأكده بعد الظهر وزير الاقتصاد برونو لومير الذي شدد على أن «الاستراتيجية الجديدة تقوم على الإصلاحات والاستثمارات بالتوازي». وإذ أثنى الوزير الفرنسي على «الإشارات الإيجابية» التي أرسلتها الحكومة اللبنانية، حرص على التركيز على «التحديات الهائلة» التي يواجهها لبنان والتي أصبحت معروفة طولاً وعرضاً ليخلص إلى دعوة «كل شركاء لبنان» إلى تحمل مسؤولياتهم. وقناعة لومير أن لبنان بدأ «عهداً جديداً» في تعاطيه مع المؤتمرات الدولية شعاره وجود إرادة دولية إيجابية تجاه لبنان مقابل ممارسات لبنانية جديدة وإصلاحات مطلوبة. ولعل أفضل دليل على ذلك، وفق أطراف حضرت الجلسات المغلقة، أن عدداً من الدول أصر من جهة على رغبته في أن ينضم إلى «آلية المتابعة» بينها هولندا التي وصلت مساعدتها إلى 200 مليون دولار قرضاً لأربع سنوات. و«اختار» البعض الآخر عدداً من القطاعات التي أبدى رغبته في الاستثمار فيها بعد إشباعه المشاريع درساً وتمحيصاً.
وجاء لبنان بوفد موسع برئاسة الحريري وعضوية وزراء الخارجية والمال والأشغال العامة والطاقة والعديد من الخبراء ووفد إعلامي كبير. وعقد الرئيس ماكرون اجتماعاً مغلقاً مع الحريري قبل إلقاء كلمته الختامية. ورغم أن المؤتمر أُعلن وزارياً، فإن الوزراء الذين حضروا هم الفرنسيون واللبنانيون، إضافة إلى وزيرة هولندية، بينما مثّلت غالبية الدول الحاضرة بسفرائها في فرنسا أو بممثلين عن وزارة الخارجية.



ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».