اعتصام من أجل السلام في ولاية هلمند

عشرات الأفغان يضربون عن الطعام في لشكركاه معقل «طالبان»

عشرات من الأفغان يرفعون لافتات في لشكركاه عاصمة ولاية هلمند معقل «طالبان» تطالب بإحلال السلام في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
عشرات من الأفغان يرفعون لافتات في لشكركاه عاصمة ولاية هلمند معقل «طالبان» تطالب بإحلال السلام في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
TT

اعتصام من أجل السلام في ولاية هلمند

عشرات من الأفغان يرفعون لافتات في لشكركاه عاصمة ولاية هلمند معقل «طالبان» تطالب بإحلال السلام في جنوب البلاد (أ.ف.ب)
عشرات من الأفغان يرفعون لافتات في لشكركاه عاصمة ولاية هلمند معقل «طالبان» تطالب بإحلال السلام في جنوب البلاد (أ.ف.ب)

بدأ عشرات الأفغان إضراباً عن الطعام منذ أيام، في اعتصام من أجل السلام في لشكركاه، عاصمة ولاية هلمند معقل حركة طالبان، في جنوب البلاد، في مبادرة نادرة للمجتمع المدني بعد عقود من النزاع. وقال مسؤول الصحة في الولاية أمين عبد الله إن 4 رجال على الأقل مضربين عن الطعام منذ الخميس نقلوا إلى المستشفى لإصابتهم بالجفاف بسبب الحر الشديد. وذكر مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أن المضربين عن الطعام، ويبلغ عددهم نحو 50 شخصاً، مدعومون من عشرات الأشخاص، بما في ذلك أطفال ونساء مستعدات لخرق المحظورات في هذه المنطقة المحافظة من أجل التعبير عن رفضهن الحرب.
ورفعت لافتات أمام مخيم الاعتصام، كتب عليها: «لا حياة ممكنة بلا سلام». وقال قيس هاشمي (27 عاماً) في المستشفى: «أغمي عليّ»، وأضاف: «لا أريد علاجهم. سينقذون حياتي اليوم وغداً سأموت في اعتداء انتحاري».
ومنذ أيام، بدأ عشرات الأشخاص التجمع في موقع اعتداء أسفر عن سقوط 13 قتيلاً في 23 مارس (آذار) في وسط لشكركاه.
وكانت الفكرة الأولى للمنظمين تقضي بالقيام بمسيرة من لشكركاه إلى منطقة تخضع لسيطرة طالبان، على بعد مائة متر شمالاً، لكنهم تخلوا عن الفكرة لأسباب أمنية، بعدما أخفق المتظاهرون في الحصول على وقف لإطلاق النار من الحكومة والمتمردين.
ونصحت حركة طالبان، في بيان، المحتجين بالتوجه ضد «الغزاة الأميركيين، بدلاً من المجاهدين»، وقالت: «اطلبوا منهم وضع حد لحربهم ولاحتلالهم».
وصرح أحد منظمي التحرك، إقبال خيبر (28 عاماً)، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يعد بإمكاننا الانتظار. قد لا يقبل (مقاتلو) طالبان أبداً عروض الرئيس أشرف غني (للسلام)، بينما تستمر المجازر»، وأضاف أنه ما زال يأمل في أن «تعيد طالبان النظر في موقفها».
وقال محمد صادق، الجندي السابق الخمسيني: «مللت من شعارات الحرب»، وأضاف أنه «على طالبان التوصل إلى اتفاق مع الحكومة. أريد أن يعيش الجيش المقبل بسلام». وتسيطر حركة طالبان على 10 من مناطق هلمند الـ14، وما زالت لشكركاه تحت سيطرة الحكومة، لكنها تشهد باستمرار اعتداءات. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 10 آلاف مدني أفغاني قتلوا أو جرحوا في 2017.
ودخل الإضراب عن الطعام من أجل وقف لإطلاق النار في إقليم هلمند المضطرب، بجنوب أفغانستان، يومه الثاني أمس، فيما جرى نقل 11 من المضربين إلى المستشفى جراء الحالة الصحية السيئة لهم. وقال الناشط بادشاه خان لوكالة الأنباء الألمانية: «4 من المضربين نقلوا إلى المستشفى، بينما يتلقى 3 آخرون العلاج في خيمة الاعتصام. وعاد إلى الخيمة 4 آخرون من المستشفى بعد نقلهم إليها مساء أول من أمس لتلقي العلاج».
ودخل 15 رجلاً، عصر الخميس، في إضراب عن الطعام في هلمند، بعد تجاهل المطالب من أجل هدنة بين الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان، عقب تفجير سيارة مفخخة في مدينة لشكركاه.
ورداً على هجوم 23 مارس، الذي خلف 20 قتيلاً و55 مصاباً، تجمع المئات من الأشخاص للدعوة إلى هدنة في موقع الانفجار في استاد رياضي في لشكركاه، عاصمة إقليم هلمند الواقع بجنوب البلاد
وقال خان إن احتجاجهم سيستمر حتى تلقي رد إيجابي من طالبان. وقال عمر زواق، وهو متحدث باسم حاكم إقليم هلمند، إن الحكومة مستعدة للموافقة على أي مطلب يطرحه الأشخاص.
يشار إلى أن الهدنة لها شروطها الخاصة، وأحدها يتمثل في موافقة كلا الجانبين المعنيين. وفي معرض التأكيد على نقل المضربين عن الطعام إلى المستشفى، قال عضو المجلس الإقليمي كريم أتال إن رجلاً (65 عاماً) كان بين هؤلاء الذين تلقوا العلاج، وأضاف أن الحكومة الأفغانية وافقت على مطلب المتظاهرين بالهدنة، وتنتظر رد طالبان.
جدير بالذكر أن المقاومة ضد طالبان ومبادرات السلام الشعبية نادرة في أفغانستان. وفي بيان صدر يوم الأربعاء، قال المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي إنه يتعين التظاهر ضد القواعد الأميركية بدلاً من طالبان. وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية هي من تسبب في الحرب في أفغانستان. وما زال المدنيون هم من يحملون العبء الأكبر للصراع الحالي. وبحسب مهمة المساعدة الأممية في أفغانستان، قتل 3400 مدني على الأقل، وأصيب 7 آلاف آخرين في الصراع العام الماضي.
وفي غضون ذلك، أكد مسؤول محلي، أمس، أن عناصر طالبان قتلت واحداً من 5 رجال خطفتهم بإقليم هيرات، غرب أفغانستان. وقال جيلاني فرحات، أحد المتحدثين باسم حاكم إقليم هيرات، لوكالة الأنباء الألمانية: «ما زال 4 منهم لدى المتمردين»، وأضاف أن المواطنين الأفغان الخمسة كانوا في طريقهم إلى حفل زفاف أول من أمس، عندما خطفتهم عناصر طالبان في منطقة زيركوه. ومن بين هؤلاء المختطفين شقيقان مدرسان.
وذكر فرحات أن زعماء قبليين يساعدون مسؤولي الحكومة المحلية في جهودها لضمان إطلاق سراح المختطفين الباقين. وكانت طالبان قد خطفت أوائل يناير (كانون الثاني) 20 راكباً بإحدى الحافلات في إقليم فرح، غرب أفغانستان. ويقيم مسلحو طالبان نقاط تفتيش غير قانونية في مختلف أنحاء البلاد، ويقومون باعتراض وتفتيش الحافلات والمركبات الخاصة للعمال الحكوميين وأفراد قوات الأمن وأشخاص يعملون لدى منظمات دولية. وتعرض مئات من المسافرين للخطف، وقتل العشرات في العامين الماضيين، وهو تكتيك يهدف إلى ترهيب الحكومة الأفغانية وحلفائها.
وفي قندهار (أفغانستان) اقتحمت قوات خاصة أفغانية مخابئ لجماعة طالبان في إقليم قندهار جنوب البلاد، مما أسفر عن سقوط 30 قتيلاً وإصابة عشرات آخرين، طبقاً لما ذكرته وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أمس. وقال قائد الشرطة الإقليمية، الجنرال عبد الرزاق، اليوم، إن المداهمة جرت الليلة الماضية قرب منطقة مايواند.
وأضاف عبد الرزاق أن قوات العمليات الخاصة اقتحمت 10 مخابئ على الأقل للجماعة في منطقة «سار باجال». وتابع عبد الرزاق أن 30 مسلحاً على الأقل قُتلوا وأُصيب عشرات آخرين، خلال العملية. ولم تعلق الجماعات المسلحة المتشددة المناهضة للحكومة، من بينها «طالبان»، على التقرير حتى الآن.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.