قرعة كأس العالم تبتسم للجزائر.. وتنذر بمعركة مبكرة بين البرازيل وإسبانيا في دور الـ16

مجموعة الموت ضمت ثلاثة منتخبات سبق لها الفوز بلقب البطولة

قرعة كأس العالم تبتسم للجزائر.. وتنذر بمعركة مبكرة بين البرازيل وإسبانيا في دور الـ16
TT

قرعة كأس العالم تبتسم للجزائر.. وتنذر بمعركة مبكرة بين البرازيل وإسبانيا في دور الـ16

قرعة كأس العالم تبتسم للجزائر.. وتنذر بمعركة مبكرة بين البرازيل وإسبانيا في دور الـ16

دفعت قرعة كأس العام 2014 بالبرازيل، التي أقيمت في منتجع كوستا دو ساوبي، بحضور الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، والسويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، و30 من أصل 32 مدربا للمنتخبات المشاركة في المونديال, بالجزائر «ممثل العرب الوحيد» بعيدا عن المجموعات القوية, ووقع إلى جانب بلجيكا وكوريا الجنوبية وروسيا في المجموعة الثامنة, لتعيد سيناريو 2010 في جنوب أفريقيا عندما أوقعتها في مجموعة سهلة ضمت أميركا وسلوفينيا وإنجلترا.
وفي أول رد فعل, قال البوسني وحيد حاليلوزيتش مدرب الجزائر في تصريح إعلامي إن بلجيكا مرشح بقوة للقب ويلعب بطريقه جماعية، وأثار إعجاب المتابعين في الآونة الأخيرة، ويمكن أن يذهب إلى أبعد الحدود «ولكن سنلعب بأحسن طريقة، ولن نذهب البرازيل كسائحين، ولا أستطيع التأكيد على أننا يمكن أن نتفوق على بلجيكا».
وأضاف: «ليس لدي معلومات عن المنتخبات الأخرى في المجموعة، ويجب أن نفرح كثيرا ولكن دون مزايدات على موقفنا».
ويلتقي المنتخب البرازيلي لكرة القدم نظيره الكرواتي بالمباراة الافتتاحية في 12 يونيو (حزيران) المقبل على استاد «كورينثيانز» بمدينة ساو باولو، في أولى مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول للبطولة, ووضع المنتخب البرازيلي على رأس المجموعة الأولى مع كرواتيا إضافة لمنتخبي المكسيك والكاميرون اللذين يلتقيان في المباراة الثانية بالمجموعة باليوم التالي للقاء الافتتاح.
ولن تكون المرة الأولى التي تفتتح فيها البرازيل كأس العالم، إذ سبق لها أن قامت بهذا الأمر عام 1950، حين تغلبت على المكسيك 4/ صفر، و1974 حين تعادلت مع يوغوسلافيا صفر/ صفر، و1998 حين تغلبت على اسكتلندا 2/ 1.
وستكون مواجهة مباراة الافتتاح الثانية على الصعيد الرسمي بين البرازيل وكرواتيا، وكانت الأولى في الدور الأول من مونديال ألمانيا 2006 حين فاز «سيليساو» 1 - صفر بهدف سجله كاكا.
ومن المرشح أن تجدد البرازيل فوزها على كرواتيا، التي التقتها في مناسبة أخرى فقط، وكانت ودية انتهت بالتعادل 1 - 1 في سبليت في 17 أغسطس (آب) 2005، خصوصا أن بلاد السامبا لم تخسر أيا من مبارياتها الرسمية الـ58 الأخيرة التي خاضتها على أرضها، وتعود هزيمتها الأخيرة إلى عام 1975 (أمام بيرو).
ويستهل المنتخب الإسباني رحلة الدفاع عن لقبه العالمي بمواجهة نارية مع نظيره الهولندي في أولى مباريات المجموعة الثانية في 13 يونيو المقبل على استاد «فونتي نوفا» بمدينة سالفادور، في أولى مباريات المجموعة الثانية التي تضم معهما منتخبي تشيلي وأستراليا.
وقد يخوض المنتخب البرازيلي صاحب الأرض مواجهة في غاية الصعوبة بالدور الثاني حيث يلتقي الصاعدين من المجموعة الأولى مع الصاعدين من المجموعة الثانية، وقد تسفر فعاليات البطولة عن مواجهة مبكرة بين صاحب الأرض وحامل اللقب.
وكانت مجموعة الموت، وهي المجموعة الرابعة ضمت منتخبات أوروغواي وكوستاريكا وإنجلترا وإيطاليا لتكون المجموعة الوحيدة التي ضمت ثلاثة منتخبات سبق لها الفوز بلقب البطولة.
ويستهل المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، سابقة مسيرته في البطولة بلقاء نظيره الإنجليزي الفائز باللقب في 1966، كما تبدأ أوروغواي الفائزة بلقب البطولة عامي 1930 و1950 بلقاء مع المنتخب الكوستاريكي في بداية مشوارها بالبطولة.
وكانت المجموعة الثالثة هي الأقل من حيث المستوى من الناحية النظرية، حيث ضمت منتخبات كولومبيا واليونان وكوت ديفوار واليابان، بينما جاء انضمام المنتخب الفرنسي لمنتخبات سويسرا والإكوادور وهندوراس في المجموعة الخامسة للرفع نسبيا من مستوى هذه المجموعة نظريا أيضا.
وأوقعت القرعة المنتخب النيجيري بطل أفريقيا مجددا مع نظيره الأرجنتيني في المجموعة السادسة، التي تضم معهما منتخبي البوسنة وإيران، بينما أوقعت المنتخب الغاني الذي بلغ دور الثمانية في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا ضمن المجموعة السابعة التي ضمت منتخبات ألمانيا بطلة العالم ثلاث مرات سابقة والبرتغال والولايات المتحدة.
وقبل مراسم القرعة وعدت رئيسة البرازيل ديلما روسيف بأن بلادها ستستضيف «كأس الكؤوس»، وتقصد بذلك أن نسخة 2014 من كأس العالم ستكون الأفضل في التاريخ.
وأضافت روسيف: «أعتقد أن كأس العالم في البرازيل تكتسب أهمية خاصة. لأنه في البرازيل كرة القدم في منزلها. فالبرازيل، كما يعرف الجميع، بلد كرة القدم. إنها (اللعبة) في قلب جميع البرازيليين. ستكون كأس الكؤوس؛ بطولة لا تُنسى».
وتابعت الرئيسة البرازيلية: «أرضنا هي أرض بيليه؛ أفضل لاعب في التاريخ. رونالدو هو أفضل هداف في تاريخ المونديال، ونحن نملك اليوم منتخبا قويا يعج بالنجوم الشبان»، مذكرة بأن البرازيل البلد الوحيد الذي فاز باللقب خمس مرات، وشارك في جميع النسخ.
وأشارت روسيف إلى أنها «المرة الأولى التي يشارك فيها جميع الأبطال السابقين»، أي البرازيل وإيطاليا وألمانيا والأرجنتين وأوروغواي وإنجلترا وفرنسا.
وتابعت: «البرازيل سعيدة باستقبالكم جميعا لأننا شعب مضياف وسعيد.. نحن أرض الفرص، نحن البرازيل التي تحترم ثقافتها وعاداتها، بلد يحافظ على تنوعه الهائل، بلد يواجه التحديات من أجل القضاء على الفقر وتوفير الفرص للجميع».



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...