كارول سماحة: لا يستخف أحد بقدرات الغير... والآتي أعظم

تحيي حفلة غنائية على مسرح «أولمبيا» الباريسي الشهر المقبل

كارول سماحة
كارول سماحة
TT

كارول سماحة: لا يستخف أحد بقدرات الغير... والآتي أعظم

كارول سماحة
كارول سماحة

قالت الفنانة كارول سماحة إنها سعيدة بوقوفها على مسرح «أولمبيا» في باريس في 20 أبريل (نيسان) المقبل، وبأنها تعد محبيها هناك بعرض فني رائع حضرته خصيصا للمناسبة. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي المرة الثانية التي أقف فيها على مسرح فرنسي، إذ سبق وقدمت حفلا غنائيا على مسرح اليونيسكو في عام 2012. وفي هذه المرة سأقدم أغنيات لمغنيين فرنسيين رائدين أمثال الراحل جوني هوليداي وسيلين ديون ولارا فابيان وغيرهم، وأنا حاليا بصدد اختيار تلك الأغاني».
وأشارت سماحة التي ستقدم إضافة إلى أغانيها الفرنسية أخرى من ألبوماتها المعروفة، بأنها تحرص في هذا النوع من الحفلات على أن تعطيها حقها كي تحقق أطول مدة نجاح ممكنة بحيث تبقى أصداؤها تتردد لفترة من الزمن».
وعما إذا كانت الحفلات على مسارح عالمية أصبحت اليوم متوفرة بشكل أكبر لعدد من الفنانين العرب نسبة إلى الماضي. ردت موضحة: «هناك دون شك حالة وجود كثيفة للجاليات العربية في دول أوروبية وأميركية، مما فتح المجال أمام متعهدي الحفلات لتنظيم هذا النوع من الحفلات بشكل أكبر. ولا يمكننا أن ننسى أيضا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على انتشار الفنانين العرب، بحيث صارت أغانيهم متوفرة عبرها بشكل دائم مما انعكس إيجابا عليهم.
أما التأثير السلبي الذي أراه في هذا المجال فهو وجود مروحة خيارات فنية واسعة تساهم في تأخير وصول بعض الفنانين المهمين على تلك المسارح». وأكدت بأنه لم يعد يفاجئنا سماع أخبار تتعلق بحفلات من هذا النوع ولا سيما تلك المتعلقة بفنانين يتمتعون بمنصة تلفزيونية. فعملية إطلالتهم عبر شاشتها بشكل مستمر من خلال حصتهم في برامجها، تساهم في الترويج لهم ولا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي تلعب دورا مؤثرا في هذا الموضوع.
وعن أغنيتها الجديدة التي ستطلقها هذا الصيف من ألحان عادل حقي تقول: «يمكنني وصفها بالاستوائية (exotique) كونها تمزج ما بين البوب والخط الموسيقي المعروفة به أنا شخصيا. وهي تتناول موضوع المرأة المتمسكة بحريتها والتي تعيش صراعا ما بين حبها لاستقلاليتها وخوفها من الارتباط. لا أعرف لماذا كتبت هذا الموضوع (الأغنية من تأليفها) ولكني عبرت فيه عن أفكاري وكأنني أتحدث مع نفسي قبل أن أقدم على قرار الزواج. فمن خلالي أعبر عن وجهة نظر نساء كثيرات يعشن في عالم منفتح ومحتارات ما بين تحقيق الذات وبين رابط الزواج».
وعما إذ هي تشعر بفقدانها حريتها بعد إقدامها على هذه الخطوة منذ سنوات قليلة تجيب: «زوجي وليد (وليد مصطفى رجل أعمال معروف في عالم الإعلام المصري)، عرف كيف يحتضنني من هذه الناحية. فلم يعمل على جمح طموحي أو الوقوف في طريقي الفني لا بل إنه يشجعني ويعطيني رأيه بصراحة عندما أركن إليه في مواضيع مشابهة. فبغض النظر عن الدور الذي نمارسه في حياتنا الزوجية كرجل وامرأة، فإننا نعتمد سياسة الحوار في أحاديثنا كأي شخصين متساويين في حقوقهما وفي طريقة التعبير عن أفكارهما ولذلك لم أشعر يوما خلال حياتي الزوجية بأنني مضطهدة أو ممنوعة من القيام بهذه الخطوة أو تلك». وترى سماحة المتزوجة منذ نحو 4 سنوات ولديها ابنة تدعى تالا، بأنها شخصيا بات لديها حسابات أخرى في هذا الموضوع تتعلق بأسرتها الصغيرة، التي تعدها من أولوياتها في حياتها اليوم وهو أمر بديهي وإلا لما أقدمت على هذه الخطوة من الأساس.
فكارول سماحة التي تزوجت في سن غير مبكرة كما تقول استصعبت قرارها هذا بداية، وهي اليوم سعيدة وفخورة بإقدامها عليه كونه يتطلب الكثير من الحكمة وهي تنصح الفتيات بألا يتزوجن إلا بعد تفكير وترو متبعين قاعدة «لا يمكننا أن نحصل على كل شيء في هذه الحياة».
وكانت كارول قد أطلقت مؤخرا كليب أغنيتها الجديدة «انس همومك» فأشاعت جوا من التفاؤل والفرح لمشاهدها، إذ ركزت فيها على لوحات راقصة وبأزياء زاهية تعلق: «أحيانا كثيرة تحمل الأغنية التي أقدمها حالة أعيشها وعندما كتبت هذه الأغنية كنت أشعر بهموم الآخرين حولي وبالضغوطات اليومية المحيطة بنا من كل جنب سياسية واقتصادية وغيرها. فقررت أن أوجه رسالة إلى الآخرين أدعوهم فيها إلى التخلي عن همومهم ورؤية المواضيع الإيجابية حولهم بدل التركيز على السلبية منها. وأنا شخصيا استعرت كل هذه الطاقة التي ترونها في الكليب من ابنتي تالا فهي فرحة عمري وتخيلت بأنني ألعب وأغني معها، فجاءت الأغنية متفائلة بامتياز فيها جرعة إيجابية لافتة». وتؤكد كارول سماحة صاحبة موهبة فنية متعددة الجوانب والطاقات، بأن غالبية كليباتها تستمد أفكارها من شخصيتها وطريقة رؤيتها للأمور، وبأن «انس همومك» جاءت غنية بالطفولة والبساطة وجنون الأطفال. وعما إذا هي تشعر حاليا بالحنين لطفولتها ترد: «أعشق تلك المرحلة التي ما زالت تسكنني حتى اليوم، وأحن إلى والدي كثيرا رحمه الله، وأشتاق للحظات البساطة التي كنا نقضيها معا في بلدة والدتي ضهور الشوير كعائلة سعيدة في صبحية تختلط فيها رائحة منقوشة الصاج وشجر الصنوبر وتراب الأرض الندية. وأتخيل كارول الطفلة الهائمة في البرية، فهي ذكريات ترافقني دائما ولا يمكنني أن أنساها أبدا. واليوم ألعب الدور نفسه مع ابنتي تالا، إذ أتمسك بتقريبها دائما من الأرض والطبيعة ويمكنني القول بأنني عدت أعيش طفولتي مع ابنتي».
تعترف الفنانة اللبنانية بالأثر الكبير الذي تركه عليها مشاركتها في مسلسل «الشحرورة» في عام 2011 فتقول في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «كنت في الماضي لا أقدر النعم التي زودني بها رب العالمين، كما كانت هناك مسحة من الحزن الدائمة في عيني. وبعد قيامي بمسلسل «الشحرورة» انقلبت حياتي رأسا على عقب إذ كان بمثابة علاج خضعت له بشكل غير مباشر. فزودني بحماس الحياة، حتى صرت أرتدي أزياء ملونة بعدما كنت أصر على القاتمة منها. كبر طموحي ونضجت مشاعري وصرت أكثر وعيا بفضل التجارب التي عاشتها الراحلة صباح وجسدتها شخصيا على الشاشة الصغيرة.
فرصيد الفنان لا يقتصر على عدد الأعمال والأغاني التي يتركها وراءه، بل أيضا على معرفته كيفية استثمار حب المحيطين به ولا سيما المتعلق بأولاده، فهي برأيي استثمارات من نوع آخر من شأنها أن تربحنا الكثير في حال عرفنا كيف نتعامل معها، لأننا يمكن أن نخسرهم هم أيضا في حال انجرفنا خلف أنانية المهنة».
وعما إذا تجد كلام الأغاني الذي تكتبها بشكل مكثف في المرحلة الأخيرة تحمل الصدق أكثر من كلام يكتبه لها أحد آخر ترد: «لا شك في أن الكلام الذي أكتبه شخصيا يخصني كثيرا وينبع من محطات أعيشها في حياتي. فأغنية «حاخونك» مثلا كان لها وقعها المثير على الناس إذ خاطبتهم بلسان حالهم. حتى أن الفنان مروان خوري قال لي «انتم النساء عندما تكتبون تتطرقون إلى حالات لا تخطر على بالنا نحن الرجال»، وهو أمر صحيح كوننا نرى الأمور من زاوية تخصنا. فوحدها المرأة هي التي تستطيع أن تتفهم حالة امرأة أخرى، ولذلك أعتبر الكلام الذي أكتبه صادقا وحقيقيا ويمثل واقعا تعيشه المرأة بشكل عام». وعلى الرغم من نجاحها في عالم تأليف الأغاني فإنها تقول: «لا أشعر بأنني أندرج على لائحة شعراء الأغنية فأنا لا أحاول طرح نفسي في هذا السياق أبدا، فكل ما في الأمر هو أنني ألجأ إلى أوزان من نوع آخر تسكن في رأسي».
وعن سبب عدم إقدامها على خوض تجربة جديدة كعضو لجنة حكم في برامج الهواة التلفزيونية توضح: «شاءت الصدف يومها بأن أشارك في (إكس فاكتور) عندما كان يعرض على شاشة (سي بي سي) المصرية، إذ اختارتني يومها شركة مشروبات غازية عالمية لهذه المهمة. ومنذ ذلك الوقت لم يتصل بي أحد». وهل تعتقدين بأن هناك من يحاربك في هذا المجال؟ ترد: «هناك تلفزيونات تستبعد في سياستها بعض الفنانين للمساهمة في الحد من انتشارهم. ومن جهتي هناك محطة تلفزيونية تمارس سياستها هذه علي ولا أعرف حقيقة السبب الرئيسي الذي يقف وراء قرارهم هذا. فهناك فنانون يعيشون على هذه الإطلالات التي تساهم في إنقاذهم من كسوف هالتهم في غياب نجاحات لافتة يحققونها فتساهم في إبقائهم على الساحة. وأنا شخصيا لم أتأثر في هذا الموضوع ونجاحاتي وحفلاتي والمهرجانات التي أشارك فيها هي أكبر دلالة على ذلك وأنا مستمرة على الرغم من أنوف الآخرين. فضريبة النجاح كبيرة وكأي شخص ناجح فأنا أتعرض للمحاربة من قبل البعض».



مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
TT

مارشيلو روتا: «روائع الأوركسترا السعودية» في روما تجربة فريدة

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})
قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي ({الشرق الأوسط})

قال المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا إن حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد عرض موسيقي عابر، بل «لحظة إنسانية وفنية نادرة تحمل معنى اللقاء الحقيقي بين ثقافتين كبيرتين»، مؤكداً أن هذه التجربة تمثل بالنسبة له «شرفاً ومسؤولية في آنٍ واحد»؛ لما تنطوي عليه من أبعاد تتجاوز حدود الأداء إلى فضاء أوسع من الحوار والتفاعل الحضاري.

وأضاف روتا لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المشروع يأتي ضمن مسار طويل من العمل مع أبرز الأوركسترات العالمية، إلا أنه يحمل خصوصية مختلفة، ليس فقط بسبب طبيعته المشتركة، بل لأنه يعكس تحولاً في شكل التعاون الموسيقي الدولي، قائلاً: «نحن لا نقدم حفلاً تقليدياً، بل نؤسس لتجربة تقوم على التلاقي الحقيقي بين موسيقيين من خلفيات وثقافات مختلفة، وهو ما يمنح العمل عمقه وقيمته».

أكد روتا أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط ({الشرق الأوسط})

ويعد حفل روما هو المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» التي تأتي ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي؛ إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس، مروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح «مرايا» بالعلا.

وأوضح المايسترو الإيطالي أن وجود نحو 30 موسيقياً من السعودية ومثلهم من إيطاليا يخلق توازناً دقيقاً داخل الأوركسترا، لا يقوم فقط على العدد، بل على تبادل الخبرات والرؤى الفنية، لافتاً إلى أن التحضيرات لم تكن مجرد استعدادات تقنية، بل عملية بناء تدريجية لروح جماعية ستظهر على المسرح في الحفل.

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا ({الشرق الأوسط})

ولفت إلى أنه بدأ بدراسة النوت الموسيقية بشكل دقيق، لكن اللحظة الحاسمة تأتي مع البروفات، حيث يبدأ الموسيقيون في الاستماع إلى بعضهم، وفهم الإيقاعات المختلفة، وبناء لغة مشتركة تتجاوز الاختلافات، مؤكداً أن هذا التفاعل هو ما يصنع الفارق الحقيقي في مثل هذه المشاريع، حين تتحول الأوركسترا من مجموعة أفراد إلى كيان فني واحد.

وأكد أن البرنامج الموسيقي صُمم بعناية ليعكس هذا التلاقي، قائلاً: «لدينا ريبيرتوار متنوع للغاية، يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والأعمال الشعبية، بين الطابع السعودي والإيطالي والعالمي».

وأشار إلى أن الهدف لم يكن مجرد الجمع بين أنماط مختلفة، بل خلق تجربة متكاملة يشعر بها الجمهور، فـ«نحن لا نقدم مقطوعات منفصلة، بل نبني رحلة موسيقية متواصلة، تتصاعد فيها الحالة الشعورية من البداية حتى النهاية».

وتوقف روتا عند مشاركة النجم العالمي أندريا بوتشيلي، مؤكداً أنها تضيف بُعداً استثنائياً للحفل، قائلاً: «علاقتي ببوتشيلي تمتد لما يقارب 30 عاماً، وقد عملنا معاً في العديد من الحفلات حول العالم، وهذا يمنحنا انسجاماً خاصاً على المسرح».

الملصق الترويجي للحفل (هيئة الموسيقي)

وأضاف أن بوتشيلي لا يكتفي بتقديم مقطوعاته الأوبرالية المعروفة، بل يدخل هذه التجربة بروح منفتحة، فـ«هو فنان لديه فضول دائم لاكتشاف موسيقى جديدة وآلات مختلفة، وهذا ما يجعله متحمساً لهذا المشروع».

وعن التحدي الفني في المزج بين الموسيقى السعودية والإيطالية، قال روتا إن «التنوع لا يمثل عائقاً، بل هو جوهر الإبداع»، موضحاً أن «خبرته في التعامل مع أنماط موسيقية متعددة ساعدته على إيجاد نقاط الالتقاء»، مستشهداً بتجارب سابقة، من بينها قيادته لموسيقى تركية مع الأوركسترا الفيلهارمونية الملكية في لندن، مما منحه فهماً أعمق لكيفية بناء جسور بين مدارس موسيقية مختلفة.

ولفت إلى أن خبرته في العمل منحته رؤية واسعة لتنوع الجمهور، لكنه أكد أن هذه التجربة مختلفة؛ لكونه يقدم للمرة الأولى برنامجاً يضم هذا القدر من الموسيقى العربية داخل إيطاليا، وهو أمر غير معتاد، معتبراً أن ذلك يمثل إضافة نوعية للمشهد الموسيقي في روما.

التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير... ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة

المايسترو الإيطالي مارشيلو روتا

وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على الأوبرا الكلاسيكية، بل يمتد إلى الأغاني الشعبية والميدلي، قائلاً: «لدينا (ميدلي) سعودي وآخر إيطالي، إلى جانب مقطوعات أوبرالية، وهذا يخلق حواراً موسيقياً حقيقياً بين الثقافتين».

وأكد أن إدخال الآلات الشرقية والعناصر التراثية السعودية يمنح الصوت الأوركسترالي بُعداً جديداً؛ لأن هذا التفاعل بين الآلات الغربية والشرقية يفتح آفاقاً مختلفة في التعبير، ويمنح الجمهور تجربة غير مألوفة.

وأوضح أن اختيار البرنامج اعتمد على تحقيق توازن دقيق بين المدارس الموسيقية، من خلال أعمال لكبار المؤلفين الإيطاليين مثل جياكومو بوتشيني وجوزيبي فيردي وغايتانو دونيزيتي وجواكينو روسيني، إلى جانب مقطوعات عربية، وهو ما يعكس روح المشروع القائمة على الحوار لا التنافس.

وأشار إلى أن ردود فعل الموسيقيين الإيطاليين كانت لافتة، لوجود فضول كبير لديهم لاكتشاف هذا النوع من الموسيقى، لافتاً إلى أن الموسيقيين السعوديين أظهروا مستوى عالياً من الاحتراف والانضباط، مما ساهم في خلق بيئة عمل إيجابية؛ لكون الاحترام المتبادل يجعل العمل أكثر سلاسة وإبداعاً.

وأكد روتا أن الموسيقى تظل أكثر الوسائل قدرة على تجاوز الحواجز؛ لكونها «سفير السلام» الحقيقي، مشدداً على أهمية مثل هذه المبادرات في ظل عالم يشهد كثيراً من التوترات؛ إذ يمكن للفن أن يلعب دوراً في التقريب بين الشعوب.


لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
TT

لين أديب لـ«الشرق الأوسط»: بات الفن يُستهلك بشكل مبالغ فيه

تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})
تحضر أديب لألبوم جديد يضم أغنيات مستوحاة من بلدها سوريا (حسابها على {إنستغرام})

تغرّد الفنانة السورية لين أديب خارج السرب، مقدّمة أعمالاً فنية بعيدة عن الاستهلاك السريع والنفحة التجارية. تكتب وتلحّن وتغنّي، موظفةً مواهبها في مشروع فني يقوم على العمق والأصالة، بعيداً عن الرائج والسائد. وعندما تغنّي، تأخذ مستمعها إلى مساحة مشبعة بالمشاعر، تعكس من خلالها أحاسيسها المتوغلة في عالم الأداء.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل الغناء بالنسبة إليّ لغة للتواصل مع الآخر منذ طفولتي، وربما لأن بداياتي كانت ذات طابع روحاني، حين كنت أنشد التراتيل الدينية في الكنائس، تكوّن لديّ أسلوب فني خاص. كان الغناء متنفساً أُخرج من خلاله جروحي الداخلية، وأتنفس عبره الأكسجين لأداوي جروحاً غير مرئية. فعندما يبدأ الفنان مساره بخط معين، تتكوّن ملامح شخصيته الفنية تدريجياً. وتبقى ترافقه ولو اتجه لاحقاً نحو أنماط غنائية مختلفة».

لين أديب في إحدى حفلاتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

وتشير إلى أن انطلاقتها من سوريا ضمن مشاريع محلية كانت ضرورة لنشأة فنية متنوعة، لا سيما أنها استهلتها مع فريق موسيقي للروك والجاز.

أخيراً، جمعها أكثر من تعاون مع الموسيقي اللبناني خالد مزنر، كان أحدثها أغنية «مرايتي يا مرايتي» من فيلم «كراميل» للمخرجة نادين لبكي، التي أدّتها بتوزيعه إلى جانب الفنان ماتيو شديد. وتعلّق: «تربطني بخالد صداقة قديمة تعود إلى سنوات، وقد تعرّفت إليه عن طريق زيد حمدان، كما أشاركه حفلاته في مهرجان (سمار جبيل). وحتى اليوم لم نجتمع في مشروع فني متكامل، وأتمنى أن يتحقق ذلك قريباً».

اشتهرت لين أديب بعدد من الثنائيات الفنية مع موسيقيين عدة، غالبيتهم من لبنان، من بينهم علي شحرور وزيد حمدان. كما اعتلت المسرح أكثر من مرة مع الموسيقي الفرنسي عازف الكونترباص مارك بيرونفوس. وأثمر هذا التعاون ألبوم «القرب». كذلك خاضت تجربة مختلفة مع الفنان التشكيلي طارق عطوي عبر مشاريع فنية تركيبية ارتكزت على الصوت. وتعلّق: «إنه من الفنانين الذين استمتعت بالتعاون معهم كون أعماله تتمحور حول عروض الأداء النابعة من أبحاثه العميقة في تاريخ الموسيقى».

حالياً، قررت التفرغ لمشروعها الشخصي، إذ تحضّر لألبوم جديد من كتابتها وألحانها بعنوان «ملكوت». وتوضح: «سأقدّمه بدايةً بصوتي فقط ومن دون أي مشاركات، على أن تصدر لاحقاً نسخة ثانية بالتعاون مع فنانين عرب وفرنسيين وبرازيليين وإيطاليين، معظمهم زملاء دراسة، بينهم اللبناني الأصل روبنسون خوري المتخصص في موسيقى الجاز الحديثة، إضافة إلى عازف صربي معروف في هذا المجال».

تشتهر لين أديب بثنائياتها مع فنانين أجانب وعرب (حسابها على {إنستغرام})

وتعود فكرة الألبوم إلى عام 2020، يضم أغنيات مستوحاة من سوريا، إلى جانب أعمال رومانسية وأخرى ترتبط بتجاربها الشخصية وبأحداث عالمية. وتقول: «هذا الألبوم يروي عطشي لتقديم فن يشبهني، وأنا متحمسة جداً لإطلاقه نهاية العام».

يتألف الألبوم من 15 أغنية تتناول موضوعات اجتماعية ووجدانية وقصص حب. وتضيف: «عشت تجارب حب قليلة، لكنني أمتلك قدرة كبيرة على العطاء، وأعتقد أن الرومانسية تنبع من هذا المنظور، إذ علينا أن نتعلّم كيف نحب».

وتحتل الكلمة حيّزاً أساسياً في خيارات لين الفنية. وعن مصدر إلهامها، تقول: «اكتشفت أخيراً شغفي بكتابة الشعر، رغم أن بداياتي كانت خجولة عبر كتابة المذكرات. وعندما بدأت أكتب الأغاني، أدركت أن لدي موهبة في هذا المجال. كتاباتي تنبع من الصمت والتأمل بعيداً عن الضجيج، لذلك غالباً ما أغني نصوصي الخاصة لأنها تشبهني. وأحياناً أتخلى عن الكلمات تماماً، وأدع صوتي يتحوّل إلى آلة موسيقية للتعبير».

تسعدها ردود الفعل التي تصف أغانيها بأنها تدفع المستمع إلى التأمل، وتقول: «هذا يعني أن الأغنية وصلت بالشكل الذي أريده».

هاجرت لين سوريا عام 2009 عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، لتبدأ رحلة البحث عن هويتها الفنية الخاصة. وتقول: «لا أزال حتى اليوم أصقل موهبتي، لأن الإبداع رحلة بحث دائمة عن الذات».

وعن الساحة الفنية الحالية، ترى أنها تشهد انفتاحاً كبيراً على الموسيقى العربية البديلة، وهو أمر إيجابي برأيها، لكنها في المقابل تنتقد سرعة الإنتاج الفني اليوم، وتقول: «نعيش حقبة استهلاك مبالغ فيه للفن. هناك ضجيج كبير وإنتاجات متلاحقة في وقت قصير، ما ولّد لدي نفوراً من هذه السرعة. كلما أبطأت في إنتاج أعمالي، استمتعت بها أكثر. في الماضي، كان الفن الجميل يحترم الصمت والوقت. وبعض الأغاني كانت تستغرق نحو ساعة كاملة للاستماع إليها».

وعن خروجها عن المألوف، تقول إنها لا تنتمي إلى بيئة الغناء الشرقي الكلاسيكي، وهو ما ساعدها على رسم أهدافها بوضوح. لكنها تستدرك: «لقد اكتشفت أن التعمق بالموسيقى الشرقية يشكل حجر الأساس للفنان. لذلك أجتهد اليوم لتعلّم المقامات العربية ومفاهيم أخرى بالموسيقى الشرقية. واكتشافها يسهم في فهمي لها بشكل أفضل».

وتختم: «اعتمادي على موسيقى الجاز في بداياتي منحني مساحة من التمرّد والحرية الفنية، ثم بدأت أتساءل: لماذا لا أترجم هذه الخلفية الفنية إلى لغتي العربية؟ فحاولت إيجاد لغة تجمع بين الاثنين وولدت على أثرها لغة ثالثة أعتبرها لغتي الموسيقية الخاصة».

وترى لين أديب حياتها اليوم في مساحة رمادية بين غربتها ووطنها الأم سوريا، تشبهها بمشهد ثلاثي الأبعاد. وتقول: «لم أعد أعرف إن كنت أوروبية أم عربية، لكن ذلك لا يزعجني».


الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
TT

الشامي لـ«الشرق الأوسط»: القدر أعادني إلى «ذا فويس كيدز» مُدرباً

يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})
يخطط الشامي لتخفيف وتيرة الحفلات الفنية للتحضير لمشاريع موسيقية جديدة (حسابه على {فيسبوك})

قال المطرب السوري الشامي إن مشاركته في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس كيدز» تشكل بالنسبة له محطة فارقة، موضحاً أنه لم يتردد في قبولها رغم ما صاحبها من رهبة في البداية.

وأضاف عبد الرحمن الشامي المعروف بـ«الشامي» لـ«الشرق الأوسط» أن وجوده على مقعد المدربين إلى جانب أسماء بارزة مسؤولية مضاعفة، خصوصاً أنه الأصغر سناً في تاريخ مدربي البرنامج، وهو ما يجعله أكثر حرصاً على أن يقدم صورة تليق باسمه وبالجيل الجديد من الفنانين.

وأوضح أن الفكرة نفسها عندما عُرضت عليه أعادته بالذاكرة إلى سنوات مضت حين كان مجرد طفل يتقدم إلى البرنامج نفسه، مشيراً إلى أنه بالفعل تمّت الموافقة على مشاركته في الموسم الثاني، لكنه لم يتمكن من الحضور بسبب ظروف اللجوء التي كان يعيشها.

الملصق الترويجي لبرنامج {ذا فويس كيدز} (إم بي سي)

واعتبر أن القدر رتّب الأمور ليعود إلى البرنامج بعد أعوام، ولكن من موقع المدرب لا المتسابق، موجهاً الأطفال ومساعداً إياهم على تحقيق ما كان هو يحلم به يوماً، مؤكداً أنها مفارقة ملهمة تحمل رسالة بأن الأحلام لا تضيع مهما طال الزمن.

ولفت إلى أنه شعر بأحاسيس مختلفة عند دخوله للمسرح وجلوسه على كرسي لجنة التحكيم، وبعد فترة قصيرة شعر بأن عليه أن يتحرر من التردد ويخوض التجربة بكل ما يملك من خبرة فنية وشخصية، مؤكداً أنه إنسان جريء بطبيعته في اختياراته الموسيقية، ولذلك اختار أن يواجه التحدي دون تراجع.

وأوضح أنه خلال التجربة بدأ يراجع نظرته للموسيقى والتعليم، واكتشف أن تدريب الأطفال على الغناء ليس مجرد مسألة تقنية، بل يحتاج إلى تواصل عاطفي وإنساني كبير، مشيراً إلى أنه تعلّم الموسيقى بنفسه طوال سنوات، لكنه لم يختبر من قبل كيف يكون في موقع المدرّب والموجّه.

وأشار إلى أن التعامل مع الأطفال يفرض عليه أسلوباً خاصاً يجمع بين الصبر والمرونة والحماس ساعدته فيها خبرته بالكتابة والتلحين على تقديم أداء يشعر بالرضا عنه، مما جعله قادراً على فهم طبيعة الأصوات واحتياجات كل صوت على حدة، ويشعر بثقة أكبر في توجيه المواهب الصغيرة واكتشاف قدراتهم الفعلية.

يشعر الشامي بثقة أكبر في توجيه المواهب واكتشاف قدراتهم الفعلية (إم بي سي)

وأكد الشامي أن الأطفال يمتلكون طاقة صادقة لا يمكن تكرارها، وأن مهمة المدرب تكمن في الحفاظ على تلك العفوية وعدم فرض شكل جاهز عليهم، مشيراً إلى أن ما يسعى إليه هو أن يغنّي الطفل من قلبه قبل أن يلتزم بالقواعد التقنية.

يرى الشامي أن موسيقاه لم تكن في يوم من الأيام موجهة إلى الأطفال بشكل مباشر، لكنه شعر بأن جمهوره الصغير ازداد بمرور الوقت، مؤكداً أن ذلك يعود إلى الطريقة التي يتعامل بها مع جمهوره وليس إلى طبيعة أغانيه. معتبراً أن الأطفال أحبوه كما هو، بشخصيته وطريقته في الكلام وأسلوبه القريب منهم، وأن هذا القرب الإنساني هو ما جعلهم يتابعون أعماله ويشعرون بالانتماء إليه رغم أن موسيقاه ليست «أغاني أطفال».

ووفق المطرب السوري فإن تجربته في البرنامج قد جعلته أكثر وعياً بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الجيل الجديد من الفنانين، موضحاً أنه يسعى لأن يكون قدوة في العمل والانضباط، لا مجرد مدرب يوجّه الأصوات.

وأضاف أن تفاعله مع الأطفال داخل «ذا فويس كيدز» أعاد إليه شغفه الأول بالموسيقى، لأنه يرى في كل موهبة صغيرة انعكاساً لبداياته الخاصة، مؤكداً أن أجمل ما في التجربة هو ذلك الشعور الإنساني الذي يجمع بين الفن والطفولة والبراءة.

العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة ولا أريد الاستعجال

الشامي

وانتقل الشامي للحديث عن مشاريعه الفنية الجديدة، موضحاً أنه في الوقت الحالي يركز على التحضير لعدد من الأغاني المنفردة التي ينوي إطلاقها قريباً، حيث يعمل على أغنيتين أو ثلاث ضمن خطة موسيقية مدروسة تسبق التحضير لألبوم كامل.

ويفضّل الشامي في هذه المرحلة التريّث في إصدار أعمال كثيرة متتابعة، لأن هدفه الأساسي هو تقديم موسيقى تعبّر بصدق عن هويته الفنية وتجسّد التطوّر الذي وصل إليه في السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أنه قرر الحصول على فترة راحة قصيرة بعد نشاط مكثّف في الحفلات خلال العام الماضي، حيث قدّم ما بين أربعين وخمسين حفلاً في عدد كبير من الدول العربية، معرباً عن امتنانه لجمهوره الذي سانده في كل محطة من محطات مسيرته.

وأضاف أن هذه الكثافة في الحفلات جعلته بحاجة إلى بعض الهدوء، مشيراً إلى أنه يخطط لتخفيف وتيرة الحفلات خلال الفترة المقبلة من أجل التفرغ أكثر للتحضير لمشاريعه الموسيقية الجديدة.

وقال إن هذه المرحلة من التوقف المؤقت لا تعني الغياب الفني، بل هي بمثابة إعادة ترتيب للأولويات من أجل تحضير أعمال أقوى وأكثر عمقاً، في ظل سعيه لتقديم ألبوم متكامل يعبر عن رحلته الشخصية والفنية.

وأضاف أن العمل على الألبوم الجديد يسير بهدوء وبخطوات مدروسة، وأنه لا يريد الاستعجال في طرحه، لأن ما يهمّه هو أن تكون الأغاني ناضجة تعبّر عن هويته الفنية الجديدة بعد كل ما مرّ به من تجارب.