آرسنال وأتلتيكو للحسم المبكر أمام سسكا موسكو وسبورتينغ لشبونة

لاتسيو يواجه سالزبورغ ولايبزيغ مع مرسيليا في ذهاب ربع نهائي «يوروبا ليغ» اليوم

لاعبو آرسنال خلال التدريب أمس استعدادا لمواجهة سسكا موسكو (أ.ف.ب)
لاعبو آرسنال خلال التدريب أمس استعدادا لمواجهة سسكا موسكو (أ.ف.ب)
TT

آرسنال وأتلتيكو للحسم المبكر أمام سسكا موسكو وسبورتينغ لشبونة

لاعبو آرسنال خلال التدريب أمس استعدادا لمواجهة سسكا موسكو (أ.ف.ب)
لاعبو آرسنال خلال التدريب أمس استعدادا لمواجهة سسكا موسكو (أ.ف.ب)

يتطلع كل من آرسنال الإنجليزي وأتلتيكو مدريد الإسباني إلى حسم بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي مبكرا، عندما يستضيفان سسكا موسكو الروسي وسبورتينغ لشبونة البرتغالي اليوم في ذهاب الدور ربع النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» لكرة القدم.
ويلعب اليوم أيضا لاتسيو الإيطالي مع سالزبورغ النمساوي مفاجأة المسابقة، ولايبزيغ الألماني الذي يشارك فيها للمرة الأولى في تاريخه، مع مرسيليا الفرنسي في مواجهتين لا تخلوان من الأهمية.
وتقام مباريات الإياب الخميس المقبل، على أن تسحب قرعة دور الأربعة في 13 أبريل (نيسان) وتقام مبارياته في 26 منه ذهابا و3 مايو (أيار) إيابا، بينما تستضيف مدينة ليون الفرنسية المباراة النهائية في 16 الشهر المقبل.
وتكتسي المسابقة أهمية كبيرة لكل الفرق خصوصا آرسنال الذي يعول على إحراز لقبها لضمان المشاركة في مسابقة دوري أبطال أوروبا في ظل معاناته لإنهاء الموسم بين الأربعة الأوائل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك على غرار مواطنه مانشستر يونايتد الذي توج العام الماضي وحجز مكانه في المسابقة القارية الأم هذا الموسم قبل أن يودع من ثمن النهائي على يد اشبيلية الإسباني.
ويشارك بطل الدوري الأوروبي تلقائيا في دوري الأبطال في الموسم التالي.
ويحتل آرسنال المركز السادس في إنجلترا بفارق 13 نقطة خلف جاره اللندني توتنهام صاحب المركز الرابع الأخير المؤهل لدوري الأبطال.
ويدخل آرسنال الذي خسر نهائي المسابقة بنظامها القديم (كأس الاتحاد الأوروبي) أمام غلاطة سراي التركي عام 2000، المباراة بمعنويات عالية عقب فوزه الكبير على ضيفه ستوك سيتي 3 - صفر الأحد الماضي في الدوري المحلي بينها ثنائية لمهاجمه الدولي الغابوني بيار ايميريك أوباميانغ بيد أن الأخير لا يشارك معه في المسابقة القارية على اعتبار أنه خاضها مع بوروسيا دورتموند الألماني قبل انتقاله إلى الفريق اللندني في فترة الانتقالات الشتوية.
لكن النادي اللندني استعاد مهاجمه الفرنسي ألكسندر لاكازيت الذي تعافى من الإصابة ودخل بديلا في المباراة ضد ستوك سيتي وسجل الهدف الثالث من ركلة جزاء نالها بنفسه.
ويحوم الشك حول مشاركة حارس المرمى العملاق التشيكي بيتر تشيك بسبب الإصابة ومن المرجح أن يلعب الكولومبي ديفيد أوسبينا أساسيا.
وقال المدرب الفرنسي لآرسنال أرسين فينغر: «تشيك في حال جيدة الآن، ولكنني أعتقد أنه لن يكون جاهزا لخوض مباراة سسكا»، مضيفا بخصوص لاكازيت: «يحتاج إلى المنافسة، فقد غاب نحو شهرين عن الملاعب، يحتاج إلى مباراة أو مباراتين لاستعادة قمة مستواه، وسنرى ما إذا كان سيلعب أساسيا أم لا».
وتأتي المواجهة بين آرسنال وسسكا موسكو في ذروة أزمة دبلوماسية بين بريطانيا وروسيا، على خلفية تسميم عميل روسي مزدوج سابق في إنجلترا. وحذرت موسكو مشجعي سسكا قبل الانتقال إلى لندن، وطالبتهم بأقصى درجات الحذر بسبب «حملة معادية للروس».
ووجهت السفارة الروسية بيانا إلى المشجعين الراغبين بالسفر إلى لندن قالت فيه: «نظرا للحملة المناهضة للروس التي تقودها بريطانيا وأدت إلى موجة متصاعدة من الكراهية، نطلب منكم أن تولوا انتباها استثنائيا وأن تكونوا حذرين».
وتتهم لندن موسكو بتسميم الجاسوس السابق الروسي سيرغي سكريبال وابنته في الرابع من مارس (آذار) في ساليسبيري (جنوب غربي إنجلترا)، وهو ما تنفيه السلطات الروسية.
وبدوره يطمح أتلتيكو مدريد إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة مطمئنة قبل سفره للشبونة الأسبوع المقبل، وذلك في سعيه إلى التتويج بلقب المسابقة للمرة الثالثة في تاريخه بعد 2010 و2012.
وخلافا لآرسنال، ضمن أتلتيكو بشكل كبير بطاقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حيث يحتل المركز الثاني بفارق 20 نقطة أمام فياريال الخامس، هو سيحاول استغلال المعنويات المهزوزة لدى ضيوفه الذين تضاءلت حظوظهم في المنافسة على اللقب المحلي بالخسارة أمام سبورتينغ براغا صفر - 1 السبت الماضي حيث اتسع الفارق بينهم وبين بنفيكا المتصدر وبورتو الثاني إلى 6 و5 نقاط تواليا قبل 6 مراحل من النهاية.
يذكر أن أتلتيكو مدريد وسبورتينغ لشبونة استهلا موسمهما القاري في مسابقة دوري أبطال أوروبا قبل أن يفشلا في تخطي دور المجموعات ليكملا المشوار في الدوري الأوروبي. ويمني أتلتيكو النفس بحسم تأهله قبل الديربي الحاسم على وصافة الليغا أمام جاره ومضيفه ريال الأحد المقبل.
ويتقدم أتلتيكو مدريد بفارق 4 نقاط عن جاره الملكي الذي خطأ خطوة كبيرة أمس نحو دور الأربعة لدوري الأبطال التي يحمل لقبها في العامين الأخيرين بفوزه الكبير على مضيفه ووصيفه يوفنتوس الإيطالي 3 - صفر.
ويسافر مرسيليا إلى لايبزيغ في غياب ثلاث ركائز أساسية بسبب الإصابة، ويتعلق الأمر بالدوليين حارس المرمى ستيف مانداندا وقطب الدفاع عادل رامي والمهاجم فلوريان توفان الذي سجل 18 هدفا مع 15 تمريرة حاسمة في مختلف المسابقات هذا الموسم.
ويواجه مدرب الفريق رودي غارسيا صعوبة في تعويض غياب رامي خصوصا أن زميله البرتغالي رولاندو يعاني من إصابة في الكاحل ويحوم الشك حول مشاركته أيضا، وبالتالي تعتبر مشكلة الدفاع معضلة بالنسبة له بالنظر إلى القوة الهجومية الضاربة للفريق الألماني بقيادة مهاجمه الدولي الواعد تيمو فيرنر، 22 عاما.
وكان لايبزيغ سحق موناكو في الإمارة 4 - 1 بينها ثنائية لفيرنر في الجولة الخامسة قبل الأخيرة من دوري أبطال أوروبا بعدما تعادلا 1 - 1 في الجولة الأولى في ألمانيا.
ويواجه لاتسيو رابع الدوري الإيطالي اختبارا صعبا أمام سالزبورغ النمساوي الذي كان أزاح بوروسيا دورتموند الألماني في الدور السابق.


مقالات ذات صلة

مدرب القادسية يشعر بالحماسة لمواجهة السد القطري

رياضة سعودية بريندان رودجرز (الشرق الأوسط)

مدرب القادسية يشعر بالحماسة لمواجهة السد القطري

أكد بريندان رودجرز المدير الفني لفريق القادسية حماسته لمواجهة السد القطري المرتقبة ضمن منافسات الجولة الثالثة من مرحلة المجموعات

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية كيليان مبابي (إ.ب.أ)

جائزة الكرة الذهبية: ترقّب وغموض قبل لحظة الحسم وسط منافسة ثلاثية محتدمة

تتجه الأنظار الاثنين إلى لندن حيث يُقام حفل توزيع جائزة الكرة الذهبية في ظل منافسة مفتوحة بين عدد من أبرز نجوم كرة القدم يتقدمهم الفرنسي كيليان مبابي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية محمد أبو الشامات (الشرق الأوسط)

أبو الشامات: سنعوض جماهيرنا أمام السد القطري

أكد محمد أبو الشامات، لاعب القادسية، سعي الفريق لإسعاد جماهير «بنو قادس» وتعويضهم عن الخسارة الأخيرة أمام الهلال.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية الاتحاد الآسيوي أعلن تأجيل المباراة لموعد لاحق (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يعلن تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي لموعد لاحق

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الأحد، تأجيل مواجهة النصر السعودي والوصل الإماراتي، التي كان مقرراً إقامتها الاثنين 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تيبو كورتوا (أ.ف.ب)

كورتوا يغيب في اللحظات الأخيرة عن الكلاسيكو بسبب المرض

اضطر حارس مرمى ريال مدريد، البلجيكي تيبو كورتوا، إلى الانسحاب من مواجهة فريقه أمام برشلونة في قمة «الكلاسيكو»، قبل ساعات قليلة من انطلاقها.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.