الحضارة الفرعونية تمثل مصر في المونديال

معرض وبازار خاص متنقل يطوف البرازيل

الحضارة الفرعونية تمثل مصر في المونديال
TT

الحضارة الفرعونية تمثل مصر في المونديال

الحضارة الفرعونية تمثل مصر في المونديال

غاب المنتخب المصري لكرة القدم عن فعاليات بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، ولكن رحيق الحضارة المصرية حاضر بقوة بين مختلف جنسيات العالم المشاركة في المونديال البرازيلي.
ورغم فشل المنتخب المصري في عبور التصفيات الأفريقية المؤهلة لنهائيات كأس العالم، كانت الحضارة الفرعونية القديمة خير ممثل لأبناء مصر، على هامش المونديال البرازيلي، حيث تجتذب الحضارة المصرية اهتمام كثير من الزائرين إلى البرازيل لمشاهدة مباريات كأس العالم.
وبينما كان أفضل نجوم كرة القدم في العالم يجتذبون الأضواء نحو المستطيل الأخضر، كانت الحضارة المصرية حاضرة خارج المستطيل، من خلال بازار «المتحف المصري»، الذي يمثل معرضا كبيرا لكثير من التحف والهدايا التذكارية ذات الأشكال الفرعونية والنسخ المقلدة للتماثيل والمقتنيات والأشكال الفرعونية القديمة، التي تزخر بها الحضارة المصرية.
ولا يقتصر دور المعرض أو البازار على بيع هذه المعروضات أو على التربح من رسوم زيارة المعرض التي تبلغ عشرة ريالات برازيلية (نحو خمسة دولارات أميركية) للفرد الواحد، وإنما يمتد إلى الدور التثقيفي والتعريف بالحضارة المصرية القديمة.
وفي وسط العاصمة برازيليا، أحد أهم المدن المضيفة لمباريات المونديال البرازيلي المقام حاليا، يقف هذا المعرض شامخا ليجتذب أنظار كثير من زائري العاصمة، سواء من السائحين أو مشجعي المنتخبات المختلفة المشاركة بالمونديال البرازيلي.
وقال محمود المصري، مدير المعرض، لوكالة الأنباء الألمانية: «كنا نتمنى مشاركة المنتخب المصري في المونديال البرازيلي، لأن هذا كان سيقدم دعما هائلا لمحاولاتنا المستمرة للتعريف بالحضارة المصرية القديمة، وخدمة بلادنا من الخارج.
وأضاف أن عصام البطل مالك المعرض هو من يقوم بتصنيع هذه المعروضات بنفسه، حيث تخرج في كلية الفنون الجميلة، ويتفنن في تصنيع هذه التماثيل والمقتنيات، إضافة للبرديات التي تكون نسخا مقلدة جيدة للغاية من نظيرتها الأصلية الموجودة في المتاحف والمعارض المصرية.
وأوضح أنه يعيش بالبرازيل منذ نحو 20 عاما، ويعمل في هذا المجال، حيث يجتذب المعرض أعدادا كبيرة من الزائرين الذين يعشقون الحضارة الفرعونية أو ممن يريدون التعرف عليها، موضحا أن المعرض يضم معروضات أشبه بتلك الموجودة في متاجر خان الخليلي بالقاهرة.
كما أكد أن المعرض ينتقل من مدينة لأخرى كل شهرين تقريبا، وذلك بحثا عن مزيد من الانتشار، والتعريف بالحضارة الفرعونية وخدمة السياحة المصرية.
وأشار إلى أن المعرض يحظى بشعبية كبيرة أيضا، نظرا لوجود الحضارة الفرعونية ضمن المناهج الدراسية في الصفين الخامس والسادس بالمدارس البرازيلية، مما يجعل ارتياد المعرض أمرا مهما للغاية بالنسبة لطلبة المدارس، التي ترسل أحيانا طلابها للتعرف على الواقع على هذه التماثيل والمقتنيات.
وأضاف أنه والعاملين بالمعرض يشرحون لهؤلاء الطلبة، وأيضا للزائرين، عملية التحنيط التي كانت من أبرز معالم الحضارة المصرية القديمة، وأيضا الكثير من خصائص الحضارة الفرعونية.
وعن عملية البيع وازدهارها خلال فترة المونديال، أكد المصري أن ازدهارها حاليا يعود لزيارة المشجعين من جنسيات مختلفة إلى البرازيل، وتعرفهم على حضارة جديدة بالنسبة لهم مثل الحضارة الفرعونية، لأن كثيرا من هؤلاء المشجعين ينتمون للأميركتين، ولم تسبق لهم زيارة مصر أو القارة الأفريقية.
وأشار إلى أن حركة بيع المعروضات تكون أكثر بالنسبة للقطع الصغيرة، سواء من التماثيل والمقتنيات، حيث يستخدمها رواد المعرض هدايا تذكارية قيمة.
واختتم المصري حديثه قائلا إن المعرض لم يتلق أي دعم سابق من السفارة المصرية لدى البرازيل، ولو حدث هذا الدعم سيكون بالتأكيد فرصة جيدة لمزيد من الترويج السياحي لمصر.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».