كارول سماحة: لا يستخف أحد بقدرات الغير... والآتي أعظم

تحيي حفلة غنائية على مسرح «أولمبيا» الباريسي الشهر المقبل

كارول سماحة
كارول سماحة
TT

كارول سماحة: لا يستخف أحد بقدرات الغير... والآتي أعظم

كارول سماحة
كارول سماحة

قالت الفنانة كارول سماحة إنها سعيدة بوقوفها على مسرح «أولمبيا» في باريس في 20 أبريل (نيسان) المقبل، وبأنها تعد محبيها هناك بعرض فني رائع حضرته خصيصا للمناسبة. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي المرة الثانية التي أقف فيها على مسرح فرنسي، إذ سبق وقدمت حفلا غنائيا على مسرح اليونيسكو في عام 2012. وفي هذه المرة سأقدم أغنيات لمغنيين فرنسيين رائدين أمثال الراحل جوني هوليداي وسيلين ديون ولارا فابيان وغيرهم، وأنا حاليا بصدد اختيار تلك الأغاني».
وأشارت سماحة التي ستقدم إضافة إلى أغانيها الفرنسية أخرى من ألبوماتها المعروفة، بأنها تحرص في هذا النوع من الحفلات على أن تعطيها حقها كي تحقق أطول مدة نجاح ممكنة بحيث تبقى أصداؤها تتردد لفترة من الزمن».
وعما إذا كانت الحفلات على مسارح عالمية أصبحت اليوم متوفرة بشكل أكبر لعدد من الفنانين العرب نسبة إلى الماضي. ردت موضحة: «هناك دون شك حالة وجود كثيفة للجاليات العربية في دول أوروبية وأميركية، مما فتح المجال أمام متعهدي الحفلات لتنظيم هذا النوع من الحفلات بشكل أكبر. ولا يمكننا أن ننسى أيضا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على انتشار الفنانين العرب، بحيث صارت أغانيهم متوفرة عبرها بشكل دائم مما انعكس إيجابا عليهم.
أما التأثير السلبي الذي أراه في هذا المجال فهو وجود مروحة خيارات فنية واسعة تساهم في تأخير وصول بعض الفنانين المهمين على تلك المسارح». وأكدت بأنه لم يعد يفاجئنا سماع أخبار تتعلق بحفلات من هذا النوع ولا سيما تلك المتعلقة بفنانين يتمتعون بمنصة تلفزيونية. فعملية إطلالتهم عبر شاشتها بشكل مستمر من خلال حصتهم في برامجها، تساهم في الترويج لهم ولا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا مؤثرا في هذا الموضوع.
وعن أغنيتها الجديدة التي ستطلقها هذا الصيف من ألحان عادل حقي تقول: «يمكنني وصفها بالاستوائية (exotique) كونها تمزج ما بين البوب والخط الموسيقي المعروفة به أنا شخصيا. وهي تتناول موضوع المرأة المتمسكة بحريتها والتي تعيش صراعا ما بين حبها لاستقلاليتها وخوفها من الارتباط. لا أعرف لماذا كتبت هذا الموضوع (الأغنية من تأليفها) ولكني عبرت فيه عن أفكاري وكأنني أتحدث مع نفسي قبل أن أقدم على قرار الزواج. فمن خلالي أعبر عن وجهة نظر نساء كثيرات يعشن في عالم منفتح ومحتارات ما بين تحقيق الذات وبين رابط الزواج».
وعما إذ هي تشعر بفقدانها حريتها بعد إقدامها على هذه الخطوة منذ سنوات قليلة تجيب: «زوجي وليد (وليد مصطفى رجل أعمال معروف في عالم الإعلام المصري)، عرف كيف يحتضنني من هذه الناحية. فلم يعمل على جمح طموحي أو الوقوف في طريقي الفني لا بل إنه يشجعني ويعطيني رأيه بصراحة عندما أركن إليه في مواضيع مشابهة. فبغض النظر عن الدور الذي نمارسه في حياتنا الزوجية كرجل وامرأة، فإننا نعتمد سياسة الحوار في أحاديثنا كأي شخصين متساويين في حقوقهما وفي طريقة التعبير عن أفكارهما ولذلك لم أشعر يوما خلال حياتي الزوجية بأنني مضطهدة أو ممنوعة من القيام بهذه الخطوة أو تلك». وترى سماحة المتزوجة منذ نحو 4 سنوات ولديها ابنة تدعى تالا، بأنها شخصيا بات لديها حسابات أخرى في هذا الموضوع تتعلق بأسرتها الصغيرة، التي تعدها من أولوياتها في حياتها اليوم وهو أمر بديهي وإلا لما أقدمت على هذه الخطوة من الأساس.
فكارول سماحة التي تزوجت في سن غير مبكرة كما تقول استصعبت قرارها هذا بداية، وهي اليوم سعيدة وفخورة بإقدامها عليه كونه يتطلب الكثير من الحكمة وهي تنصح الفتيات بألا يتزوجن إلا بعد تفكير وترو متبعين قاعدة «لا يمكننا أن نحصل على كل شيء في هذه الحياة».
وكانت كارول قد أطلقت مؤخرا كليب أغنيتها الجديدة «انس همومك» فأشاعت جوا من التفاؤل والفرح لمشاهدها، إذ ركزت فيها على لوحات راقصة وبأزياء زاهية تعلق: «أحيانا كثيرة تحمل الأغنية التي أقدمها حالة أعيشها وعندما كتبت هذه الأغنية كنت أشعر بهموم الآخرين حولي وبالضغوطات اليومية المحيطة بنا من كل جنب سياسية واقتصادية وغيرها. فقررت أن أوجه رسالة إلى الآخرين أدعوهم فيها إلى التخلي عن همومهم ورؤية المواضيع الإيجابية حولهم بدل التركيز على السلبية منها. وأنا شخصيا استعرت كل هذه الطاقة التي ترونها في الكليب من ابنتي تالا فهي فرحة عمري وتخيلت بأنني ألعب وأغني معها، فجاءت الأغنية متفائلة بامتياز فيها جرعة إيجابية لافتة». وتؤكد كارول سماحة صاحبة موهبة فنية متعددة الجوانب والطاقات، بأن غالبية كليباتها تستمد أفكارها من شخصيتها وطريقة رؤيتها للأمور، وبأن «انس همومك» جاءت غنية بالطفولة والبساطة وجنون الأطفال. وعما إذا هي تشعر حاليا بالحنين لطفولتها ترد: «أعشق تلك المرحلة التي ما زالت تسكنني حتى اليوم، وأحن إلى والدي كثيرا رحمه الله، وأشتاق للحظات البساطة التي كنا نقضيها معا في بلدة والدتي ضهور الشوير كعائلة سعيدة في صبحية تختلط فيها رائحة منقوشة الصاج وشجر الصنوبر وتراب الأرض الندية. وأتخيل كارول الطفلة الهائمة في البرية، فهي ذكريات ترافقني دائما ولا يمكنني أن أنساها أبدا. واليوم ألعب الدور نفسه مع ابنتي تالا، إذ أتمسك بتقريبها دائما من الأرض والطبيعة ويمكنني القول بأنني عدت أعيش طفولتي مع ابنتي».
تعترف الفنانة اللبنانية بالأثر الكبير الذي تركه عليها مشاركتها في مسلسل «الشحرورة» في عام 2011 فتقول في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كنت في الماضي لا أقدر النعم التي زودني بها رب العالمين، كما كانت هناك مسحة من الحزن الدائمة في عيني. وبعد قيامي بمسلسل «الشحرورة» انقلبت حياتي رأسا على عقب إذ كان بمثابة علاج خضعت له بشكل غير مباشر. فزودني بحماس الحياة، حتى صرت أرتدي أزياء ملونة بعدما كنت أصر على القاتمة منها. كبر طموحي ونضجت مشاعري وصرت أكثر وعيا بفضل التجارب التي عاشتها الراحلة صباح وجسدتها شخصيا على الشاشة الصغيرة.
فرصيد الفنان لا يقتصر على عدد الأعمال والأغاني التي يتركها وراءه، بل أيضا على معرفته كيفية استثمار حب المحيطين به ولا سيما المتعلق بأولاده، فهي برأيي استثمارات من نوع آخر من شأنها أن تربحنا الكثير في حال عرفنا كيف نتعامل معها، لأننا يمكن أن نخسرهم هم أيضا في حال انجرفنا خلف أنانية المهنة».
وعما إذا تجد كلام الأغاني الذي تكتبها بشكل مكثف في المرحلة الأخيرة تحمل الصدق أكثر من كلام يكتبه لها أحد آخر ترد: «لا شك في أن الكلام الذي أكتبه شخصيا يخصني كثيرا وينبع من محطات أعيشها في حياتي. فأغنية «حاخونك» مثلا كان لها وقعها المثير على الناس إذ خاطبتهم بلسان حالهم. حتى أن الفنان مروان خوري قال لي «انتم النساء عندما تكتبون تتطرقون إلى حالات لا تخطر على بالنا نحن الرجال»، وهو أمر صحيح كوننا نرى الأمور من زاوية تخصنا. فوحدها المرأة هي التي تستطيع أن تتفهم حالة امرأة أخرى، ولذلك أعتبر الكلام الذي أكتبه صادقا وحقيقيا ويمثل واقعا تعيشه المرأة بشكل عام». وعلى الرغم من نجاحها في عالم تأليف الأغاني فإنها تقول: «لا أشعر بأنني أندرج على لائحة شعراء الأغنية فأنا لا أحاول طرح نفسي في هذا السياق أبدا، فكل ما في الأمر هو أنني ألجأ إلى أوزان من نوع آخر تسكن في رأسي».
وعن سبب عدم إقدامها على خوض تجربة جديدة كعضو لجنة حكم في برامج الهواة التلفزيونية توضح: «شاءت الصدف يومها بأن أشارك في (إكس فاكتور) عندما كان يعرض على شاشة (سي بي سي) المصرية، إذ اختارتني يومها شركة مشروبات غازية عالمية لهذه المهمة. ومنذ ذلك الوقت لم يتصل بي أحد». وهل تعتقدين بأن هناك من يحاربك في هذا المجال؟ ترد: «هناك تلفزيونات تستبعد في سياستها بعض الفنانين للمساهمة في الحد من انتشارهم. ومن جهتي هناك محطة تلفزيونية تمارس سياستها هذه علي ولا أعرف حقيقة السبب الرئيسي الذي يقف وراء قرارهم هذا. فهناك فنانون يعيشون على هذه الإطلالات التي تساهم في إنقاذهم من كسوف هالتهم في غياب نجاحات لافتة يحققونها فتساهم في إبقائهم على الساحة. وأنا شخصيا لم أتأثر في هذا الموضوع ونجاحاتي وحفلاتي والمهرجانات التي أشارك فيها هي أكبر دلالة على ذلك وأنا مستمرة على الرغم من أنوف الآخرين. فضريبة النجاح كبيرة وكأي شخص ناجح فأنا أتعرض للمحاربة من قبل البعض».



كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.


سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)
TT

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)

حصد المخرج سمير سرياني جائزة «موركس دور» لأفضل كليب لبناني عن أغنية «يا قلبو» لنانسي عجرم، ليكون بذلك قد نال حتى اليوم ثلاثة جوائز، كانت أولها عام 2016 عن كليب «كيفك إنت» لميريام فارس، تلتها جائزة عن كليب لنانسي أيضاً «إلى بيروت الأنثى».

وتسأله «الشرق الأوسط» عن الفكرة التي يمكن أن ينفّذها في حال قرر تصوير كليب يجمع فيه المحطات الثلاث التي أوصلته إلى الجوائز، فيجيب: «لا أعرف، لأن لكل عمل قيمته الفنية والمعنوية عندي. وعندما أشاهد الكليبين السابقين اليوم، يعود إليّ الشعور بالحنين والحب تجاههما. فقد كنت يومها في بداياتي. وفي الثانية والعشرين من عمري عندما صوّرت كليب ميريام فارس. يومها نالت فكرة العمل انتشارًا واسعًا، ونراها حالياً بأساليب مختلفة ضمن أعمال مصوّرة».

يؤكد سرياني أنه، لم يكن يملك حينها الخبرة والتجربة وكذلك النضج الذي يمتلكه اليوم، لكنه لا يزال يراهما عملين جميلين يستعيد من خلالهما ذكريات وظروف تصويرهما. ويتابع: كليب «إلى بيروت الأنثى» أجده من الأعمال التي لا تموت، وأعدّه من أفضل ما نفّذت. ولو سنحت لي الفرصة اليوم لتصويره، فلن أغيّر فيه شيئًا».

كان لسرياني تعاون آخر مع نانسي عجرم في تصوير {إلى بيروت الأنثى} (سمير سرياني)

ويصف سرياني نفسه بأنه قاسٍ على ذاته، إذ ينتقد أعماله من دون رحمة، ويعتبر أنه لا يزال في بداياته. ويقول: «لا أزال أقترف الأخطاء وألوم نفسي، لأنني أستطيع أن أنجز أفضل. وفي كل مرة أنتهي فيها من تصوير عمل، يتملكني إحساس بأن هناك شيئًا ينقصه، تمامًا كالتلميذ المتفوق الذي يخيّل له باستمرار بأنه غير متمكن من دروسه. وعندما أقول لزوجتي إنني أشك في نجاح عمل أعددته، لا تصدقني، وتدرك أنني أبحث عن الكمال بشكل مبالغ فيه».

ويشير سرياني إلى أنه عندما يتعاون مع نانسي عجرم، ما إن يسمع الأغنية حتى تبدأ الفكرة بالتكوّن في ذهنه. يشرح أن فكرة كليب «يا قلبو» سبق أن قدّم ما يشبهها في عمل سابق كانت ترغب في تنفيذه، قبل أن يتم إلغاؤها. «لكنها عادت وأحيتها نانسي عندما اتصلت بي وسألتني عن إمكانية تنفيذها. وبالفعل، قمت بتحديثها وإجراء تعديلات عليها».

ويقول إن دخول العنصر البشري الآسيوي على الكليب جاء بمحض الصدفة، عندما التقى بمجموعة من الصينيين كانوا يقيمون في مدينة زحلة، جاؤوا إلى لبنان بهدف تعلّم اللغة العربية. ويضيف: «عندما طلبت منهم المشاركة في الفيلم، تحمسوا للأمر وفرحوا بهذه المشاركة إلى حد كبير. فكانت أجواء مسلية استمتعنا بها كثيرًا».

مع الفنانة نانسي عجرم خلال تصوير أغنية "يا قلبو" (سمير سرياني)

ويرى سرياني أنه يبحث في أعماله دائمًا عن البساطة، ولكن من دون أن تكون مستهلكة. ويقول: «ليس من السهل بتاتًا تنفيذ عمل يرتكز على هذه القاعدة. فأن تروي قصة يتعاطف معها المشاهد، ولو دارت الكاميرا في غرفة واحدة، ليس أمرًا سهلًا. وهذا الكليب وضعت فيه قطعة من قلبي».

عملية الإخراج بالنسبة إلى سرياني أشبه بالسحر الذي يترك أثره على العمل ككل، ويمكن تطويره وتوليد أفكار كثيرة من خلاله، تظهر في طريقة التنفيذ. ولكن هل يحاول أحيانًا إخفاء عيوب الفنان الذي يصوّره؟ يجيب: «لم أواجه موقفًا من هذا النوع، فجميع الذين تعاونت معهم يملكون الكاريزما وخفة الظلّ والحرفية. ولكن في مجال الإعلانات التجارية، قد ألجأ أحيانًا إلى تجميل صورة وحضور شخص يكون عكس هذه الصفات تمامًا، فيظهر وكأنه خفيف الظل، مع أنه في الحقيقة عكس ذلك».

وعن علاقته بالكاميرا يقول: «عندما أمسك بكاميرتي وأصغي إليها، أشعر وكأنها تحدثني. فأنا شخص صاحب إحساس، ومن النوع الذي يتأثر بسرعة. أستطيع أن أبكي، بحيث لا أخفي دموعي، وأحبّ مساعدة الآخر وأبذل جهدي للقيام بذلك». ويتابع: «الأمر نفسه ينطبق أثناء عملي. فالمشهد، مهما كان بسيطًا، يجب أن أضخّ فيه إحساسي».

يتطرق سرياني إلى موضوع الذكاء الاصطناعي، كاشفًا عن قلق ينتابه عندما يفكر في تأثيره. فهذا التطور التكنولوجي السريع، برأيه، من شأنه أن يترك آثارًا سلبية كثيرة على البشر والمهن. ويعتقد أنه يجب التعرّف إليه بعمق قبل أن يتحكم بنا بصورة كاملة.

وعما إذا يعتقد بأن الصورة باتت تفقد عنصر الدهشة، يردّ: «صورة الذكاء الاصطناعي بالتحديد تفتقد المشاعر. ولكن الأسوأ أن التطور الذي يشهده يقربه من الحقيقي أكثر، وهو ما يجعل الناس لا تملك القدرة على التفريق بينه وبين التصوير الطبيعي. فمن المخيف أن يعتاد الإنسان على صورة من دون روح».

ويستطرد: {شخصيًا يقلقني هذا الموضوع. وفي كل مرة أنفّذ فيها عملًا مصورًا، أتخيل بأنه الأخير الذي يحمل بصمة إنسانية}.

وينتقل سرياني إلى الحديث عن الجوائز التكريمية، فيقول: «مؤخرًا حزت على جوائز عديدة عن فيلمي القصير «وبركي قصفوا هون الليلة». فرحت بالنجاح الذي حققه، لأن هذا النوع من الجوائز بمثابة تقدير ومكافأة لصاحبها. واليوم أحصد نتائج هذه الجوائز، إذ دعيت للإقامة في مدينة مارسيليا الفرنسية لاستكمال مشروع فيلم بدأته». ويضيف: «حاليًا أقسّم إقامتي بين لبنان وفرنسا لأكتب سيناريو شريط سينمائي أحضر لتنفيذه قريبًا. ومن المتوقع أن أنهي كتابته في أبريل (نيسان) من عام 2027. وهو فيلم لبناني اجتماعي يعكس همومنا بأسلوب كوميدي. وبدأت أتصور شخصياته التي سيجسدها مجموعة من الممثلين اللبنانيين».

ويكشف أن أول اسم اختاره للمشاركة في الفيلم هو زوجته نادين شلهوب، التي تشاركه أيضًا كتابة العمل. ويضيف: «هناك 12 اسمًا آخر سيشاركون فيه، وأتصوّر أن جوليا قصار وجورج خباز سيكونان بينهم».

ويشير إلى أن مخرجين آخرين يعيشون التجربة نفسها، من كرواتيا وإيطاليا واليونان وتركيا والبرتغال وغيرها، إضافة إلى مخرج لبناني يقيم في فرنسا. وعند نهاية الرحلة، سيلتقون بمنتجين سينمائيين يتبنون كلفة تصوير الأفلام التي تعجبهم.

ويختم سرياني حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العمل السينمائي هو ملعبي المفضل. أحب كتابة الحوارات، كما أحب كثيرًا تنفيذ الكليبات المصورة والأفلام القصيرة. أما الإعلانات فهي بمثابة هواية أستمتع بممارستها. لكن الكليب المصور هو الذي علّمني الكثير، وكيف أخبر قصة متسلسلة». ويتابع: «في الماضي كانت ميزانيات الكليبات ضخمة، وتوفر للمخرج طاقات ومساحات كثيرة يستطيع أن يخوض فيها تجربة إبداعية جميلة. اليوم تراجعت هذه الميزانيات، وصارت لا تسمح لنا بتقديم أكثر مما ترونه. لكنني أجد أن مكانة الكليب الفنية لا تزال محفوظة، وأعدّه عنصرًا أساسيًا لنجاح أي أغنية وانتشارها».


أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
TT

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات. ومنذ انطلاقتها الفنية، قدّمت مجموعة من الأغنيات التي رسّخت مكانتها لدى الجمهور، بينها «سر الحياة» و«يشبهك قلبي» و«المفروض»، إلى جانب تجاربها المتنوعة في اللهجات والألوان الموسيقية. وتواصل هميم اليوم مسيرتها بأعمال جديدة تعكس رغبتها في التجديد والحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الفنية.

أحدث إصداراتها أغنية «عشان العِشرة»، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، التي تعود من خلالها إلى اللهجة الخليجية، بعد أن خاضت مؤخراً تجربة الغناء بالمصرية، ولاقت تفاعلاً من جمهورها. وتندرج الأغنية ضمن الأعمال التي تراهن عليها هميم لتضيف محطة جديدة إلى أرشيفها، خصوصاً أنها تحمل موضوعاً إنسانياً يرتبط بالوفاء والعلاقات التي تجمع الناس. وهي مساحة تجد فيها الفنانة نفسها قادرة على التعبير عن مشاعر مشتركة.

تتمنى تكرار التعاون مع ملحن لبناني لأغنية جديدة (أصيل هميم)

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت تجاه هذه الأغنية بإحساس مختلف. ما جذبني فكرتها وكلماتها القريبة من القلب. كما أن لحنها يحمل مساحة جميلة للتعبير في الأداء». وعما تعنيه لها «العِشرة»، تردّ: «إنها تحمل لي قيمة كبيرة، ولكن مع الأسف ليس كل الناس ينظرون إليها بالطريقة نفسها. هناك أشخاص لا يقدّرون الوفاء والاحترام والود، ويهتمون أكثر بما يخدم مصالحهم، وينسون العِشرة».

وتشير أصيل هميم إلى أن الرسالة التي تحملها الأغنية تفيد بأن المواقف لا تقاس بالكلام، بل بالأفعال. فـ«عشان العِشرة» بالنسبة إليها لا تتحدث فقط عن علاقة عاطفية، وإنما تلامس مفهوماً أوسع يرتبط بالوفاء وحفظ الذكريات والروابط الإنسانية. وترى أن الأغنية تحمل مشاعر يعيشها أشخاص كثر، ولذلك يمكن للمستمع أن يجد شيئاً من تجربته الخاصة فيها.

تقول أن أغنيتها الجديدة {عشان العشرة} تحمل مشاعر يعيشها اشخاص كثر (أصيل هميم)

وفي ظل تنقلها بين اللهجات، تؤكد هميم أن اللهجة العراقية لها مكانة خاصة عندها. وتضيف: «إنها تمثّل هويتي التي تربّيت عليها، وأعبّر من خلالها بعفوية وصدق. لكنني في المقابل، أحب التنويع والغناء بلهجات أخرى طالما أن العمل يشبهني ويعبّر عن قناعاتي». وتعتبر أن الفنان قادر على خوض تجارب مختلفة من دون أن يتخلى عن جذوره، بل إن التنوع يمكن أن يفتح أمامه أبواباً جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي وهيمنته على الفن، وصولاً إلى توليد أصوات وأعمال غنائية، لا تعدّه أصيل دخيلاً، بل ترى أن التعامل معه يرتبط بطريقة استخدامه. وتقول: «من الطبيعي أن يحطّ رحاله في الفن كما في أي مجال آخر. وأرى فيه وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة. لا أعتقد أن التكنولوجيا باستطاعتها أن تلغي الفن الحقيقي. فالصوت كما الإحساس عنصران بشريان بامتياز، ومهما كثرت التجارب، تبقى للمشاعر مكانتها في الأداء. فلا أشعر بالخوف تجاه تطوره، ولدي فضول تجاه تأثيره المستقبلي على الفن».

وبعد تقديمها تجارب غنائية منوعة بلهجات مختلفة، تسأل «الشرق الأوسط» أصيل هميم عما إذا كان من الممكن أن تغني باللهجة اللبنانية، فتردّ: «أحب اللهجة اللبنانية وهي قريبة من القلب وتحمل مساحة للتعبير العفوي. وإذا ما وجدت العمل المناسب الذي يشبهني فلن أتوانى عن القيام بذلك». وتتابع: «سبق أن تعاونت مع الملحن مروان خوري في ديو (حكاية حب)، وأطمح في التعامل معه من جديد أو مع أي ملحن وشاعر يمكنه أن يضيف إلى مسيرتي. الأهم بالنسبة لي أن يكون العمل صادقاً ومتكاملاً».

تعلمت من والدي اختيار العمل الذي يشبهني وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار

أصيل هميم

وعما يستفزها على الساحة الغنائية، تقول: «بصراحة، لا أحب أن أنظر إلى الساحة من زاوية تستفزني. أحاول التركيز على عملي. وربما أكثر ما يزعجني هو الاهتمام بالأرقام والترند أكثر من قيمة العمل نفسه». ترى أصيل أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت شكل المنافسة في المجال الغنائي «باتت الأرقام وسرعة الانتشار عاملين أساسيين في تقييم النجاح. لكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي أن كل ما يحقق انتشاراً سريعاً قادر على الاستمرار».

وتضيف: «تزدحم الساحة بأسماء كثيرة ولّدتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، وبفضل هذه الأرقام. من ناحيتي، أؤمن بالعمل النابع من الأصالة، الذي لا تهزمه الأيام، ويعيش مع الناس لزمن طويل». وتعلّق متناولة الاستمرارية في مواجهة النجاح السريع: «قيمة الأغنية لا تحددها نسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور».

تحبّ الفنانة أصيل عندما تخلو إلى ذاتها أن تدندن أغنيات قديمة، تستمتع بغنائها لأنها تحمل أصالة ترى أنها لن تتكرر. وتقول: «تربّيت على احترام الموسيقى بكل ألوانها. فالأغنية ليست مجرّد صوت، وإنما إحساس وكلمة ولحن وأداء متكامل». وفي هذا السياق، تؤكد أن علاقتها بالموسيقى بدأت في بيئة فنية كان لها أثر مباشر في مسيرتها.

وتشير إلى أن والدها، الملحن كريم هميم، زرع فيها هذا الحبّ وكان له تأثير كبير على تكوينها الفني. وتقول: «أهم ما تعلّمته منه أن أختار دائماً العمل الذي يشبهني، وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار. فالاستمرارية الحقيقية برأيه تنبع من الفن الصادق». وتختم: «هذه هي القاعدة التي أسعى دائماً إلى الحفاظ عليها، بدل الركض خلف النجاح السريع ومتطلبات الترند».