ربط الرئيس الأميركي مصير المفاوضات الجارية حاليا بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المكسيك وكندا والولايات المتحدة، المعروفة بـ«نافتا»، ببناء الجدار الحدودي مع المكسيك. وحذر ترمب، خلال تصريحات صحافية أدلى بها أمس، من خطورة استمرار تدفق المخدرات والمهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة. وعبر حسابه على «تويتر»، حذر الرئيس الأميركي من أنه إذا لم توقف المكسيك تدفقات المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة، فسيتم إلغاء اتفاقية «نافتا». وقال ترمب: «المكسيكيون يضحكون على قوانين الهجرة الغبية بالولايات المتحدة. عليهم وقف التدفق الكبير للمخدرات والناس، وإلا فسأقوم بوقف البقرة الحلوب (نافتا). نحتاج إلى الجدار».
وجاءت تصريحات ترمب عبر هذه التغريدات، بعد أن تداولت وسائل إعلام أميركية خبر انطلاق مسيرة لمهاجرين من أميركا الوسطى يطالبون باللجوء من المكسيك إلى الولايات المتحدة. وانطلقت هذه المسيرة في 25 مارس (آذار) من مدينة تاباشولا المكسيكية على الحدود مع غواتيمالا، ووصلت حاليا إلى منطقة واهاكا بجنوب المكسيك. وأكد بيبلو سن، أحد المنظمين لمجموعة المهاجرين، أن المشاركين لن يستجيبوا لتغريدات ترمب على «تويتر»، مضيفا أنهم اضطروا إلى ترك بلادهم الأصلية بسبب العنف والملاحقات الشرطية لهم. وهناك كثير من المجموعات الحقوقية التي تعمل بجانب هؤلاء المهاجرين الذين يطلبون اللجوء، إما في المكسيك أو الولايات المتحدة.
وبعد محاولات يائسة من ترمب لجعل المكسيك تدفع تكلفة الجدار الحدودي، بدأ الحديث داخل أروقة الإدارة الأميركية حول إمكانية دفع تكلفة الجدار من ميزانية الدفاع للجيش الأميركي والتي تبلغ 3.1 تريليون دولار. وخلال الأسبوع الماضي، تحدث وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، مع الرئيس ترمب، حول استخدام الموازنة العسكرية لوزارة الدفاع «البنتاغون» لبناء الجدار الحدودي. وتسببت فكرة تحمل البنتاغون تكاليف بناء الجدار في وضع شعبية الرئيس الأميركي على المحك، خاصة بين مؤيديه الذين وافقوا ودعموا فكرة بناء الجدار، بناء على وعود من ترمب بأن المكسيك سوف تتحمل تكاليف البناء.
وسعى الرئيس ترمب إلى إجبار المكسيك على تحمل تكاليف بناء الجدار الحدودي، الأمر الذي رفضه المسؤولون المكسيكيون بشدة. وخلال المفاوضات التجارية بين الوفدين الأميركي والمكسيكي حول «نافتا»، سعى المسؤولون الأميركيون، في أكثر من مناسبة، للربط بين بناء الجدار الحدودي ونجاح المفاوضات. وخلال العام الماضي، بدأ البيت الأبيض يلوح بإجبار المكسيك على دفع تكلفة بناء الجدار الحدودي بطريقة غير مباشرة، من خلال فرض ضرائب على المنتجات المكسيكية، الأمر الذي رفضه الكونغرس بشدة، وانتهت الفكرة تماما بعد إقرار قانون الإصلاح الضريبي.
وخلال تصريحات صحافية أمس، قال ترمب إن دوريات حرس الحدود غير مسموح لها بالقيام بمهامها بالشكل المناسب، وذلك بسبب القوانين «السخيفة» التي يدعمها الديمقراطيون. وطالب ترمب عبر حسابه بـ«تويتر» الديمقراطيين بضرورة تمرير قوانين حازمة لحماية الحدود وحماية الأمن القومي الأميركي، مؤكدا أنه لن يكون هناك اتفاق حول برنامج «داكا» المعروف أيضا ببرنامج «الحالمين»، الذي تم تطبيقه في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ويسمح للمهاجرين الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية في سن صغير، بالعمل والدراسة في أميركا حتى يتم البت في شأنهم.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد فشل في جلسة ساخنة منتصف فبراير (شباط) الماضي، في تمرير المقترح التشريعي الخاص بالهجرة، وذلك بعد شهور من المفاوضات المكثفة بين أعضاء الكونغرس للتوصل إلى حل يوفر الحماية القانونية لملايين من المهاجرين الذين أتوا إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية. وجاءت نتيجة التصويت بعيدة عن التوقعات بشكل كبير، حيث بلغ عدد الأعضاء المؤيدين لمشروع القانون 54 عضوا مقابل 45 عضوا، معظمهم من الجمهوريين، أعلنوا رفضهم للمقترح التشريعي. وتتطلب الموافقة علي أي مشروع قانون داخل مجلس الشيوخ الحصول علي عدد أصوات لا يقل عن 60 صوتا من أصل مائة صوت.
وفي هذا الإطار، لوّح ترمب في إحدى تغريداته أمس باللجوء إلى الخيار النووي، وهو إجراء برلماني يتيح لترمب مواجهة التعطيل الديمقراطي لإدارته، ويقوم على إلغاء قاعدة الستين صوتاً من أصل مائة في مجلس الشيوخ، واشتراط أكثرية عادية، أي خمسين زائد واحد، بدلاً من ذلك.
وفي المكسيك، تلعب تصريحات ترمب دورا لافتا في الانتخابات الرئاسية. وبدأ المرشحون للانتخابات الرئاسية في المكسيك حملاتهم الانتخابية، الأحد، بالرد على اتهام الرئيس الأميركي لبلادهم بأنها تكاد لا تفعل شيئا لوقف الهجرة السرية إلى الولايات المتحدة.
وقال مرشح اليسار، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الأوفر حظا للفوز بحسب استطلاعات الرأي حاليا، في خطاب قرب الحدود مع ولاية تكساس الأميركية، إنه سيفرض احترام المكسيكيين. وقال رئيس بلدية العاصمة السابق البالغ 64 عاما، في أول تجمع انتخابي له قبل الانتخابات المقررة في الأول من يوليو (تموز) المقبل: «لا المكسيك ولا شعبها سيكونان مكسر عصا لأي حكومة أجنبية». وأضاف: «لا بالجدران ولا باستخدام القوة يمكن حل المشكلات الاجتماعية أو المسائل الأمنية»، مؤكدا أنه لا يستبعد إمكانية نجاحه في إقناع ترمب بتغيير «سياسته الخارجية الخاطئة ولا سيما سلوكه المزدري للمكسيكيين» إذا فاز في الانتخابات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهته، قال خصمه الرئيسي المحافظ ريكاردو أنايا الذي يرأس تحالفا يضم أحزابا من اليمين واليسار، إن التصريحات الجديدة للرئيس الأميركي تستدعي ردا حازما يحفظ كرامة المكسيكيين. وقال المرشح الشاب (39 عاما) في تجمع انتخابي في سان خوان دي لوس لاغوس، بولاية خاليسكو (غرب) أطلق خلاله حملته الانتخابية: «نحن بحاجة إلى علاقة جديدة تقوم على تقاسم المسؤوليات والاحترام المتبادل».
11:9 دقيقه
ترمب يربط مصير «نافتا» بتمويل الجدار الحدودي
https://aawsat.com/home/article/1225321/%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D9%85%D8%B5%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%A7%C2%BB-%D8%A8%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A
ترمب يربط مصير «نافتا» بتمويل الجدار الحدودي
المرشحون لرئاسة المكسيك يدشنون حملاتهم بالرد على انتقادات الرئيس الأميركي
ترمب لدى مشاركته في احتفالات عيد الفصح بالبيت الأبيض أمس (رويترز)
- واشنطن: عاطف عبد اللطيف
- واشنطن: عاطف عبد اللطيف
ترمب يربط مصير «نافتا» بتمويل الجدار الحدودي
ترمب لدى مشاركته في احتفالات عيد الفصح بالبيت الأبيض أمس (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




